منها روبية «أم بنت» و«أم صلعة» و«الشايب»

العملات القديمة.. ثراء تجاري مركزه الإمارات

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

اكتسبت الإمارات مكانة تجارية في المنطقة، نسبةً إلى موقعها الجغرافي على الساحل، لاسيما إمارة دبي، بصفتها لؤلؤة الخليج على خارطة شبه الجزيرة العربية والخليج العربي، التي حظت باهتمام كبير منذ القدم من كبار التجار، كونها كانت ولا تزال همزة وصل بين المدن الكبيرة في الجزيرة العربية وبلاد العراق وفارس والهند والشرق الإفريقي وغيرها، ما في تداول استخدام العملات الأجنبية لتسهيل عملية البيع والشراء.

ومنذ ما يزيد على 150 عاماً، اشتهرت المنطقة بالتجارة العابرة «الترانزيت»، حسب ما أوضح عبدالله جاسم المطيري خبير في المسكوكات الإسلامية، إذ كانت السفن تأتي محملة بالتمر من العراق، ليعاد تصديره إلى ممباسا في إفريقيا وبعض المدن الأخرى الواقعة قرب المحيط. كذلك تأتي السفن الضخمة محملة بالتوابل من الهند، وأخرى تستورد الأخشاب الإفريقية «الجنادل»، وهو خشب يستخدم في صناعة أسقف البيوت، ثم يعاد تصديره إلى وجهات ودول أخرى.

اللارين والتلر

ولفت المطيري إلى أن هذه العملية بدت أقرب إلى الملتقى التجاري، لذلك كانت الحاجة إلى وسيلة تنظم عملية البيع والشراء، ومنذ القدم استخدمت الدراهم والدنانير الأموية والعباسية، ثم استخدم سكان المنطقة في العصر الحديث بعض العملات غريبة الشكل، تشبه ملاقط الشعر يطلق عليها «اللارين» نسبةً إلى «لار» عاصمة مملكة هرمز، ثم قلدتها بعض الأقاليم والدول الأخرى، في صناعة عملة مشابهة، ويبدو أن هذا الخليط من العملات استخدم في موانئنا في المنطقة.

بعدها جاء «التلر النمساوي» المتعارف عليه عند العامة قديماً بالريال الفرنسي، وهو عبارة عن عملة نقدية تحمل صورة ملكة المجر والنمسا صكت عام 1780، وتتميز هذه العملة بأنها تزن نحو 28 غراماً نظراً لحجمها الكبير، بينما استخدم البعض العملات الشامية والبيزة العمانية لغاية توقيع المعاهدة البريطانية عام 1835، ثم حافظ الجميع على استخدام «التلر النمساوي» إلى جانب العملة الجديدة الصادرة عن شركة الهند الشرقية في عهد الملك ويليام حتى وفاته.

الملكة فيكتوريا

ثم تولت الملكة فيكتوريا الحكم في بريطانيا إلا أنها لم تتمكن من إصدار عملة جديدة، وظل الجميع يستخدم الروبية الهندية وأجزاءها حتى تُوجت الملكة بلقب امبراطورة عام 1877م، ثم أصدرت عملة حملت صورتها، وأطلق الناس عليها في الإمارات قديماً «روبية أم بنت»، ثم تولى الحكم إدوارد السابع وأصدر عملة جديدة أطلق عليها المجتمع صورة «أم صلعة» حتى توفي في عام 1910م.

ولم تستمر عملة «أم صلعة» لفترة طويلة حسب ما أكد المطيري، إذ أصدر جورج الخامس بعد توليه الحكم عملة جديدة تحمل صورته، وكانت ملامح وجهه تدل على كبر سنه فأطلق الناس على العملة «روبية الشايب»، ودشنت في عهده الورقة النقدية عام 1918م، وقد رفض الناس في البداية استخدام العملة الجديدة نظراً لتعودهم على العملات المعدنية، لكن بعدها أدرك الجميع أنها أكثر أهمية من العملات المعدنية، كونها تستخدم لفئات نقدية أعلى من «الروبية».

وظلت روبية «الشايب» عملة متداولة حتى تولى الحكم جورج السادس عام 1936، وعندما تولى الحكم كان شاباً فأطلق الجميع على العملة الجديدة التي سكت من الفضة وحملت صورته روبية «أم ولد»، لكن عند وقوع الحرب العالمية اتجهت بريطانيا إلى سحب جميع عملاتها من الروبيات الفضية في الخليج، والتي لم تتجاوز نسبة الفضة في العملة الواحدة أكثر من 12%، وفي عام 1946 تقرر إصدار «الروبية» من النحاس، والربع من النيكل أطلق عليه «الورشو».

آخر «روبية»

آخر «روبية» صكها جورج السادس كانت عام 1947م، وهو العام نفسه الذي استقلت فيه الهند عن الحكم البريطاني، وقد ساهم ذلك في تناقص العملات في بعض الإمارات مثل إمارة رأس الخيمة، بينما ظلت إمارات أخرى تستخدمها بسبب الفائض لديها، ما جعل الحاكم يعتمد طريقة أخرى لعمليات البيع والشراء، تتمثل في إعداد قصاصات من الورق وختمها من قبل الحاكم عوضاً عن العملات غير المتوفرة.

وفي عام 1959 م، وافقت الحكومة الهندية الجديدة على تداول عملتها في الخليج، وانتشرت العملة الهندية، وقد أطلق عليها «أم صنم» نسبةً إلى صورة الأسود الثلاثة المرسومة على ظهرها، ولاحظ الهنود بعدئذٍ أن التجار الخليجيين أغرقوا السوق بالروبيات الهندية، ما شجع الهند في العام 1957 م على إصدار عملة جديدة أطلقت عليها «روبية الخليج»، وهي تعادل روبيتين هنديتين، وأكبر فئاتها ورقية بقيمة 100 روبية.

وذكر المطيري أنه في عام 1965 قررت الحكومة الهندية تخفيض فئة الروبية، ما انعكس سلباً على التجارة في الخليج، ثم قررت سحب «الروبية»، فتداركت إمارة أبوظبي المشكلة سريعاً عبر استخدام الدينار البحريني، بينما قررت حكومة دبي وقطر والإمارات الأخرى، استخدام الريال السعودي المصنوع من الورق لمدة ثلاثة أشهر فقط، أما الأجزاء المعدنية الصغيرة الأخرى فمن البحرين.

ريال قطر ودبي

انتهى مطاف العملات في المنطقة، بقيام وحدة نقدية بين حكومتي قطر ودبي، وعملة جديدة «ريال قطر ودبي»، انقسمت إلى «ريال» و«دراهم». واستمر التعامل بها في الإمارات باستثناء أبوظبي.

ويوم 19 مايو 1973 أصدرت الإمارات بعد عام ونصف تقريباً على إعلان الاتحاد، العملة الاتحادية «الدرهم الاتحادي»، تحت إشراف مجلس النقد. وفي 1 سبتمبر 1982 تولى مصرف الإمارات المركزي مسؤولية إصدار العملات، وأصبحت العملات على شكلها الحالي.

طباعة Email