كهف «اليمح»..محطة أمان لقوافل وزوار حتا

مسميات وألقاب مختلفة أطلقها أهالي حتا على الجبال المحيطة بمنطقتهم، تناقلوها جيلاً بعد آخر حتى ترسخت في أذهانهم، وباتت مسمياتها ومواقعها معلومة لدى الصغير قبل الكبير، اقترنت بعض الأسماء بحوادث مختلفة، وأطلق بعضها بناء على الألوان والأشكال والخصائص، كما هي الحال مع جبل «اليمح» أحد الجبال المشهورة في حتا الذي يتمتع بأهمية تاريخية نسبة للكهف الذي يضمه وكان بمثابة الاستراحة التي تتوقف عندها قوافل التجارة والمارة القادمين من وإلى سلطنة عمان.

حمد البدواوي متحدثاً عن تاريخ الكهف | تصوير: مصطفى عذاب

 

تقلبات الطقس

يقع الكهف بحسب الباحث والمؤرخ حمد البدواوي أحد أبناء منطقة حتا والمهتمين بتراثها بالقرب من الطريق الذي كانت تسلكه القوافل والمارة القادمون للدولة والمغادرون منها إلى سلطنة عمان، والذين كانوا يتوقفون للاستراحة فيه من عناء السفر والاحتماء من الحيوانات المفترسة في الليل، وكذلك للاختباء فيه من تقلبات الطقس أثناء الأمطار والرياح.

وعن سبب تسميته بـجبل «اليمح» يقول: إن هذه الكلمة محلية كان تستخدم لوصف الشيء البارز الظاهر كما هي الحال في هذا الجبل الذي كان بارزاً بين سلسلة الجبال الممتدة بجانبه، حيث كان يمكن تمييزه من مسافة بعيدة لضخامته وارتفاع قمته، وأيضاً لوجود الأعشاب والأشجار فيه والحيوانات البرية مثل الوعل العربي بخلاف الجبال المجاورة له التي كانت صخرية صلبة ولا تنمو فيها النباتات.

يستوعب الكهف 8 إلى عشرة أشخاص

 

 

خط المارة

ويوضح: أغلب القدماء المارين بهذا الطريق الوعر سابقاً والذي حل بالجوار منه الخط الرئيسي الذي يربط الدولة مع سلطنة عمان الشقيقة يعرفون هذا الجبل بالاسم ذاته سواء كانوا من سكان الدولة أو الدول المجاورة الذين يقصدون هذا الطريق.

ويتابع البدواوي: إن الكهف يتسع لثمانية إلى عشرة أشخاص، حيث يبلغ طوله 8 أمتار وعرضه حوالي 4 أمتار فيما يبلغ ارتفاعه 3 أمتار، ويقع في بداية الجبل أي إنه على مسافة قريبة من خط المارة، مشيراً إلى أن أهمية الكهف كانت تكمن في وجود آبار للمياه بالقرب منه وعلى خط المارة، لذلك كان القدماء يفضلون التوقف عندها والتزود بالمياه وسقي الدواب التي تحمل الأمتعة وأخذ قسط من الراحة والمبيت خصوصاً في الفترات المسائية.

ويوضح: أنه قبل عقود من الزمن كانت الحيوانات المفترسة تكثر في هذه المناطق الجبلية، وكان السبيل الأمثل لتجنبها الاحتماء منها عند الغروب واستئناف الرحلة في الصباح الباكر، لافتاً إلى أن أغلب المارة كانوا يقصدون التوقف عند الكهف ذاته أو في الكهوف الأخرى المجاورة له.

تعليقات

تعليقات