العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    شهادة جاسم البلوشي تسبق تكريمه

    صورة

    آمن بأن لا شيء يعادل نجدة المحتاج والمكروب مهما كان الثمن، فانخرط مبكراً في طريق التطوع كالعديد من شباب الإمارات، لمساعدة الناس وتقديم خدمات ترتقي بالمجتمع وتعزز تلاحمه، وتشهد له المؤسسات الخيرية والإنسانية في عدة إمارات، فاستحق لقب «جاسم الخير» .. إنه الشهيد جاسم عيسى البلوشي الذي ارتقى إلى جوار ربه خلال قيامه بأداء واجبه في إنقاذ ركاب طائرة طيران الإمارات التي تعرضت لحادث في مطار دبي، أول من أمس.

    وكشفت تضحية البلوشي عن الروح المعطاءة والشجاعة التي تربى عليها الشباب الإماراتي الذي نهل حب الخير ونجدة الملهوف من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

    وكانت القيادة العامة في شرطة رأس الخيمة تتهيأ لتكريمه عن الدور البطولي الذي قام به، عندما أسهم في إنقاذ سائق تدهورت مركبته بمنطقة الفلية في رأس الخيمة، وتكللت جهوده بالنجاح في إخراج السائق وتقديم الإسعافات الأولية له لحين وصول سيارات الإسعاف الوطني، لكن تكريم الله له بالشهادة كان أسبق.

    وللشهيد البلوشي سجل حافل من التكريم في أوساط الأعمال الخيرية، حيث انضم متطوعاً إلى برنامج «ساند» العام 2012، ثم أصبح قائداً للفرق التطوعية في رأس الخيمة، ثم مدرباً، وكان من أوائل المشاركين في حالات الطوارئ، ومنها حريق سوق الجمعة في إمارة الفجيرة، وغيرها من الحالات التي شهدت تسابق أبناء الدولة على إنقاذ أفراد المجتمع.

    تسلمنا الراية

    وأوضح سلمان البلوشي (20 عاماً)، شقيق الشهيد، ويعمل في شرطة دبي أنه تسلم الراية من شقيقه الذي كان بمثابة الأب ليس لإخوته وأسرته فقط بل لجميع من عرفه، لافتاً إلى أن الشهيد كان يحب العمل التطوعي وتقديم الخدمات للجميع دون تمييز، فكان يسارع إلى تقديم العون والمساعدة في الحوادث المرورية والحرائق، حيث كان يسعف المصابين وينقلهم إلى المستشفيات، كما أنه عضو فعال في ساند وتكاتف وغيرها من الجهات الرسمية.

    فقدت القدوة

    وأشار حارب البلوشي «15 عاماً» شقيق الشهيد، إلى أن الشهيد قدوته في الحياة، مؤكداً أن استشهاد شقيقه خلال أداء واجبه وسام على صدور جميع أفراد الأسرة، وأضاف: حرص شقيقي جاسم على اصطحابي ومشاركته خلال العامين الماضيين في تقديم وجبات إفطار الصائم على قائدي السيارات بمناطق رأس الخيمة، والتطوع في الأعمال الخيرية والإنسانية في الجهات الخيرية والخدمية في الدولة مثل «تكاتف» و«ساند» و«تطوع» والقيام بزيارات للمستشفيات لتقديم الدعم والرعاية لكبار السن والمرضى.

    وأوضح عبدالله كرم ابن عم الشهيد ، أن ظروف الحياة حالت دون زواجه حيث كان يعيل أسرته، لافتاً أن الشهيد لم تفارق البسمة وجهه، وعاش محباً للخير مقداماً لفعله لم يقصر طيلة حياته في أداء واجبه الوظيفي وواجبه نحو أسرته وأصدقائه.

    وأشار إسماعيل كرم ابن عم الشهيد، إلى مشاركته الحياة منذ الطفولة حتى الالتحاق بالدفاع المدني التابع لهيئة الطيران المدني بدبي عام 2013، لافتاً إلى أنه فور وصول خبر الاستشهاد حجز من عمان أقرب تذكرة طيران إذ لم يتوفر طيران مباشر للدولة، فحجز إلى مطار الدوحة ومنها إلى أبوظبي للحاق بتوديع رفيق دربه.

    إلغاء سفر

    وأكد أحمد عباس مدير طاقم انقاذ بالدفاع المدني التابع لهيئة الطيران المدني في دبي، والذي كان مسافراً مع أسرته خارج الدولة لقضاء عطلة أنه تواصل مع الشهيد قبل 15 دقيقة من وقوع الحادث، مشيراً إلى أن خبر وفاته أحزنه بشدة، لكنه يشعر بالفخر والاعتزاز لأنه قدم روحه الطاهرة خلال أداء واجبه وإخراج ركاب الطائرة سالمين.

    وقال أحمد حمدان البخيتي عضو فريق «تكاتف» التطوعي في رأس الخيمة: إن الشهيد كان نموذجاً للصديق والأخ الصادق مقبلاً على مساعدة الآخرين، وسرعان ما يكسب احترام وحب من يتعاملون معه لحبه تقديم الدعم اللازم والعون لمن يطلبه.

    وأكد الدكتور علاء الخطيب مدرب أزمات طوارئ في برنامج «ساند» أن الشهيد كان من أكفأ المتطوعين حيث بدأ كمتطوع عام 2012 ثم أصبح قائداً في إمارة رأس الخيمة للفرق التطوعية، ثم مدرباً، لافتاً أن جاسم كان من أوائل المشاركين في كل حالات الطوارئ التي يتم استدعاء فرق المتطوعين، ومنها حريق سوق الجمعة بإمارة الفجيرة، وغيرها من الحالات التي شهدت تسابق أبناء الدولة على انقاذ أفراد المجتمع.

    وكانت آخر جملة أرسلها الشهيد إلى العاملين في مركز أم القيوين الثقافي: «أنا متوجه إلى العمل وأسلم على الجميع».

    وعرف عن الشهيد في إمارتي عجمان وأم القيوين بباعه الطويل في الأعمال التطوعية والإنسانية حيث نذر نفسه للعمل الخيري، وتجاوز نشاطه حدود إمارته رأس الخيمة ليمتد عطاؤه إلى إمارات الدولة.

    إنسان بشوش

    وقالت مريم آل علي المنسقة الإعلامية بالمركز الثقافي في أم القيوين: كان دائماً على تواصل مع ادارة المركز في جميع الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تنظم ويشارك متطوعاً في الفعاليات حيث كان عضواً في فريق تكاتف وعطاء، يسعى دائما إلى ادخال البهجة في نفوس الآخرين، وشارك في مبادرات القوافل الثقافية والبرامج التطوعية العديدة التي تنظم في أم القيوين إلى جانب مشاركته الفاعلة في العمل التطوعي في رأس الخيمة.

    رمضان أمان

    ومن جانبه قال حمزة المحمد مسؤول الفعاليات بجمعية الإحسان الخيرية في عجمان كنت أتواصل مع الشهيد جاسم البلوشي يومياً خلال رمضان حيث كان مسؤولاً عن فعاليات حملة «رمضان أمان الرابعة» في رأس الخيمة والتي تنظمها الجمعية على مستوى الدولة وهي توزيع وجبات الإفطار على الطرقات العامة وعند التقاطعات بهدف الحد من الحوادث المرورية قبيل موعد الإفطار.

    تكريم

    قال العميد أحمد النقبي رئيس قسم الهندسة المرورية بشرطة رأس الخيمة، إن الشهيد قام بعمل بطولي الشهر الماضي حين عودته من عمله، حيث سارع بإنقاذ سائق إحدى السيارات التي تدهورت في منطقة الفلية برأس الخيمة.

    طباعة Email