5 أهداف حققها «مسبار الأمل» في 6 سنوات

مسبار الأمل يعزز تنافسية الإمارات في قطاع الفضاء | من المصدر

شكل اهتمام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، بعلوم الفضاء للتعرف على جديدها وإنجازاتها، نواة دعمتها رؤية واضحة للقيادة الرشيدة لدولة الإمارات من بعده، وذلك بهدف الانطلاق بهذا القطاع لآفاق أرحب من التطور، فيما جاء مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» درة التاج لنجاحات الدولة المتعددة في هذا القطاع، حيث استطاع تحقيق الأهداف الموضوعة له منذ الإعلان عنه قبل 6 سنوات، وتجلى ذلك من خلال تحقيق 5 أهداف رئيسية حققها المسبار، قبيل انطلاقه إلى وجهته نحو المريخ، لتكون رسالة لشباب الوطن مستلهمة من شعار الإمارات الذي سيحمله المسبار معه إلى الفضاء «لا شيء مستحيل».

ونجح مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ في تحقيق أهدافه التي شملت «بناء كوادر إماراتية عالية الكفاءة في مجال تكنولوجيا الفضاء، وتطوير المعرفة والأبحاث العلمية والتطبيقات الفضائية، وبث الأمل في نفوس الشباب العربي، بالإضافة إلى إلهام الأجيال القادمة والاهتمام بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وصولاً إلى تسريع وتيرة التقدم العلمي في الإمارات والمساهمة في برنامج التنوع الاقتصادي للدولة».

بناء القدرات

ويعتبر المكسب الأكبر الذي تحقق بالفعل من مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، هو بناء قدرات كوادر إماراتية شابة قادرة على قيادة قطاع الفضاء الإماراتي والمنافسة به عالمياً في المستقبل القريب، وهؤلاء الشباب والشابات من أبناء وبنات الوطن هم أكبر مكسب وأغلى ثروة وأفضل استثمار في مشروع مسبار الأمل وغيره، خاصة أنه يحمل معاني وأهدافاً مستقبلية، ورسالة لشباب وبنات الوطن مستلهمة من شعار الإمارات الذي سيحمله المسبار إلى الفضاء «لا شيء مستحيل» بألا يضعوا حدوداً لأحلامهم، وأن يجعلوا طموحاتهم باتساع الفضاء، لأنهم سيحققونها بالعزيمة والإرادة والعلم والمثابرة، وأن شباب الإمارات محظوظون لأنهم أبناء وطن طموح يعيشون تحت راية قيادة طموحاتها بلا سقف، وتسعى بخطط مدروسة لأن تصبح الإمارات واحدة من أفضل دول العالم في المجالات كافة.

ويمتلك القطاع الفضائي الإماراتي خططاً مدروسة للتوسع والمساهمة في التنوع الاقتصادي للدولة تنفيذاً لاستراتيجية مرحلة ما بعد النفط القائمة على اقتصاد المعرفة والابتكار، فيما يجسد «مسبار الأمل» طموح الدولة، وسعي قيادتها الرشيدة المستمر إلى تحدي المستحيل وتخطيه، وترسيخ هذا التوجه قيمة راسخة في هوية الدولة وثقافة أبنائها، ويعد مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ مساهمة إماراتية في تشكيل وصناعة مستقبل واعد للإنسانية، فيما يحمل رسالة أمل لكل شعوب المنطقة بما يسهم في إحياء التاريخ الزاخر بالإنجازات العربية والإسلامية في العلوم كافة.

وانطلاقاً من الاستفادة الكبيرة التي حققها مسبار الأمل للكوادر الوطنية، تلك الإنجازات التي يحققونها بفضل التعاون العلمي والمعرفي الذي حصلوا عليه خلال السنوات الماضية، والذي مكنهم من تصميم 3 أجهزة علمية متفردة يحملها المسبار، صممت بشكل مخصص لتوفر المعلومات المطلوبة عن «أسباب تلاشي الغلاف الجوي للمريخ»، والتي ستوفر «أول صورة شاملة عن كيفية تغيّر الغلاف الجوي وتغيرات الطقس يومياً»، فضلاً عن «اكتشاف العلاقة التفاعلية بين الطبقات العليا والسفلى للغلاف الجوي للمريخ».

ابتكارات وطنية

وصمم مهندسو المسبار الذين يمثلون جيلاً مهماً من الكوادر الوطنية هذه الأجهزة العلمية لجمع أكبر حجم من المعلومات حول مناخ كوكب المريخ، ستساعد في توفير أول صورة متكاملة للغلاف الجوي للمريخ وعلى مدار اليوم وخلال فصول السنة، وتشمل «كاميرا للاستكشاف» وهي كاميرا رقمية لالتقاط صور رقمية ملونة عالية الدقة لكوكب المريخ ولقياس الجليد والأوزون في الطبقة السفلى للغلاف الجوي، وجهاز «المقياس الطيفي بالأشعة تحت الحمراء» الذي يقيس درجات الحرارة وتوزيع الغبار وبخار الماء والغيوم الجليدية في الطبقة السفلى للغلاف الجوي، بالإضافة إلى جهاز «المقياس الطيفي بالأشعة ما فوق البنفسجية» لقياس الأوكسجين وأول أكسيد الكربون في الطبقة الحرارية وقياس الهيدروجين والأوكسجين في الطبقة العليا للغلاف الجوي.

وتتيح هذه الأجهزة توفير إجابات علمية مهمة لم يسبق لأي مهمة سابقة أن طرحتها من قبل في مجال استكشاف المريخ، تتضمن البحث عن عوامل مشتركة تجمع بين المناخ الحالي على كوكب المريخ ومناخه في الماضي البعيد قبل خسارته لغلافه الجوي، ودراسة أسباب تلاشي الغلاف الجوي في المريخ عن طريق تعقب اندفاع غازي الهيدروجين والأوكسجين نحو الفضاء، وهما اللذان يكونان معاً جزيئات الماء، واكتشاف العلاقة والتفاعل بين الطبقات العليا والسفلى للغلاف الجوي لكوكب المريخ، وتوفير أول صورة شاملة عن كيفية تغير الغلاف الجوي للمريخ وتغيرات الطقس على مدار اليوم وعبر كل فصول السنة بشكل مستمر.

فريق العمل

وعمل فريق عمل مسبار الأمل الإماراتي الذي يتكون من 200 مهندس ومهندسة وباحث وباحثة على تصميم وتطوير التقنيات المتعلقة بالمشروع وبمساهمة شركاء نقل المعرفة وهم: جامعة كولورادو في بولدر، ومختبر فيزياء الفضاء والجو، وجامعة كاليفورنيا في بيركلي، ومختبرات علوم الفضاء، وجامعة ولاية أريزونا، وكلية استكشاف الأرض والفضاء، والذي انعكس عبر تطوير المعرفة التقنية اللازمة للفريق ونتج عنه تطوير وتصنيع مكونات المسبار محلياً عوضاً عن توريد التقنيات من الوكالات والشركات العالمية المتخصصة في مجال الفضاء.

ومع بدء المهمة العلمية للمسبار سيتم استقبال البيانات وإيداعها في مركز للبيانات العلمية في الإمارات، وسيقوم الفريق العلمي للمشروع في الدولة بفهرسة وتحليل هذه البيانات التي تتوافر للبشرية لأول مرة، ليتم بعد ذلك مشاركتها مع المجتمع العلمي المهتم بعلوم المريخ حول العالم في سبيل خدمة المعرفة الإنسانية، وسيتم تداول هذه المعلومات واستخدامها من قبل آلاف المهتمين مثل العلماء والباحثين والطلاب والأكاديميين من كل أنحاء العالم الذين سيستخدمون البيانات التي سيجمعها المسبار طيلة فترة دورانه حول المريخ لتحقيق فهم أعمق عن تطور المناخ والكواكب ضمن نظامنا الشمسي، بما يمهد إلى الوصول لإدراك أدق حول مكان كوكب الأرض ومكانته في هذا الكون الشاسع.

نهضة علمية

وتولي الدولة ملف العلوم المتقدمة اهتماماً كبيراً لما له من تأثير على نهضة الدولة، تحديداً فيما يخص مواكبة مناهج جامعات الدولة للعلوم المتقدمة ومن بينها علوم الفضاء، وهو ما عززه وجود 3 جامعات وطنية، و5 مراكز للبحث والتطوير، فيما نجد أن 90% من الشباب الذين يعملون على المشروعات الفضائية المتنوعة للدولة من خريجي جامعاتنا الوطنية، ما يعكس المستوى الممتاز الذي تعتمده جامعات الإمارات، والذي يعطي مخرجات تعليمية متميزة، تعزز الأثر والبصمة الإماراتية في تميزها عالمياً.

ويعمل في قطاع الفضاء الإماراتي 3100 شخص من مختلف التخصصات ذات الصلة بالقطاع، بينهم 18% من النساء، فيما وصل عدد الجهات التي تعمل به نحو 56 جهة، بينها 3 مشغلين رئيسيين، ما يعكس المجهودات الكبيرة التي تبذلها الدولة خلال السنوات الماضية حتى أصبحت في وقت قياسي مركزاً للأنشطة الفضائية في المنطقة.

برامج تثقيفية

من جهة ثانية، استفاد أكثر من 60 ألف طالب ومعلم وأكاديمي من البرامج التثقيفية والورش التعليمية التي نفذها فريق «مسبار الأمل»، والتي تستهدف تعزيز الثقافة المجتمعية بعلوم الفضاء، وإعداد أجيال تمتلك ناصية العلوم الحديثة وتأهيل وبناء كفاءات، تواصل مسيرة الابتكار التقني والبحث العلمي في الفضاء والعلوم المتقدمة، وصولاً لتحقيق الخطط الاستراتيجية الطموحة للدولة في مجال استكشاف الفضاء.

وفيما يخص احتضان ورعاية المواهب والنوابغ العرب وبث الأمل في نفوس الشباب الإماراتي والعربي، وتدريبهم وتأهيلهم في علوم الفضاء وتقنياته، تم إطلاق برنامج «نوابغ الفضاء العرب»، الأول من نوعه عربياً الذي تشرف عليه وكالة الإمارات للفضاء.

فعاليات

أطلق مركز محمد بن راشد للفضاء الكثير من البرامج والفعاليات الخاصة باستكشاف المريخ ومهمة مسبار الأمل، في خطوة مهمة لتهيئة ودفع الشباب الإماراتي للاهتمام بعلوم الفضاء ودراسة المساقات الجامعية المتخصصة، وصولاً لإعداد كوادر مواطنة للعمل بمختلف المشروعات الفضائية التي تطلقها الدولة، خاصة أن البرنامج الفضائي الإماراتي يعتبر الأشمل والأكثر فعالية على مستوى المنطقة والشرق الأوسط.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات