حديث أكاديمي: "مسبار الأمل" أعاد توجيه مسار أمة بكاملها

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

أمعن أكاديميان من جامعة كاليفورنيا الأمريكية، وجامعة كلية لندن بالمملكة المتحدة، في الإطلاق التاريخي الناجح لمسبار "أمل" دولة الإمارات من مركز تانيغاشيما الفضائي جنوبي اليابان في 20 يوليو، أول مهمة فضائية لدولة الإمارات وأول مهمة عربية نحو كوكب المريخ، لتدخل كتب التاريخ بعد أول عد تنازلي في العالم باللغة العربية.

ونقلاً عما نشرته شبكة "ذا كونفرسيشن" الإعلامية غير الربحية، على لسان كل من إني ستينمانز، محاضرة في شؤون المستقبل والتحليلات والسياسات بجامعة كاليفورنيا، ونيل ميروسيتي، مستشار الاستراتيجية لقسم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والسياسات العامة بجامعة كلية لندن، يمكن القول إنه بدءاً من رحلة البعثة ووصولاً إلى يوم إطلاقها فإنها كانت رائعة على الأقل بقدر عملية الإطلاق ذاتها.

ففي ظل عدم وجود خبرة محلية سابقة في استكشاف الفضاء ومجال علوم الكواكب، تمكنت الدولة من تشكيل فريق للمهمة مكون بنسبة 100% من الشباب الإماراتيين ممن يصل متوسط لأقل من 35 عاماً.

وفي المقابل، وكما يحصل في معظم المهام المماثلة، تمت عملية الإطلاق في الوقت المحدد، لـ "تنضم حالياً بكل فخر إلى كادر الدول التي أطلقت مهمة تطمح للوصول إلى الكوكب الأحمر".

لماذا المريخ؟

بالنظر إلى كل الاحتمالات، وحقيقة أن بعثات المريخ تعتبر سيئة السمعة نظراً إلى معدلات الفشل العالية (فشل نحو 30% من المهمات منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين)، لماذا استهدفت دولة الإمارات الكوكب الأحمر في المقام الأول؟

تاريخياً، لطالما تم استخدام برامج الفضاء على المستوى العالمي كمحفز للتأثير الجيوسياسي، زد على ذلك أنه غالباً ما يتم اعتبارها مساعي مكلفة وباهظة الثمن تصب في مصلحة الفضول العلمي، مع قليلٍ من الفوائد الفورية والملموسة هنا على كوكب الأرض، يقول الباحثان، لذلك هل يعكس ذلك مهمة الإمارات؟

ينقل مقال الشبكة الإعلامية أنه عادة ما تغادر البعثات الفضائية الأرض لمحاولة الإجابة على أسئلة علمية، قبل أن تبحث غفي كيفية امتداد فائدة قيمتها لتشمل أفراد المجتمع الذي يقف وراءها.

غير أن مهمة "الأمل" قلبت هذا المنطق التقليدي، إذ نشأ مفهومها عن السعي للفضاء لإعادة توجيه مسار أمة بكاملها.

وتم توقيت مهمة دولة الإمارات ليتزامن وقت وصولها إلى مدار المريخ مع الذكرى الخمسين لتأسيسها كدولة مستقلة.

وتهدف البعثة، من خلال تصميمها وتنفيذها، إلى تنويع اقتصاد الدولة من النشاط التقليدي، بما في ذلك النفط.

وبدلاً من ذلك، تريد إلهام جيل عربي شاب نحو مهن علمية وريادية، وبعيداً عن المسارات الأخرى الأقل فائدة اجتماعياً.

ومن المعتزم أن يدرس الأمل أيضاً الغلاف الجوي للمريخ مع جمع البيانات لإنشاء أول نموذج كلي لنظام الطقس على هذا الكوكب، وسيساعدنا التحليل والأفكار المتولدة على فهم تكوين الغلاف الجوي والتغير المناخي المستمر لكوكبنا المجاور بشكل أفضل.

دروس للدول الطموحة

هل يمكن للدول الأخرى التعلم من نهج دولة الإمارات المميز لاستكشاف الفضاء؟ هل يمكن لبعثة فضائية تغيير الاقتصاد الوطني؟ تلك هي الأسئلة التي تقع في صميم المراجعة الخارجية لرسالة دولة الإمارات للمريخ التي قام بها مجموعة من الباحثين في قسم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والسياسة العامة بجامعة كلية لندن.

يقول الباحثون: "على مدار خمسة أشهر، أجرينا تقييماً شاملاً للأثر والقيمة اللذين ولّدتهما البعثة بعد أقل من خمس سنوات من بدايتها. ما وجدناه هو أن هناك بالفعل أدلة على أن المهمة لها التأثير المقصود. عززت البلاد بشكل كبير من قدرتها العلمية بأكثر من 50 مساهمة تمت مراجعتها من قبل النظراء في أبحاث علوم الفضاء الدولية. من المرجح أن تؤدي المشاركة المفتوحة المقبلة لقياسات بيانات الغلاف الجوي لـ"هوب" (الأمل) لتضخيم تلك المساهمة".

كما أنتجت الدولة أيضاً قيمة إضافية كبيرة في مجال الخدمات اللوجستية من خلال إنشاء قدرات التصنيع والمعرفة الفنية الجديدة، وهناك بالفعل العديد من الشركات خارج نطاق صناعة الفضاء استفادت من نقل المعرفة، وهذه جميعاً تأثيرات نموذجية لمهمة فضائية.

ولكن في حين أن معظم الدراسات عن قيمة البعثات الفضائية تتوقف عن البحث عن الأثر، فإن هذا بالنسبة إلى دولة لإمارات سيفتقد جزءاً كبيراً من الصورة.

في نهاية المطاف، ولدت مهمة المريخ قيمة تحويلية في بناء القدرات للاقتصاد الوطني المستقبلي المختلف جوهرياً - اقتصاد له دور أقوى بكثير بالنسبة إلى العلم والابتكار.

من خلال مجموعة واسعة من البرامج والمبادرات، في غضون بضع سنوات فقط، عززت مهمة الأمل عدد الطلاب المسجلين في درجات العلوم، وساعدت على إنشاء مسارات جديدة لشهادات العلوم العليا، كما فتحت مصادر جديدة لتمويل البحث وجعلت العلوم مهنة جذابة.

ولذلك، فإن أحد الدروس تتمثل بأنه عندما يندرج مشروع ضمن رؤية استراتيجية وطنية طويلة الأجل، فإن استكشاف الفضاء يمكن أن يولد فوائد كبيرة على المدى القصير على الصعيد المحلي.

وفي حين قد يبدو يتعلق استكشاف الفضاء في المقام الأول بالمهمات العلمية والمعرفية، عند تصميمه بتلك الطريقة، فإنه يمكن أن يكون بمثابة مهمة للتنمية الوطنية.

ويختتم الباحثان مقالهما بالقول: "سيصل "الأمل" لمدار المريخ في فبراير 2021، عندها فقط ستنطلق مهمته العلمية حقاً، بيد أن رسالة الأمل التي يحملها حقاً قد تم بثها وتعميمها فعلاً".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات