ندوة افتراضية لإطلاق المسبار على موقع إذاعة «جمعية الكواكب»

«مسبار الأمل».. الفضاء يجمع العالم بدبلوماسية مدهشة

افتتح معالي يوسف العتيبة، سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة الأمريكية، ندوة افتراضية لإطلاق مسبار الأمل على موقع إذاعة «جمعية الكواكب»، قبل ساعة من انطلاق صاروخ «إتش 2» من ساحل اليابان، في مشهد يجمع العالم بطريقة فريدة ودبلوماسية مدهشة، متوجهاً بالشكر إلى جميع الذين انضموا لمشاهدة إطلاق مسبار الأمل في الولايات المتحدة، وإلى جميع الأصدقاء الذين تابعوا الحدث من أنحاء العالم في تلك الساعة المتأخرة جداً، مشيراً إلى أن الإمارات ستصبح عن طريق تلك المهمة أول دولة عربية تطلق مركبة فضائية بين الكواكب.

وأكد العتيبة أن ما نشاهده هو حصيلة سنوات في طور التكوين، مشبهاً إعلان قادة الدولة عن مبادرة مهمة المريخ الإماراتية في عام 2014، بلحظة «الذهاب إلى القمر» في خطاب الرئيس الأمريكي جون إف كنيدي، الذي ألهم الشعب الأمريكي للاستثمار في الفضاء واستكشاف الفضاء، وهبوط أول بشري على سطح القمر في النهاية.

وأفاد بأن قيادة الإمارات تحدت علماءها من المهندسين لبناء مسبار فضائي وإطلاقه في المدار حول المريخ بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس الدولة، وأنه يشعر بالفخر الكبير في رؤية أصدقاء وزملاء مجتمعين بعد ست سنوات، لمشاهدة هذا الحلم يصبح حقيقة.

مشاعر مختلطة

بدورها، تحدثت معالي سارة بنت يوسف الأميري وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة، رئيسة وكالة الإمارات للفضاء، على موقع إذاعة «جمعية الكواكب»، عن مجموعة المشاعر المختلطة التي تنتابها، من الحماس والقلق، ولا سيما عندما تفكر في الجزء الكبير الذي أخذته المهمة من حياة الفريق.

وأفادت معاليها بأن كل من ساهم في المهمة، شعر بأن المهمة أخذت منه كل نفس حي، إذ كانت جزءاً مستمراً من عملنا المنزلي، ومن عائلاتنا، وأماكن عملنا، وقد وصلت بنا إلى مرحلة حيث اختلط علينا الليل بالنهار والأيام بالأسابيع، وقالت إنه من المثير معرفة ما إذا كان إطلاق المسبار سيحدث فراغاً، ولا سيما عندما ينطلق في رحلته الصادقة، وهي تتطلع لما تخبئه الرحلة.

وكان قد انضم لحفل الإطلاق الافتراضي لمسبار الأمل على موقع إذاعة «جمعية الكواكب» قادة في مهمة المريخ الإماراتية، وجيم بريدينستاين مدير وكالة «ناسا»، وألين ستوفان مديرة متحف الطيران والفضاء الوطني، وغيرهم.

وقال مات كابلان مضيف الحدث، مدير إذاعة «جمعية الكواكب»: «أمل جديد» بدأ رحلته إلى المريخ مع انطلاق مسبار الأمل من اليابان، يا له من أسبوع لمحبي الفضاء.. نحتفل بالإطلاق الناجح لمهمة الإمارات لكوكب المريخ.

وقد استهل جيم بريدينستاين، حديثه عن الفترة قبل توليه منصبه كمدير لوكالة «ناسا» بوقت طويل، عندما كان في مجلس النواب، قائلاً: «جئتم أيها الرفاق وقلتم: لدينا هذا الطموح الكبير. لقد بدأنا التو بتأسيس وكالة فضاء جديدة للإمارات وسوف نذهب في الواقع إلى المريخ». وهو يذكر أنه كان يفكر في أن هناك بعض المبالغة، ويذكر أن الإماراتيين قدموا جدولاً زمنياً، وأنه كان يفكر في أن هذا سيكون تحدياً صعباً للغاية، ولا يعلم وقتها ما إذا كان مقتنعاً بالكامل بأنه سيكون في هذه اللحظة واليوم، «يوم الإطلاق».

وتابع: أعلم أن المشروع لم يكن سهلاً، وأشبه بوجود مساحة بيضاء وتحديات دائمة، الأمر الذي أسفر عن «عمل مدهش» قامت به الإمارات في تلك المهمة وللوصول إلى هذه النقطة، فقد شاهدناها تطلق قمرها الاصطناعي المنتج محلياً «خليفة سات»، والذي يوفر استشعاراً عن بعد وصوراً للأرض لفهم بيئتنا المتغيرة، كانت بالفعل مساهماً كبيراً في فهمنا لكوكبنا.

وأضاف: «كان لديكم أول رائد فضاء في محطة الفضاء الدولية. ولديكم خطط لمزيد من رواد الفضاء على محطة الفضاء الدولية»، مشيراً إلى أن أمريكا متحمسة للغاية لوجود شريك آخر في رحلة الفضاء البشرية. ذلك أن مشروع «ناسا» الكبير بالتأكيد هو الذهاب للقمر. وللإمارات مهمتها القمرية الخاصة التي ستطلقها في عام 2022 والتي ستكون مذهلة، ولحظة رائعة، ليس فقط للإمارات، ولكن للولايات المتحدة، ولجميع الشركاء الدوليين المشاركين في استكشاف الفضاء وتبادل المعلومات.

وانتقلت إدارة الندوة على شبكة ويب بعد ذلك إلى طلال القيسي، من وكالة الإمارات للفضاء، الذي قدم اثنين من أعضاء فريق مهمة المريخ الإماراتية الذين قضوا بعض الوقت في كولورادو، وهما هيام البلوشي من أرض اليابان وحور المازمي من أبوظبي.

وتحدثت هيام البلوشي، التي تعمل كفني تركيب وتجميع ومهندسة اختبارات في وكالة الإمارات للفضاء، عن سرورها بالعمل على مسبار الإمارات المريخي، في أول مهمة فضائية لها، لتشير إلى نقطة مفادها أن الفضاء هو مجال للعمل التعاوني، بمعنى أن التعاون بين الإمارات وأمريكا واليابان هو ما مكّن تلك المهمة من الحدوث، مؤكدةً أن عملية نقل المعرفة التي حصلت عليها من تلك المهمة كانت مذهلة، وتصب في خدمة البناء للتنوع الاقتصادي، الذي يشكل الهدف الرئيس للمهمة.

من جهتها، أفادت حور المازمي، مهندسة علوم فضاء في وكالة الإمارات للفضاء، وجزء من الفريق العلمي في مهمة الإمارات الأولى، بأنها عملت في كولورادو، وكان عليها أن تحصل على شهادة ماجستير أثناء العمل، واختبار الثقافة الأمريكية مرة أخرى بعد تجربتها في الجامعة. فوجدت ذلك رائعاً حيث شكلت وسيلة عظيمة بالنسبة لها للاتصال بالعلماء من أنحاء العالم خلال تلك التجربة، فيما لم يكن من الممكن قيامها بذلك من دون مهمة المريخ الإماراتية.

ثم انتقل طلال القيسي، جورج وايتسايدز، كبير مسؤولي الفضاء في شركة الفضاء فيرجن غلكتيك، لمشاركة تجربته في العمل مع الإمارات.

وقال وايتسايدز: إنه لشرف عظيم أن يكون حاضراً في هذه اللحظة المثيرة، مشيراً إلى أن العلاقات بالإمارات مستمرة أكثر من عقد مع بدء شراكة حول فيرجن غلكتيك وتطلعاتها. وكانت مشاهدة نمو قطاع الفضاء الإماراتي مصدر فرح له.

وأضاف: في جانب «فيرجن غلكتيك»، تتعلق علاقتنا بالنمو المحتمل لأعمالنا في الإمارات يوماً ما، حيث كان هناك تحديد لموقع إطلاق على الفضاء، أو موقع إطلاق محتمل في الإمارات يمتاز بكل المعلمات الصحيحة لعملية محتملة، وكذلك هناك الآن الأطر القانونية الجديدة الخاصة بالفضاء الذي أنشأتها دولة الإمارات والتي تتيح القيام بهذه الأنشطة.

وأنهى كابلان التغطية لمهمة مسبار الأمل، مع ألين ستوفان التي تقود المتحف الوطني للطيران والفضاء في واشنطن، وكانت سابقاً من كبار علماء وكالة «ناسا»، التي تطرقت إلى أن مشاهدتها مسبار الأمل تنبض حباً، وتعيدها لما قاله سفير الإمارات في الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، إن هذا يذكرها ببلد آخر قبل 50 عاماً، انتقل في غضون ثماني سنوات ونصف سنة من عدم وجود وكالة فضاء عملياً إلى إرسال بشري للقمر، مشيرة إلى أن روح أبولو هي ما شاهدته يحدث في الإمارات وسوف تحصد البلاد النتائج نفسها التي حصل عليها الأمريكيون من أبولو، على صعيد إلهام جيل للانطلاق وعمل المستحيل، مضيفة أن أشخاصاً مثل جيف بيزوس، على سبيل المثال، استلهموا من أبولو، وهذا ما سيحدث في الإمارات، فكل طفل في المدرسة، يراقب مسبار الأمل سيقول: «أريد أن أكون أول شخص يخطو على المريخ».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات