التحقيقات الفائزة بمسابقة «البيان»

ت + ت - الحجم الطبيعي

تنشر «البيان» التحقيقات الفائزة بالمسابقة التي طرحتها خلال الفترة من 20 ابريل الى 20 مايو 2015 لطلبة كليات الاعلام في جامعات الدولة، تشجيعا منها للطلبة المبدعين الراغبين في خوض غمار العمل الصحفي.

وكانت «البيان» قد كرمت الفائزين بالمسابقة في دورتها الاولى في حفل حضره ظاعن شاهين مدير عام قطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام رئيس تحرير «البيان» وعلي شهدور مدير عام التحرير وعمداء واساتذة كليات الاعلام والطالبات الفائزات بالمسابقة. ومحمد الفهيم الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات باريس غاليري راعية المسابقة.

وأكد ظاعن شاهين في كلمة الحفل ان المسابقة في دورتها الاولى شهدت منافسة ايجابية إذ استقطبت 30 عملا فاز منها 6 أعمال من 5 جامعات وكليات في الدولة.

واشار الى ان المسابقة تهدف الى تخريج كوادر اعلامية مؤهلة لدخول سوق العمل وتحفيز طلبة كليات الاعلام على الانخراط في العمل الصحفي، اضافة الى صقل مواهبهم وتمكينهم من الادوات التي تساعدهم على فتح مغاليق الصحافة. وأوضح ان البيان ستقدم للفائزين بالمسابقة كل الدعم لتنمية قدراتهم ونشر مساهماتهم في الصحيفة وعبر الموقع الالكتروني.

التسوق غير المبرر يؤثر سلباً على الحياة الاجتماعية والمادية

هوس التسوق القهري للنساء.. مرض نفسي

يوم الجمعة، في التاسعة صباحاً، تستيقظ لمياء مسرعة، تغسل وجهها وتتناول فطورها، تركض نحو خزانة ملابسها، تختار أخف ما تملك وأكثره راحة، ثم تظهر على وجهها ملامح الانزعاج لسبب ما. تخرج بسرعة من المنزل لا تحمل سوى حقيبتها، تقود سيارتها بعجلة. الساعة العاشرة والنصف، تركن سيارتها وتمشي بخطى هادئة نحو المدخل، «افتح يا سمسم»، يفتح الباب لتدخل. «تأخرت نصف ساعة!»، هذا ما تقوله لمياء، لكنها لم تتأخر على عملها، أو على موعد مهم، تأخرت على موعدها الغرامي مع التسوق.

لمياء مثل أغلب النساء، تحب التسوق، لكن قصة حبها تعدت حدود المألوف، فهي تنفق معدَل خمسة آلاف درهم أسبوعياً على اقتناء حاجيات تمتلك معظمها من قبل، فكما تقول: «لا يهم إن كان ما اشتريته لدي أم لا، المهم أنني سأعود إلى المنزل وأنا أحمل شيئاً بيدي».

تتجول في أروقة المركز التجاري، وعيناها تمسح المحلات من دون الدخول إليها، تحاول أن تجد ما يشدها للمضي نحوه وشراءه، وإن وجدت ما يلفت نظرها، تجلس في المحل نفسه ساعتين متواصلتين حتى تخرج محملة ولو بقطعة واحدة.

لمياء شابة لا يتجاوز عمرها السادسة والعشرين عاماً، متزوجة ولديها طفل، وتعمل بدوام جزئي في شركة للمقاولات في دبي. معاشها الشهري سبعة آلاف درهم، لكن ما تصرفه أسبوعياً يفوق قدرتها الشرائية بكثير.

مصاريف زائدة

بات التسوق هاجساً تعاني منه لمياء، حتى تحول إلى كابوس مزمن لزوجها أحمد، الذي يشكو مما يسميه «مصاريف زائدة ليس لها معنى» . وبالرغم من تفهم أحمد الشديد لحالتها من قبل، إلا أنه أعرب عن استيائه قائلاً: «ما تعاني منه لمياء ليس هوساً أو حباً للتسوق، فهي تنفق معاشها كاملاً، بالإضافة إلى ما تأخذه مني على شراء أشياء من المراكز التجارية، وتنسى أن لديها التزامات أخرى».

انقطعت السيولة المادية لدى لمياء، لكن البطاقة البلاستيكية اللامعة تفي بالغرض. عندما أنفقت لمياء ورقة الألف تلو الأخرى ونفد معاشها الشهري، باتت تلجأ لبطاقات الائتمان حتى تجاوزت الحد الأقصى بأسبوعين وأصبحت مدينة للمصرف.

عند تفاقم حالة لمياء، عرضت نفسها على طبيب نفسي بعد إلحاح من زوجها، وقد صنف حالتها بأنها مصابة «بهوس الشراء القهري» الذي شرحته الطبيبة النفسية بالمركز الكندي، أناليزا ستانا بأنه «حالة مزمنة ومتكررة من التسوق المصحوب بشراء كميات كبيرة من المنتجات بدون مبرر منطقي، ويتم تصنيفه كأحد أنواع الإدمان المرضي». تتابع ستانا، «من شروط تشخيص هذا المرض أن يكون له تأثير سلبي على حياة الشخص سواء من الناحية الاجتماعية أو العملية أو المادية، والنسبة العامة للمصابين بهوس الشراء تصل لـ 5%، وفقاً لدراسات أجريت عام 2013».

في إحدى الليالي

لم يصل التأثير السلبي للتسوق عند لمياء إلى الناحية الاقتصادية والنفسية فقط، بل اجتاح حياتها الاجتماعية أيضاً.

ففي إحدى الليالي، تذكر لمياء أنها كانت تقلّب قنوات التلفاز، حتى مرت على قناة خاصة للتبضع فضّلت عدم الإفصاح عن اسمها، وهي تابعة لمحطة عربية معروفة. كانت القناة تعرض أدوات منزلية، وعدة تجميل وملابس وحقائب بأسعار مخفضة وخصومات على ماركات تصل إلى سبعين بالمئة. لم يفصل لمياء عن حلمها سوى طلب الرقم الظاهر بأسفل الشاشة بخط أحمر عريض، لتنتقل إلى عالمها المفضل، حيث أنها لن تحتاج لبذل أي جهد للتبضع، فكل الميزات السهلة أمامها.

حصلت لمياء على ما تريد من المشتريات، وعندما أرسلت عنوان منزلها، طلب منها الموظف أن تعطيه رقم البطاقة الائتمانية وكلمة السر، وقامت لمياء بإعطائه الرقم ثم خلدت إلى النوم تنتظر وصول ما اشترته بعد يومين.

الدفع الإلكتروني

المتخصص في علم الاقتصاد د. يحيى رشيد، يؤكد أن التسوق غير المباشر يجب أن يكون ببطاقات دفع محددة السقف، كي لا يسحب الموقع أو القناة مبلغا أكثر من المطلوب، لعدم استقطاع فوائد وهذا لتجنب عمليات النصب التي يصعب إثباتها في أكثر الأحيان. كما شدد على أن المتسوق «يجب أن يتأكد من شروط الموقع أو القناة قبل شراء أي سلعة، ولضمان وصول النقود، على الفرد أن يدفع عبر نظام دفع إلكتروني عالمي لديه شروط صارمة تحمي البائع والشاري».

"كلية محمد بن راشد للإعلام في الجامعة الأميركية بدبي"

 

بضائع مغشوشة تباع عبر قنوات الترويج التلفزيونية

لم تكن تعلم لمياء أن ما تنتظره أكبر بكثير من الصناديق التي اشترتها. ففي اليوم التالي وصل كيس بداخله الأدوات المنزلية التي طلبتها وجهاز إزالة الشعر بالليزر، الذي يمنع الحصول عليه إلا من أماكن طبية ومرخصة. كُتب على الجهاز من الخلف أنه صنع بألمانيا، لكن بالتأكد من البيانات على شبكة الانترنت، ثبت أن الجهاز نفسه صُنع بالصين ويباع بأقل من نصف السعر. تقدمت بشكوى الى الجهات المتخصصة بالغش وعند فحص الجهاز، اتضح أن القناة تبيع أدوات مع تزوير مكان الصنع وبيع الأجهزة بقطع ناقصة وجودة رديئة الصنع.

أدركت لمياء أنها تعرضت لعملية نصب، فقد اتضح أن القناة التي يتصل بها الناس يومياً بغرض التبضع، توصل إلى المشتري بضاعة مغشوشة وتسحب مبالغ طائلة بسبب «الضرائب»، مع العلم أن الإمارات دولة لا تفرض الضرائب على أي منتج، وإن ما يدفعه المشتري غير سعر السلعة هو تكلفة الشحن، بالرغم من أن القناة تذكر في إعلاناتها أنه لا يوجد تكلفة للشحن.

الجدير بالذكر، أيضاً، أن القناة قامت بتزوير بياناتها على الموقع الخاص فيها، حيث كان مذكوراً أن مقر الموقع موجود في الولايات المتحدة الأميركية، وأن البضائع المعروضة جديدة ومأخوذة من المصدر، لكن «IP address» للموقع محلي، وجميع ما تبيعه القناة من منتجات يحمل بيانات تتنافى مع البيانات الأصلية. مثل نسبة الكحول بمستحضر تصفية البشرة الذي أثبت مختبر في الشارقة أنه يصل إلى 70%، مما يقوم بإيذاء المُستخدم له، لكن القناة سجلت نسبة الكحول بأنها لا تصل إلى 20%.

واللافت أيضاً أن الأدوات الإلكترونية التي تُباع، مثل الحواسيب وأدوات المطبخ كالخلاط، غالباً ما ترسل الى المشتري بجودة رديئة، حيث إن المنتج يتعطل بعد عدة استخدامات فقط، ويفاجأ الشخص أنه لا يوجد ضمان لديه أو حق له في استرداد النقود، بالرغم من ذكر القناة أن «الجودة عنوانهم، ويوجد ضمان استرجاع».

71% مع التسوق الإلكتروني

بالرغم من أن الإمارات تشتهر بأسواقها ومراكزها التجارية الكثيرة، إلا أن التسوق الالكتروني، سواء عبر التلفاز أو الانترنت، بات يشغل حيزاً كبيراً من حياة الأفراد في الإمارات، إذ إن أكثر من 85% من السكان يلجأون للتبضع غير المباشر.

ووفق أحدث استطلاع قامت به شركة «بي أند بي» العالمية لأبحاث السوق، فإن 71% من المتسوقين بالإمارات، يفضّلون التسوق الإلكتروني، حيث يكون الدفع إما نقداً أو عن طريق البطاقات الائتمانية، لكنه خيار أقل أمناً.

بالرغم من انتشار التسوق الالكتروني، إلا أن البعض يفضل التسوق التقليدي، أو يقوم بالاثنين معاً مثل لمياء التي تخرج بيدين فارغتين وتعود محملة بأكياس من الأحجام كافة، لكن وبالرغم من ثقلها فهي لا تتذمر، بل تظل مرتسمة على وجهها ابتسامةُ الظافر بكنز. لا أحد يعلم بمحتوى الأكياس سواها. تفرح عند وضعها حاجياتها الجديدة داخل خزانتها التي تراها فارغة رغم امتلائها. فإذا كان ديكارت يقول: «أنا أفكر إذاً أنا موجود»، فلسان حال لمياء يقول «أنا أتسوق إذاً أنا موجودة»!

حالات عديدة

حالة لمياء ليست فريدة بل ان هذا المرض مستشر لدى شريحة كبيرة من النساء اللواتي يقصدن مراكز التسوق للشراء فقط ان كان ضروريا او غير ذلك، لكن نتائج هذا المرض تنعكس على الأسرة اولا، وكم من زوج رفض تسديد ديون بطاقة زوجته الائتمانية، وكم من حالة وصلت الى المحاكم، من السهل جدا صرف آلاف الدراهم، لكن ليس من السهل جمعها، وهنا يؤكد المرشد الأسري الذي تصل اليه حالات الفراق بين الزوجين ان دور الزوجة هو الحفاظ على مال الزوج من اجل مستقبل الأسرة.

طباعة Email