مترو دبي ومؤسسات عالمية متميزة غيرت مجتمعاتها

حمدان بن راشد يتوج الفائزين بـ «أفضل الممارسات»

صورة

توج سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس بلدية دبي امس، الفائزين بجائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات في مجال تحسين ظروف المعيشية التي تتبناها بلدية دبي ضمن دورتها التاسعة، خلال حفل نظمته البلدية في فندق الانتركونتننتال فيستفال سيتي، بحضور عدد من الشخصيات البارزة في الامارة ومسؤولين من البلدية ومختلف الجهات والمؤسسات الحكومية الأخرى.

وأكد المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي أن الجائزة اكملت بنجاح ١٨ سنة منذ انطلاقتها في 1995، بتعاون بين البلدية وبرنامج الامم المتحدة الانمائي للمستوطنات البشرية، مشيرا إلى أن حكومة الإمارات أرست مفاهيم تحقيق متطلبات الحياة الكريمة وتوفير سبل معيشية أفضل لمجتمعها ومواطنيها، وذلك نتيجة الدعم اللامحدود من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" حيث كانت الرؤى والاستراتيجيات الدافع والمحفز للمساهمة في رقي المجتمع من خلال توفير متطلبات الحياة الكريمة، وتعزيز مفهوم: "المواطنُ أولاً" مما جعل الإمارات نموذجاً يحتذى به عالميًّا.

مراحل تطور

واشار لوتاه الى ان جائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات مرت بمراحل تطور مختلفة، سعت من خلالها إلى إيجاد مشاركةٍ حقيقية من كافة المجتمعات البشرية في العالم، وتبنت مفهوم نقل تجارب وخبرات الممارسات الفائزة بالجائزة إلى كل المجتمعـات، بهدف الاستفادة منها وتطبيقها عند توفر عناصر النجاح لها، وما كان ذلك أن يصل لولا الدعم والتوجيهات التي تتلقاها الجائزة من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس البلدية، الذي كان له الأثر الأكبر في تحقيق استدامة العمل واستمرارية المكانة المرموقة التي وصلت إليها الجائزة في المحافل الدولية وعلى خارطة الجوائز العالمية في هذا المجال، موضحا ان الجائزة استقطبت خلال الدورة الحالية مشاركات من كافة انحاء العالم، اتضح ذلك من خلال الممارسات الفائزة التي جاءت من قارات العالم كافة.

الممارسات الفائزة

فازت الامارات ممثلة في امارة دبي، عن مشروع الخط الاحمر لمترو دبي الذي نفذته هيئة الطرق والمواصلات، لإحداثه تغييرات إيجابية في مجال الصحة العامة، والبيئة، والاقتصاد لسكان الامارة، وتم بناء الخط الأحمر للمترو لتحسين إمكانية التنقل في مدينة دبي والحد من انبعاثات الغازات وتوفير النقل العام بأسعار معقولة كبديل للسيارات الخاصة، وتعتبر هذه الممارسة من الممارسات النافعة التي يمكن تطبيقها في المنطقة العربية.

كما فازت كينيا في مجال تمكين المرأة في البيئة المناخية والاجتماعية والثقافية القاسية، وتم تنفيذ المشروع من قبل منظمة غير حكومية تدعى (WAKIKE) ومقرها في غاريسا بالشراكة مع اليونيسيف وبالتعاون مع القيادات الدينية والمجتمعية، وأثبت المشروع أنه يمكن تحسين حياة الناس الذين يعيشون في البيئة الاقتصادية والثقافية والسياسية الصعبة، وخاصة النساء والفتيات من خلال التدريب على إدارة الموارد المائية والأمن الغذائي وإدارة البيئة.

الوعي البيئي

وفازت لبنان ممثلة بمنظمة أو بي بي، وهي منظمة غير نفعية تعمل على تحليل ورقابة وحماية السواحل والمياه البحرية من التدهور، اذ عملت على رفع مستوى الوعي البيئي للعامة على المستوى الوطني بما في ذلك تشجيع المواد الصديقة للبيئة وتنفيذ سياسات وإجراءات تهدف إلى إدارة مستدامة للنفايات الصلبة والصرف الصحي.

بالإضافة إلى التنسيق والتعاون مع وزارة التعليم لتبني مبادرات بيئية في أكثر من 10,000 مدرسة، وفازت كمبوديا من آسيا والمحيط الهادئ من خلال برنامج للصرف الصحي في المناطق الريفية، حيث أثبت هذا المشروع أن مؤسسات القطاع الخاص يمكن أن تستفيد من الطلب على الصرف الصحي وتوفير مراحيض مصممة بشكل مناسب وبأسعار معقولة، اذ تم تنفيذ المشروع في 60 مقاطعة في كمبوديا، وساعد ذلك على تحسين نوعية الحياة في كمبوديا الريفية، والآن يتكرر المشروع في بلدان أخرى.

معايير الصحة

وفازت الصين عن مشروع "الحمامات العمومية في مدينة لنفن" البالغ عدد سكانها 600,000 نسمة، ولديهم 12 حماماً عاماً فقط، وبفضل هذه المبادرة التي قامت بها الحكومة المحلية بالتعاون مع عدة مؤسسات بهدف تحسين ظروف الصحة العامة تم إنشاء حمامات عامة تلبي معايير الصحة الوطنية مع إدخال اعتبارات بيئية وتراثية في هذا السياق، وكان التحدي الأساسي يتمثل في الممارسات السلبية للسكان والتي تمت مواجهتها عبر التوعية والتعليم والذي تكلل بـ60,000 زيارة وأكثر من 100,000 مستخدم في ساعات الذروة وأكثر من 20 مليون مستخدم في العام، وأظهر المسح رضا الناس بنسبة 99%، علاوة على أنه سيتم تبني هذا المشروع في مقاطعات أخرى في الصين.

بينما فازت أسبانيا من دول اوروبا والاتحاد السوفييتي السابق عن مشروع مدينة الاطفال، ومشاركة الاطفال على اساس الجنسية، فالأطفال أعضاء ضمن المجتمعات أو المدن ولكن ليس لهم أي صوت سياسي، وهذا المشروع بدعم من اليونيسيف أعطى الأطفال حق التمثيل والمشاركة في صنع السياسات، بحيث بات واحدا من أهم الابتكارات التي تعزز الديمقراطية والمواطنة ورسم السياسات وسبق تكراره في أوروبا وأماكن أخرى.

كما فازت البرتغال عن مشروع الرياضة في لشبونة، بحيث تمكن المشروع من اثبات أن الرياضة يمكن أن تكون وسيلة لتشجيع شباب الشارع في الرياضة والحد من ظاهرة التخريب وبناء الثقة بالنفس والهوية، وكان هذا الابتكار فعالا من حيث التكلفة ووسيلة لمعالجة الإقصاء الاجتماعي، وفازت البرازيل عن مشروع الدفع مقابل الخدمات البيئية، وهي أداة مفيدة للسياسة الجديدة خاصة في مجال إدارة المياه لاتخاذ الإجراءات التي لها آثار كبيرة، وحقق المشروع نجاحا كبيرا في البرازيل في مجال تشجيع زراعة الأشجار، وأصبح هذا المشروع المبتكر نموذجا في البرازيل من حيث تقليل بعض العواقب المحتملة للأحوال الجوية السيئة المرتبطة بتغير المناخ.

وفازت ايضا الاورغواي عن مشروع برنامج حدائق الخضر العضوية في المدارس، حيث تم تنفيذ البرنامج في أكثر من 260 مدرسة في المناطق الفقيرة الريفية، لتعزيز التغذية الجيدة، والتعليم مع تطوير روح المبادرة وتشجيع حماية البيئة، بقيادة منظمة غير حكومية ودعم الحكومة والقطاع الخاص والجهات المانحة، تلقى المشروع دعما واسع النطاق من الآباء والطلاب والمعلمين ويجري حاليا توسيع نطاقها تمشيا مع برنامج منطقة التنمية المحلية.

مشروع سكني

وفاز مجمع شابل فيو السكني في كندا، والمبادرة عبارة عن مشروع سكني متعدد الاستخدامات يرتكز بصفة أساسية على تحقيق معايير الكفاءة والاستدامة بناء على مقاييس LEED، والمشروع حائز على شهادة بلاتينيوم على المستوى الوطني بما يتضمنه من أهداف اجتماعية وبيئية استطاع فيها توفير ما مقداره 100,000 دولار في السنة، اذ يرتكز المشروع على تطوير مقاييس الاستدامة شاملاً كفاءة الطاقة، نوعية الهواء، والمحافظة على المياه وتوعية السكان، بالإضافة إلى تطوير العناية بالمعاقين.

نقل الاستدامة

في هذه الفئة فاز مشروع بوركينا فاسو للإسكان بأسعار معقولة بجنوب صحراء أفريقيا، وأثبت المشروع أنه يمكن تعزيز الإسكان ميسور التكلفة، والحفاظ على البيئة في المناطق شبه القاحلة من خلال استخدام الطوب الطيني والملاط الأرضي دون الحاجة إلى الأخشاب، مما يساعد على تقليل قطع الأشجار والمحافظة على البيئة كما يوفر فرص العمل للسكان المحليين، ويمكن تكراره في أماكن أخرى في أجزاء أخرى من العالم في حالات مماثلة.

وفازت ايضا "تشيلي" لحصولها على الآلاف من المتطوعين الشباب من القطاع الخاص والجامعات والحكومات لرفع مستوى الوعي حول ظروف الأحياء الفقيرة، وهذه الجائزة لنقل أفضل الممارسات في الاعتراف بحقيقة تلك المبادرة التي حشدت أكثر من 500.000 متطوع من الشباب والمهنيين ومنظمات المجتمع المدني لبناء منازل لأكثر من 86.000 أسرة في 19 دولة، وقد كان للمشروع أثر كبير على حياة الفقراء من خلال منحهم سكنا لائقا.

نافذة للتميز

 

لفت المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي إلى أن الجائزة تسعى إلى ان تكون بمثابة نافذة مفتوحة على العالم تستفيد منها كافة الدول، وتتبادل الخبرات في ما بينها، موضحا ان الدورة الحالية شهدت مشاركات متميزة، اذ بلغ عدد المتقدمين للمشاركة "395" ممارسة مثلت أكثر من "60" دولة، وبذلت لجنة التحكيم الاستشارية المكونة من "14" خبيراً وفنيًّا وشخصية علمية جهداً كبيراً لفرز الممارسات ودراستها على مدى أسبوعين، أسفرت عن اختيار "12" ممارسة فائزة.

مشيرا الى حرص البلدية على التطوير المستمر في أساليب استقطاب الممارسات العالمية، وضمان التوسع الجغرافي للجائزة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية والمنظمات والهيئات الدولية، بهدف تشجيع وتكريم المنجزات والتجارب الناجحة والمتميزة، وزيادة الوعي بأهمية جائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات، ولنشرها لتستفيد منها المجتمعات كافة، حيث استقطبت هذه الجائزة في دوراتها منذ عام 1995م وإلى الآن ما يزيد عن 4,900 ممارسة لأكثر من 155 دولة، وهي متاحة للجميع للاطلاع عليها والاستفادة منها.

مزايا مترو دبي أهلته للفوز

أعرب المهندس مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات عن سروره لفوز الهيئة بهذه الجائزة المرموقة التي تحظى برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، لتكريم افضل الممارسات ذات المردود الإيجابي في مجال تحسين مستوى المعيشة.

حيث فازت الهيئة عن مشروع مترو دبي بخطيه الأحمر والأخضر، نتيجة لانعكاساته الملموسة في مجال الصحة العامة والبيئة والاقتصاد لسكان دبي، من جهة تسهيل عملية التنقل في الإمارة حيث نقل مترو دبي 109 ملايين راكب في عام 2012، ويسهم في خفض الانبعاثات الكربونية بما يوازي 220 طنا يوميا مع توقعات بزيادة الانخفاض إلى 420 طنا يوميا بحلول عام 2020، إضافة إلى توفير النقل العام بأسعار ميسرة كبديل للسيارات الخاصة، والمساهمة في تحسين الوضع المروري بنسبة 25% في بعض المناطق الرئيسة.

فضلا عن رفع قيمة العقارات المجاورة لمسار المترو والتي تصل إلى 20% في بعض المناطق، وهو بذلك يعد من الممارسات النافعة والمهمة في المنطقة العربية، وجاء فوز الهيئة بعد مشاركتها للمرة الأولى، والتي تم إعداد ملفها بالتنسيق بين إدارة التطوير والأداء المؤسسي وإدارة تخطيط وتطوير مشاريع القطارات بالهيئة، ضمن 12 ممارسة ناجحة، بعد أن وصلت إلى اللائحة النهائية البالغة 48 من أصل 395 طلبا على مستوى العالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات