00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الإعلام المتهم الأول في التعصب الرياضي

■ المشاركون في جلسة الإعلام والتعصب الرياضي | تصوير: عبد الحنان

ت + ت - الحجم الطبيعي

ناقش مجموعة من المختصين في جلسة تحت عنوان «الإعلام والتعصب الرياضي»، أبرز العوامل المساهمة في ظهور حالات التعصب الرياضي في الشارعين المحلي والعربي. واتفق المشاركون في الجلسة التي أدارها مصطفى الآغا، رئيس القسم الرياضي في قناة «إم بي سي»، على أن وسائل الإعلام هي المتهم الأول في قضية التعصب الرياضي، فضلاً عن دور الإعلاميين في تفاقم القضايا على الساحة الرياضية من خلال تسليط الضوء على الجوانب السلبية لبعض الأندية أو الفرق بدافع الإثارة.

وقال مصطفى الآغا، إننا نعلم خطورة التعصب على الرياضة والأوطان على حد سواء، وقد يمتد التعصب إلى خارج الملاعب كما حدث في منتخبيّ مصر والجزائر عام 2010، والأسوأ كما حدث في بورسعيد بمصر أخيراً، عندما ذهب ضحية مباراة ناديي المصري والأهلي نحو 74 ضحية، حيث إن التعصب قد يصل إلى حد الطائفية، ويشكل تهديداً لأمن الأوطان، مضيفاً أنه أطلق حملة «لا للتعصب» منذ 5 سنوات، بعد الأحداث المأساوية التي جرت بين الإخوة المصريين والجزائريين في أم درمان بالسودان كانت بمثابة «صرخة في وادٍ»، وبات من الضرورة معرفة أن الإعلام هو حرية ترتبط بالالتزام بالمسؤولية المجتمعية وأخلاقيات المهنة.

تشريع قانون

وأكد محمد خلفان الرميثي عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، أن مشكلة التعصب الرياضي تبدو حاضرة في ملاعب دولة الإمارات منذ السبعينيات مع تأسيس الاتحاد، لكنها لم تصل إلى مرحلة الخطورة ولا ترتقي إلى ظاهرة، حيث ظهرت بوادرها منذ تطور الإعلام خلال الـ25 عاماً الأخيرة، وقد بحث اتحاد الإمارات لكرة القدم مع الجهات المعنية أخيراً تشريع قانون يكفل أمن الملاعب ينص على توفير ضابط أمن ضمن الهيكل التنظيمي للنادي، إلا أن مشكلة التعصب الرياضي تتجاوز حدود الملاعب وتصل إلى آفاق بعيدة في الشارع.

الولاء والانتماء

وشدد الرميثي على أهمية الولاء والانتماء بالنسبة للمشجعين في الساحة الرياضية، باعتبار أن هذين العنصرين مطلب وضرورة يجب أن يتحلى بهما كل مواطن غيور ومحب لوطنه، كما أن دور الإعلام في هذا الاتجاه يعد ركناً أساسياً لمواجهة التعصب الرياضي، عن طريق الموضوعية والحيادية وتسليط الضوء على الإيجابيات في ساحة الملاعب، مشيراً إلى أن أبرز سلبيات وسائل الإعلام تتمثل في إعداد برامج تلفزيونية تهدف إلى خدمة ناد على حساب آخر، واستضافة محللين ونقاد يفرضون آراءهم بطريق تحرض المشاهد أو المتابع، والابتعاد عن تضخيم القضايا بما يدعم التعصب ويدفع الشارع الرياضي إلى الغضب.

وذكر الرميثي أن وسائل الإعلام تهمش أحياناً الكثير من المشاهد الإنسانية، منها: إعارة أحد الأندية لفريقه الخصم قمصاناً بعد أن نسيها الأخير في ناديه، حيث ينص قانون الكرة المستديرة على خسارة الفريق بعد 15 دقيقة إذا تأخر في النزول إلى أرض المباراة أو عدم ارتدائه للقميص، وحصل في المقابل على المساعدة من خصمه، مؤكداً أن هذه اللفتة الإنسانية كان من الواجب التطرق لها من وسائل الإعلام المحلية، متساءلاً في الوقت نفسه عن اهتمام بعض وسائل الإعلام بقضايا غير ضرورية مثل رفض أحد اللاعبين تحية المدرب بعد خروجه من المباراة والجري خلفهاً بحثاً عن الإثارة.

تطرف

وأشار عزالدين ميهوبي، وزير الاتصال الجزائري السابق، إلى أن مفهوم التعصب هو عندما يكون الفرد مشحوناً بصورة تتصف بالإفراط الكبير، من خلال الطموح بالتفوق على الفريق الآخر إلى حد إلغائه، وهذا يصل إلى التطرف والعنف، وثمة مظاهر للعنف في الملاعب عبر التاريخ، أولها تعصب أدولف هتلر، بعدما رفض مصافحة جيس أوينز في أولمبياد برلين عام 1936، ثم كارثة ملعب هيسل في إنجلترا عام 1985، أعقبه قرار من رئيسة الوزراء أنذاك بإيقاف الدوري لثلاث سنوات، ثم تعرض لاعب منتخب كولمبيا إلى القتل بواسطة طلق ناري عام 1994، ثم مبادرة قام بها صحافيان أرجنتينيان، بإنشاء كنيسة حملت اسم مارادونا، أيضا مباراة الجزائر ومصر في تصفيات بطولة كأس العالم 2010، التي كادت أن تتحول إلى كارثة، لولا تدخل الحكمة والعقل، كما أن الإعلام له دور أساسي في الأزمة التي جرت بين المنتخبين الجزائري والمصري.

وأشار إلى أن هناك عوامل عدة، تساهم في تأجيج التعصب، أهمها وجود تراكمات تاريخية بين بلدين متجاورين، كما عندما يقوم الإعلام المنفلت الفاقد للمهنية والأخلاقيات، بالانتقال من الموضوعية إلى استثمار عواطف الجماهير، أيضا عدم قيام المدربين والمشرفين على الأندية بدورهم التربوي تجاه الجماهير والمشجعين، مفيداً أنه إبان أزمة المنتخبين الجزائري والمصري عام 2010، أدلى بأكثر من 90 حوارا مع جهات إعلامية مصرية، للتأكيد لهم على أهمية لجم حدة التوتر بين البلدين.

تأجيج الجماهير

في سؤال طرحه مصطفى الآغا عن دور وسائل التواصل الاجتماعي في تأجيج الجماهير والمشجعين، قال عزالدين ميهوبي، وزير الاتصال الجزائري السابق، إن البلدان العربية مجتمعة تستخدم هذه الوسائل بنسبة 3 %، ومع ذلك تتسبب بأزمات وحالات عنف في الملاعب، الأمر الذي يتطلب إقرار تشريعات لتنظيم العمل الإعلامي بشكل عام، مؤكدا على أهمية الحرية في الإعلام، مع تحديد «المهنية والأخلاق» سقفاً لها، حيث يتوجب على كل دولة عربية، تنظيم العمل الإعلامي لديها، وتحديد الضوابط اللازمة، مضيفاً أن بعض رؤوساء الأندية، يعتبرون أن مهمتهم تنحصر في إدارة 11 لاعبا فقط، متناسين الجمهور، الذي يطلق على نفسه مسميات غريبة متعصبة، مثل الألتراس في مصر والجوارح والكواسر في الجزائر.

طباعة Email