82 % الإنجاز الكلّي لمحطات الطاقة النووية السلمية

«براكة» تحقق حلم العرب وتعزز ريادة الإمارات

صورة

استعداداً لتشغيل المحطة النووية الأولى في موقع براكة قريباً تتواصل جهود مؤسسة الإمارات للطاقة النووية لتحقيق حلم العرب في إنتاج الطاقة من المفاعلات النووية ولتعزيز ريادة الإمارات ووضعها في مصاف الدول العظمى التي تستخدم الطاقة النظيفة في إنتاج الكهرباء.

ويترقب الجميع بدء عملية التشغيل الآمن للمحطة الأولى ولا سيما مع نجاح المؤسسة مؤخراً في استلام أولى شحنات الوقود النووي اللازم لتشغيل المحطة وتخزينها بشكل آمن في الموقع بعد خضوعها لفحوص دقيقة من قبل خبراء الوقود للتأكد من سلامة هياكل حزم الوقود ومن ثم الحصول على شهادات مستقلة بجودتها.

خطوة عملاقة

وبحسب المؤسسة تسير العمليات الإنشائية في مشروع محطات براكة للطاقة النووية بثبات وأمان، حيث وصلت نسبة الإنجاز في المحطة الأولى إلى أكثر من 96%، وفي المحطة الثانية إلى أكثر من 85% والثالثة إلى أكثر من 75%، والرابعة إلى 52% في حين وصلت نسبة الإنجاز الكلية للمحطات الأربع إلى أكثر من 82%.

وستوفر محطات مشروع براكة الأربع فور اكتمالها عام 2020 طاقة آمنة وموثوقة وصديقة للبيئة لشبكة كهرباء دولة الإمارات العربية المتحدة تقدر بنحو 25% من احتياجات الدولة للطاقة الكهربائية، اعتماداً على الموافقات الرقابية والتنظيمية، كما ستحد المحطات الأربع عند تشغيلها من انبعاث ما يصل إلى 21 مليون طن من الغازات الكربونية الضارة بالبيئة سنوياً.

ويعتبر البرنامج النووي السلمي الإماراتي من البرامج الواعدة في الدولة فقد أصبحت محطة براكة للطاقة النووية أول موقع في العالم يجري فيه إنشاء أربع محطات نووية متطابقة بأمان وفي آن واحد، وبذلك تقدّم برنامج المؤسسة على مواقع الإنشاءات الأخرى العالمية في الصين والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وروسيا.

كما استكملت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية مؤخراً تركيب مولدات البخار في المحطة الرابعة، بالتزامن مع الانتهاء من تركيب حاوية المفاعل في المحطة، بما يندرج ضمن حرصها لتحقيق مستهدفات خطة أبوظبي.

وكانت اللجنة التنفيذية لإمارة أبوظبي قد اعتمدت في مارس 2017 ترسية مشروع ربط الطاقة الكهربائية المتولدة من محطة براكة بشبكة الكهرباء القائمة في الإمارة بـ 63 مليون درهم.

إنجازات استثنائية

وحققت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية حزمة من الإنجازات الهامة ضمن مراحل تطوير مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، التي تتواصل بثبات ونجاح وذلك باستكمال وحدة «نقل الطاقة» في المحطتين الثالثة والرابعة وربطها بشبكة الكهرباء الرئيسية في الدولة، إضافة إلى تشغيل «محولات الطاقة الرئيسية»، و«محولات الطاقة الاحتياطية» ضمن مرافق المحطة الثانية في المشروع.

ومن المتوقع أن يكون للبرنامج المدني السلمي للطاقة النووية دور كبير في دعم التنمية الاقتصادية للدولة من خلال توفير الطاقة الكهربائية لتحقيق النمو في الصناعات والأعمال.

وساهم المشروع في منح عقود بأكثر من 11 مليار درهم إلى أكثر من 1400 شركة إماراتية حتى نهاية عام 2016، ما يشير إلى الفرص الاقتصادية والتنافسية المتوفرة للشركات والتي تتيح لها تطوير سياساتها وإجراءاتها الخاصة بالجودة والسلامة وذلك لضمان الامتثال لأعلى معايير الجودة الخاصة بقطاع الطاقة النووية.

4 مفاعلات

وستحتوي محطة براكة للطاقة النووية على أربعة مفاعلات تندرج ضمن الجيل الثالث من مفاعلات الطاقة النووية ومن نوع مفاعلات الطاقة المتقدمة (APR1400). وتعتبر هذه التقنية من أحدث التقنيات المتطورة من بين تصاميم مفاعلات الطاقة النووية حول العالم، وهي تلبّي أعلى المعايير الدولية في السلامة الأداء.

ويعد مفاعل الطاقة المتقدم (APR1400) من طراز مفاعلات الماء المضغوط، وتصل القدرة الإنتاجية للمفاعل الواحد إلى نحو 1400 ميغاواط من الكهرباء، ويصل العمر التشغيلي للمفاعل الواحد إلى نحو 60 عاماً. ويستند تصميم هذا المفاعل إلى المفاعلات التي تعمل بنظام 80+ والمعتمدة من مفوضية الطاقة النووية الأميركية.

تملك دولة الإمارات العربية المتحدة إرثاً من الاستدامة كان رائده المؤسس الراحل لدولتنا الوالد سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، إذ جسّدت رؤيته لدولة الإمارات التنمية المستدامة لاقتصادنا ولمجتمعنا وللبيئة التي نعيش فيها.

وتعتمد رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 على هذا الإرث، إذ توفر استراتيجية للنمو المستدام تركز على التطوير في خمسة مجالات ذات أولوية تشمل: اقتصادنا والموارد الاجتماعية والموارد البشرية والبنية التحتية والبيئة، وفي الوقت ذاته الارتقاء بالعمليات الحكومية للوصول إلى اقتصاد ومجتمع مزدهر ومتنوع وحيوي.

وستكون الطاقة النووية دافعاً بالغ الأهمية لتحقيق هذا النمو المستدام. فبهذا البرنامج النووي السلمي، سيستفيد وطننا من المزايا الضخمة التي سيجلبها هذا المصدر الجديد للطاقة، الذي سيوفر طاقة كهربائية صديقة للبيئة ووافرة لتشغيل الصناعات الجديدة وتحقيق أمن الطاقة، ودعم النمو الاقتصادي المباشر عن طريق إنشاء صناعة تمتاز بالحداثة وتستخدم تقنيات عالية، وتطوير القدرات والكفاءات لدى ألمع الكوادر الإماراتية لضمان توافر قوة عاملة وطنية عالية المهارة ستقود هذه الصناعة لعقود قادمة.

وتمثل مجالات التركيز الثلاثة وهي توفير طاقة صديقة للبيئة والنمو الاقتصادي وبناء القدرات الأساس لبرنامج الاستدامة لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، وتعد هذه الركائز جوهر عملياتنا اليومية في المؤسسة ويمتد نطاقها من أعلى مستوى من تخطيط الأعمال في مؤسستنا إلى أصغر التفاصيل المتمثلة في مؤشرات الأداء الرئيسية. ويعزز هذا البرنامج قيمنا المؤسسية المتمثلة في السلامة والنزاهة والشفافية والكفاءة - والتي توجّه العمل بشكل عام.

 

أعلى المعايير

اختير موقع أولى محطات الطاقة النووية السلمية بدولة الإمارات العربية المتحدة في براكة بالمنطقة الغربية لإمارة أبوظبي، والتي تقع جنوب غرب مدينة الرويس وتبعد عنها نحو 53 كيلومتراً، واختيرت براكة بناءٍ على عدة عوامل بيئية وتقنية وتجارية، وذلك بعد عملية تقييم شاملة ومعمقة أجراها خبراء محليون ودوليون.

وأُجريت عملية التقييم والاختيار وفقاً لأفضل الممارسات وأعلى المعايير من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية ومعهد أبحاث الطاقة الكهربائية ومفوضية الرقابة النووية الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومن العوامل التي أُخذت بالاعتبار عند اختيار الموقع المناسب: التاريخ الزلزالي والبُعد عن المناطق الكبرى المأهولة بالسكان والقرب من موارد المياه وشبكة الكهرباء والبنية التحتية ذات الصلة بالصناعة والنقل والظروف المواتية من حيث الأمن والإنشاء وطرق الإخلاء والقدرة على الحد من الآثار البيئية المتوقعة.

40 ألف ميغاواط احتياجات الدولة في 2020

مع التنوع الاقتصادي في الدولة، تحتاج إلى طاقة كهربائية أكبر لتشغيل قطاعات صناعية وإنشائية وصحية وتقنية جديدة. وحيثما تزدهر أي صناعة جديدة، ينمو معها عدد السكان والطلب على الكهرباء والماء لزيادة التنمية الاقتصادية. وبما أن مناخ الدولة جاف جدا، فحتى المياه تتطلب طاقة لاستخدامها، ذلك لأن 90% من المياه المستهلكة تأتي من محطات التحلية، وأثبتت دراسات أجرتها الحكومة أن دولة الإمارات بحاجة شديدة إلى مصادر جديدة وصديقة للبيئة للحصول على الكهرباء، وتظهر الدراسات أنه من المتوقع أن ترتفع ذروة مستوى الطلب الوطني السنوي على الكهرباء إلى أكثر من 40 ألف ميغاواط في عام 2020، أي ما يقدر بمعدل نمو سنوي نسبته 9% تقريباً، وهي نسبة تعادل ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي. مع العلم بأن قدرة الإنتاج الحالية لن تفي إلا نصف هذا الطلب.

ودرست حكومة دولة الإمارات خياراتٍ عدة للطاقة لتلبية احتياجاتها المستقبلية مثل النفط والغاز والفحم والمصادر المتجددة والطاقة النووية، ثم قيّمت هذه المصادر بناءً على تكاليفها وأثرها البيئي وأمن الإمدادات والقدرة على تطويرها اقتصاديا على المدى الطويل.

وأثبتت الطاقة النووية أنها الخيار الأمثل للدولة وذلك لأنها آمنة وصديقة للبيئة وتقنية مثبتة علميا ومجدية تجاريا وتوفر كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية مع انعدام الانبعاثات الكربونية الضارة تقريبا.

تنوّع

وستنوّع الطاقة النووية مصادر الطاقة المتوفرة في الدولة مع ضمان أمن الطاقة في المستقبل، مع العلم أن الاستثمار في الطاقة النووية يعني تطوير صناعة ذات تقنية عالية في الدولة والتي ستوفر فرص وظيفية مميزة على مدى عقود قادمة.

ومع تطوير الدولة لبرنامجها النووي السلمي، فإنها تتجه نحو استخدام مصادر طاقة تتميز بتنوعها وتلبيتها لاحتياجات الدولة من الكهرباء مع توفير أمن مستدام للطاقة. فالطاقة النووية يمكنها توليد كميات كبيرة وثابتة من كهرباء الحمل الأساسي على مدار 24 ساعة و365 يوما في العام، بغض النظر عن الأحوال الجوية، ويمكنها تقليل الانبعاثات الكربونية في الدولة وتنويعها لإمدادات الطاقة وزيادة أمنها، وتوفير طاقة اقتصادية صديقة للبيئة وموثوقة لعدد السكان المتنامي فيها، وكذلك تلبية التزامات الدولة في مجال الاستدامة ـ فبحلول عام 2020، ستجنّبنا محطات الطاقة النووية الأربعة من إنتاج 12 مليون طن من الانبعاثات الكربونية، وهذا يعادل حجم 420 مليون سيارة تويوتا كامري. ولأنها تقنية معتمدة، وأثبتت آخر الإحصاءات أن أكثر من 30 دولة حول العالم تشغّل 450 محطة من محطات الطاقة النووية لتوليد الكهرباء، وأن 60 محطة جديدة تعد قيد الإنشاء في 14 دولة.

منهج

برنامج تدريبي مكثف لإعداد وتأهيل الكوادر المواطنة

أطلقت مؤسسة الإمارات برنامجاً تدريبياً مكثفاً لإعداد وتأهيل الكوادر والكفاءات المواطنة لملء الشواغر في برنامج الطاقة النووية. وتتوقع المؤسسة أن يصل عدد الموظفين ضمن فريق عملها إلى 2500 بحلول عام 2020، حيث تستهدف المؤسسة إلى تخصيص نحو 60 في المئة من الوظائف للمواطنين.

كما تبنت المؤسسة منذ تأسيسها منهجاً استباقياً في إدارة المخاطر، وقد أصر مجلس إدارة المؤسسة ورئيسها التنفيذي حتى قبل تحديد الإطار الكامل لبرنامج «إدارة المخاطر المؤسسية» على وجوب تحديد المخاطر والفرص المحتملة واتخاذ الإجراءات لمعالجة تلك المخاطر التي يمكن أن تُخلّف آثاراً كبيرة وتعرقل نجاح البرنامج النووي السلمي لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وتثمن المؤسسة أهمية تحديد المخاطر والفرص باستخدام توليفة من أساليب التفاعل بين المستويات العليا نزولاً، والمستويات الدنيا صعودًا. وهي تستخدم ما يمكن تسميته «مصفاة» استراتيجية، بمعنى تصفية المخاطر التي يتم تحديدها من خلال استراتيجيات المؤسسة لضمان تركيز برنامج إدارة المخاطر المؤسسية على أهم المخاطر التي قد تؤثر على الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة.

 

إشادة

خبراء دوليون: البرنامج النووي الإماراتي معيار ذهبي

سعت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ إطلاق برنامجها النووي السلمي لأن يصبح البرنامج نموذجاً تحتذي به الدول الأخرى. وقد أشاد الخبراء الدوليون به ووصفوه بالمعيار الذهبي في التخطيط لبرنامج مرتبط بالطاقة.

قال منسق التأهب للطوارئ في الوكالة الدولية للطاقة الذرية جان فرانسوا لافورتون «إن دولة الإمارات العربية المتحدة هي الدولة الأولى التي شرعت بجدّية في برنامجها النووي السلمي».

وقالت الرئيسة السابقة لهيئة الطاقة الذرية بالمملكة المتحدة الليدي باربرا جيدج، إن جهودهم في تطوير البرنامج حتى الآن تستحق الثناء، وبما أن حكومة دولة الإمارات تدعم هذا البرنامج النووي السلمي، فذلك سيجعله من أفضل البرامج حول العالم، إن حكومة أبوظبي في سعي دؤوب لأن يكون البرنامج نموذجاً تقتدي به الأمم حول العالم.

ديل كلاين الرئيس السابق لمفوضية الرقابة النووية الأميركية قال: إن برنامج الطاقة النووية السلمية الخاص بدولة الإمارات المتحدة سيُصبح نموذجاً يُقتدى به.سام نان السيناتور السابق في الولايات المتحدة الأميركية الرئيس المشارك في مبادرة التهديد النووي قال: نحن ممتنون جداً للقيادات الرشيدة في دولة الإمارات لإثباتها كيفية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية. أبوظبي - البيان

تعليقات

تعليقات