العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    محامون يُحذّرون من الاستهزاء بالآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي

    قانون مكافحة الكراهية يُقلّص قضايا التمييز

    صورة

    أكد قانونيون ومحامون أن القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، رقم (2) لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية، قلّص بشكل كبير من قضايا التمييز والكراهية أمام المحاكم، ما يثبت نجاح القانون في ترسيخ تماسك المجتمع وتقوية نسيجه والحد من مزايدات العابثين بثوابته، محذرين في الوقت ذاته من أن إثارة النعرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تضع صاحبها أمام المساءلة القانونية والتجريم بنص القانون، مذكّرين بأن القانون نص على أنه «يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن 5 سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن 500 ألف درهم ولا تزيد على مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب فعلاً من شأنه إثارة خطاب الكراهية بإحدى طرق التعبير أو باستخدام أي وسيلة من الوسائل».

    ولا شك أن كون الواقع الافتراضي ووسائل التواصل أصبحت جزءاً أساسياً في حياتنا المعاصرة، فإن ذلك يحتم علينا أن نجعل منه وسيلة للتعبير عن واقعنا الحقيقي، وأن نكون عبره سفراء في إرساء قيم التسامح والتعايش التي ينعم بها مجتمع الإمارات، بما يتوافق مع قيمنا الأخلاقية وإرثنا الحضاري.

    عقوبات صارمة

    وأوضح المحامي زايد الشامسي، رئيس جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين، أن المشرع الإماراتي قابل سهولة ارتكاب جرائم تقنية المعلومات بعقوبات صارمة، وتوعد كل من يحيد عن هذا النهج حفاظاً على مكتسبات الوطن، ونسيجه الاجتماعي وكرامة أفراده، وسمعتهم، وتحصينهم ضد الأفكار المنحرفة المحرضة على الفتنة والكراهية والتمييز.

    وبين أن المادة 24 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 5 لسنة 2012 تنص على أنه «يعاقب بالسجن المؤقت والغرامة التي لا تقل عن 500 ألف درهم ولا تجاوز مليون درهم كل من أنشأ أو أدار موقعاً إلكترونياً أو أشرف عليه أو نشر معلومات على شبكة معلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات للترويج لأي برامج أو أفكار من شأنها إثارة الفتنة والكراهية والعنصرية أو الطائفية أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي أو الإخلال بالنظام العام أو الآداب العامة.

    وقال الشامسي: «المشرع الإماراتي يحارب كل أنواع الجريمة التي تؤدي إلى انتهاك حرية وأملاك الغير، أو التعرض لأمنهم وسلامتهم، ولما انتشرت وسائل التواصل الاجتماعي جاء المشرع للحفاظ على شخصية وسمعة الأفراد من خلال التشديد على عقوبة جرائم التقنية لسهولة ارتكابها، ولما انتشر العنف والإرهاب وتمزقت أنسجة بعض الدول العربية، صدر قانون مكافحة الإرهاب وقانون التمييز والكراهية سعياً من المشرع إلى استتباب الأمن في الدولة والحفاظ على حريات وكرامات أبناء الدولة».

    نهي صريح

    من جانبه، قال الدكتور أشرف أمين فرج مستشار قانوني ومحكم، إن قانون الدولة ينهى عن سب الأشخاص أو ازدرائهم أو التمييز بينهم أو توجيه خطاب لهم ينطوي على الكراهية بعد أن أوضح أن التمييز هو كل تفرقة أو تقييد أو استثناء أو تفضيل بين الأفراد أو الجماعات الدين أو العقيدة أو المذهب أو الطائفة أو الملة أو العرق أو اللون أو الأصل، مبيناً أن خطاب الكراهية هو كل قول أو عمل من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات.

    بدورها أكدت المحامية الإماراتية نادية عبدالرزاق، أن دولة الإمارات تعد من الدول التي تتميز فيها القيادة والشعب بالتسامح والتعايش وتنبذ جميع أشكال الفتنة التي تهدف إلى زعزعة استقرار المواطنين والمقيمين على حد سواء، كما أن ثقافة التسامح ونبذ العنف من الثقافات المتأصلة في الشعب الإماراتي منذ القدم والتي أرسى دعائمها القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسار على نهجه الكريم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حتى أصبحت دولة الإمارات مكاناً مثالياً لإقامة مختلف الشعوب والجنسيات، استقبلتهم الدولة ورحبت بهم دون تمييز أو تفرقة.

    ولفتت المحامية نادية إلى أن اهتمام دولة الإمارات بالتسامح ينبع من عدة اعتبارات، في مقدمتها أنه قيمة إسلامية إنسانية نبيلة تظهر الوجه الحقيقي للدين الإسلامي إضافة إلى أن وجود أكثر من 200 جنسية على أرض الإمارات لهو أكبر دليل على أن دولة الإمارات واحة للسلام والأمان وموطن للجميع، وتوفر لكل المقيمين فيها باختلاف عقائدهم أو دياناتهم أو جنسياتهم كل معايير الحياة المستقرة الآمنة.

    تراجع القضايا

    وقال المحامي محمد محمود المرزوقي، إن مكتبه كان يتلقى سنوياً ما بين 3 إلى 8 قضايا تتعلق بجرائم الكراهية والسب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبعد تطبيق القانون العام الماضي، لم يرد إلينا أي بلاغ أو قضية في هذا الشان، الأمر الذي يؤكد نجاح الحملات التثقيفية والمبادرات التوعوية التي تزامنت مع الإعلان عن تطبيق القانون، لافتاً إلى أن القانون نجح في فترة وجيزة في كبح ومنع مثل هذه الجرائم بقوة القانون والسلطان، إلى جانب ما تنص عليه شريعتنا الغراء.

    ولفتت المحامية هدية حماد إلى أن العقوبات المشددة التي تضمنها القانون، كانت الرادع الأول لكل من تسوّل له نفسه المساس أو التعدي على حقوق وخصوصيات الآخرين، موضحة أنها لم تتلقَّ أي بلاغات من موكليها تفيد بتعرضهم لإحدى الممارسات التي يجرمها القانون.

    وتابعت: القيادة الإماراتية نجحت بهذا القانون في ردع المخاطر المحدقة بالمجتمع عبر تفعيل كل آليات المراقبة والتوعية مما ساهم في الحفاظ على لحمة المجتمع وقطع الطريق أمام تجار الأزمات، فضلاً عن ضمان مستقبل الأجيال القادمة وصناعة مستقبل عنوانه الطمأنينة والسلام».

    ‏‫مفارقة

    وأبدى المحامي والمستشار القانوني حسن المرزوقي استغرابه من ولع البعض باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في إثارة النعرات بين أفراد المجتمع، متسائلاً عن عدم استخدامها في ارتقاء الحوار، وإثراء النقاش بما يفيدهم، وتوطيد عرى التواصل الثقافي الراقي فيما بينهم. مطالباً في الوقت ذاته بضرورة التوعية المستمرة بشأن القانون المعني بمكافحة التمييز ونبذ خطاب الكراهية.

    وقال المحامي جمعة مليح إن قانون مكافحة التمييز والكراهية نجح في ترسيخ معاني التعايش والمساواة، ناصحاً بضرورة التعامل باحترام متبادل بين الجميع وعدم بث الكراهية في المجتمع حتى لا يضع الشخص نفسه تحت طائلة القانون، مشيراً إلى أن دولة الإمارات بهذا القانون ضربت المثال في التسامح والريادة والتقدم.

    تسامح وتعايش

    أما المحامي يوسف البحر فيرى أن القانون يحمل في طياته معاني التسامح والتعايش وتعزيز ثقافة عدم التفرقة والمحافظة على المساواة بين الجميع، كما يعزز المبادئ التي قام عليها اتحاد دولة الإمارات في تحقيق العدالة والمساواة للجميع ويواكب تطورات العصر ويتعاطى مع نشر الأفكار غير المسؤولة على مواقع التواصل الاجتماعي عبر تجريم كل قول أو عمل من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات، أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات من خلال شبكة المعلومات أو شبكات الاتصالات أو المواقع الإلكترونية أو وسائل تقنية المعلومات أو أي وسيلة من الوسائل المقروءة أو المسموعة أو المرئية، وذلك بمختلف طرق التعبير كالقول أو الكتابة أو الرسم.

    بدوره، قال المحامي الإماراتي محمد الهاشمي إن المساواة وحرية الرأي واحترام الآخر في جميع معتقداته وثقافاته هي في الأصل من الأسس التي يقوم عليها المجتمع الإماراتي، ولكن جاء قانون مكافحة التمييز والكراهية ليرسخ هذه المبادئ التي يقوم عليها المجتمع الإماراتي، ويعمل مظلة لحماية المواطنين والمقيمين بكافة الأطياف الدينية التي يدينون بها.

    وأضاف المحامي محمد الهاشمي أن الإمارات تكاد تخلو في ظل قيادتها المستبصرة والحكيمة من مثل هذه القضايا، وذكر أن محاكم دبي شهدت عدداً متواضعاً من القضايا التي تتعلق بازدراء الأديان أو العنصرية سواء كان ذلك بسبب اللون أو النوع أو الجنسية وكان بعضها صنف كجناية والآخر صنف كجنحة.

    تفرد

    وصفت المحامية نداء المصري القانون بالاستثنائي الذي جعل الإمارات الوحيدة عربياً وأوسطياً، السباقة في هذا الإطار، ويأتي طرحه في الوقت الصحيح وستكون به الدولة محمية من مشكلات التمييز.

     

    رسالة محبة وتسامح إماراتية إلى الإنسانية

    قال الباحث القانوني أيهم المغربي إن القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والخاص بمكافحة كل أشكال التمييز والكراهية، يعتبر بمثابة رسالة سامية للعالم أجمع بأن دولة الإمارات تحث على نشر المحبة والوئام والتسامح بين أفراد المجتمع، ويأتي ترسيخاً لنهج الإمارات الثابت في احترام الأديان والثقافات الأخرى ونشر مبادئ التسامح والمساواة، مشيراً إلى أن القانون يضع حداً لتجاوزات أصحاب الأفكار الهدامة الذين يبثون سمومهم عبر مختلف الوسائل.

    وقال المغربي إن القانون يزيد من تماسك مجتمع الإمارات، وكل من يعيش على أرض الدولة، ويسهم وبصورة قانونية في حفظ الحقوق والواجبات والمقدسات، واعتبره بمثابة رسالة إنسانية من الإمارات إلى العالم أجمع لتؤكد حق الجميع في العيش بأمن وأمان وسلام إذا ما احترم الكل الآخر، وعدم الانتقاص من الحقوق، وتجريم ومعاقبة كل من يخالف القانون، حيث هناك أكثر من 200 جنسية تعيش بسلام على أرض الدولة.

    علاج في وقته

    وأضاف أن القانون جاء في وقته ويعالج الكثير من الإشكاليات المتعلقة بجرائم الحض على الكراهية وازدراء الأديان والتطاول على المقدسات، إلى جانب التصدي للأفكار والسموم التي يحاول البعض بثها عبر ما يتاح لديه من وسائل، مشيراً إلى أن الإمارات من أوائل دول العالم التي نجحت في أن تطبق مفهوم التعايش بين الناس ونبذ الكراهية، خصوصاً أن السنوات القليلة الماضية شهدت الكثير من الفوضى في الكثير من دول عالمنا العربي، حيث استغل البعض من ضعاف النفوس التكنولوجيا لخدمة أفكاره وتحقيق مآربه، مؤكداً أن حال بعض الدول الشقيقة اليوم يلزم الجميع بالوقوف في صف واحد لمواجهة التطرف والكراهية والعنف حتى لا تنتقل إلى المزيد من المناطق، ولذلك يفرض القانون عقوبات مشددة على كل من يدعو أو يحرض على التمييز أو الكراهية أو الإساءة للأديان، وهو قانون إنساني تاريخي صدر في الوقت المناسب، ويدل على أن للإنسان مكانة عالية في دولة الإمارات.

    حيث إن القانون يحدد وبآدمية كبيرة علاقة أو تعامل الناس مع بعضهم دون تمييز أو تفرقة، كما يحافظ على المكانة المقدسة للذات الإلهية والأنبياء والكتب السماوية والأديان.

    بدوره، قال المحامي علي مصبح علي إن قانون مكافحة التمييز والكراهية ينسجم بشكل كامل مع ثقافة وقيم شعب دولة الإمارات فهي على أرض الواقع تحافظ وتحترم الأديان والثقافات ولها سمعة في ممارسة حرية الأديان بشكلها المقنن دون الخروج عن الأصول العامة.

    وذكر أن كل فرد يعيش على أرض الدولة يمارس شعائره الدينية وهو محمي بالقانون، وأن أي اعتداء يحدث تتخذ فيه الدولة الإجراءات وتطبق عليه القانون، وقال إن القانون طال حتى النعرات البسيطة والنصوص الشفوية التي تحرك وتثير البلبلة.

    تدرج

    استعرض المحامي علي مصبح علي مسيرة صدور القوانين ذات الصلة، والتي كان آخرها صدور قانون مكافحة التمييز والكراهية العام الماضي، وأوضح أن هناك قانوناً اتحادياً رقم 15 لسنة 1980 في شأن المطبوعات والنشر، والقانون الاتحادي رقم 3 لسنة 1983 في شأن السلطة القضائية الاتحادية وتعديلاته، والقانون الاتحادي رقم 18 الذي صدر في العام 1987 في شأن الجرائم الماسة بالدين الإسلامي، ومنها أيضاً المرسوم بقانون اتحادي رقم 2 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والقانون رقم 7 لسنة 2014 في شأن مكافحة الجرائم الإرهابية.

    طباعة Email