قاعدة البيانات السنوية أولى خطوات العلاج

مديرة جمعية «رحمة» لـ«البيان»: 4500 إصابة سرطان في الإمارات سنوياً

صورة

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

أكدت نورة السويدي مديرة جمعية رعاية مرضى السرطان «رحمة»، حاجة الإمارات الماسة لمركز زراعة النخاع العظمي، وإنشاء قاعدة بيانات داخلية خاصة بالمتبرعين به، مبينة أنه على الرغم من أن الإمارات عضو في قاعدة البيانات العالمية الخاصة بالمتبرعين بالنخاع العظمي «Bone Marrow Donors World wide»، إلا أنه لا توجد مثل هذه القاعدة في الدولة، وسيساعد هذا المركز في علاج مرضى السرطان، كما سيساعد في توفير الوقت والجهد والمال.

ودعت إلى توفير بيانات دقيقة حول انتشار السرطان في الدولة ككل، من أجل دعم خطة مكافحة السرطان على المستوى الاتحادي، وفضلاً عن ذلك، يكون من المهم أيضاً توفير بيانات سنوية تتعلق على وجه الخصوص ببعض التصنيفات، من قبيل: عدد حالات الإصابة، ومعدل الوفيات، ومعدل الإدخال إلى المستشــفيات، والسرطانات الأكثر انتشاراً.

علاج الثلاسيميا

وبينت السويدي لـ«البيان» أن إجراء عملية زراعة النخاع تتطلب السفر إلى الخارج، وهذا سينتهي مع إنشاء المركز المتخصص في الدولة، كما سيساعد هذا المركز مرضى الثلاسيميا أيضاً، فبحسب بعض التقديرات فإن 8.5% من سكان الإمارات حاملون لصفة مرض الثلاسيميا، بينما يوجد أكثر من ألفي شخص مصاب به على مستوى الدولة، وتبلغ تكلفة علاج مريض واحد عن طريق زراعة النخاع التي ما زالت تجرى خارج الدولة، نحو 250 ألف درهم.

وأكدت السويدي أن دولة الإمارات تبذل جهوداً كبيرة من أجل مواجهة مرض السرطان، والحد من انتشاره وفي الوقت نفسه، تعمل على توظيف كل الإمكانات المتاحة، وتوفير كل الخبرات الممكنة لمعالجة المصابين والتخفيف عنهم وعن عائلاتهم، وفي هذا الصدد، أنشأت الدولة المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة، وتبنت مبادرات عدة، وعقدت عدداً من المؤتمرات المختصة بهذا الشأن، وباشرت ببناء مركز للأبحاث وتصنيع الأدوية لعلاج مرض السرطان في أبوظبي، كما تنظم الدولة نشاطات متعددة لجمع التبرعات لمصلحة مرضى السرطان، وتستضيفها لدعم الأبحاث العلمية في هذا المجال.

وأشارت إلى بعض الأمور التي من شأنها أن تقف عائقاً دون نجاح هذه الجهود، ومن أهمها أن مركزية سجل السرطان في الإمارات، ليست فعالة بسبب ضعف الحوار وانعدام التواصل، وعدم دقة المعلومات المقدمة من مختلف الجهات، ففي معظم الحالات الجديدة، يكتشف المصابون بالسرطان، أن مرضهم بلغ المرحلة الثالثة أو المرحلة الرابعة، حيث تكون نسبة التعافي ضعيفة، ما يعني أن عدم توافر المعــلومات وعدم تداولها بصورة سليمة، يؤثران سلباً في مواجهة مرض السرطان.

وحول أهمية توفر إحصاءات وبيانات دقيقة عن المرض أشارت إلى أن توفير المعلومات الدقيقة، وتحسين برنامج التوعية بالسرطان، والتشخيص المبكر، أمور ستقود نحو توفير العلاج الملائم في الوقت المناسب، ما قد ينعكس إيجابياً على معدلات التعافي، كما أنه في حال تحسن حالة المرضى الذين يوجدون في مراحل نهائية من المرض، فإن من شأن دقة البيانات المتحصل عليها، أن تفسح المجال أمامهم لتوفير رعاية تلطيفية أفضل، تقوم على أساس تخطيط فعال وتأخذ بعين الاعتبار المخصصات المتوافرة، مشيرة إلى أنه فضلاً عن تحسين برامج علاج السرطان، وتنظيم حملات التوعية وتطوير الرعاية التلطيفية، فإن ثمة حاجة ماسة إلى تغيير نمط العيش، وتقليص معدلات استهلاك الأغذية المصنعة، وتشجيع المواطنين على المواظبة على التمارين الرياضية، إضافة إلى ضرورة تقديم الدعم المعنوي والنفسي لمرضى السرطان، وهنا يكون دور المجتمع سواء المؤسسات والجهات الحكومية أو الجمعيات الأهلية، حيث ينبغي أن تقف هذه الجهات إلى جانب مريض السرطان، لتخفف من آلامه، وفي هذا الصدد يمكن تنظيم فعاليات اجتماعية ترفع من معنويات المرضى، وتشد من أزرهم.

وتحدثت نورة السويدي عن جمعية رعاية مرضى السرطان «رحمة» وقالت إنها انطلقت في شهر سبتمبر عام 2015، وذلك في إطار دعم الجهود التي تبذلها الدولة بشكل عام، وحكومة أبوظبي بشكل خاص لمكافحة مرض السرطان وتكثيف الوعي المجتمعي بهذا المرض، واستحداث آليات وبدائل مبتكرة لتقديم الدعم المجتمعي والنفسي الكامل إلى المرضى، والتخفيف من المعاناة التي يسببها مرض السرطان لهم ولأسرهم، وقد تمكنت الجمعية في ظل توجيهات الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، رئيس مجلس إدارة جمعية رعاية مرضى السرطان «رحمة»، من تحقيق نجاح كبير في تحقيق أهدافها، حيث اتبعت طرقاً عديدة من أجل التواصل مع كل شرائح المجتمع لرفع وعي الأفراد بمرض السرطان وبطرق تجنب الإصابة به، ولجمع التبرعات التي يمكن استخدامها لدعم مرضى السرطان مادياً ومعنوياً، وللتخفيف من معاناتهم مع هذا المرض الخبيث.

وأشارت إلى أن «رحمة» نظمت العديد من الفعاليات الرياضية التي كان لها دور ملموس في تحقيق أهداف الجمعية، ومن أبرزها: الفعالية التي أقيمت في شهر نوفمبر عام 2015 في حلبة مرسى ياس، كما شاركت في فعالية «أبوظبي داش» التي أجريت في نوفمبر 2016 في «مدينة زايد الرياضية» في أبوظبي، وفي فعالية «الماراثون العمودي»، التي أقيمت في شهر يناير 2017، في «أبراج الاتحاد» في أبوظبي.

أنشطة مجتمعية

وإضافة إلى ذلك، نظمت «رحمة» العديد من الفعاليات التوعوية الأخرى، ومن بينها: مجموعة من المحاضرات العلمية، التي حرصت خلالها على استضافة مجموعة من الأطباء المتخصصين في علاج السرطــــان، إضافة إلى مجموعة من المرضى الذين أنعم الله عليهم بالشفاء أو الذين ما زالوا يتلقون العلاج، حيث يتم تقديم النصائح والإرشادات النابعة من الخبرات العملية، سواء لتجنب الإصابة بالمرض أو للتعامل معه ومواجهته، ويمكن الإشارة هنا إلى محاضرة «التدخين وعلاقته بمرض السرطان»، وهي التي نظمت بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ، في شهر يونيو عام 2016، ومحاضرة «التوعية والتدريب للفحص الذاتي من مرضى سرطان الثدي» في نوفمبر 2016، ومحاضرة «اليوم العالمي للسرطان 2017.. الرأي الثاني في مرض السرطان»، التي نظمت في فبراير عام 2017، و«ملــــتقى عام الخير لمرضى السرطان في الإمـــارات»، الذي أقيم في مايو 2017.

أرقام

وتستند السويدي إلى إحصاءات وأرقام هيئة الصحة- أبوظبي عام 2015، في شأن عدد حالات الإصابة بالسرطان التي تم تسجيلها في أعوام 2012 و2013 و2014، و2015 على مستوى أبوظبي، كاشفة أنها بلغت 1729 و1589 و1768 و1713 حالة على التوالي، وقد أصابت أشخاصاً يبلغ معدل أعمارهم 63.3 و58.2 و64.2 سنة، أما أبرز أنواع السرطان المسجلة في أبوظبي في عام 2015، فتتمثل بسرطانات: الثدي، والقولون المستقيم، والغدة الدرقية، وابيضاض الدم، وعنق الرحم.

وبالنسبة إلى الذكور، فقد تم تسجيل الأنواع الآتية من السرطان: القولون المستقيم، وغدة البروستاتا، وابيضاض الدم، والغدة الدرقية، والمثانة، وأما بالنسبة إلى الإناث، فتم تسجيل سرطانات: الثدي، والغدة الدرقية، وعنق الرحم، والقولون، وابيضاض الدم، كما تشير بيانات هيئة الصحة- أبوظبي الخاصة بعام 2015، إلى أن المواطنين يشكلون 24% من مجموع حالات الإصابة بالسرطان، في حين يشكل الوافدون 76%.

أما بالنسبة إلى العدد داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، فلا توجد أرقام أو إحصاءات دقيقة حول المصابين بالسرطان، وبرغم أن تقارير سابقة ذكرت أن 2% من سكان الدولة، يشكون من السرطان، وأن 12 حالة إصابة جديدة تُسجل كل يوم، أي ما يعادل 4500 حالة إصابة بالسرطان سنوياً، «فإنني أرى أن هذه الأرقام غير واقعية وغير مقبولة، لأنها تعني تحول السرطان إلى وباء، والحال ليست كذلك، فدولة الإمارات العربية المتحدة لا توجد ضمن أسوأ 50 بلداً على قائمة البلدان التي تعرف تفشياً كبيراً للسرطان، بحسب ما أورده موقع منظمة الصحة العالمية، وفي اعتقادي، فإن المصابين بالسرطان في الوقت الراهن داخل الدولة، يمثلون أقل من 0.15 في المائة من مجموع ساكني البلد».

كما شاركت «رحمة»، في بعض الحملات المجتمعية التي استهدفت رفع الوعي المجتمعي بمرض السرطان وسبل الوقاية منه، حيث أطلقت بالتعاون مع «خيمة التواصل العالمية» في يناير 2016 حملة «يداً بيد»، وشاركت كذلك في «حملة الأسبوع الخليجي للتوعية بالسرطان» في فبراير 2016، ونشرت الجمعية أيضاً شريط فيديو استهدفت منه تثقيف المجتمع وتوعيته بأخطار مرض السرطان، والتعريف بأهمية الكشف المبكر عنه، وتأكيد تقديم الجمعية الدعم الكامل للمرضى، عـــبر توفير أفضل التقـــنيات العلمية، بالاعتـــماد على أحدث ما توصـــل إليه الطب في العـــالم.

هذا إضافة إلى إطلاق الجــــمعية مــوقعها على شبكة الإنترنت www.rahmacancercare.com، وهي التي تحرص من خلاله على توفير المعلومات الصحيحة، التي تخدم مرضى السرطان وذويهم، وعلى التواصل معهم بصورة مستمرة.

تعليقات

تعليقات