المشاركون في مجالس وزارة الداخلية:

شهداء الإمارات قدّموا أعلى مراتب التضحية

صورة

تناولت مجالس وزارة الداخلية التي أقُيمت أول من أمس، موضوع «التضحية» كمحور للنقاشات، من بين الموضوعات الـ 8 المقررة هذا العام، حيث أكد المتحدثون أن ما قدمه شهداء الإمارات أعلى مراتب التضحية وأرفعها شأناً.

كما أكد المتحدثون والمتحدثات في على أن أمهات الشهداء هن نموذج للمرأة التي ضحت بأغلى ما تملك، وقدمن دروساً في الوطنية والولاء وعظم التضحيات، وأنهن بصمودهن سجلن مثلاً للتضحية الحقة التي نقتدي بها جميعاً في كيفية التضحية في سبيل رفعة الوطن.

ودارت النقاشات في 4 محاور فرعية، تناولت الموضوع الرئيس «التضحية»، فخصص القسم الأول من النقاشات حول «تجاوز التمكين»، بينما دارت نقاشات القسم الثاني تحت عنوان «صاحبات النظرة الاستراتيجية»، واستعرضت المشاركات تجارب واقعية من الإمارات والعالم، تبنت التضحية كمنهج حياة في القسم الثالث، فيما خصص آخر أقسام المجلس للخروج بتوصيات واقعية تقدم لمجلس «محمد بن راشد الذكي» لاتخاذ اللازم.

وأشار عدد من المتحدثين والمتحدثات إلى نماذج من صور التضحية بكافة أشكالها، ودور هؤلاء في تعزيز مسيرة الوطن التنموية الحضارية، حيث تمثل التضحية صورة من أبهى صور المواطنة الإيجابية، والولاء والانتماء.

وكانت فعاليات المجالس الرمضانية لوزارة الداخلية في دورتها الـ 6، انطلقت في أول أسبوع من رمضان الجاري، برعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، تحت عنوان «أجيال تستأنف الحضارة»، وينظمها مكتب ثقافة احترام القانون بوزارة الداخلية، بالتعاون مع مجلس شباب الإمارات على مستوى الدولة، ويتولى إداراتها إعلاميون محليون بالتنسيق مع إدارة الإعلام الأمني بالإدارة العامة للإسناد الأمني بوزارة الداخلية.

كلنا فداء للوطن

واستضاف سمو الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي ولي عهد رأس الخيمة المجلس الخاص بالشباب، وحضره الشيخ أحمد بن سعود القاسمي، الذي أكد أهمية المجالس التي تتحدث عن التضحية والفداء من أجل الوطن، وما للشهادة في سبيله من مآثر ومفاخر نعتز بها، وتتناقلها الأجيال كموروث يحفظ للفخر على مر الأجيال.

وأوصى المشاركون في المجلس الذي تولى إدارته محمد إبراهيم الريسي، إلى تعزيز قيمة التضحية بكافة أشكالها لدى فئات المجتمع، لأنها إحدى أسمى صور الولاء والانتماء، وأن الشباب الإماراتي مستعد لتقديم الغالي والرخيص تضحية لرفعة الوطن.

وأكد المجتمعون على أن التضحية في سبيل الوطن هي التخلي عن كل شيء، وتقديم الروح من أجل الحفاظ عليه، وهي كذلك فداء وتقديم الغالي والنفيس من أجل تحقيق الأمن والأمان والحفاظ على استقرار البلد، فالتضحية فعل حقيقي يقوم بفعله كل شخص وطني محب لوطنه، وكما قدم أجدادنا الغالي والنفيس في سبيل أن نعيش، فعلينا نحن الشباب جيل المستقبل في نسهم في آمنه واستقراره ورفعه وازدهاره.

وأشاروا إلى أن حب الوطن ليس كلمات فقط تنظمها مشاعر نعبر عنها، وصفحات تعبير، إنما حب الوطن سلوك وأفعال، يجب أن نقوم بها لنعزز انتماءنا وولاءنا الحقيقي الذي يعبر عنه بالتضحية والفداء بالنفس والمال.

وأكد ضرار بالهول مدير عام مؤسسة وطني، أن العلاقة بين أبناء الإمارات وقيادتهم الرشيدة، تتمثل بالعلاقة الأبوية بكل معانيها، حيث كانت ولا تزال تسير وفق النهج الذي رسمه الراحل المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد، طيب الله ثراه، والذي كان وما زال يمثل صورة الأب في ذهن كل أبناء الإمارات، ومثال يقتدى به في كل التفاصيل. فقد رسم وخطط لقيام هذه الدولة ورعاية أبنائها، والأخذ بيدهم نحو دروب المستقبل، فكان أباً حقاً لكل الأجيال دون أستثناء، وكانت من بعده كل تلك التفاصيل خالدة مكرسة في منهج الدولة وعملها، مشيراً إلى الدور الذي تلعبه المرأة اليوم في الإمارات، التي تجاوزت الكثير مما هو موجود في البلدان الأخرى في المنطقة في نجاحها وتفوقها، وهذا التمكين هو الذي دفع المرأة الإماراتية لتكون في المقدمة حتى في تضحياتها.

وأشار العميد يوسف الزعابي مدير إدارة الإقامة وشؤون الأجانب في رأس الخيمة، إلى أن شهداء الوطن ضحوا بأرواحهم الطاهرة في سبيل الوطن، وتحدث عما لهذه التضحية من دور في حفظ تراب الوطن الغالي، والشهادة رمز للتضحية في سبيل الوطن، وهي غاية سامية لا ينالها إلا من كتب الله له الخلود والرضا، لذلك فهي سبيل يسعى إليه المخلصون المؤمنون بربهم ووطنهم.

وأكد العميد طارق سيف مدير مكتب قائد عام شرطة رأس الخيمة في حديثه عن شرائح المجتمع وقيم التضحية والعطاء، مشيراً إلى أن حكومة الإمارات كانت قد أطلقت الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة خلال الفترة 2015 – 2021، وتوفر هذه الاستراتيجية الإطار العام والمرجع لكل المؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية الخاصة، ومؤسسات المجتمع المدني لوضع خطط وبرامج عملها من أجل توفير حياة كريمة للمرأة، تشارك في كل المجالات العلمية والتنموية المستدامة، بما يحقق جودة الحياة لها.

وقال عبد اللطيف الصيادي من الأرشيف الوطني عن الأسرة الإماراتية المتماسكة، ودور المرأة فيها، ومدى أهميتها في تعزيز القيم الأصيلة بين أفراد المجتمع، فيما ذكر فضيلة الشيخ خليفة الظاهري أن الحديث عن رحلة تمكين المرأة في الإمارات، هو حديث عن رحلة ناجحة، وإنجاز رائع ومتميز، تمخض عنه كفاءات نسوية عملت في كل المجالات، وأثبتت نجاحها وقدرتها على المنافسة.

نماذج التضحية المثلى

وأوصت المشاركات في مجلس الداخلية النسائي في رأس الخيمة، واستضافته مريم عبد الله الشحي، بتعزيز قيم العطاء والوفاء والتضحية وزرعها بين أبناء الإمارات، وتدريس قصص التضحية بتقديم هذه النماذج الوطنية لأبناء الإمارات، لتبقى في ذاكراتهم جيلاً بعد جيل، نبراساً للحق، وصوراً تمثل القدوة الحسنة.

وأكدت عدد من المتحدثات في المجلس، والذي أدارته الإعلامية فضيلة المعيني، أن التضحية في سبيل الوطن، هي التخلي عن كل شيء، وتقديم الروح من أجل الحفاظ عليه، وأن من صور التضحية فداء الوطن الغالي من أجل تحقيق الأمن والأمان والحفاظ على استقراره.

وأشرن إلى أن التضحية ليست فقط كلمة مجردة، هي فعل حقيقي يقوم بفعله كل شخص وطني محب لوطنه، وأجدادنا قدموا الغالي والرخيص، وبذلوا من الجهد في سبيل أن نعيش نحن جيل المستقبل في أمان واستقرار ورفاه.

وتطرقن إلى أن الوطن فوق كل الطموحات أو الأغراض الشخصية، وأن أمن الوطن واستقراره ونموه يحتاج إلى تضحية بالروح والمال، وقد أثبت أبناء الإمارات ذلك، ظهرت المعادن الأصيلة، وهم يضحون بأغلى ما يملكون وأنفسهم من أجل حب الوطن، ودفاعاً عن ترابها وعن الحق والشرعية.

كما دعون إلى التضحية بالنفس والمال والجهد والعمل والإنتاج، والتعاون في كل ما فيه صالح الوطن وترسيخ أسس الانتماء إليه.

وأكدت مريم الشحي في كلمتها، إلى أن الولاء للوطن يكون باستحضار جوانب العظمة في تاريخه وجوانب الإبداع والتألق في حاضره، موضحة أن الولاء الحقيقي للوطن، يكون حين يرى المرء نفسه جزءاً من كل، أو جندياً في جيش أو ترساً في آلة، محذرة من أن يطغى الاعتزاز بالفردية والشخصية على الاعتزاز بالانتماء إلى ما هو أكبر وأقوى وأعلى، وهو الوطن، وأشارت إلى أن هذا الانتماء يظل حبيس الجانب النظري، إذا لم تصاحبه خطوات من قِبل هذا الفرد لتعزيز انتمائه.

وقالت وداد سعيد الشحي من وزارة التربية والتعليم، إن التعليم له دور أساسي في تمكين المرأة، التي تجاوزت مراحل عدة في تمكينها لنفسها ومجتمعها، وعليها مسؤوليات أكبر لتحقيق نجاح آخر تحصلته من تمكين الدولة لها منذ بداية الاتحاد من كافة الوسائل والأدوات.

كما تطرقت أصيلة جاسم حميد الزعابي واعظ أول بالهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، إلى موضوع النظرة الاستراتيجية. مستعرضة دور أمهات الشهداء في ضرب درس بالوطنية لكل فرد.

مفاهيم

وأشارت الواعظة فاطمة عبد الله موسى، إلى المفهوم الديني للتضحية، والأهمية التي توليها الدولة للتضحية، فهو توجه راسخ في سياسة الدولة، وكانت انطلاقته مع المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقد استمر وتطور مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وفي مداخلة، أشارت الملازم أول موزة الخابوري المنسق العام للمجلس الرمضاني، إلى أن أكبر منازل التضحية هي الشهادة، منوهة بالمفهوم الصحيح للتضحية، عبر حماية الوطن والحفاظ على مكتسباته واحترام قوانينه بالمثابرة والصبر والعطاء في حب الوطن، فعطاؤنا لا يتوازى مع عطاء قيادة لا تنام.

وقالت شيخة سعيد المزروعي من دار زايد للثقافة الإسلامية، عن توضيح مفهوم التضحية لشعب الإمارات للداخلين الجدد في الإسلام، وتوعيتهم بأهمية التضحية عبر الانتماء الصحيح للإسلام، والعطاء الإنساني في شتى مجالات الحياة وفي مختلف دول العالم.

ومن جانب آخر، وفي إطار المحور الأخير في المجلس، استعرضت الداعية الإسلامية فاطمة دراب محمد الهنيامي، تجربتها الواقعية في تمكينها كامرأة في المجتمع من خلال مراكزها الوظيفية المتعددة، وتحديها لظروفها الاجتماعية، ونقل تجربتها في التضحية والعطاء والتحديات إلى أبنائها، حتى يورثها جيل بعد جيل.

دروس وعبر

وأوصت المشاركات في مجلس الداخلية النسائي في أم القيوين، واستضافته فاطمة محمد عبيد الغص، إلى الاستفادة من تجارب الأمهات المعطاءات وصور التضحية عندهن، وخبراتهن في الإدارة، مشيرات إلى أن المرأة صاحبة نظرة استراتيجية وحكمة فطرية، وتفعيل قدراتهن يعد تفعيلاً لطاقات نصف المجتمع. كما أوصين في المجلس الذي أدارته الإعلامية نورا المرزوقي، بتعزيز قيمة التضحية وحقوق الوطن حقوقاً من قبل الآباء والأمّهات، حيث يجب عليهم تعزيز قيم التضحية والعطاء لدى أبنائهم وحبّ الوطن، وأن يغرسوا في قلوبهم القيم والمبادئ التي عليهم اتّباعها، ويجب أن يحرصوا على بناء جيل قوي، جاهز لخدمة الوطن في أيّ وقت كان.

وتطرقت المتحدثات إلى أن عشق الوطن، والرغبة الصادقة في التضحية من أجله، ليس بالمال، أو الوقت والجهد فحسب، وإنما بالنفس إذا وجب، وأن صور تقديم التضحية للوطن متعددة.

وأكدت الواعظة ابتسام سالم بن سمنوه من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أن أمهات الشهداء قدمن نموذجاً يحتذى به في التضحية، من خلال تقديم أبنائهن فداء للوطن.

وأما هند سالم البدواوي من مراكز التنمية الأسرية، فتحدثت عن أن التضحية من أسمى القيم والأفعال التي تكون في سبيل رفعة الوطن، مشيرة إلى أن القطاع النسائي والدور الذي لعبه في التنمية، حيث إن المرأة أثبتت جدارتها في المناصب التي شغلتها، وإنها تسعى بحرفية لإنجازها، كي تثبت للآخرين قدرتها على تولي المناصب القيادية وإثبات الذات.

 

المرأة الإماراتية تبوأت أعلى المناصب تقديراً لدورها

أشارت الدكتور أمل حميد عبد الله بالهول من مؤسسة وطني الإمارات، إلى اهتمام الدولة بالتعليم بشكل عام، وبتعليم المرأة بشكل خاص، بحيث وصلت المرأة إلى أعلى المناصب من خلال تمكينها وإتاحة الفرصة لها لتتبوأ أعلى المناصب تقديراً لدورها، وهي الآن تبذل الغالي والنفيس من أجل رفعة الوطن.

وقالت الدكتورة صديقة يحيى الكمالي من دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، إن العقيدة الإسلامية حثت على التضحية من أجل الأوطان، وقيم الإخلاص والتكافل والعطاء، وقالت إن المرأة بطبيعة الحال، وبدورها في الأسرة، تلعب دوراً هاماً في ترسيخ هذه القيم في النشء.

وبينت الدكتور فاطمة حسين آل علي من دار زايد للثقافة الإسلامية، أن المرأة تتحمل المسؤولية في داخل البيت وخارجه وخاصة المرأة العاملة في تحدٍ كبير تضحي بنفسها ووقتها، مشيرة إلى الفائدة الكبيرة من التضحية والإيثار الذي يصبان في مصلحة تطور الوطن.

وأكد عدد من المتحدثات، أن الوطن فوق كل الطموحات، فهو البيت الذي نتفانى في سبيل رفعته، ومن واجبنا العمل والتضحية بتفانٍ للمحافظة عليه، فالتضحية من أجله أعلى مراتب التضحية شرفاً، ومن أجل أن تبقى الإمارات نموذجاً للتلاحم المجتمعي، وعنواناً للتقدم الحضاري.

وقال عدد من المتحدثات إن بناء الأوطان ليس بالشعارات والتمنيات، وإنما بالعمل والتضحية وبذل الغالي والرخيص له، وتقديم كل ما شأنه تحقيق رفعته وازدهاره وآمنه، لتبقى المسيرة الحضارية في نمو جيلاً بعد جيل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات