بعد دخول طارئين على المهنة أفسدوا المنتج

نحالون: مهرجان حتا منصة لإنصاف عسل الإمارات

صورة

كسر دخول طارئين على خط إنتاج عسل النحل، حاجز الثقة بين المواطن الإماراتي والنحالين، الذين يجتهدون في مهرجان حتا للعسل الذي انطلق في إطار خطة حتا التنموية الشاملة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في إنصاف العسل الإماراتي الأصلي المشهود له.

مصدر

أمام أحد النحالين في مهرجان حتا للعسل، الأول من نوعه على مستوى دولة الإمارات، والذي افتتح أبوابه أول من أمس للزائرين لأجنحته بقاعات حتا، وقفت امرأة كبيرة في السن، تسأل النحال عن مصدر العسل الذي يعرضه، فيجيبها بأنه من منحله الخاص وأن العسل ذو جودة عالية، ولكنها لم تقتنع بهذه الإجابة فعاودت بسؤولها عن مصدر العسل هل هو طبيعي بالكامل أم هناك مواد مضافة له، وطلبت من النحال أن يجيبها بصراحة وأنها تريد إطعامه لأحفادها الذين لا يتحملون نسبة السكر التي يضيفها بعض الباعة على العسل.

تلك العبارات التي كان يتلقاها النحال من هذه المرأة لم تثر غضبه أو يعتبرها اتهاماً أو تشكيكاً في جودة ما يعرضه، بل كان يجيبها بابتسامة وثقة مشيراً لها باسم منحله، وإن اكتشفت أن العسل الذي يعرضه مغشوش أو به إضافات أخرى فلها الحق في مقاضاته، مردفاً حديثه لها بأن مهرجان حتا للعسل نظم لتوعية الناس بالعسل الجيد من خلال النحالين الإماراتيين الموجودين في المعرض.

جودة

ذلك الموقف قادنا للحديث مع أصحاب المناحل المواطنين الذين يشاركون في المهرجان الذي يشهد إقبالا كبيرا من أهل حتا وما حولها من مختلف إمارات الدولة، للتعرف على الأسباب التي أفقدت المستهلكين الثقة بجودة العسل، وما دور المهرجان في إعادتها، وأين يجد النحال الإماراتي نفسه في سوق العسل، وما هي الأمنيات التي يحملها أصحاب المهنة وما الجهود التي يبذلونها لكي يكون العسل الإماراتي علامة تجارية مفضلة في السوق المحلي والخارجي.

النحال فاضل ناصر الساعدي من العين قال: إن المهرجان الذي تواصل لليوم الثاني على التوالي أمس، وسط إقبال كبير، فرصة لإبراز النحال الإماراتي ومنتجاته التي تتمتع بجودتها العالية، وتذكير للناس بأن أبناء الإمارات لم يتركوا مهنة الآباء والأجداد، وهو كذلك منصة لتبادل الخبرات بين النحالين أنفسهم من جهة والجمهور من جهة أخرى، وخصوصاً أبناء الجيل الحالي، لتعريفهم بمنافع العسل الصحية والغذائية والجدوى من تربيته والاستثمار فيه.

فقدان الثقة

وأوضح الساعدي أن دخول جنسيات أخرى في تربية العسل واستيراده من بعض الدول دون قيود أو رقابة أفقد المستهلكين الثقة في جودة العسل، وهو ما يبدو واضحاً من سؤال المستهلك بصورة متكررة عن مصدر العسل والتشكيك في جودته بصور مختلفة، مشيراً إلى أن العسل ذو الجودة العالية يزيد سعره عن 100 درهم وتصل بعض أنوعه إلى 1000 درهم، لذلك فالمستهلك عندما يدفع مبلغ بهذا القدر يطمح أن يحصل على جودة عالية.

وأشار الساعدي إلى أن غياب النحال الإماراتي عن الساحة بسبب ندرة الفعاليات المخصصة له مهد لظهور عمليات الغش عند جنسيات أخرى، وهو ما يؤثر في سمعة العسل والمصداقية فيه، لافتاً إلى أن مهرجان حتا للعسل خطوة أولى تعيد للنحال الإماراتي مكانته، من خلال توعيته للزوار بأهمية انتقاء مصدر العسل من أشخاص مرخصين في المهنة، وإثبات جودة الإنتاج المحلي الذي يشرف عليه المواطنون بأنفسهم.

ملتقى النحالين

وفي السياق ذاته قال النحال يهمور راشد الحبسي إن مهرجان حتا للعسل الذي اصطف زواره على شكل طوابير، لتذوق أصناف العسل المعروض، يعد ملتقى للنحالين وفرصة لتبادل الخبرات بينهم، والتعرف على مواقع جديدة لوضع مناحلهم، وكذلك مناقشة الأمراض التي تفتك بالنحل وتهجين سلالات جديدة، والاستفادة من المحاضرات والورش التي تقدم طيلة أيام المهرجان، مشيراً إلى أن وجود منصة تجمع النحالين والزوار وجهاً لوجه خطوة لترميم الثقة التي زعزعتها ممارسة أشخاص دخلاء على المهنة لتربية النحل، الذين باتوا يفكرون بالكم الذي ينتجونه دون اعتبار للجودة، وهو ما يرفضه النحال الإماراتي لأن منتج العسل له مستهلكوه من كافة دول الخليج وبعض أبناء الشعوب العربية، لذلك لا بد أن يكون بأعلى المواصفات.

وأوضح الحبسي أنه على غرار مهرجان حتا للعسل لا بد من إنشاء جمعية للنحالين تعنى بدراسة التحديات التي يواجهها أصحاب المهنة، وتفرض معايير ومقاييس على جودة العسل الموجود في السوق من خلال التنسيق مع الجهات المختصة لاختبار عينات عشوائية للمنتج، وكذلك ضبط وتقنين عمليات استيراد ملكات النحل من بعض الدول دون قيود، للسيطرة على الأمراض التي تفتك بالنحل وتسبب خسائر مادية لمربي النحل.

غش وتدليس

أما النحال خليفة علي الشامسي فإنه يرى أن مهرجان حتا اهتمام مباشر لأصحاب المناحل، وهي دافع كبير لمهنتهم المليئة بالتحديات والمخاطر التي يتعرضون لها من جراء عضات ولسع النحل عند انتقاله من مكان لآخر، مشيراً إلى أن وجود النحالين تحت مظلة واحد في مهرجان حتا سوف يعيد لهم مكانتهم وثقة الناس التي افتقدوها جراء ممارسة بعض الجنسيات للمهنة بصورة مغلوطة، وتشويهها بعملية الغش وتدليس السلع.

وذكر الشامسي أن وجود النحالين من مختلف إمارات الدولة في المهرجان يعد فرصة لتوعية الناس بالعسل وخصائص وطرق شرائه، وكذلك فرصة لمناقشة أحدث الأساليب التي توصل لها أصحاب المهنة في تهجين النحل وإنتاج سلالات جديدة قادرة على مقاومة الطقوس المختلفة التي تشهدها الدولة، وللحد من عمليات استيراد النحل الذي يكون مصاباً بالأمراض، إضافة إلى التعرف على أفضل الطرق لتخزين الشمع والعسل لفترات طويلة وتجنبه العوامل التي تفقده جودته.

وأشار الشامسي إلى أن جميع المشاركين في المعرض يطالبون بإجراءات وجهات رقابية لضبط جودة العسل، سواء كان بمنع عرضه إلا بعد التأكد من جودته أو تصنيفه بحسب التحليلات المختبرية من حيث نسبة السكر وجودته الطبيعية، لافتاً إلى أن العسل يتناوله الصغير والكبير والمريض وفي حالة إضافة أي مكونات أخرى عليه كالسكر سوف يكون له تأثير ويهدد سلامة المستهلكين، ومن أجل هذه الغاية نظم مهرجان العسل في حتا الذي سوف يكون لها مردود وإجراءات إيجابية تخدم أصحاب المناحل المواطنين.

 

 

أبوظبي للرقابة الغذائية يطور حلولاً للنحالين

 

كشف الدكتور محمد الحمادي المدير التنفيذي لقطاع التطوير في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية أنه يجري العمل على مشروع للنهوض بعمل مربي النحل على مستوى الدولة وحل المشاكل التي تواجههم من خلال 4 محاور رئيسة، ويركز المحور الأول على تشخيص الأمراض التي تهاجم النحل وتحديد مرض الفروا، والبحث عن الحلول لمواجهته، مشيراً إلى أن الفروا يتسبب في موت 80% من النحل، وهو عبارة عن حشرات صغيرة تهاجم النحل وتعيش في جسدها وتتغذى منه، مما يتسبب في ضعف النحل وعدم مقدرته التحليق وامتصاص الشهد من الأشجار، وموتها بعد فترة وجيزة، وهو من أكثر الأمراض التي تفتك بالنحل في الوقت الحالي، كما أنه سريع الانتشار ويتطلب عند ظهوره أعراضه اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الخلايا الأخرى من العدوى، كنقلهن إلى مراعٍ بعيدة.

أما المحور الثاني الذي يعمل عليه جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية فهو إيجاد بدائل للنحل في المواسم التي يتلاشى فيه المرعى، حيث يركز النحالون على موسمين في الوقت الحالي وهما السدر والسمر، أما باقي الأشهر فيكون المرعى فيها قليلاً ويضعف الإنتاج، لذلك يتم دراسة وتحديد الأشجار التي تزهر وتتفتح في غير الموسمين المتعارف عليهما والإكثار من زراعتهما كالسمر الأسترالي، ثم تزويد النحالين بأماكن وجودها لنقل منحالهم لجوار هذه الأشجار، مؤكداً أن هناك أصنافاً عديدة من الأشجار يمكن زراعتها للتغلب على هذا التحدي.

خطة

وأوضح الحمادي أن المحور الثالث يرتكز على وضع خطة لمواجهة طائر الورار الذي يمر على الدولة خلال هجرته السنوية في شهر سبتمبر، حيث يقتات هذا الطائر على النحل، ويتناول في اليوم الواحد قرابة 200 نحلة، وهو ما يشكل تهديداً لمربي النحل، أما المحور الرابع الذي يعمل عليه الجهاز فهو تحسين وإيجاد سلالة من النحل مقاومة للأمراض ودرجات الحرارة، وتتكاثر بخلاف النحل المصري الذي يعيش بعضه موسما واحدا فقد ويتأثر بطقس الدولة، مما يرفع التكلفة على النحال الذي يتطلب منه الاستيراد بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن ذلك ينعكس على سعر العسل الذي كلما ارتفعت تكلفة إنتاجه ارتفع سعره السوقي، لأنها في نهاية المطاف مهنة ولا بد من تحقيق هامش الربح.

وأشار إلى أن تحسين السلالة يتم من خلال دمج عدد من السلالات الموجودة حالياً وتهجينها للحصول على نوعيات تتحمل طقس الدولة وتنتج كميات كبيرة وتعيش لفترة طويلة، ومقاومة للأمراض، موضحاً أن المحاور الأربعة التي يعمل عليها الجهاز هي من أبرز التحديات التي تواجه النحالين، وجاءت بعد الاستماع لملاحظاتهم بشكل فردي أوجماعي في معرض مهرجان حتا للعسل الذي يشكل مناخا ملائما لتطوير وزيادة إنتاج العسل.

وأكد الحمادي أن الجهاز سوف يصدر دليلاً إرشادياً لمربي النحل فيه تفاصيل أساسية وخطوات يؤدي اتباعها إلى تحسين جودة العسل والتغلب على التحديات التي تواجه أصحاب المهنة، وهو مبني على دراسات وتحليلات علمية وتجارب مختبرية، كما سوف يشمل الدليل الإرشادي أماكن المظلات العازلة للحرارة التي سوف يتم إنشاؤها ليتكيف النحل مع درجات الحرارة في فصل الصيف.

أهمية المصنع

 

أجمع المشاركون في مهرجان حتا للعسل على ضرورة وجود مصنع لإنتاج وتصدير العسل، لمنع التلاعب في أسعاره وتحديد جودته بناء على تحليلات مختبرية، مشيرين إلى أن وجود مصنع للعسل سوف يضع اسم الدولة من ضمن الدول المنتجة للعسل ذي الجودة العالية، وسوف يسهل من قياس الكميات المنتجة ومساهماتها في السوق المحلي.

أسعار

50 درهماً لكيلوغرام عسل الغاف و200 متوسط السدر والسمر

شهد مهرجان حتا للعسل حضوراً كبيراً منذ الساعات الأولى من افتتاحه أمس، وتراوحت أسعار العسل من عارض لآخر، حيث كان أدنى سعر للكيلوغرام الواحد هو 50 درهماً، وهو عسل الغاف الذي يستخدمه البعض كبديل للسكر، وبدأ أصحاب المناحل ينتجونه بكثرة في الآونة الأخيرة نظراً للطلب الكبير عليه، فيما تراوحت أسعار السدر والسمر بين 200 و500 درهم للكيلوغرام الواحد، وتجاوزت أسعار العسل المخلوط بالنكهات 700 درهم للكيلوعرام الواحد.

وعزا العارضون اختلاف الأسعار لجودة العسل في المقام الأول وسعر تكلفة تربيته، خصوصاً وأنه في نهاية المطاف يشكل مصدر رزق للنحال وهوايته التي لا تخلو من المشقة، علاوة على الأجهزة التي يتطلبها إنتاج العسل بكميات تجارية. دبي - البيان

اهتمام

الزوار يحرصون على تذوق العسلومعرفة أسرار تربية النحل

حرص العارضون في مهرجان حتا للعسل على تقديم المعلومات للزوار حول أنواع العسل وطرق إنتاجه، وهو ما كان مثار اهتمام الزوار الذين وقفوا للاستماع عن بعض خفايا تربية النحل التي لا يسلم صاحبها من لدغه ولسعه على الرغم من ارتدائهم الملابس المخصصة، وهو ما يتكرر خلال تنقلهم إلى المراعي.

وأكد النحالون أن عمليات نقل خلايا النحل تتم في منتصف الليل لأن النحل يعود إلى خليته مع حلول المساء كما أنه لا يلسع في هذا الوقت ولكن في حال ملامسته للجسم الإنسان يقوم بعضه، لافتين إلى أن عض النحل أشد خطورة من لسعه، لأن الأولى تخدر المنطقة التي تلامسها.

ولم يكتف المشاركون بالمهرجان بتقديم المعلومات عن العسل، بل حرصوا على واجب الضيافة لكل من يقف بجانب المساحات المخصصة لهم، لتعريفهم بأنواع العسل وكيفية تمييز السدر من السمر أو الغاف. دبي - البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات