تقارير «البيان »

جنود مجهولون يسيرون بـ «بيت الخير» نحو الريادة

لم يعد العمل الخيري في الإمارات فردياً أو موسمياً، بل أضحى نشاطاً جماعياً ومؤسسياً، تتكامل فيه كل الخبرات الخيرية والميدانية واللوجستية، لإنجاز العطاء الخيري والإنساني على أكمل وجه ووفق أرقى الممارسات، «البيان» ألقت الضوء على تجربة جمعية بيت الخير.

وعلى دور الجنود المجهولين في الجمعية الذين يقومون بأدوار كبيرة لخدمة المحتاجين حول العالم. وبدأت مسيرة الجمعية عام 1989، لتتحول بعد سنوات إلى جمعية متميزة ورائدة في نشاطها وتوجهاتها، والتي توجت جهودها المتنامية، بفوزها العام الماضي بجائزة أفضل أداء خيري على مستوى الوطن العربي.

عطاء بلا مقابل

وبداية تقول حليمة عبداللـه الظنحاني، مدير شؤون الأفرع في الجمعية، والتي تشرف على أداء أفرع بيت الخير في دبي والفجيرة ورأس الخيمة وعجمان: «الجنود المجهولون في عملنا الخيري هم المحسنون الأفاضل من أهل الخير والعطاء، الذي يعطون بلا مقابل.

ويصرون علينا في كثير من الأحيان أن لا نذكرهم أو نشير إلى أسمائهم، وغيرهم الآلاف الذين يتبرعون عبر حصالات الجمعية، أو يرسلون إلينا تبرعاتهم عبر الحسابات البنكية أو من خلال التطبيقات الذكية والرسائل النصية القصيرة، فلولا هؤلاء لما استطاعت الجمعية أن تفي بالتزاماتها لآلاف الأسر والحالات التي ترعاها، خاصة خلال حملة «وسنزيد المحسنين» الرمضانية.

والتي سعت لحشد أموال الزكاة والصدقات والتبرعات، لتغطي الهدف الذي أعلنته الحملة بمناسبة عام زايد، لإنفاق 90 مليون درهم في رمضان، بفضل التنافس على دعم المبادرات الخيرية».

400 موظف ومتطوع

ومن جانبها قالت نهلة إبراهيم الأحمد، مدير شؤون مراكز هيئة آل مكتوم الخيرية: «يعمل في جمعية بيت الخير ما لا يقل عن 400 موظف ومتطوع، وتخدم ما يقرب من 48 ألف أسرة مسجلة لديها، وتقوم الجمعية بمساعدتها من خلال أكثر من 20 مشروعاً، وتنفق سنوياً ما يزيد على 200 مليون درهم، تذهب كاملة للمستحقين، لذلك اقتضى هذا التطور نمواً وتكاملاً في عمل الجميع.

فمن قسم التمويل الذي يجمع التبرعات إلى قسم التنسيق والمشاريع الذي يوزع المساعدات، استناداً إلى نتائج البحث الاجتماعي، ووصولاً إلى باقي الأقسام والإدارات المساندة كالحسابات والإعلام والعلاقات العامة وتقنية المعلومات وقسم الخدمات.

جهود

وفي قسم الخدمات هناك خلية نحل تعج بالجنود المجهولين، الذين يدعمون عمل الجمعية بكل الخدمات المساندة، حيث يضم هذا القسم وحدة للصيانة، التي تعمل على صيانة كافة مرافق الجمعية في المقر الرئيسي والأفرع والمراكز، كما يبلغ عدد السائقين 16 سائقاً، يجوبون أنحاء الدولة في مهمات لا تنتهي، كما ينهمك فريق المخازن، في تسليم طرود المير الرمضاني والدعم الغذائي للأسر المحتاجة.

وحول آلية جمع التبرعات للحملة الرمضانية، فتتم عن طريق آلاف الحصالات المنتشرة في أنحاء الدولة، أو عن طريق الإيداع في البنوك، فيما أضافت الجمعية لعملها ما يربو على 120 موقعاً خارجياً، وفي كل موقع مندوب يقوم بجمع التبرعات، ويستعين بركن مع حصالة وشاشة إلكترونية، يشرح من خلالها ما يود أن يستعمله المتبرع عن الجمعية ومشاريعها، لتحفيز الجمهور على العطاء.

ويشرح المندوب محمد عبدالله الفاقة، القائم على ركن الحصالة في جمعية الاتحاد بمنطقة الجميرا، كيفية إقبال الجمهور على التبرع مشيراً إلى أن الجمعية تدرب مندوبيها على قواعد التعامل اللبق مع الجمهور، كونه سفيرا مؤتمنا للجمعية، وعليه أن يتحلى بالأخلاق والقيم التي تمثلها، وتعبر عنها.

جرد

وعن كيفية جرد آلاف الحصالات التي تحوي التبرعات، يؤكد محمد ناصر صالح، الموظف في غرفة جرد الحصالات، أن الجرد يخضع لإجراءات الأمن والسلامة والنزاهة في الوقت نفسه، حفاظاً على أموال المتبرعين والمستحقين، حيث تنقل بواسطة سيارات مخصصة، ومزودة بآلية التتبع الإلكتروني، ولكل حصالة كود إلكتروني، حيث يتم جرد الحصالة كل 40 يوماً، ولكل حصالة مفتاح خاص، مرقم برقم الكود.

وتأخذ التبرعات مسلكها عبر سلسلة إجراءات متكاملة، بحسب ما أفادت صفية عبد الله موظفة قسم التنسيق والمشاريع، حيث يجب أن يمر طالب المساعدة على قسم البحث الاجتماعي، لتقديم كل الوثائق التي تثبت وضعه القانوني، وكل ما يؤيد حاجته إلى المساعدة، وبعد ذلك يتم عمل ملف إلكتروني له.

وترفع توصية بالمساعدة اللازمة للنهوض بوضعه إلى اللجنة العليا للمساعدات، لتصادق على حجم المساعدة المناسبة، وتصدر بها قرار نافذ بتوقيع رئيس اللجنة، وبعدها نقوم في قسم التنسيق والمشاريع بمتابعة صرف المساعدة والإيعاز لقسم الحسابات بإعداد شيك بها، أو تحويلها عبر شركة الأنصاري للصرافة، لتصل المساعدة لأصحابها في الوقت المناسب.

وتحتل مفاطر رمضان الشغل الشاغل للجمعية في أيام الشهر الكريم، حيث أفاد نشوان سعيد رئيس لجنة المفاطر في الجمعية، بأن الجمعية تستعد كل عام لإقامة المفاطر بالبحث عن الرعاة والداعمين، وتستهدف إفطار 500 ألف صائم، حيث قدمت 17000 وجبة في اليوم من خلال 40 موقعاً وخيمة ومسجداً، ونقطة توزيع.

ويعمل على مشروع إفطار صائم، فريق مكون من 52 موظفاً ومتطوعاً، يقومون على تنظيم ورقابة جودة المفاطر يومياً.

ويقول عضو الفريق الميداني، عيسى عبد الله: «المفاطر مسؤولية كبيرة، فنحن نواصل العمل يومياً في رمضان من الصباح حتى الساعة الـ 2 في مكاتب الجمعية لمواصلة الاتصالات والتحضيرات وضبط البيانات، حيث وصل عدد الوجبات التي تقدمها الجمعية يومياً 17335 وجبة.

وبعد انتهاء الدوام المكتبي، ننطلق إلى الميدان لنتفقد المطابخ والمطاعم الموردة للوجبات، ثم ندور على المواقع لنتأكد من تقديم الوجبات في موعدها، ونتفقد بعض الوجبات العشوائية، لنتأكد من جودتها ومطابقتها للمواصفات، ونبقى هكذا حتى ينفض الإفطار فنعود إلى بيوتنا سعداء بما بذلناه من جهد».

تعليقات

تعليقات