أبناء المهنة الإماراتيون: سلوكيات تشوّه الأداء.. والقضاء: إجراءات صارمة لمنع المتلاعبين

توطين المحاماة مهدد بتأجير التراخيص وقلّـــــــة خبرة الخريجين

صورة

أكد العديد من المحامين المواطنين أن مهنتهم باتت مهددة بثلاثة أخطار تتعاضد فيما بينها لتجعل من توطين المهنة مهمة صعبة، وتتمثل هذه الأخطار في انتشار ظاهرة محامي الظل، واستغلال بعض الممارسين المواطنين للمكاتب المسماة بأسمائهم في تأجير التراخيص، بالإضافة إلى قلة الخبرة الميدانية التي يعاني منها الخريجون الجدد والتي تدفعهم في كثير من الأحيان إلى الوقوع في براثن الخطرين الأولين.

وبناءً على ذلك رأى الكثير من المحامين الإماراتيين أن مثل هذه التصرفات تشوه قداسة المهنة مطالبين بإجراءات صارمة لمنع المتساهلين بذلك، في وقت أكدت وزارة العدل ودائرة الشؤون القانونية في دبي أن القانون تكفل بإيقاع إجراءات رادعة بحق المتلاعبين.

فقد طالب محامون مواطنون بترسيخ أهمية دور المحامي كأحد جناحي العدالة وتفعيل دوره الحقيقي بمنع الدخلاء من ممارسة أعمال تدخل في صميم مهنتهم، داعين إلى زيادة حجم الصلاحيات الممنوحة لجمعية الإمارات للمحامين والحقوقيين بالدولة ليشمل دورها إصدار تراخيص المحاماة على مستوى الدولة، وإشراكها وإشرافها قبل إصدار أي قرار أو قانون يتعلق بزيادة الرسوم أو الالتزامات أو أي قرارات أخرى تخص مهنة المحاماة، باعتبارها مظلة المحامين بالدولة.

لافتين إلى أن هناك حاجة ملحة للتصدي لظاهرة «محامي الظل» ووضع من يمارسونها في القائمة السوداء باعتبارهم «محتالون متخفون»، وقالوا إن استحواذ المكاتب القانونية الأجنبية على معظم الأعمال القانونية يؤثر بالسلب على دور المحامي المواطن ومصدر رزقه، مقترحين فرض تخصيص نسبة من العاملين لدى المكاتب للمحامين المواطنين، وإسباغ الحصانة على المحامي وتجريم كل من ينتحل صفته.

إرهاق كاهل المهنة

واعتبر المحامي علي مصبح ما يسمى «محامي الظل» إرهاقاً لكاهل المهنة، مشدداً على أنه ليس المقصود به المحامين الوافدين والمرخّصين للحضور أمام المحاكم فهم، كما وصفهم، أساتذة أفاضل ولهم كل التقدير، ولكن المعني من ذلك هو من يبحث عن محامي مواطن ويطلب منه تأجير الرخصة دون التدخل في المكتب ويقوم بالعمل نفسه مع بعض الموظفين وللأسف الشديد هم من يسيئون لسمعة المهنة لما يقومون فيه من تصرفات غير أمينة وعمليات تحايل على الموكلين دون تحمل أدنى مسؤولية وفي النهاية يكون صاحب الرخصة والذي يكون للأسف الشديد من «المحامين النائمين» هو المسؤول في حالة حدوث خلاف أو شكوى ضده من الموكل بسبب الإخلال بواجبات مهنته.

وبالتالي تكون السمعة السيئة للمهنة بسبب تصرفات محامي الظل كما يسمى، ودعا الجهات المعنية من وزارة العدل ودائرة الشؤون القانونية بدبي التصدي لهذه الظاهرة وبشكل صارم كونها صاحبة القرار لاتخاذ الإجراء المناسب حيال محامي الظل ومن معهم من الموظفين لمنعهم من ممارسة المهنة بشكل دائم ووضعهم في القائمة السوداء لأنهم بذلك قد يوصفون بالمحتالين الخفيين.

معوقات

ويرى علي مصبح أن أبرز معوقات مهنة المحاماة تتعلق في مسألة تعليم طلبة الجامعات عن مهنة المحاماة إذ تفتقد هذه المؤسسات إلى التعريف بدور المحاماة وتدريب الخريجين بشكل مكثف عن إجراءات الترافع والعمل المهني لرفع المستوى التدريبي لديهم، كذلك وضع حصانة كافية وملائمة للمحامين للقيام بكامل واجباتهم.

كما يتوجب تثقيف المجتمع بطبيعة عمل المحامي ودوره المهم في التعامل مع المجتمع والاستعانة به في كل المجالات لاسيما أن جميع نظم الحياة أصبحت ذات طابع قانوني ونظامي طبقاً لمنظومة العدالة، وبالتالي فإن المفهوم العام لمهنة المحاماة يشوبه نوع من القصور، ومن هذه التحديات أيضاً دور المحامي بالنسبة للمؤسسات الحكومية وهو يعتبر شريكاً استراتيجياً بكل المعايير، وهذا الجانب فيه قصور شديد.

ويعد مصبح عدم الوعي الصحيح عند بعض الجهات بدور المحامي أبسطها بعض مراكز الشرطة والتي ترفض حضور المحامي مع موكله بحجة أن المحامي يقتصر دوره في المحاكم فقط وهذا من الأمثلة وخطأ شائع، إذ إن المحامي يمتلك الحضور أمام السلطة القضائية وهي الجهة الأعلى.

فمن باب أولى حضوره أمام سلطة التحقيق، ورغم التحديات فإن المحامي علي مصبح يرى أن المهنة في تطور مستمر في ظل تحديث القوانين، مدللاً على ذلك بدخول أعداد كبيرة من الخريجين لهذه المهنة بالإضافة إلى نشر الوعي التثقيفي في جميع الجامعات والكليات بخصوص المهنة ما شجع أعداداً لا بأس بها للانضمام لاسيما العنصر النسائي والذي أبدى نجاحاً واسعاً في التعامل مع جميع القضايا.

ويعزو اتجاه بعض المحامين إلى العمل في الدوائر الحكومية إلى الخبرة التي اكتسبوها خلال فترة ممارستهم للمهنة من مراجعته للقوانين والأحكام والإجراءات، وحضورهم في ساحات المحاكم تعطيهم الملكة القانونية والتي تمكنهم من الانخراط في العمل الحكومي في حالة تم عرض العمل عليه بالمنصب المناسب أو حتى إلى ساحة القضاء.

بدورها تناولت المحامية نادية عبد الرزاق بعض التحديات التي تواجه المحامي المواطن في الدولة أبرزها منافسة مكاتب الاستشارات القانونية الأجنبية للمحامي المواطن عن طريق قيامهم بأعمال المحاماة بطريقة غير مباشرة، في حين أنه يجب أن تقتصر مهنة المحاماة والاستشارات القانونية على المكاتب الوطنية التي يحق لها القيام بهذه المهنة من خلال مكاتبها سواء من خلال تقديم الاستشارات القانونية أو مباشرة ورفع الدعوى والمرافعة أمام المحاكم المختصة بالدولة.

وأثارت المحامية الشابة نقطة مهمة مطالبة بوقفها بصفة ضرورية وهي انتشار مكاتب الطباعة وقيامها بدور المحامي سواء بإعداد لوائح الدعاوى أو المذكرات أو إعداد العقود، وهو ما انعكس سلباً على عمل المحامي المواطن المرخص له القيام بتلك الأعمال وفقاً للقانون وليس لمكاتب الطباعة التي قد تتسبب بضياع حقوق الكثير من المتقاضين والتأثير سلباً على سمعة المحامي واسمه في الأوساط الاجتماعية بسبب افتقارها للخبرة القانونية والعمل المهني.

الكفيل النائم

وتعتبر المحامية نادية ظاهرة «الكفيل النائم» من أكثر الظواهر السلبية انتشاراً في مجال المحاماة، وأبطالها هم فئة من غير المرخصين بمزاولة المهنة، كما أن البعض منهم لا يحمل شهادة في القانون ويقوم دورهم على استثمار مكتب المحاماة وممارسة دور محامي الظل سواء بإدارة المكتب أو الكتابة القانونية أو غيرها.

وتعد عبد الرازق زيادة الرسوم وقلة الضمانات والمنافسة غير الشريفة سبباً في هجرة بعض المحامين المواطنين لمهنة المحاماة والاتجاه إلى العمل كمستشارين قانونيين لدى الدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة نظراً لما يحصلون عليه بها من ضمانات وامتيازات تفتقر إليها مهنة المحاماة.

تدني الدخل

وتعتبر المحامية أمل السبيعي أن المحامي المواطن يواجه صعوبة في إيجاد المكتب المهني المناسب كونها قليلة ولا تتطلب أكثر من محام واحد في العادة، علاوة على تدني الدخل بسبب كثرة المحامين المقيدين بجدول المحامين والذي يتجاوز الـ60 سنوياً، علاوة على كثرة المحاكم في الدولة ما يجعله غير قادر على حضور الجلسات الخاصة به في جميع المحاكم باليوم نفسه، وتعتقد السبيعي أن المحامي يواجه صعوبة في فتح مكتب خاص به نتيجة كثرة المصروفات التي يتكبدها.

محبة المهنة

المحامي الشاب فهد عبدالله رهن النجاح بالمهنة بمقدار إيمان الشخص ومحبته لها باعتبارها مهنة على درجة من الإنسانية كونها تنصر المظلوم وتدافع عن الحق، مستبشراً خيراً بمستقبل المهنة التي قال إنها بخير بعد توطينها بشكل كبير.

وطالب بدعم المحامين الجدد المقبلين على فتح مكاتب خاصة بهم، وعمل لجنة مشتركة بين وزارة العدل وجهة أخرى مختصة لدعم المحامين الجدد، مقترحاً أن يشترك عدد من المحامين بمساعدة المقبل على تأسيس مكتب وأن يحظوا بدعم من اللجنة من خلال توفير المكان المناسب والمجهز، ومقترح ثانٍ بأن يلتحق المحامي الجديد بمكتب محاماة قائم وتتكفل اللجنة المشتركة بدعمه مادياً.

لجنة مشتركة

بدوره، أكد الدكتور لؤي محمد بالهول مدير عام دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي، أن اللجنة المشتركة لتطوير مهنة المحاماة المشكلة بموجب القرار الوزاري رقم 689‏ لسنة 2016، والتي تضم في عضويتها ممثلين عن وزارة العدل والدوائر المحلية.

بالإضافة إلى رئيس جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين، والتي تعد نقطة التواصل بين الجهات المنظمة للمهنة وجمعية المحامين والقانونيين، تعمل على تعزيز التعاون بين مختلف الجهات المعنية بما يخدم تطوير مهنة المحاماة، وبدراسة التحديات التي تواجه المهنة واقتراح التوصيات اللازمة لتلافيها مستقبلاً.

إضافة إلى دراسة أفضل السبل لتطوير المحامين بما في ذلك التأهيل والتدريب المستمر وفق أحدث النظم العالمية بما ينعكس بالإيجاب على الارتقاء بالمهنة، مشدداً أن هناك مجموعة من المبادرات والمشاريع المضمنة بسياسة الدائرة في تنظيم مهنة المحاماة والاستشارات القانونية والتي تعمل الدائرة على تنفيذها في الوقت الحاضر، من بينها التنسيق مع مكاتب الاستشارات القانونية الدولية في إمارة دبي على توظيف وتدريب المواطنين الراغبين في العمل في مجال الاستشارات القانونية لدى تلك المكاتب.

وذلك وفق معايير ونسب محددة بهدف تطوير معارفهم ومهاراتهم وقدراتهم القانونية، وبما يخدم تطوير العلاقة بشكل أفضل بين الطرفين ويسهم في نقل وتبادل المعارف بين مكاتب الاستشارات القانونية الدولية والأجنبية والخبرات القانونية المحلية المواطنة.

وأكد بالهول أن تأجير رخص مكاتب المحاماة، أياً كان سببه أو الدافع له، هو أمر محظور تماماً بموجب اللوائح المعمول بها لدى الدائرة.

تخفيض الرسوم

وأشار إلى أن الدائرة عملت على تخفيض الرسوم بنسبة 50% للمحامين المقيدين حديثاً، وقال إن قرار المجلس التنفيذي رقم (22) لسنة 2011 قد راعى حديثي القيد في جدول المحامين، بأن تم النص على استيفاء 50% من الرسوم على القيد والترخيص خلال السنوات الثلاث الأولى من تاريخ قيدهم لدى الدائرة، بالإضافة إلى أنه تم احتساب الرسوم المقررة على مكاتب المحاماة والاستشارات القانونية بشكل عادل.

حيث إنها تتدرج وفقاً لعدد المحامين والمستشارين القانونيين العاملين في المكتب، حيث يتكون الرسم السنوي للمحامي من 2000 درهم للقيد في سجل المحامين و3000 درهم كرسم للترخيص المهني للمكتب، ويسري ذات الرسم على باقي المحامين والمستشارين القانونين العاملين في المكتب، وبالتالي فإن مكتب المحامي الجديد الذي يعمل فيه عدد محدود سيتحمل نسبة رسوم أقل من المكاتب المتوسطة والكبرى التي يعمل فيها عدد أكبر من المحامين والمستشارين القانونيين.

وأوضح بالهول أن المكاتب الأجنبية لها دور حيوي في جذب الشركات ورؤوس الأموال الأجنبية إلى الدولة، ووجودها أساسي في المناطق الحرة، وعامل من عوامل نقل المعرفة في مجال المهن القانونية، واجتذاب ذوي المهارات القانونية المتخصصة. كما تؤكد الإحصائيات الزيادة المطردة في إعداد المحامين المواطنين ومكاتب المحاماة المرخصة في الإمارة.

وحول دور الدائرة في مكافحة ظاهرة محامي الظل وتأجير تراخيص المحامين المواطنين لزملاء المهنة الوافدين، قال بالهول إن دائرة الشؤون القانونية في دبي تقوم بحصر وقيد جميع المستشارين القانونيين العاملين في إمارة دبي، وملاحقة المستشارين غير المقيدين والمكاتب غير المرخصة من الدائرة، وتطبيق عقوبات صارمة تصل إلى شطب قيد المحامي الذي يقوم بتأجير رخصة مكتبه، والتحقيق في جميع الشكاوى التي ترد إلى الدائرة ضد مقدمي الخدمات القانونية غير المصرح لهم وفرض الجزاءات الإدارية اللازمة بحقهم.

تطوير

أطلقت دائرة الشؤون القانونية في 2015 برنامجاً للتطوير المهني «التعلم المستمر» للعاملين في الاستشارات القانونية في دبي، وهو الأول في الشرق الأوسط، يلتزم بموجبه المستشارون القانونيون في مكاتب المحاماة والاستشارات القانونية بالمشاركة في 16 ساعة تدريبية معتمدة.

35%

أكد المحامون أن ظاهرة تأجير المكاتب تشكل نسبة 35% بشكل كلي، داعين لمواجهة ذلك إلى إعطاء الفرصة للمحامين المواطنين وخريجي التخصصات القانونية بالعمل في المهنة والمساهمة بدورهم في خدمة المجتمع، والقضاء على ظاهرة تأجير المكاتب، من خلال طرد أدعياء المهنة، وإلزام المكاتب توظيف محامين مواطنين.

800

وصل عدد المحامين المقيدين في وزارة العدل إلى أكثر من 800 محام منهم ما يقارب 250 محامية ما يعادل 25 بالمائة، وأن غير المشتغلين ولديهم وظائف أخرى يتعدى الألفين. واعتبر المحامون أن المهنة تحتاج محامياً على دراية كاملة بإدارة المكتب، وإدارة الحسابات والموظفين وإدارة العملاء وفن التعامل معهم، وإدارة القضايا والتعامل مع الجهات المختصة كالشرطة والمحاكم.

واستبشروا بتصريح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي وجّه فيه بالاهتمام بالقطاع الخاص، متأملين استثمار هذه الدعوة لتعزيز دور المحامين في القطاع الخاص والمجتمع.

1980

تأسست جمعية الامارات للمحامين والحقوقيين عام 1980 عن طريق قضاة ووكلاء نيابة ومحامين بغية الاهتمام بالمهنة وتم التركيز على الشق القانوني والحقوقي، وفي العام 2012 قررت الجمعية العمومية تركيز الأهداف على خدمة المحامين والقانونيين ما يؤدي إلى ترسيخ فكرة سيادة القانون وأن تكون الجمعية جسراً للارتقاء بالمهنة.

100

يبلغ اجمالي عدد مكاتب المحاماة العاملة في إمارة أبوظبي نحو 100 مكتب فيما بلغ إجمالي عدد المحامين العاملين في جميع إمارات الدولة خلال عام 2016 نحو 806 محامين. وتنقسم المكاتب إلى 3 أقسام وهي مكاتب وطنية بنسبة 100%، ومكاتب مشتركة بين محامين مواطنين وغير مواطنين، حيث يشترك هذان القسمان في أنهما يتفرعان إلى فرعين، وهما مكاتب لها حضور في المحاكم، بحيث يتواجد فيها المحامي المواطن أمام المحكمة، أو مكاتب ليس لها من يمثلها في الحضور أمام المحاكم، وتعتمد على الإنابات.

أما القسم الثالث والأخير فهو المكاتب المؤجرة والمملوكة بالكامل لغير المواطنين، والتي تمارس عملها من خلال تعيين محام مواطن مقابل راتب شهري.

50000

أكد لؤي بالهول أن قرار المجلس التنفيذي رقم (22) لسنة 2011 بشأن الرسوم والغرامات الخاصة بمزاولة مهنة المحاماة والاستشارات القانونية في إمارة دبي، منع تقديم الخدمات القانونية في الإمارة، ما لم يكن من خلال محام أو مستشار قانوني مقيد، ويعمل من خلال مكتب مرخص في الإمارة لحماية المحامين من المنافسة غير المشروعة ولضمان جودة الخدمات حماية للمتعاملين.

وقال إن القرار فرض غرامة مالية قدرها 50000 درهم على كل شخص غير مرخص يقوم بتقديم أو عرض خدمات قانونية في إمارة دبي، وتضاعف الغرامة في حال تكرار المخالفة. مع إلزام المحامين بإخطار الدائرة بالبيانات والمعلومات المتعلقة بالقيد والترخيص، لضمان التنظيم الأمثل للمهنة.

11

وضعت دائرة القضاء بأبوظبي خططاً لتطوير وصقل مهارات، نحو 220 محامياً خلال العام الماضي، شملت عقد 11 ورشة عمل بشأن تطبيقات قانون الإجراءات المدنية والإجراءات الجزائية، وفعالية تنفيذ الأحكام القضائية، فضلاً عن عقد 3 برامج تدريبية للمحامين الجدد. وتحرص دائرة القضاء بأبوظبي على الارتقاء بمهنة المحاماة التي تهدف إلى دفع مسيرة التطوير والبناء، وتطبيق مبدأ سيادة القانون في إطار المصلحة الوطنية العليا.

8 تحديات أمام المحامي

وصف المحامي محمد عبد الله الرضا، مهنة المحاماة بمهنة التحديات، وذكر أنه رغم الجهود المبذولة لمواجهة تحديات مهنة المحاماة، إلا أن هذه الجهود لا تؤتي ثمارها في أغلب الأوقات مؤكداً في الوقت ذاته أن المحامي الإماراتي يمتلك من الكفاءة العلمية الشيء الكثير إلا أن عقبة الخبرة والاحتكاك بالأجواء العملية تقف أحياناً حجر عثرة في طريقه. وهذه التحديات الـ8 تمثلت في الآتي:

الوقوع في مصيدة القوالب الجامدة، فالروتين يقتل أي إبداع، والنمطية توقف التقدم، مطالباً المحامي بالعمل على ذاته بالتعليم والتغيير وتطويرها، مستخدماً كافة وسائل الاتصال الحديث، وأن يطلع ويبحث على كل ما هو جديد.

تفعيل دور المؤتمرات الدولية للمحاميين، كبوابة تعرفهم بأحدث التشريعات وتطورات المهنة في مختلف الدول، وتنفيذ ما يناسب من تلك الأفكار على المستوى المحلي، حتى يتم تفعيل دور المحامي بشكل عملي أكثر.


عدم تفهم المجتمعات لأهمية دور المحامي، ما يجعل من أداء عمله مهمة صعبة، ويلاقي فيها ما هو ملاقيه، وعلى سبيل المثال يوجد في بعض البلدان حصانة للمحامي تساعده على إنجاز عمله دون خوف أو رهبة مثله مثل القاضي تماماً.

التحدي الأخلاقي هو التحدي الأكبر، فأخلاق وقيم بعض العاملين في مهنة المحاماة، بدأت في الاندثار، وأصبح الفكر المادي هو سيد الموقف، لذلك، كان لزاماً على القائمين على المهنة، إعادة إرساء القيم الأخلاقية، خاصة داخل المحامين حديثي التخرج.


طول أمد التقاضي، والذي ينتهي بصعوبة، بل في استحالة في التنفيذ للأحكام الصادرة عن المحاكم، وحتى نكون منصفين، فاللوم لا يقع كله على المنظومة القضائية، فالمحامي له نصيب من اللوم، فالتأجيل والمماطلة في تقديم المستندات تعيق المحكمة عن إصدار الأحكام.


العمل الفردي وعدم الالتفات إلى مكاتب العمل الجماعي، فيجب علينا كمهتمين بمهنة المحاماة، تفعيل تلك الفكرة، وتوضيح أهمية العمل الجماعي، والانفتاح على القضايا الدولية، ومواكبة الثورة الاستثمارية والاقتصادية بكيان قانوني قادر على مثل تلك التحديات.


استقطاب المحامين الذين تركوا المهنة واتجهوا للعمل الحكومي بحثاً عن الاستقرار، وتوظيفهم في الشركات الكبرى، بحيث يجمع المحامي بين العمل كمحامي حر، وفي نفس الوقت يكون تحت مظلة التوظيف في تلك الشركات.

اعتماد بعض المكاتب الوطنية على المحامين المغتربين، كونهم أكثر خبرة ودراية وحماساً للعمل عن المحامي المواطن، خاصة في مجال كتابة المذكرات وصحف الدعاوى، ما كان له مردود سلبي على المحامي المواطن حديث التخرج، الذي لم يجد له الفرصة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات