أطباء وخبراء تعقيباً على مؤتمر عقد في دبي:

علاج التوحد بالبروتين غير معتمد و«الصحة» مطالبة بالرد

أكد عدد من الأطباء والخبراء المعنيين بمرض التوحد أن علاج التوحد بالبروتين المستخلص من الدم غير معتمد حتى الآن من منظمة الغذاء والدواء الاميركية ولا حتى من الدول المتقدمة مثل اميركا وبريطانيا والمانيا، مما يعني انها ما زالت في طور الأبحاث، وأن نجاحه في علاج بعض الحالات لا يعني تعميمه على الجميع، مطالبين الجهات الرسمية في الدولة بالرد على كيفية السماح بتنظيم مثل هذه المؤتمرات التي سموها "ترويجية"، كما طالبوا وزارة الصحة لاعتبارها المظلة الصحية في الدولة بتوضيح الحقيقة حول مدى صحة هذا العلاج.

وكان قد كشف نخبة من الخبراء العالميين في مرض التوحد أمس خلال مشاركتهم في مؤتمر في دبي عن شفاء 500 حالة من الأطفال بعد علاجهم بالبروتين المستخلص من الدم خلال العامين الماضيين ومن ضمنها طفل من الإمارات، كما اشارت الابحاث التي عرضها الأطباء خلال المؤتمر إلى أن حوالي 50% من مرضى التوحد سيمكنهم الوصول إلى الشفاء التام من هذا المرض في المستقبل القريب.

وقال خبراء وأطباء في الدولة ان هذه الطريقة لم يتم اعتمادها من قبل اميركا وبريطانيا ولا أي دولة اخرى ولا حتى من قبل منظمة الغذاء والدواء الاميركية، مؤكدين انها قد تساعد بعض الحالات على التحسن ولكنها قد تنعكس بنتائج سلبية على حياة بعض الاطفال الآخرين.

رصد الاستفادة

وقال محمد العمادي مدير عام مركز دبي للتوحد وعضو مجلس ادارته ان اي علاج او طريقة علاجية جديدة يجب ان يمضي عليها عدة سنوات لرصد مدى استفادة المريض والاعراض الجانبية التي قد تتسبب بها، وفي حال ثبوت انها طريقة ناجعة ولا تسبب اي مشاكل صحية اخرى يتم اعتمادها من قبل منظمة الغذاء والدواء الاميركية ويتم اعتمادها من قبل الدول الاخرى، وتصبح عالمية.

واضاف على مستوى العلاج بالبروتين المستخلص من الدم فلغاية الآن لم يتم اعتماد الطريقة من منظمة الغذاء والدواء الاميركية ولا حتى من الدول المتقدمة مثل اميركا وبريطانيا والمانيا، مما يعني انها ما زالت في طور الابحاث لافتا الى ان ما يفيد شخصا مصابا باضطراب التوحد قد لا يفيد بالضرورة شخصاً آخر، وعليه ينبغي علينا التريث قليلًا قبل اخضاع اطفالنا لأي طريقة جديدة لغاية اعتمادها من منظمة الغذاء والدواء الأميركية.

لا تعليق

ورفض طبيب آخر التعليق على الموضوع قائلاً ان المؤتمر الذي انعقد في دبي هو مؤتمر ترويجي بامتياز لأن طريقة العلاج بالبروتين المستخلص من الدم لم يتم الاعتراف بها ولا من أي دولة، كما لم يتم الاعتراف بها من قبل منظمة الصحة العالمية ولا الجهة الاميركية المخولة لإصدار مثل هذه الاعترافات مثل منظمة الغذاء والدواء الاميركية التي تجيز الادوية والطرق العلاجية المبتكرة بعد مرور خمس سنوات من بداية التجارب لرصد المضاعفات الجانبية التي قد يتسبب بها الاكتشاف الجديد.

67 مليون إصابة

واضاف هناك حوالي 67 مليون طفل مصاب باضطراب التوحد على مستوى العالم، ونجاح حالة او تحسن حالة اخرى لا يعني التعميم، لافتاً الى ان المحاضرين تحدثوا فقط عن الايجابيات ولم يتطرقوا الى السلبيات، لافتاً الى ان العلاج بالأوكسجين المضغوط ايضا لم يعتمد بعد من قبل منظمة الغذاء والدواء الاميركية علما انه ايضا قد يفيد بعض الحالات ولكن ليس بالضرورة ان تفيد الجميع، لا بل هناك دراسات اشارت الى احتمالية اصابة الاطفال الذين يخضعون للعلاج بالأوكسجين المضغوط بالصرع مستقبلا.

كما اثبتت الابحاث ودراسات الحالة التي قدمها الاطباء خلال المؤتمر الذي لم يحضره الكثير من المعنيين بالتوحد في الدولة ان حوالي 85% من مرضى التوحد قد تحسنت اعراض المرض لديهم بنسبة 15% بعد علاجهم بهذا البروتين، وكان من ضمن هذه الحالات طفل من إمارة الشارقة، حيث أكد الاطباء المعالجين شفاءه التام من المرض وعودته إلى الدراسة بشكل طبيعي.

أهمية العلاج

وأكد الدكتور جيفري برادستريت، أحد أكبر خبراء التوحد في الولايات المتحدة، والذي اكتشف أهمية هذا البروتين المستخلص من الدم في علاج مرضى التوحد وقام بحوالي 2000 تجربة ما قبل السريرية، اكد ان الاطباء الآن اكثر دراية بأسباب وعلاج مرض التوحد.

ومن جانبه، قال البروفيسور ماركو روجيرو، المدير العلمي لتكنولوجيا المناعة، في شركة Biomedical company مزودي هذا العلاج :

بعد الابحاث الطويلة التي قامت بها الشركة استطعنا الوصول إلى نتائج افضل في مجال العلاج بواسطة هذا البروتين، والتي من شأنها ستساعد بصورة كبيرة علي شفاء الاطفال والكبار من مرض التوحد، بجانب بعض الأمراض الاخرى مثل الحالات العصبية ومتلازمة التعب المزمن، التهاب الدماغ والنخاع ". تحقيق الشفاء لنسبة تصل إلى 50% من المرضى، وخاصة بعد التطور الذي وصل إليه الخبراء من خلال الابحاث والتجارب الكثيرة على القدرة العلاجية لهذا البروتين المستخلص من الدم وايضاً التقدم الملموس في مجال الاشعة فوق الصوتية".

 

خبراء يوصون بالتريث

نصح الدكتور محمد فتيحه خبير التوحد والأستاذ المساعد في جامعة ابوظبي اهالي الأطفال المصابين باضطراب التوحد بعدم الاندفاع وراء الطرق الجديدة التي يتم الترويج لها، مالم يتم إثباتها علمياً وعالمياً من قبل الجهات المختصة. واشار الدكتور فتيحه الى ان افضل علاج مثبت لغاية الآن هو العلاج التربوي اذ انه يساعد في تحسن حالة الطفل بنسبة كبيرة، لافتاً الى ان اضطراب التوحد هو اضطراب غير متجانس وكل طفل له طريقة تشخيص وعلاج مختلفة. وبالتالي ما ينجح مع طفل قد لا ينجح مع طفل آخر.

هذا الكلام اكدته خبيرة توحد في الدولة، قائلة هناك الكثير من الطرق العلاجية التي يتم تداولها بين فترة واخرى في الدولة مثل العلاج بالأوكسجين المضغوط، والذي تبين انه يساعد في بعض الحالات لأن الأوكسجين يساعد في تقوية الدورة الدموية، ولكن تبين بعد فترة من العلاج لبعض الحالات انه قد يتسبب في تمزق غشاء الاذن الوسطى وقد يتسبب ايضا بالصرع نتيجة ضغط الاوكسجين الذي يتعرض له الشخص المصاب باضطراب التوحد. واضافت طريقة العلاج بالبروتين المستخلص من الدم لم يمض على تجربتها سوى سنتين وبالتالي علينا ان لا نغامر بأطفالنا واخضاعهم لطرق علاج جيدة قد لا تكون محمودة العواقب مستقبلاً.

واضافت العلاج بالبروتين المستخلص من الدم قد يكون العلاج المستقبلي، ولكن لغاية الآن لم يتم اعتماده من قبل منظمة الغذاء والدواء الاميركية وعلينا التريث قليلاً وعدم اخضاع اطفالنا لتجارب ليست مضمونة العواقب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات