غش الأدوية جريمة مكتملة الأركان

محمد حكيم سماحة

قال الدكتور محمد حكيم سماحة اختصاصي الأمراض النفسية إن الأدوية المقلدة تشكل خطراً على حياة المستهلك وضرراً آخر على شركات الأدوية صاحبة العلامة التجارية الأصلية مما ينعكس بدوره سلباً على الاقتصاد الوطني، لافتاً إلى أن مشكلة وجريمة غش الدواء هي جريمة تتوافر فيها شروط العلم بوقوع الضرر والإصرار على الإيذاء بغية جني الأموال الطائلة، حيث تأخذ الأدوية المقلدة والمغشوشة أشكالاً كثيرة فقد تحتوي على المادة الفعالة أو بعضها أو على مواد ضارة أخرى تُعبأ وتغلف بشكل يخال للمرء أنها أصلية.

وأضاف: الأدوية المغشوشة هي أية أدوية يتم تصنيعها خارج منظومة التصنيع الدوائي الشرعية بغرض الغش بحيث تشبه الأدوية الأصلية، وقد يحتوي الدواء المغشوش على مواد فعالة بنسبة خاطئة تقل أو تزيد على الجرعة العلاجية المضبوطة، أو مكونات غير صحيحة وغير فعالة كالنشأ والطبشور، أو حتى مكونات ضارة وأحياناً سامة، ويتم تصنيعها في ظروف غير صحية، مما يؤدي إلى تلوثها بالبكتيريا وغيرها من مسببات الأمراض، وغالباً ما يتم تعبئة الأدوية المغشوشة في حاويات تشابه مثيلتها من الأدوية الأصلية، لتصبح بذلك جريمة الغش الدوائي مكتملة العناصر والأركان.

صرف الأدوية

وأضاف: إن عملية صرف الأدوية تتم وفقاً لعمر المريض والوزن، إذ إن هناك حالياً أكثر من مائتي نوع من المضادات الحيوية، ولكل نوع منها أسماء متعددة تختلف باختلاف الشركة المصنعة للدواء ويتم تصنيعها على شكل أقراص أو كبسولات أو حقن وبعضها على هيئة مساحيق أو مراهم جلدية أو كريمات أو نقط للعين أو للأذن إلى غير ذلك من الأشكال.

وتختلف أنواع المضادات الحيوية باختلاف مدى تأثيرها على البكتيريا، فمن الأدوية ما يكون فعالاً بشكل رئيس على البكتيريا إيجابية الجرام، ومنها ما يكون فعالاً ضد البكتيريا سالبة الجرام، والبعض الآخر فعال ضد النوعين. ومنها ما يقتل البكتيريا ومنها ما يمنع نموها.

وتابع: من الأخطاء الشائعة التي يتعرض لها الكثير من الناس وهي بمجرد تحسن حالة المريض الصحية يقوم تلقائياً بوقف تناول العلاج، وبعد فترة تعاود الأعراض الظهور من جديد وبالتالي لا بد للمريض من إكمال المدة المحددة للأدوية، وغالباً ما تكون سبعة أيام، يتم تناولها على فترات محددة فإذا كانت ثلاث مرات فلا يجوز زيادة الجرعة أو أخذها مرتين، ولا ينبغي إطلاقاً إيقاف تناول العلاج، لأن ذلك يؤدي إلى ظهور البكتيريا مرة أخرى وقد تكتسب مناعة من المضاد بحيث لا تتأثر به مستقبلاً، مما يؤدي إلى صعوبة العلاج

دواء غير مكافئ

أوضح الدكتور محمد سماحة أن الدواء المغشوش في كافة أحواله ليس مكافئاً للدواء الأصلي في الفعالية والأمان، وبالتالي فإنه سيتسبب بأضرار عديدة تتوقف على ما يحويه من مكونات، فإذا كان الدواء المغشوش لا يحوي مواد فعالة على الإطلاق أو بنسبة تقل عن الجرعة المطلوبة، فإن ذلك سيؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للمريض بشكل قد تعجز الأدوية السليمة عن علاجه بعد ذلك، أما إذا زادت المادة الفعالة بالدواء المغشوش عن الجرعة العلاجية المضبوطة، فسوف يؤدي ذلك إلى زيادة الآثار الجانبية لذلك المركب الدوائي، وفي بعض الحالات قد يتسبب بتسمم المريض أو حتى وفاته.

أما إذا احتوت الأدوية المغشوشة على مكونات غير صحيحة أو سامة، فإن ذلك قد يؤدي إلى عدد من العواقب الصحية الوخيمة بدءاً بالقيء والإسهال، ومروراً باختلال الوظائف الحيوية للجسم ثم التسمم، وانتهاء بموت المريض ومقتله على يد ذلك الدواء المغشوش.

تعليقات

تعليقات