منى المري لـ« البيان »:

منتدى الإعلام العربي يرسم خارطة التنافسية

أكدت منى غانم المري، رئيسة نادي دبي للصحافة، رئيسة اللجنة التنظيمية لمنتدى الإعلام العربي، أن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، كانت واضحة عندما أمر سموه بإطلاق المنتدى لإيجاد مساحة حوار تدفع باتجاه تحليل واضح ودقيق للواقع الإعلامي بما في ذلك رصد كل التحديات ورسم خارطة للفرص التي يمكن التركيز عليها لتعزيز تنافسية إعلامنا العربي بغية تأكيد قدرته على القيام بدوره الإيجابي البنّاء على الوجه الأمثل، وأضافت: تمكّن المنتدى بحمد الله وتوفيقه من تحقيق هذا الهدف السامي، ونجح «نادي دبي للصحافة» في الحفاظ على مكانته كأهم تجمع للقائمين على العمل الإعلامي في المنطقة، وبقي نافذة لحوار جادّ بين إعلامنا العربي ونظيره الأجنبي مع التركيز على استقطاب مشاركة أهم وسائل الإعلام العالمية للاستفادة من أفضل التجارب ووضع تصورات لمستقبل العمل الإعلامي العربي في ضوء فهم دقيق لمعطياته ومكامن قوته ومواضع الخلل إن وجدت لعلاجها وتجاوزها.

فهم الواقع

وأضافت منى المري إن المنتدى فهم واقع الإعلام وما أحاطه من تحديات خلال الرحلة الطويلة التي قطعها على مدار 16 عاما متوالية، ولم يكن ليتحقق لولا استيعاب دقيق للواقع العربي المحيط في مختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، حيث جاءت نقاشات المنتدى مرتبطة بشكل وثيق بالموضوعات الملحّة التي تشغل الشارع العربي، وكان محتواه مواكباً للتطورات الكثيرة في عددها، السريعة في وتيرتها، والعميقة في تأثيرها التي شهدها عالمنا العربي على مدار تلك الفترة التي تمثل عمر المنتدى، والتي يمكن القول إنها من أكثر الفترات تأثيراً في تاريخ المنطقة، ولاسيما مع ظهور ما عرف باسم «الربيع العربي» بكل ما حمله من تحديات خطيرة لا تزال تداعياتها تفرض سطوتها على المنطقة حتى اليوم، وما تلاها من تغيرات إعلامية واضحة بقيت قائمة إلى هذه اللحظة.

وأوضحت المري أن المنتدى ناقش على مدار دوراته المتعاقبة العديد من الموضوعات بالغة الأهمية والتي فرضت نفسها على طاولة الحوار فيها مواكبة لأحداث أقل ما توصف به أنها شكلت منعطفات مهمة وأحياناً خطيرة ليس فقط في تاريخ المنطقة بل والعالم أيضاً، وأضافت: أذكر من أبرزها أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث كان الإعلام حاضرا في قلب الفوهة الناجمة عن تلك الأحداث، وتصدى المنتدى لمناقشة هذا الموضوع خلال دورته الثانية التي عقدت في العام 2002، تحت شعار «إشكاليات الخطاب العربي في الغرب» وركزت على نظرة الإعلام الغربي إلى العالم العربي جراء تلك الأحداث ودور الإعلام والإعلاميين العرب في إيجاد حوار وتفاعل إيجابي يتخطى الضرر الذي جلبته تلك الأزمة.

كما تصدى المنتدى لمناقشة العديد من القضايا التي ساهمت في تشكيل صورة الإعلام في وقتها، وكذلك كان للإعلام دور في تحديد حجمها وتوجيه مسارها، ومن تلك الموضوعات الحرب على العراق، والتي ناقش معها ضرورة تحلي الإعلاميين بالموضوعية وتجنب أية معلومات مضلّلة أو أحادية الجانب يمكن أن تقود إلى معضلة يصعب حلها.

حقائق

ولفتت إلى أن المنتدى لم يكتف بمناقشة القضايا الساخنة المحيطة بالإعلام والمؤثرة فيه، بل أقام حواراً مهنياً استهدف مناقشة حال الإعلام العربي الذي مثّل شعار الدورة الخامسة، بينما ركزت الدورة السادسة على تطوير المؤسسات والكفاءات الإعلامية وناقشت نتائج الإصدار الأول لتقرير «نظرة على الإعلام العربي» الذي تحول فيما بعد ضمن إصداراته المتوالية إلى أحد أهم المراجع العلمية التي ترسم صورة واضحة لواقع إعلامنا العربي معززا بالأرقام والإحصاءات ليعين على إيجاد تصورات لمستقبله.

وقد لا يتسع المجال هنا لسرد مختلف الموضوعات التي تناولها المنتدى على مدار 16 عاما، وقالت: لكنني أردت أن أعطي مثالا لتلك الموضوعات ومنها أثر التطور التكنولوجي في دعم رسالة الإعلام، وتداعيات الأزمة المالية العالمية على صناعة الإعلام، وآفاق تطوير البحث العلمي في العالم العربي ودور الإعلام في نشر الوعي بأهمية هذا المسعى، في حين يبقى مناقشة مستقبل الإعلام وكيفية تعزيز مستويات الأداء والارتقاء بالمحتوى النافع الذي يعين على النهوض بالأمة الشغل الشاغل والقاسم المشترك للمنتدى ضمن مختلف دوراته.

وأضافت المري «أود الإشارة إلى أن نجاح المنتدى وحفاظه على الثقة التي اكتسبها لدى أهل الإعلام كساحة للحوار البناء الساعي إلى إحداث آثار إيجابية ملموسة في صفحة إعلامنا العربي، يعود إلى التدقيق في اختيار المتحدثين القادرين على إثراء النقاش بمداد من الفكر الواعي والرأي المتوازن والطرح الموضوعي والتناول الحيادي لمختلف الموضوعات المثارة على أجندته، حيث حظي المنتدى على مدار الستة عشر عاما الماضية بمشاركة نخبة من أبرز رجالات السياسة والفكر والثقافة في المنطقة، فضلا عن القيادات والرموز المهمة التي ساهمت في تشكيل قسمات المشهد الإعلامي، تأكيدا على مكانة»منتدى الإعلام العربي«كمنارة للحوار المستنير الهادف لتفعيل الأدوار الإيجابية للإعلام وتأكيد مساهمته كمحرك دفْع رئيسٍ لتطوير الإعلام في منطقتنا سواء كصناعة أو كمنارة تعين شعوبها على التعبير عن طموحاتهم وتمكنهم من بلوغ مستقبل أفضل حافل بالفرص».

تعليقات

تعليقات