ولي عهد أم القيوين:أول دولة اتحادية راسخة ذات نظام حديث في العالم العربي

وجه سمو الشيخ راشد بن سعود المعلا ولي عهد أم القيوين كلمة إلى مجلة "درع الوطن" بمناسبة اليوم الوطني الأربعين فيما يلي نصها..

إنني كما عهدتموني في كلماتي في المناسبات الوطنية السابقة، منذ أن توليت مهمتي ولياً لعهد إمارة أم القيوين، أعنى بمخاطبة جيلي من الشباب حيث إنني وإياهم، نفيد من الإصغاء إلى خبرة من سبقونا في معترك الحياة أكثر من إطلاعهم على انطباعاتنا عنها، ولكن مع ذلك فإن تبادل الانطباعات بين جيلنا، قد يكون ذا فائدة في بلورة تلك الانطباعات المشتركة، وتقييمها واستخلاص ما يعود علينا وعلى مجتمعنا ووطننا من نفع منها.

وأول ما يخالجني من انطباعات هو استجلاء طبيعة الحس الوطني الذي كان يتملك الرعيل الأول من بناة الاتحاد، الذي استوحوا منه برنامجهم الوطني التلقائي الذي أدى إلى نشوء أول اتحاد بين بلاد عربية متفاوتة في حجم مساحاتها وثرواتها وخبراتها، ويؤدي إلى قيام أول دولة اتحادية راسخة ذات نظام حديث في العالم العربي، أساسه الحس الوطني واستوحاء التاريخ والتراث الواحد، وطموحات الأجيال السابقة والمعاصرة، وزوال المصلحة الذاتية وهيمنة المصلحة المشتركة، واستخلاص العبر من إخفاقات الأجيال السابقة وطموحات الأجيال المعاصرة، ذلك هو ما حدا بهم إلى تحقيق حلم الاتحاد بعفوية وتجرد، أذهلت المراقبين الدبلوماسيين الأجانب في ذلك الحين.

كما انعكس ذلك في مؤلف صادر في تلك الفترة المعاصرة لقيام الاتحاد، عن توقعات الدبلوماسيين الأجانب لتلك التجربة، نظراً للتلقائية والعفوية التي لازمت نشوء الاتحاد، مما كون قناعة لبعضهم، بأنها تجربة لن تصمد لأكثر من عدة أشهر قدرها البعض بالرقم (6)، ولكن قد خاب فألهم، بعون الله وسعة أفق حداتها، وإنكارهم لذواتهم بقيادة رشيدة يتصدرها ربان المسيرة الشيخ زايد -رحمه الله- بحكمته وثاقب رأيه وبذل النفس والنفيس في سبيل قيام الاتحاد، ونائبه طيب الذكر الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم -رحمه الله- بحنكته وكياسته، وهاهي التجربة تستقر وتزدهر بفضل توفر عناصر بقائها، وإنكار دعاتها لذواتهم وترجيحهم للمصلحة الوطنية المشتركة على المصلحة الذاتية، وها هي التجربة تبلور في العهد الحديث، نواة للتطلعات لتحقيق تكامل اقتصادي، تفوق عناصر قيامه أكثر مما يتوفر لدى تكتلات اقتصادية أجنبية أخرى قائمة حالياً على النطاق الدولي.

وها هي التجربة تستقر وتزدهر لا لأيام وشهور وسنين فحسب، بل لعقود وأجيال، الأمر الذي يلقي على كواهلنا نحن جيل الشباب من غرس الاتحاد، أن نضع الاتحاد وتدعيمه وازدهاره، في صميم أفئدتنا وقلوبنا، لتحقيق طموحات شعب الإمارات وتطلعاته لتكامل اقتصادي، على نطاق الاتحاد وجامعة الدول العربية أو دول مجلس التعاون على أقل تقدير، وعلى مدى يضعنا في المكان اللائق بنا وبحجمنا في المجال الاقتصادي على النطاق العالمي.

وفي الختام نسأل المولى القدير أن يتولى برعايته الاتحاد ورئيس دولتنا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان- حفظه الله-، وأن يجعل التوفيق حليفاً له، ولنائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم-رعاه الله-، وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات