أصحاب الهمم

شيخة الشريقي.. رؤية طموحة

جعلت من ضعف بصرها الحاد، الذي انتهى بفقدها التام لنعمة البصر لاحقاً، حافزاً كبيراً لترسم مسارات نجاحها بإتقان وكفاءة فتثبت جدارتها وقدرتها على التحدي وإثبات ذاتها.

وهكذا استهلت شيخة الشريقي دروب تلك النجاحات بقدرتها، منذ بدء المشوار، على مواصلة تعليمها بجد ونجاح ثابرت معها على أن تهزم عوائق بصرها الضعيف فاستعانت في صفوفها المدرسية بأدوات التكبير لتعينها على الكتابة والقراءة.

وكان أن عانت خلال مراحل دراستها المبكرة من عدم استيعاب وتفهم الإدارات المدرسية والمدرسين لوضعها، حيث كانت تجد صعوبة في قراءة الكلمات والأحرف المكتوبة، ورغم اعتمادها على النظارة الطبية لتستطيع القراءة، إلا أن المشكلة في معاناتها تلك ظلت قائمة حتى وصلت شيخة الشريقي إلى المراحل الأخيرة في الدراسة الثانوية، إذ توقفت بعد شهرين من بداية العام الدراسي، بعد تعرضها لعدد من المواقف التي أزعجتها، فالتركيز الكبير الذي كانت تتكبّده لتتمكن من قراءة ورقة الامتحان كان يسبب لها تعبا شديدا في العينين، لذا تركت الدراسة، ولكن إصرارها كفيلاً بعودتها لاحقاً، وبعد مرور 4 سنوات، للدراسة المسائية، خاصة في ظل تشجيع زميلاتها، وذلك حتى تمكنت من الحصول على الشهادة الثانوية التي أهلتها لاحقاً للدراسة في جامعة الإمارات، حيث اختارت دراسة التاريخ وعلوم الآثار.

كان استخدام الحاسب الآلي حلمَ حياة شيخة الشريقي، وقد تحقق بفضل الله، ونتيجة لاجتهادها ودأبها، بعد أن التحقت بدورة متخصصة بتعليم العمل على الحاسب الآلي لمن هم من فئة شيخة، وأيضا، تعلمت الطباعة واستخدام الشبكة العنكبوتية، وهو ما ساعدها على العمل على البحوث الدراسية التي كانت تطلب منها، ومن ثم اشترت برنامج (ناطق) يقرأ ما يعرض على شاشة الحاسب الآلي.

بعد تخرج شيخة الشريقي في جامعة الإمارات اشتركت في برنامج (تمكين) المخصص لتأهيل المكفوفين، وذلك من دون أن تسمح بأن يعيق هدفها في هذا الاتجاه بعد المسافة وطولها بين دبي «مقر البرنامج» ومسافي «مقر سكنها»، وقدم لها المركز دورات لغة إنجليزية، إضافة إلى دورات الحاسب الآلي، ودورة في خدمة عملاء، ومن ثم عيّنت في جوازات دبي، وانتقلت بعدها إلى رأس الخيمة.

تعليقات

تعليقات