الســجـــائر الإلــكترونية.. إقلاع وهمي بـ130 نــكهة قاتلة

ت + ت - الحجم الطبيعي

(لمشاهدة ملف "الســجـــائر الإلــكترونية.. إقلاع وهمي بـ130 نــكهة قاتلة" pdf اضغط هنا)

هاجس الإقلاع عن التدخين لا يكاد يخلو منه أحد من المدخنين، ولا سيما مع تقدم العمر وبدء ظهور أعراض لأمراض لم تكن تشغل حيزاً من التفكير، كضيق التنفس وتسرع القلب والسعال المتواصل وآلام المعدة، وغيرها.. ويبرز على الساحة ولا سيما الشبابية ما بات يعرف بالسجائر الإلكترونية كبديل عن التدخين التقليدي ووسيلة للإقلاع عنه مع الزمن، إلا أن الواقع والدراسات تقرر خلاف ذلك؛ فالسجائر الإلكترونية تحمل المكونات التقليدية ذاتها وأضرارها وخطر الإدمان ذاته، ليصبح الإقلاع عن التدخين عبرها وهماً نفسياً لا أكثر.


ورصدت «البيان» عشرات المواقع والحسابات الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي تقوم ببيع السجائر الإلكترونية ومشتملاتها من الفلاتر والعصائر بنكهات الفاكهة المختلفة ويوجد منها أكثر من 130 نكهة حتى إن هناك بعض النكهات بطعم السجائر التقليدية وبعضها بطعم الدونالدز والخبز.


إضرار بالصحة
الدكتور حسين عبدالرحمن الرند وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع المساعد للمراكز والعيادات يؤكد أن التدخين بكافة أشكاله وأنواعه مضر للصحة بما فيها السيجارة الإلكترونية، وضررها على أكثر من مرحلة وشكل، فتنتج عنها مخاطر أولاً لوجود بطارية فيها، وقد ينتج عنها انفجار وحروق، بالإضافة إلى أن مكونات سائل السيجارة الإلكترونية تحتوي على النيكوتين، حتى إن كتب على العبوات من دون نيكوتين
وأضاف الرند إن السيجارة الإلكترونية تأتي بعدة نكهات (الليمون، والتوت، والخوخ، والتين؛ بالإضافة إلى نكهات أخرى مثل نكهة التبغ، ونكهة الفانيليا والشيكولاته) لتشجع المراهقين على وجه الخصوص، في وقت نسعى فيه في وزارة الصحة ووقاية المجتمع لمحاربة التدخين بكافة أشكاله، لافتاً إلى أن الشركات التي تصنع هذه التقنيات تستهدف الصغار حتى يبقى سوقها مستمراً، لافتاً إلى أن هناك بعض المدخنين أصبحوا مزدوجين أي مدمنين على السيجارتين الإلكترونية والتقليدية.


وقال من مخاطر السيجارة الإلكترونية أيضاً أنه عندما يدخن الابن سيجارة يستطيع الكل أن يشتم رائحته، لكن الإلكترونية لا ينجم عنها أي رائحة، فيستطيع الجميع بمن فيهم النساء والأطفال الذين يرغبون في التدخين، أن يدخنوا بعيداً عن أعين وأنوف آبائهم لذلك هي تشجع على التدخين.


ظاهرة خطرة
من جانبه، قال الدكتور بسام محبوب رئيس شعبة الأمراض الصدرية في مستشفى راشد: في الوقت الحاضر، أصبح التدخين يأخذ أشكالاً كثيرة، ولم يعد مجرد سيجارة ملفوفة، وإنما تطوّر إلى السيجارة الإلكترونية وشرب الأرجيلة، والدوخة اللتين يعادل ضررهما مئات الأضعاف أضرار السيجارة، والبعض يدخن الغليون، وقد انتشرت ظاهرة السيجارة الإلكترونية مؤخراً في أوساط الشباب والمراهقين، وطلبة الجامعات والمدارس، وحتى بين الفتيات للدرجة التي جعلت البعض يعتبرون التدخين دليلاً على الرقي والتطور، وزيادة الثقة بالنفس.


وأضاف: أثبتت الدراسات أن التدخين بما في ذلك السجائر الإلكترونية التي يدعي البعض أنها لا تحتوي على النيكوتين يُعتبر سبباً رئيسياً للكثير من الأمراض الخطيرة، مثل السرطان، وخصوصاً سرطان الرئة، وكذلك أمراض الجهاز التنفسي، وأمراض القلب والشرايين، وارتفاع ضغط الدم، ويُسبّب تشوّهات الأجنة، وكثرة السعال، وتراكم البلغم في رئتي المدخن، والإصابة بمرض الربو التحسسي، والإصابة بتصلب الشرايين، والجلطات الدموية، وتدمير أغشية الأوعية الدموية الداخلية، وفقدانها لمرونتها، والإدمان على هذه العادة السيئة.


وقال محبوب: إن الدوخة أو المدواخ الذي يقدم عليه الشباب بشكل كبير تختلف عن غيرها من أنواع منتجات التبغ، لاحتوائها على نسبة نيكوتين عالية جدّاً، لافتاً إلى أن متعاطي هذه المادة تظهر عليهم آثار الإدمان بشكل سريع، إذ استقبلت مستشفيات الهيئة حالات لشباب يعانون تلون الشفاه واليدين، مما يدل على ارتفاع نسبة النيكوتين في الجسم لدرجة كبيرة.


وأضاف إن خطورة الدوخة في أنها تؤدي إلى دخول نسبة كبيرة جدّاً من النيكوتين في الجسم في وقت قليل، وهو ما يسبب ارتباكاً شديداً لأعضاء الجسم ويؤدي إلى خلل كبير في وظائفها، متابعاً إن «دخول هذه الكمية من النيكوتين للجسم يؤدي إلى أضرار في الرئة تصل إلى حد التليف، وسرطان أو انتفاخ في هذا العضو الحساس».


كما أوضح أن تنامي خطر الأمراض التنفسية في المنطقة يعزى لعدد من الأسباب منها بلوغ التدخين والسمنة مستويات خطيرة، حيث أصبحت الأمراض الصدرية تمثل مشكلة صحية كبرى تلقي بظلالها على النظم الصحية كافة، لافتاً إلى أن مواجهة الأمراض التنفسية تتطلب نهجاً شاملاً يضم كل جوانب الصحة العامة والرعاية الأساسية ودعم الأخصائيين في هذا المجال مع الأخذ بعين الاعتبار العوامل الفريدة للثقافة والبيئة في المنطقة لضمان الإدارة الفاعلة والامتثال للرعاية الطبية.


إقلاع
وحذرت الدكتورة حنان عبيد رئيس شعبة الأمراض الحادة والمزمنة في هيئة الصحة بدبي من الأضرار السلبية للتدخين على الصحة مؤكدة أن ذلك يشمل كافة أشكال التدخين بما في ذلك السيجارة الإلكترونية والشيشة والمدواخ، وغيرها.


وأوضحت نجاح عيادات الإقلاع عن التدخين بالهيئة في رفع نسبة المقلعين عن التدخين إلى 16% من العدد الكلي للمراجعين البالغ 300 مراجع سنوياً لهذه العيادات في مركزي البرشاء والطوار الصحيين، وهو ما يعد إنجازاً كبيراً، داعية المدخنين إلى الانضمام إلى باقة الإقلاع عن التدخين المتوافرة في مركزي الطوار والبرشاء والتي تجمع بين الوقاية والعلاج، حيث تتضمن 4 زيارات استشارية للتقييم الشامل للوضع الصحي، ووضع الخطة العلاجية، وخدمات المتابعة للراغبين في الإقلاع عن التدخين، والتي قد تستمر من 3 إلى 6 أشهر، وقد يتم إعادتها عند الحاجة لذلك.


وقال الدكتور إياد حسن الأخصائي المعتمد في علاج الإدمان على التدخين ومدير مركز الإقلاع عن التدخين في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي: نحن في المستشفى لا نعتبر السيجارة الإلكترونية وسيلة للإقلاع عن التدخين، وأنا أؤكد أن التوقف نهائياً عن التدخين هو الخيار الأفضل للإقلاع عن هذه العادة الضارة، أما في ما يتعلق بالسيجارة الإلكترونية، فما زالت هناك حاجة للكثير من الأبحاث حول استخدامها، وخاصة في ما يتعلق بآثارها الصحية بعيدة الأمد.


وأكد أن السيجارة الإلكترونية تساعد على استمرار ارتباط المدخن بالعادات والأنماط السلوكية التي تدفعه للتدخين، لذلك أنصح الجميع بعدم اللجوء إليها، كما أنصح مستخدميها بالإقلاع عنها فوراً لتحسين صحة الرئتين والحد من خطر الإصابة بالسرطان.


آفة اجتماعية
بدوره، قال الدكتور حسن حطيط استشاري أمراض الأنسجة والخلايا في هيئة الصحة: إن ظاهرة التدخين أخذت منحى خطيراً، حيث صارت جزءاً لا يستهان به من الآفات الاجتماعية المتنامية بسرعة هائلة، رغم كل المحاولات الجادة من قبل الجهات الصحية للتصدي لهذه الظاهرة.


وأوضح الدكتور حطيط أن من أهم الخطوات التي يجب اتخاذها للتصدي لها والإسراع في تطبيقها قبل فوات الأوان هي تحفيز الوسائل الإعلامية كافة لحملها على تبني هذه القضية بكل ما فيها من ظواهر وإشكالات ونقلها إلى كافة طبقات المجتمع وخاصة إلى الآباء والأمهات والمربين والمدرّسين.


قانون
ومن ناحيته طالب المحامي عبدالله سلمان بضرورة إدراج مادة في القانون تحظر حيازة السجائر الإلكترونية بكل أنواعها حفاظاً على أرواح وصحة فئة كبيرة من المجتمع، وعدم الاكتفاء بتجريم المتاجرة فيها فقط. وأكد أن ما بات يعرف بالسجائر الإلكترونية انتشر بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة على اعتبار أنها بديل للتدخين التقليدي وأقل ضرراً من الناحية الصحية، في حين أنها وبفحص المواد المستخدمة بها اتضح أنها أسوأ بكثير من السجائر التقليدية ولا تعتبر أقل ضرراً منها. وناشد سلمان الجهات المختصة بتنظيم حملات على الأسواق وتفعيل المتسوق السري في هذه الأماكن لافتاً إلى أن السجائر الإلكترونية تباع بطرق غير مشروعة في بعض الأسواق بالدولة.


14
ظهرت السيجارة الإلكترونية قبل ما يزيد على 14 سنة في الصين تم تسويقها من قبل الشركات المصنعة أنها أداة تساعد المدخنين على الإقلاع عن التدخين، وانتشرت بسرعة ووصلت إلى الدولة قبل 10 سنوات عبر المسافرين والتسوق عبر الإنترنت من داخل وخارج الدولة بطرق غير مشروعة، إلا أنها ظلت محدودة الانتشار ولكن سرعان ما انتشرت بصورة كبيرة خلال العامين الماضيين وخاصة مع ارتفاع أسعار السجائر التقليدية التي خضعت للضريبة الانتقائية بنسبة 100%. ويؤكد المختصون أن هناك سلبيات عديدة وخطيرة للسجائر الإلكترونية.

دراسات

تشير الدراسات إلى تراجع بيع منتجات التبغ التقليدية بصورة كبيرة منذ بداية ظهور السجائر الإلكترونية، ويؤكد خبراء الصحة أنه يجب التعجيل في حماية أجيال الحاضر والمستقبل من التبعات المدمرة الصحية والاجتماعية والبيئية والاقتصادية المترتبة على استهلاك التبغ والتعرض لدخانه بما فيها الوسائل الإلكترونية للتدخين.


وأشاروا إلى أن الاعتقاد السائد بأن التدخين الإلكتروني أقل ضرراً من نظيره التقليدي ليس دقيقاً، حيث قدمت دراسات جديدة بعض الأدلة الأولى ربطت بين استخدام السجائر الإلكترونية وأمراض القلب والأوعية الدموية وأنها ليست في الواقع أكثر أماناً أو صحة من السجائر التقليدية، بل إنها قد تكون في نهاية المطاف أسوأ بالنسبة للصحة العامة من خلال جذب المجندين الجدد بوعد كاذب بالسجائر الخالية من المخاطر فإن هذه الأجهزة الجديدة تهدد بتقويض المكاسب التي تحققت في مجال الصحة العامة من نصف قرن من خلال حملات مكافحة التدخين المضطربة والمتشددة.


800
تتراوح أسعار السيجارة الإلكترونية من 200 إلى 800 درهم، وطقم الفيلتر الذي يحتوي على 6 فلاتر يكفي لمدة شهر بمبلغ 50 درهماً، وزجاجة السائل الذي يحتوي على النكهة والنيكوتين معاً من 60 إلى 100 درهم، علماً بأن هذه الأسعار مبالغ فيها كثيراً لأن المروجين لها يستغلون منع بيعها داخل الدولة وزيادة الإقبال عليها نتيجة لرفع أسعار السجائر التقليدية.


وتتخذ السيجارة الإلكترونية حالياً أشكالاً مختلفة وتحتوي على خزان صغير به مادة النيكوتين السائل بنسب تركيز مختلفة، وتحتوي على بطارية قابلة للشحن تعمل على تسخين سائل النيكوتين الممزوج ببعض النكهات مما يسمح بانبعاث غيمة من البخار يتم استنشاقه ليصل إلى الرئتين.


أضرار
يتم عادة تسويق السجائر الإلكترونية أنها «أقل ضرراً على البيئة»، لكن البخار الناتج عنها يحتوي على مواد كيماوية، ومنها ما يسبب السرطان مثل الفورمالديهايد وبوليبروبيلين جليكول فهذه المنتجات لا تخضع لمتطلبات تنظيمية ولا تعرف كمية النيكوتين التي تعطيها للمستهلك وكان هناك جدل حول الأدلة التي تثبت فعالية السيجارة الإلكترونية في المساعدة على الإقلاع عن التدخين ومدى خطورتها.


466
نمت صناعة وتجارة السجائر الإلكترونية عالمياً بشكل كبير وملحوظ، حيث تزايدت هذه الصناعة منذ عام 2005 من مصنع واحد في الصين لتصل في الوقت الحالي إلى سوق عالمية تشمل 466 شركة بقيمة تقارب 3 مليارات دولار في المقابل.


وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن المتاجرين بهذه السجائر يستخدمون بعض الوسائل غير المشروعة للترويج لمنتوجهم أنه وسيلة ناجعة للإقلاع عن الإدمان على التدخين، وهذا يخالف الحقيقة.


خطورة على المرأة الحامل
قالت الدكتورة إشراق العطار أخصائية أمراض النساء والولادة في مراكز هيلث بلاس للإخصاب وصحة المرأة التابع للشرقية المتحدة للخدمات الطبية في أبوظبي: إن السجائر الإلكترونية ليست خالية تماماً من المخاطر، بالرغم من أن الاعتقاد السائد أنها أقل خطورة من التدخين، وفي الحقيقة فإن البخار الذي تنتجه السجائر الإلكترونية يحتوي على بعض المواد السامة، والتي ممكن أن تكون بمستويات أقل من تلك الموجودة في دخان التبغ أو على مستويات لا ترتبط بمخاطر صحية خطيرة.


وأضافت: هناك بعض المصادر تقول إن السجائر الإلكترونية لا تحتوي على أول أكسيد الكربون الذي يضر بشكل خاص نمو الأجنة ولكن أثبتت الدراسات الحديثة من جامعة فيرجينيا أن السجائر الإلكترونية تسبب تشوهات في الفم والوجه في الجنين لذا ينصح الأمهات بعدم تدخينها وإذا لزم الأمر أن يقوموا بطلب المساعدة من الطبيب أو المختص للتوقف عن التدخين كما يمكن استخدام منتجات العلاج ببدائل النيكوتين وهي أدوية مرخصة مناسبة للاستخدام في فترة الحمل في حال احتاجت المرأة للمساعدة، كما أننا لا يمكننا التأكد من خلو هذه السجائر الإلكترونية من السموم حتى ولو تم ترويجها بأنها آمنة فهي لا بد أن تحتوي على بعض الآثار بما في ذلك المواد الكيميائية المسببة للسرطان كالنتروزامين والفورمالديهايد، كما أنها تحتوي على نسب من النيكوتين ولن تكون خالية تماماً.


وأشارت إلى أن البخار الذي ينتج من السجائر الإلكترونية نتيجة احتراق المواد الكيميائية والنيكوتين أيضاً مضر لمن يستنشقه ممن يجلسون بجوار من يستخدم هذا النوع من السجائر، والحل الأمثل هو اللجوء إلى البدائل الآمنة والسليمة للإقلاع عن التدخين.


مصادرة 30 شيشة إلكترونية بدبي
كشف المهندس رضا سلمان مدير إدارة الصحة والسلامة في بلدية دبي أن عدد منافذ البيع التي شملتها الحملات التفتيشية التي قامت بها البلدية من مطلع عام 2018 وحتى الآن بلغ 11 منفذاً في 3 مناطق وهي بر دبي والحضيبة والمرر، حيث تمت مخالفة 7 منافذ لبيعها 30 شيشة إلكترونية في هذه المناطق بطرق غير مشروعة.


وأضاف إن البلدية صادرت حوالي 100 كيلو من التبغ خلال نفس المدة، كما تمت مصادرة ما يقارب 200 عبوة من النكهات الاصطناعية المستخدمة في الشيش الإلكترونية، وحوالي 150 عبوة تبغ غير مطابقة للاشتراطات والمواصفات.


وأشار إلى أن بلدية دبي أغلقت 7 مقاهٍ ومطاعم غير ملتزمة بمتطلبات تنظيم التدخين خلال زيارات قامت بها للتفتيش على هذه الأماكن منذ مطلع العام الجاري، فيما خالفت 260 مقهى ومطعماً للسبب ذاته، وتلقت خلال المدة نفسها 38 بلاغاً بهذا الشأن.


منافذ تبيع السجائر بطرق سرية
أكد العقيد الخبير الأول الكيميائي خالد حسين السميطي بالإدارة العامة للأدلة الجنائية في شرطة دبي، أن السجائر الإلكترونية محظور تداولها واستيرادها من الخارج، إلا أن بعض المنافذ تقوم ببيعها بطرق سرية غير مشروعة، بالإضافة إلى بيعها عبر الشبكة العنكبوتية، ولا يتم ضبطها إلا عن طريق الضبط والتفتيش، حيث ضبطت الإدارة ما يقرب من 5 حالات بيع سجائر إلكترونية غير مصرح بتداولها خلال الفترة الماضية ومضاف إليها مواد مخدرة.


وأوضح أن المشكلة تكمن في فهم البعض بأنها قد تكون أقل ضرراً من الناحية الصحية مقارنة بالسجائر التقليدية، غير أنها تندرج ضمن المواد المؤدية للإدمان، كما أن خطورتها الأكبر تكمن في إضافة بعض المواد المحظورة والمدرجة في الجداول ضمن المواد المخدرة، مثل الحشيش وزيت الحشيش ومواد الاسبايس و«باث سولت»، وغيرها من المواد المخدرة الطبيعية والمصنعة كبدائل للمخدرات مثل شبيهات الحشيش والتي تعتبر أقوى في التأثير من الحشيش نفسه بـ5 مرات.


وأضاف السميطي إن البعض يستخدم زيت الحشيش في المدواخ وقد تستغله بعض المحال في إضافته للعصائر أو الشاي لجذب الزبون.


صغار السن أبرز المستهدفين
أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريراً يضم توصيات تخص استخدام السيجارة الإلكترونية، التي من المفترض أن تساعد المدخنين على الإقلاع عن التدخين، إلا أن الدراسات والأبحاث المتوافرة في هذا الصدد أثبتت أن السيجارة الإلكترونية لا تعتبر البديل الصحي للإقلاع عن التدخين، في ظل وجود أضرار صحية لاستخدامها وأوصت بعدم ترويج السجائر الإلكترونية لغير المدخنين وصغار السن الذين يعتبرون سوقاً خصبة لمثل هذه التقنيات، وتقليل المخاطر الصحية المحتملة لمستخدمي السجائر الإلكترونية وغير المستخدمين لهذه السجائر وحظر الترويج لأي ادعاءات صحية تخص السجائر الإلكترونية من دون إثباتها.


وتتخوف منظمة الصحة العالمية من أن السجائر الإلكترونية ذات النكهات المختلفة، والتي من شأنها أن تجذب صغار السن، أن تجعلهم مدمنين على النيكوتين وبالتالي التحول إلى تدخين السجائر العادية.
كما توضح المنظمة أنه لم يتم حتى الآن التأكد والجزم بأن السجائر الإلكترونية تساعد المدخنين على الإقلاع عن التدخين فعلاً.


دخان «الإلكترونية» منتج كيماوي خطر جداً
شددت مي خالد دكتورة علم الصيدلة في المستشفى الوطني في أبوظبي على أن السائل الموجود في السيجارة أو الشيشة الإلكترونية والذي يتم تسخينه عبر فتيل لاستنشاق ما يخرج منه من أبخرة أو دخان فضلاً عن احتوائه على مادة النيكوتين يحتوي أيضاً على مواد كيماوية خطيرة جداً.


وقالت: السيجارة الإلكترونية لا تقل ضرراً عن السجائر الأخرى وإن المصنعين يدعون أنها تساعد على الإقلاع عن التدخين في حين أن الواقع المشاهد يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها مصنوعة لجذب الشباب والمراهقين والطلاب لإدمان النيكوتين، وخاصة أن المصنعين لتلك السجائر يركزون على إبراز جاذبيتها وألوانها الزاهية التي تستهوي الأطفال وصغار السن.


حظر البيع
وأشارت إلى أنه على الرغم من حظر بيع واستهلاك السجائر الإلكترونية في الدولة إلا أن العديد من المدخنين يقومون بشرائها خلال أسفارهم في الخارج أو عبر مواقع الإنترنت في الدول التي تسمح ببيعها مثل بريطانيا وأمريكا والصين ومصر ولبنان والسويد. ويبدو أن خطر الوسائل الإلكترونية في التدخين لا يقتصر على الأضرار التقليدية المتعلقة بتسببها في الأمراض التنفسية والسرطان بل يتجاوز ذلك إلى أخطار من نوع آخر حيث رصدت إحدى الصحف البريطانية ما يزيد على 1150 حادثة لانفجار بطارية السيجارة الإلكترونية حول العالم كان آخرها ما نشرته صحيفة «ميرور» البريطانية يوم 22 فبراير 2015 في تقرير عن حادثة لمدخن أصيب بحروق من الدرجة الثالثة بسبب انفجار بطارية السيجارة الإلكترونية في جيبه.


لا رقابة على مكونات «الإلكترونية» ولا تاريخ للصلاحية
أكد الدكتور جواد إبراهيم استشاري أمراض الجهاز التنفسي في أبوظبي أن تصنيع السجائر الإلكترونية لا يخضع لأي رقابة ولا سيما على سوائله أو مادة النيكوتين التي تتسرب من السيجارة إلى جسم المدخن مثلها مثل السيجارة العادية، كما أن الشركات المصنعة لهذه الوسائل لا تلتزم بكتابة تاريخ الصلاحية للسيجارة أو ما بداخلها كما لا يوجد بها تحذيرات صحية أو قائمة بالمحتويات الفعلية الداخلية.


وأشار إبراهيم إلى أن التدخين عموماً مضيعة للصحة والوقت وأن الحال في استخدام السجائر الإلكترونية مليء بالمخاطر إذ إن معظم هذه الوسائل مصنع بطرق تنطوي على عيوب خطيرة تنافي فوائدها المزعومة.
وأوضح أن الشخص يعتبر مدخناً طالما أنه يستنشق النيكوتين سواء عن طريق البخار أو الدخان، لافتاً إلى أن جمعيات السرطان وأمراض الصدر العالمية أصدرت عدة تحذيرات من استعمال هذه الوسائل.


وعن مدى مساعدة السيجارة الإلكترونية للمدخنين على الإقلاع عن التدخين أوضح أن السيجارة الإلكترونية تؤمن مادة النيكوتين للمدخن من دون التعرض للقطران وثاني أكسيد الكربون وصحيح أنها تتميز بعدم وجود رائحة لها ولا يحتاج مستخدمها لأن يغادر الأماكن المغلقة لتدخينها إلا أن الخطير في الأمر أنه حتى الآن لم تثبت خطورتها من خلال دراسات علمية موثوقة، وبناء عليه فقد أكدت المنظمات الدولية أن ما ينتج عن السجائر الإلكترونية من أبخرة هو مواد مسرطنة لحين أشعار آخر، لافتاً إلى أن وزارة الصحة في الدولة أدركت هذه الحقيقة وحظرت بيع واستعمال هذه المنتجات داخل الدولة.


عدوى بكتيرية مقاومة للمضادات
أظهرت دراسة علمية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس أن استخدام السجائر الإلكترونية من شأنه أن يزيد من العدوى البكتيرية المقاومة للمضادات الحيوية، والتي بدورها قد تؤدي إلى الإصابة بالالتهابات، والربو والسكتة الدماغية والأمراض القلبية، في حين أن النيكوتين الموجود في السجائر الإلكترونية يسبب الإدمان، مثله مثل السجائر العادية، وبالتالي الإقلاع عن استخدام السجائر الإلكترونية قد يصيب بأعراض الانسحاب والتي تتمثل في تقلبات في المزاج والاكتئاب والقلق وضيق في التنفس وضرر في الشرايين مع مرور الوقت.


وقارن العلماء في الجامعة بين 23 مدخناً من السجائر الإلكترونية و19 غير مدخنين. ووجد الباحثون أن مدخني السجائر الإلكترونية كانوا أكثر عرضة من غير المدخنين لتغير غير طبيعي في معدل ضربات القلب ومستويات أعلى من الإجهاد التأكسدي، ويرتبط كل من العوامل مع زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وكلاهما سبق العثور عليها في المدخنين من سجائر التبغ التقليدية.

طباعة Email