افتتح المنتدى العالمي في أبوظبي

بن فهد: الابتكار قاطرة نهوض القطاع الزراعي

بن فهد والحضور خلال افتتاح المنتدى العالمي للابتكارات الزراعيةمن المصدر

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أن الابتكار يُشكّل أهمية كبيرة في تطوير قطاع الزراعة وإنتاج الغذاء وتعزيز قدرته على الاستجابة للتحديات المستقبلية والتي يتمثل أهمها في الحاجة إلى زيادة الإنتاج الزراعي إلى الثلثين بحلول العام 2050، لمقابلة النمو السكاني المتوقع، مشيراً إلى أن التجارب أثبتت في السنوات الماضية أن الاعتماد على الممارسات والوسائل التقليدية لم ينجح سوى في زيادة الفجوة الغذائية بين الدول النامية والمتقدمة.

وأوضح أن الابتكار هو قاطرة النهوض بالقطاع الزراعي وانتاج الأغذية، وهناك تحد يواجه المجتمع الدولي في القدرة على نشر التكنولوجيا وتطبيقاتها والأفكار والحلول الذكية والمبتكرة، وتمكين الملايين من أصحاب الحيازات الزراعية الصغيرة والمتوسطة، الذين يمثلون عصب القطاع الزراعي خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، من توظيفها والاستفادة منها على الوجه الأمثل في مختلف مراحل الانتاج لتضييق الفجوة الانتاجية بين الدول المتقدمة والنامية.

جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية للمنتدى العالمي للابتكارات الزراعية الذي انطلق أمس في أبوظبي، بحضور نخبة من المسؤولين والخبراء والعلماء من مختلف أنحاء العالم، ويعقد تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية.

وشدد بن فهد على ضرورة أن تكون الابتكارات الزراعية التي تتمحور حولها أعمال المنتدى جزءاً من استراتيجية شاملة للنهوض الزراعي العالمي، وتعزيز قدرته على الاستجابة للتحديات المستقبلية المتزايدة وتمكينه من أداء دوره كقاطرة للنمو المستدام.

الاقتصاد الأخضر

وقال معاليه:«حظي الابتكار في دولة الإمارات باهتمام واسع تجسد بصورة واضحة في إعلان قيادة الدولة الرشيدة عام 2015 عاماً للابتكار، وتبني الدولة الاستراتيجية الوطنية للابتكار وكذلك نهج الاقتصاد الأخضر وفق استراتيجية الامارات للتنمية الخضراء التي تحمل شعار «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة».

وأضاف معاليه أن استضافة هذه النخبة من صناع القرار وواضعي السياسات والمختصين والمهتمين في القطاعين الحكومي والخاص من مختلف أنحاء العالم في الدورة الثانية من المنتدى العالمي للابتكار الزراعية، تأتي في إطار اهتمام الدولة بحشد الجهود من أجل الوصول إلى رؤى وأفكار مشتركة وحلول مبتكرة وذكية لتطوير قطاع الزراعة وانتاج الأغذية، وتعزيز مساهمته في تحقيق الامن الغذائي ومكافحة الجوع والفقر.

وتابع: تحتل التأثيرات المتبادلة بين الزراعة وتغير المناخ حيزاً مهماً في هذا المنتدى، حيث تمثل تلك التأثيرات التحدي الطبيعي الأبرز لقطاع الزراعة والإنتاج الغذائي، فبينما يعتبر قطاع الزراعية أحد القطاعات الأكثر حساسية لتغير المناخ وما يرافقه من مظاهر مناخية متطرفة، فإنه يمثل في الوقت نفسه أحد الحلول المهمة للتخفيف من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مشيداً بمبادرة الزراعة الذكية مناخياً والتحالف العالمي للزراعة الذكية مناخياً.

التشريعات

وقال بن فهد إن دولة الإمارات بطبيعتها الصحراوية وارتفاع درجة الحرارة، وندرة مواردها المائية المتجددة وقلة هطول الأمطار تشكل نموذجاً للمناطق الجافة التي تجعل القطاع الزراعي اكثر حساسية للتغييرات المناخية، مضيفاً: انطلاقا من إدراكنا لهذه الحساسية، المقترنة بالحرص على تطوير القطاع الزراعي وتعزيز قدرته على المساهمة في الأمن الغذائي وجعله ذكيا مناخياً، عمدنا على تقوية الأطر المؤسسية والتشريعية في إطار مقاربة شاملة اعتمدت بصورة رئيسية على تحقيق أكبر قدر من التوازن بين الأمنين المائي والغذائي. وتابع: على الرغم من أيماننا بالأهمية التي يمثلها توظيف التقنيات الحديثة والابتكار في قطاع الزراعية، فإننا مازلنا نعتقد أن الابتكار لن يحقق الأهداف المنشودة ما لم يأت في إطار إصلاح جذري وشامل للسياسات الزراعية، والسياسات الأخرى الداعمة كتوفير مناخ مناسب للاستثمار، واعتماد مبادئ الشفافية والحوكمة، وزيادة معدلات التمويل الموجهة للبحث العلمي وبناء القدرات وتحقيق التكامل الزراعي بين الدول.

برنامج العلماء

وقال راشد محمد الشريقي، مدير عام جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، إن هذا الحدث العالمي الذي يقام تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، يأتي ليعكس رؤية قيادتنا الرشيدة الرامية إلى تحفيز الابتكار في مختلف مناحي الحياة، وعلى رأسها المجالات الاستراتيجية مثل الزراعة.

المعرض المصاحب

تخلل جدول أعمال اليوم الأول للمنتدى افتتاح الدكتور مغير خميس الخييلي، رئيس هيئة الصحة في أبوظبي العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية معرضاً مخصصاً لآخر التقنيات والحلول في قطاع الزراعة والإنتاج الغذائي فضلاً عن توفير منصة متكاملة للمبتكرين والمتخصصين في هذا المجال.

وألقى جون كيري وزير الخارجية الأميركي كلمة مسجّلة عبر الفيديو في افتتاح أعمال المنتدى العالمي للابتكارات الزراعية سلط خلالها الضوء على أهمية إيجاد حلول يستطيع من خلالها العالم مواجهة التحديات الملحّة في مجالات الأمن الغذائي والمائي وتغيّر المناخ.

وتحدث الملك جورج روكيدي الرابع من أوغندا عن الممارسة الزراعية وبرنامج التنمية الزراعية في أوغندا، شارحاً أن مملكة تورو الأوغندية قد أطلقت برنامجاً طموحا للتنمية الزراعية الذي يهدف إلى تطوير واستزراع نحو 100 ألف فدان من الأراضي بهدف زيادة صادرات الدولة من الموز من 100 ألف طن إلى 150 ألف طن سنويا من خلال إيجاد شراكات فعالة لاستصلاح وتطوير الأراضي.

جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية ينشئ مركزاً للزراعة الإلكترونية

 

استعرض عدد من الجهات الحكومية المشاركة في المنتدى العالمي للابتكارات الزراعية حزمة من المبادرات والمشاريع المبتكرة التي تستهدف من خلالها تحقيق الاستدامة في القطاع الزراعي، وتشجيع المزارعين على تبني ممارسات زراعية حديثة تساعدهم على تحقيق انتاج عالي الجودة مع الحفاظ على الموارد الطبيعية المحدودة المتاحة وتحقيق الاستخدام الأمثل لها.

وقال محمد جلال الريسي مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية لـ«البيان»: إن الجهاز يكشف النقاب للمرة الأولى مع انطلاق فعاليات المنتدى العالمي للابتكارات الزراعية، عن «مركز أبوظبي للزراعة المحمية»، والمقرر الانتهاء من أعمال إنشائه بحلول شهر يونيو من العام الجاري.

وأشار إلى أن هذا المركز يعنى بتطبيق تجارب مبتكرة تتمحور حول الزراعة في البيوت المحمية بالاعتماد على 3 أنواع من الزراعة في البيوت المحمية، هي الزراعية العادية، والزراعة الهايتك والزراعة الميدتيك، لافتاً إلى أن هذه الممارسات الزراعية تعمل وفق دورة عمل إلكترونية كاملة دون تدخل العنصر البشري.

وذكر أن إدارة العمليات الزراعية في هذه البيوت المحمية تتم بطريقة الكترونية كاملة، بدءاً من عملية الري التي تقوم على الاستفادة التامة من المياه دون أي هدر، كذلك عملية التسميد التي تتم بواسطة معدات زراعية يتم تسيرها في ممرات تم توفيرها بالبيوت المحمية، وتعمل هذه المعدات على القيام الكترونياً بعملية التسميد وكذلك العمليات الزراعية الأخرى بصورة اعتيادية.

وقال إن الممارسات الزراعية التي يتم القيام بها في مركز أبوظبي للزراعة المحمية سيتم الاعتماد عليها في الوصول إلى أفضل الوسائل الزراعية وأكثرها كفاءة فيما يتعلق بتقنية البيوت المحمية، والتي سيتم بطبيعة الحال تزويدها للمزارعين في الدولة من أجل الاستفادة منها في مزارعهم ومساعدتهم على تحقيق انتاج متميز مع ضمان الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

المجسات

وذكر الريسي أن أحد الابتكارات الزراعية التي يتم عرضها في المنتدى مشروع المجسات المائية الذي يهدف إلى تحديد كميات مياه الري التي تحتاجها المنتجات الزراعية بدقة من خلال قياس نسبة رطوبة التربة بصورة مستمرة.

وقال إن فكرة المشروع تتلخص في تركيب مجسات أو حساسات قادرة على قياس نسبة الرطوبة في تربة أي مزرعة أو حقل، وهذه المجسات مربوطة بالأقمار الصناعية لترسل نتائجها فورا إلى غرفة تحكم مركزية مزودة بكمبيوترات تعمل على تحليل هذه النتائج وتحديد كميات المياه التي تحتاجها التربة ومن ثم يتم إعطاء أمر أيضا عبر الأقمار الصناعية لآلات الري في المزرعة التي أخذت منها النتائج لضخ المياه بكمية محددة وفقا لاحتياجات التربة.

وأوضح أن المشروع تحت الدراسة والتقييم وخاضع للتجربة المستمرة للوصول لحقيقة المميزات العائدة على المزارعين في حال تطبيقه نظرا لقدرته على توفير 30 في المئة من استهلاك مياه الري في المزارع ورفع كفاءة ومعدلات إنتاج المحاصيل الزراعية الوطنية إضافة إلى أنه يحافظ على التربة من التملح الناتج عن الري العشوائي.

خطوات ملموسة

قال محمد جلال الريسي مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية ورئيس اللجنة المنظمة للمنتدى: إن الهدف الأسمى لهذه التظاهرة العلمية المتمثلة في برنامج العلماء هو تقديم خطوات عملية ملموسة للارتقاء بمختلف النواحي المتعلقة بالزراعة الذكية مناخياً، وتذليل كافة العقبات في ظل النقص الكبير في الموارد الطبيعية والتصدي لمختلف التحديات التي يواجهها العالم.

طباعة Email