ينشد مركزاً لتدريب الشباب حتى 2017 وما بعده

مشعل المرزوقي يقتحم الغد بـ «الميكاترونكس»

صورة

تُشعرك عيناه أن في داخله طموحاً وطنياً كبيراً كما الكثيرين، ومن فعله وإنجازه تدرك حقيقة ما يصبو إليه وما ينتظره من إبداع في قريب السنوات، ومثله في ذلك أيضاً كثيرون. لكن الفارق لديه يبدو في «عطائه المجاني»، أو بالأحرى في همّه الوطني المتميز، فهو المبدع في تخصصه، والمنجز في أفكاره، والمسافر في وطنيته، والعائد بطموح يضيف إلى أبناء وطنه من جيله وأصغر؛ طموحاً أكبر، لأن المستقبل لا يعترف إلا بما يرقى إلى القمم، هكذا يقول، وهذا هو واقعه اليوم.

مشعل محمد المرزوقي، تخرج هذا العام بشهادة بكالوريوس في «الميكاترونكس»، وبدأ العمل مهندساً إلكترونياً في شركة أبوظبي الوطنية للطاقة؛ لم يقنع رغم الرضا، فهو يحفظ لطموحه عملاً مختلفاً في الفكر والفكرة، لأنه يريده خدمة للوطن، وتقديراً لاسم الإمارات.

فريق ثنائي

أثناء دراسته في تقنية دبي، شارك مشعل مع زميله حسن المنصوري ضمن فريق ثنائي، في مسابقة مهارات الإمارات فئة «الميكاترونكس»، وأحرزا المركز الثاني على مستوى الدولة، بعد ابتكارهما مصنعاً مصغراً عالي الجودة، ورغم ذلك فقد تأهل الثنائي (المرزوقي والمنصوري) لتمثيل الدولة في المسابقة الدولية (مهارات العالم 2013) في ألمانيا، بعد اجتيازهما المقابلات، وتخطيهما زملاءهما في المركزين الأول والثالث، بحكم أن الخبرة تميل لصالحهما.

في ألمانيا التقى مبدعي العالم في أكثر من 40 فئة صناعية وإلكترونية مبتكرة، وفي مجال «الميكاترونكس» تنافس الفريق الإماراتي مع فرق من 36 دولة، والمفارقة أن المنصوري والمرزوقي وبعد تأهلهما للمنافسة دولياً، لم يجدا ملاذاً سوى السفر إلى البرازيل للتدرّب على الأجهزة المتوفرة هناك قبل المشاركة في ألمانيا، وبالفعل تدربا في البرازيل لمدة أسبوعين على أجهزة حديثة تحت أيدي طلبة برازيليين أصغر منهما سناً، وهم منافسون لهما في المسابقة الدولية.

فارق التدريب

يقول المرزوقي إنه وزميله المنصوري، قدما عرضاً رائعاً في المنافسة الدولية في ألمانيا، رغم أنهما لم يحققا مراكز منافسة، لكن الفارق الذي لمسه يتمثل في طبيعة التدريب الذي يتلقاه نظراءه على مستوى العالم في هذا المضمار الصناعي الإلكتروني الابتكاري، الذي يمتد لسنوات طويلة، في معامل وعلى أدوات حديثة ومتطورة، وهو ما يجعلهم متميزين في هذا الجانب.

هذه المسابقة (مهارات العالم) تقام كل عامين، وقد فازت دولة الإمارات في استضافتها العام 2017، لذا يأمل المنصوري أن يحقق حلمه الإبداعي، وأن يمنح الفرصة لمئات الشباب المواطنين المهووسين في عالم «الميكاترونكس» من أجل نتيجة أفضل وواقع أقرب إلى الإنتاجية المنتظرة في هذا المجال الحيوي الذي يخدم قطاعات عدة، صناعية وتجارية وعمرانية وسواها.

تأسيس مركز

الآن يأخذ المهندس الشاب مشعل المرزوقي، على عاتقه فكرة تأسيس مركز متخصص لتدريب «الميكاترونكس» يخدم أبناء الوطن، لاسيما بعد الخبرة الدولية التي انتزعها من البرازيل وألمانيا واليابان، مشيراً إلى أنه حينما عاد من ألمانيا قبل بضعة شهور، وجد في داخله طموحاً كبيراً وحماساً لا ينطفئ، فظل يبحث عن كل ما يتعلق بهذا المجال الإبداعي في الدولة، ولم يجد ما يشفي غليله في مركز تدريب متخصص ومتكامل أسوة بدول كثيرة حول العالم، وهو من وجهة نظره ما ينقص دولة الإمارات في ظل التقدم والإنجاز الذي حققته عالمياً في شتى المجالات.

تقنية دبي

لأجل ذلك، تواصل المرزوقي مع الدكتور سعود الملا مدير كلية دبي التقنية للطلاب، عارضاً عليه فكرته في إيجاد مركز لتدريب خريجي «الميكاترونكس» على مستوى جامعات الدولة، التي أمست تُخرّج كل عام عشرات الطلبة المواطنين في هذا التخصص الذي يُعرف بتخصص المستقبل، فوافق الملا على منح المرزوقي وزميله قاعة تدريبية في الكلية لهذا الغرض، وأكمل المرزوقي تواصلاً مثمراً مع القائمين على مسابقة مهارات الإمارات، الذين أبدوا دعماً استشارياً للمشروع الوطني الطموح، لكن المرزوقي يقف اليوم منتظراً تمويلاً لشراء الأجهزة والمعدات اللازمة للتدريب على أمل أن يكتمل حلمه بتطوير مهارات بني وطنه في هذا التخصص النوعي الذي يتسابق العالم من أجله.

مئات الشباب

يختتم مشعل المرزوقي بالقول، إنه خريج أول دفعة تعليم فني لمعاهد التكنولوجيا التطبيقية، وقد التحق بتقنية دبي للطلاب لدراسة «الميكاترونكس» مع عشرات الطلبة المواطنين، مشيراً إلى أن كليات التقنية والجامعة الأميركية في الشارقة ومعاهد التكنولوجيا، كلها تخرج سنوياً مئات الشباب في هذا التخصص، لكنهم للأسف لا يجدون سبيلاً للتميز والإبداع بحكم أن نهاية المطاف بالنسبة لهم «وظيفة عادية»، إلا أن طموحه في المركز الوطني للتدريب في هذا المجال، يظل قائماً لانتشال الكفاءات المواطنة وأخذهم على طريق التميز عالمياً، ثم تأهيلهم لخدمة وطنهم الغالي، لاسيما في مجالات حلول الطاقة النظيفة والبديلة، والتصنيع.

الإمارات كما يقول مشعل المرزوقي، خامس دولة في العالم في تصدير الألمنيوم، وتحتضن شركة كبيرة في مدينة العين، تختص بصناعة أجزاء مهمة من طائرات «ايرباص»، ويضيف: المستقبل للصناعة ولا شيء سواه، ونحن على ثقة أن الدولة تولي هذا الجانب أهمية كبيرة، لذا جاء طموحنا كشباب، مواتياً لمسيرة الدولة على طريق التميز عالمياً، أما أنا؛ فطموحي يتخطى الواقع إلى شركة تصنيع غير عادية، ومن ثم إنتاج نوعي يستقطب العالم أجمع، بثقة «صنع في الإمارات».

 

من اليابان

 

 

هندسة «الميكاترونكس» كما يوضح المهندس مشعل المرزوقي، تخصص نوعي مبتكر، ظهر نهاية خمسينات القرن الماضي في اليابان، من خلال إحدى الشركات التي كانت تضطر إلى تعيين مهندسين متخصصين في مجالات: الميكانيك والإلكترونيات والحاسوب، وفي مجال «الربوت» أيضاً، وهو ما يكلفها كثيراً لإنجاز سلعة ما، ففكرت في بديل تخصصي من خلال دمج هذه المسميات في تخصص واحد، بقصد التوفير مادياً، فكان «الميكاترونكس» الذي سرعان ما غزا العالم، وأصبح محور تنافس الدول الكبرى من أجل الارتقاء بصناعاتها النوعية التي نعرفها عن كثب، بحكم أننا من أوائل المستهلكين لها.

تعليقات

تعليقات