العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أصحاب الهمم

    محمد ومازن.. إرادة مشتركة

    محمد ومازن مبارك العالوي البالغان من العمر 21 و17 عاماً على التوالي، شقيقان عاشا جزءاً كبيراً من حياتهما بعيداً عن بعضهما البعض، وقد ولدا محمد ومازن مصابين بحالة «دوتشين العضلي»، وهو مرض وراثي يصيب جميع أنواع العضلات في الجسم، ويتميز بإضعاف العضلات بدءاً من منطقة عضلات الحوض، ثم جميع عضلات الجسم، وهو ما يؤدي إلى الإعاقة الحركية مبكراً، ويبلغ معدل الإصابة بهذا المرض 1 من 3500 ولادة من الذكور تقريباً، ونادراً ما يصيب الإناث ويبقى مرضى متلازمة توتشين تحت التهوية الميكانيكية باستمرار.

    تعرض محمد لسكتة قلبية وخضع نتيجة ذلك للرعاية الطبية في المستشفى لعدة سنوات، بينما بقي مازن في المنزل تحت رعاية والدته وأشقائه الآخرين بعيداً عن شقيه المريض وبلا رعاية طبية متخصصة.

    ولم تكن الرعاية الأولية لحالة محمد الصحية المعقدة في عدد من المستشفيات ذات جدوى لأنه كان يحتاج على رعاية خاصة جدا فقرر والده إدخاله إلى مركز طبي في مدينة العين، حيث يتواجد شقيقه مازن بهدف توفير عناية مركزة طويلة الأمد للمرضى المعتمدين على أجهزة التنفس الصناعي.

    ومن خلال العلاج الطبيعي ودعامات المفاصل والرعاية الجيدة في المركز تحسنت مرونة الحركة لدى الأخوين وقللت من حدة تقلصات المفاصل التي تحدث بسبب ضعف العضلات المجاورة للمفاصل إلى جانب الكراسي المتحركة التي تعمل بالكهرباء لتحسين قابلية المريض الحركية بدا الأخوان يشعران بتحسن حالتهما الصحية.

    وخلال الأسابيع القليلة الأولى في المركز لم يكن محمد يتحدث مع من هم حوله وحتى مع أخيه مازن الذي كان يتحدث إليه باستمرار وكان يجيبه محمد ببعض الكلمات المقتضبة إلا أن جودة الرعاية الشاملة التي تلقاها تركت أثراً كبيراً ليس فقط على صحة محمد بل أيضاً على شخصيته وجودة حياته، ويتحدث الآن أكثر من أخيه مازن ويتمتع بالقدرة على التعبير عن كل احتياجاته ورغباته وبالأخص حبه بمشاركة قصص طفولته مع من حوله.

    كما أن العيش تحت سقف واحد ساعد الأخوين على تعويض الأوقات التي قضياها بعيداً عن بعض وأصبحا لا يفترقان عن بعضهما البعض. والآن يقوم كل من محمد ومازن بأداء كل الأعمال متشاركين، من لقاء الزوار من فريق العين لكرة القدم إلى مشاهدة الأفلام واستقبال الأصدقاء والمشاركة في العلاج وإنجاز الوظائف المدرسية، لينضجا معاً ويقويا رابطتهما الأخوية.

    طباعة Email