في افتتاح ندوة الأمن في الخليج العربي بأبوظبي

«الأمن الجماعي والإنساني» أولوية خليجية

صورة

أكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أهمية انشاء شبكة ومنظومة أمنية واسعة تأخذ بعين الاعتبار أهمية استشراف المستقبل الامني ومعرفة مبكرة بالتهديدات الأمنية المستقبلية المحتملة لمنطقة الخليج.

وقال: اننا في دولة الامارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بل وفي المنطقة وبلدان العالم أجمع نعد قضية الأمن الجماعي والإنساني قضية رئيسية في مقدمة القضايا والأولويات الاستراتيجية التي نوليها أهمية بالغة، وبخاصة أنها القضية التي تتوقف عليها جميع مجالات التنمية المستدامة والاستقرار والسلام.

وأوضح في كلمته خلال افتتاح ندوة الامن في الخليج العربي التي ينظمها المركز بالتعاون مع مركز اكسفورد للدراسات الاسلامية أنه لن توجد تنمية حقيقية مستدامة ولا تقدم ولا استقرار ولا سلام كامل لأية دولة من دول العالم من غير تأمين الأجواء الأمنية الصارمة والملائمة والكفؤة والمهنية والإنسانية في آن معاً ، ولا نقصد هنا توفير الاجواء الامنية المناسبة داخل الحدود الجغرافية للدولة وحسب مؤكدا ضرورة توفير مثل هذه الأجواء في أرجاء منطقة الخليج العربي، خاصة لما تحظى به هذه المنطقة من أهمية استراتيجية عالمية استثنائية ولبلدان المنطقة والعالم بوجه عام.

وأضاف السويدي: إننا جميعاً في دولة الإمارات وفي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نتحمل اليوم مسؤولية تاريخية في مواجهة كل ما يمكن أن يهدد الأمن الجماعي لدولنا ومنطقتنا، وبخاصة أن مسؤولية الحفاظ على انجازاتنا ومكاسبنا التي بنيناها طوال نحو خمسة عقود من الزمن تقتضي منا أن نضعها ضمن تصوراتنا في بناء استراتيجية أمنية متكاملة.

غياب التوازن

من جانبه قال اللواء المتقاعد خالد البوعينين قائد القوات الجوية السابق في دولة الإمارات رئيس مؤسسة الشرق الادنى والخليج للتحليل العسكري، انه في ظل الحديث عن مكونات الاتفاق بين إيران والدول الغربية فإن ما نتمناه أن يكون لخير المنطقة التي أصبحت مهددة أمنياً بسبب مجموعة من العوامل من أهمها غياب التوازن بعد خروج العراق مدمراً من المعادلة الأمنية للمنطقة. فإيران استغلت الفرصة من سنة 1991 وبدأت في بناء قوتها، وخصوصاً "القوة الهجومية" في حين ركزنا نحن في دول الخليج على "القوة الدفاعية"، وهذا جعل ميزان القوى يكون مختلاً في غير صالحنا.

وأوضح ان الولايات المتحدة أدركت أن الطريقة التي تعاملت بها مع أفغانستان والعراق ليست الطريقة المثلى للحلول الأمنية ومحاربة الأرهاب، فالقاعدة انتشرت من أفغانستان إلى العراق، والآن في سوريا، ولا أحد يعلم إلى أين ستصل. كما أن شعوب المنطقة ملت من التدخلات العسكرية الأجنبية، وكذلك هناك معارضة داخلية في أميركا ترفض الزج بمزيد من أبناء أميركا في الحروب الخارجية.

وقال اننا في الخليج لا نريد تطمينات كلامية فقط من الجانب الإيراني وإنما نريد أفعالاً، على إيران أن تحترم السيادة الخليجية، وتترك التدخل في الشؤون الداخلية.

وأكد انه على دول الخليج أن تفهم أن الأمن لا يتجزأ فيجب التركيز على قضية سيادة البحرين والجزر الإماراتية بموقف خليجي موحد، في الخطاب الرسمي وفي الإعلام العام. وعلى دول المجلس الاعتماد على الذات في استراتيجيتها الأمنية، كما يجب عليها ألا تلوم إيران لسعيها للقوة، وإنما عليها أن تلوم نفسها لفشلها في تكوين قوة توازن في المنطقة.

العلاقات الأميركية ـ الخليجية

وقال ديفيد أغناتيوس كاتب عمود الشؤون الدولية في صحيفة واشنطن بوست بالولايات المتحدة الأميركية إن منطقة الخليج العربي تبدي حالياً امتعاضاً كبيراً وعدم ثقة إزاء التحولات الأخيرة في السياسة الخارجية الأميركية تجاه المنطقة. وينبع ذلك من نتائج الحروب الأميركية في الخليج وضد ليبيا، فهذه الحروب لم تنجح في تحقيق الاستقرار في المنطقة؛ بل أزاحت أنظمة كانت قائمة وحطمت بنية الدولة، وأفرزت زعامات وقيادات وتشكيلات سياسية هي في غالبها ذات طابع قبلي أو طائفي. وبالتالي خلقت نوعاً من الفوضى التي يصعب ترتيبها بسرعة.

وقال ينبغي أن لا ننسى أن هناك نجاحات في العلاقات الأميركية- الخليجية مؤخراً، كالتعاون العسكري الأميركي- اليمني في محاربة الإرهاب والجريمة وتعزيز سلطة القانون في اليمن.

ولفت إلى نتائج لقاء بينه والرئيس الأميركي باراك أوباما أكد فيه أوباما أن الولايات المتحدة لن تفرِّط أبداً في علاقاتها التاريخية وتحالفاتها مع دول مجلس التعاون. وأشار في هذا المجال إلى وجود أكبر قاعدة جوية للولايات المتحدة في المنطقة على الأراضي السعودية؛ كما أشار إلى التعاون الوثيق بين الأجهزة الأمنية الأميركية ونظيراتها في المنطقة حول محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة ومكافحة الكوارث الطبيعية. وقال إن على دول الخليج العربية الاطمئنان إلى أن الاتفاق الأخير مع إيران حول برنامجها النووي هو لتحجيم إيران واحتوائها وتشديد الرقابة على أنشطتها.

وختم الرئيس أوباما تأكيداته لأغناتيوس بأن السياسة الأميركية تجاه دول مجلس التعاون ثابتة، وتتغذى على رصيد تاريخي قوي من التعاون والمصالح المشتركة.

دور خليجي كبير

من ناحيته قال الدكتور فرحان نظامي مدير مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية- المملكة المتحدة، إن لمنطقة الخليج العربي ودوله دورا كبيرا على الصعيد الإقليمي والدولي ومن هنا تنبع أهمية بحث قضايا الأمن من زوايا متعددة مؤكدا اهمية الندوة التي تأتي استجابة لضرورة التخطيط من أجل مواجهة التحديات ورصد تأثيراتها على الخليج العربي الذي يمثل بجغرافيته ودوله موقعا مهما للطاقة والاقتصاد والتجارة والنقل، ويلعب دورا شديد الأهمية في استقرار النظام العالمي وتمثل فيه دولة الإمارات بقيادتها الحكيمة ومجلس التعاون لدول الخليج العربية مرتكزا جوهريا للتعاون الدولي وأيضا لاستقرار الدول النامية في وقت يواجه فيه العالم العربي تحديات تجعل لاستقرار منطقة الخليج العربي أهمية قصوى.

وقال دكتور صالح المانع عميد كلية الأنظمة والعلوم السياسية في جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية في ورقته البحثية التي قدمها أمس عن الاضطرابات العربية، ان العديد من شعوب الدول العربية التي مرت بثورات الربيع العربي تعيش الآن حالة تراجع وخشية من ظهور الدولة الفاشلة.

وقال إن تدخل دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأميركية وخاصة في دولة اليمن ساعد في إبقاء الدولة المركزية وعدم تفكيك الدولة. مبينا أن لدول مجلس التعاون الخليجي دورا في الحفاظ على النظام الإقليمي العربي من خلال استخدام القوى الدينية الروحية لإعادة توحيد صف الدول العربية.

وقال إن الربيع العربي سينتج عنه دولة عسكرية أو دولة عميقة وهو ما يتطلب التعايش بين القوى العسكرية في الدول العربية وعدم تفكيك الدول إلى إمارات ضعيفة جدا.

تطور عملية السلام

وأبدى دكتور آفي شليم أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة عدم تفاؤله بتطور عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، متوقعا فشل محاولات وزير الخارجية الأميركي جون كيري في دعوة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى مفاوضات السلام نظرا لإصرار الجانب الإسرائيلي على ملف الاستيطان.

وقال دكتور آفي ان عملية السلام التي تدعمها الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1991 هي عملية فاشلة ولن تنجح وذلك لأن إسرائيل لا تعد شريكا جادا للسلام، كما أن الولايات المتحدة الأميركية تعد وسيطا غير صادق وتوفر دعما غير مشروط لإسرائيل كما تزيد من الفارق في القوة العسكرية بين طرفي عملية السلام.

واعتبر شليم أن عملية السلام هي خدعة والهدف منها توفير الغطاء لمشروع إسرائيل الاستيطاني، كما أن إسرائيل تفضل الاحتلال على السلام، حيث ادعت إسرائيل خلال العشرين سنة الماضية سيرها في عملية السلام في الوقت الذي استمرت فيه في سرقة المزيد من الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات.

وفي الورقة البحثية بشأن إيران وتأثيرها على أمن الخليج، أكد الدكتور البدر الشاطري باحث في القوات المسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة أكد أن الاتفاق الذي توصلت إليه القوى الدولية مع إيران في شأن برنامجها النووي معناه أن هناك تغيراً في التوجه الأميركي ولا يعني أن هناك تراجعا نسبياً باهتمام الولايات المتحدة الأميركية بمنطقة الخليج العربي.

ضمان الاستقرار

وأضاف أن تحقيق أميركا للاكتفاء الذاتي في موضوع الطاقة سيجعلها مهتمة أكثر بمنطقة الخليج العربي، بهدف ضمان الاستقرار في سوق الطاقة مدركة أن ضمان الاستقرار في سوق الطاقة يعني ضمان الاستقرار للجميع.

وأشار الشاطري إلى أن ثبوت السياسة الأميركية يعد دليلا واضحاً على استمرارية مصالحها في منطقة الخليج العربي.

وانتقد عدم انتهاج إيران لأي جهود جادة لحل المشاكل الأمنية مع دول الخليج العربي، مشيرا إلى ان أي جهود من دول الخليج لحل النزاعات مع إيران يقابلها الرفض من قبل إيران، إلى جانب دور إيران في تعزيز الطائفية في الدول العربية، ودعمها للشيعة في العراق وسوريا والبحرين.

وأكد الشاطري أن التطرف والطائفية التي تنشأ في الدول العربية تعد اكثر خطورة من أي أسلحة دمار شامل.

أمن جماعي

 

استعرض الدكتور محمد بن هويدن رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الامارات النقاط الاساسية التي يثيرها التحالف الخليجي الغربي وخاصة مع أميركا، وهل يحقق هذا التحالف المقصود منه وهو وجود أمن حقيقي تطمئن له الدول الخليجية؟ مشيرا الى ان هنالك نقاطا رئيسية تميز هذا التحالف حيث حقق التحالف الهدف منه على الأقل في المرحلة الماضية، باستثناء الغزو العراقي للكويت، وحتى في هذا المثال فإنه من دون هذا التعاون الأمني الوثيق لما أمكن تحرير الكويت، وهذه نقطة إيجابية لهذا التحالف، لكن هناك نقاط أخرى سلبية أضعفت من قوة هذا الاتفاق.

وقال ان عدم التنسيق الأمني بشكل جماعي بين المجلس ككل والولايات المتحدة التي عقدت اتفاقات منفردة بشكل ثنائي بينها مع كل دولة على حدة، كان عقبة في وجه قيام الاتحاد الخليجي، لأن كل دولة لها اهتماماتها والتزاماها الأمنية بشكل مختلف عن الدولة الأخرى. وهذا ما يفسر الاختلاف حول الأمن الجماعي.

وأوضح ان هذا التحالف مثل نقطة قلق للنظام في طهران، فعملت إيران بصورة دائمة على تنمية قوتها فرفعت من قدراتها، وهذا خلق نوعاً من سباق التسلح بين دول الخليج وبين إيران من جهة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات