رئيس مجلس إدارة بنك «لئومي» الأكبر في إسرائيل لـ«البيان»:

معاهدة السلام تؤذن بمستقبل أكثر إشراقاً لأجيال الشباب

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

قال الدكتور سامر الحاج يحيى، رئيس مجلس إدارة بنك «لئومي»، إن معاهدة السلام تؤذن بمستقبل أكثر إشراقاً لأجيال الشباب في الإمارات والمنطقة العربية وإسرائيل عموماً، مؤكداً أن الشباب الإماراتي يتمتع بدرجة عالية من العلم والابتكار والتسامح وحب السلام وريادة الأعمال وأن معاهدة السلام التاريخية تعزّز بيئة الابتكار وفرص تبادل الخبرات التقنية في الشركات الناشئة في الإمارات وإسرائيل، وتفتح لأجيال الشباب في الإمارات آفاقاً اقتصادية جديدة تمكنهم من توظيف طاقاتهم والاستفادة من قدراتهم والتطور التكنولوجي الحاصل في رسم مستقبل ناجح وآمن لهم ولعائلاتهم.

ودعا سامر، الذي ينتمي إلى أصول عربية فلسطينية، في حوار خاص مع «البيان»، على هامش زيارته للإمارات لتوقيع مذكرة تفاهم مع بنك أبوظبي الأول وبنك الإمارات دبي الوطني وموانئ دبي العالمية، الشباب الإماراتي والعربي إلى التفكير في مستقبلهم وسُبُل تحقيق طموحاتهم، مشدّداً على أن الشباب الإماراتي يتمتع بقدر عالٍ من العلم والمعرفة وأن تعزيز التعاون الاقتصادي سيمهد الطريق لتحقيق سلام ناجع وفعّال، وهو ما يصبو إليه شباب المنطقة وجسر حيوي لتبادل الخبرات والمعلومات بشكل مثمر عبر الشراكات والتحالفات الاستراتيجية بين الشركات في كلا البلدين.

ولفت إلى أن بنك «لئومي» الذي يعتبر أعرق وأكبر بنك في إسرائيل وصاحب أكبر حصة من تمويلات مشروعات التقنية هناك، سيقدم ما في وسعه لدعم وازدهار مشاريع الشباب الناشئة في الإمارات وتوفير ما يلزم من تسهيلات لمن يريد التوسع ومساعدة جيل الألفية الذين سيشكلون مع الشباب الأصغر سناً نحو ثلاثة أرباع سكان الدولة بحلول 2030 على إطلاق مكنوناته الإبداعية، وتحقيق طموحاته التي يسعى إليها، وأشار إلى أن البنك رصد مبالغ كبيرة للاستثمار في شركات التقنية الناشئة ودعم مشاريع الشباب في الإمارات وإسرائيل وتسهيل عملية التبادل التجاري والتقني بين البلدين.

وفيما يلي نص الحوار:

سلام تاريخي

ما أهمية توقيعكم لمذكرتي التفاهم مع أكبر بنكين في الإمارات، والذي يأتي متزامناً مع توقيع البلدين معاهدة السلام التاريخية؟

في البداية أشكر صحيفة «البيان» على استضافتي في هذا اللقاء. بالطبع أينما حل السلام حل الوئام والاستقرار والازدهار الاقتصادي، ولتحقيق سلام مستدام وناجح علينا دعم هذا السلام بركيزتين أساسيتين إحداهما على الصعيد السياسي والأخرى على الصعيد الاقتصادي.

وأعتقد أن معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل ستدفع بعجلة التعاون الاقتصادي بسرعة، خصوصاً وأن الشعب الإماراتي شعب مضياف ومتمرس بالتجارة، فيما تتمتع الإمارات بقطاع مصرفي ومالي رصين. وبالطبع، للتعاون المصرفي دور كبير في دعم عملية السلام بين الدولتين. ونحن سنقدم ما بوسعنا لدعم نمو التجارة والاقتصاد بين البلدين.

تقييم الأهداف

بصفتك رئيس مجلس إدارة أعرق وأكبر بنك في إسرائيل ومن أصول عربية فلسطينية ماذا تعني لك المعاهدة؟

علينا دائماً أن ننظر إلى الأمام ونعيد حساباتنا ونقوم بشكل دوري بالتوقف لتقييم موقفنا والتأكد ما إذا كان الطريق الذي نسير فيه يحقق لنا الأهداف التي نصبو إليها بالفعل، وتحقيق السلام والأخوة والمحبة والتسامح والسعي إليها هو أمر طلب المولى عزّ وجل منّا تحقيقه في جميع الأديان.

ففي القرآن الكريم: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتقوى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ). وفي الإنجيل: (كُلَّ حِينٍ اتَّبِعُوا الْخَيْرَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ وَلِلْجَمِيعِ)، وفي التوراة: (حِدْ عَنِ الشَّرِّ، وَاصْنَعِ الْخَيْرَ. اطْلُبِ السَّلاَمَةَ، وَاسْعَ وَرَاءَهَا).

شعب السلام

ما الكلمة التي توجهها للشباب الإماراتي والعربي بصفتك رئيس أعرق وأكبر بنك في إسرائيل؟

لتحقيق السلام هنالك عدة طرق جربنا بعضها لعشرات السنين ولكن دون جدوى. والشعب الإماراتي هو شعب محب للسلام وأعتقد أن تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين هو سبيل ناجع وفعّال لتحقيق السلام. لذا أدعو الشباب الإماراتي والعربي بالتفكير كيف يمكن أن يبنوا مستقبلهم بشكل يمكنّهم من الاستفادة من قدراتهم ومن التطور التكنولوجي الحاصل في رسم مستقبل ناجح لهم ولعائلاتهم.

وبدورنا نؤكد أننا نسعى إلى دعم الشباب في الإمارات وإسرائيل لهدف توطيد الشراكة مع جيل الألفية المتمرس بالعالم الرقمي، الذي يقدّر وقته ويقوم بالأمور بأسلوب ذكي وأكثر انسيابية، لتمكينهم من خوض الحياة بكافة تفاصيلها.

وأعتقد أن دعم حكومة الإمارات للشركات الناشئة، أوجد وعياً غير مسبوق بين الشباب العربي بالفرص العديدة التي تحملها لمستقبلهم وإمكانية تكرار قصص النجاح الرائعة التي حققتها الشركات الناشئة في الإمارات في باقي الأسواق الإقليمية.

حفز الابتكار

كيف يمكن أن تسهم معاهدة السلام في إطلاق العنان للمشروعات الشبابية في البلدين، وحفز الابتكار والاستثمار في الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة في الإمارات؟

أعتقد أن الإمارات أحد أهم مراكز الابتكار بالمنطقة، فعملية البناء بالإمارات هي في الإنسان كما هي في العمران. وأنا قابلت العديد من الشباب الإماراتيين الذين يدرسون في أفضل جامعات العالم، مثل «هارفارد» ومعهد «ماساتشوستس» للتقنية. وأعتقد أن مصارف الإمارات متقدمة جداً في قطاع التقنية المالية «فين تيك» وهناك الكثير من الابتكارات والتقدّم فيها على نحوٍ يمكن إسرائيل الاستفادة منه.

ويمكن للشباب الإماراتي الاستفادة من التقدم التقني في إسرائيل في مجالات عدة كتقنيات الزراعة والغذاء والري والبيانات الضخمة وغيرها. وبالتالي يمكن أن يكون هنالك تبادل للخبرات والمعلومات بشكل قوي ومثمر من خلال الشراكات والتحالفات الاستراتيجية بين الشركات في كلا البلدين.

تسهيلات مصرفية

ما الأنشطة والخدمات والمنتجات المصرفية التي يعتزم بنك «لئومي» تقديمها بعد توقيع الاتفاقية مع البنكين الإماراتيين؟ ومن المتعاملين المستهدفين حالياً؟

تشمل التسهيلات عدة مجالات، حيث سيكون هناك تعاون كبير المشروعات التكنولوجية، خصوصاً وأننا بنك رائد تقنياً ونقدّم خدماتنا لقطاع التكنولوجيا. وسنقدم ما بوسعنا لدعم الشركات الإسرائيلية الناشئة التي ترغب بالاستثمار في الإمارات. كما سنوفر التسهيلات لأي شركة ناشئة في الإمارات ترغب بالتوسّع في إسرائيل.

مكتب تمثيلي في الإمارات

هل لديكم خطط لافتتاح فروع أو مكتب تمثيلي في الإمارات؟

سوف نقوم قريباً بافتتاح مكتب تمثيلي لنا في الإمارات؛ لخدمة مصالح متعاملينا وتقديم خدمات ملائمة للمناخ الاستثماري المحلي، ونتوقع نمو حجم التبادل التجاري بشكل كبير وسريع في المرحلة المقبلة.

ولدينا في «لئومي» شركتين رائدتين في الاستثمار هما «لئومي بارتنرز» و«لئومي تيك»، ونسعى للاستثمار في الإمارات وكذلك مساعدة المستثمرين الإماراتيين الراغبين بالاستثمار في إسرائيل. ومستعدون للتعاون مع صناديق الاستثمار في الإمارات للاستثمار في الشركات الناشئة في كلتا الدولتين. وحالياً نرصد مبالغ كبيرة للاستثمار بشكل مباشر أو عن طريق الشراكة مع أحد صناديق الاستثمار الإماراتية.

وقامت «لئومي تيك» المتخصصة بتوفير خدمات بنكية لقطاع التكنولوجيا بعقد شراكة مع إحدى الشركات الإماراتية، إذ ستركز الشركة التي تستحوذ على حوالي 70% من تمويلات قطاع التكنولوجيا في إسرائيل على الاستثمار في الشركات الناشئة إلى الشركات الكبيرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والزراعة والغذاء والبيانات الضخمة وغيرها.

ريادة إماراتية

هل تعتبرون الإمارات بيئة خصبة وجاذبة بالنسبة للمستثمرين الإسرائيليين؟

جداً وبكل تأكيد. هناك عدة عوامل تجعلنا نعتقد ذلك. فالشعب الإماراتي مبتكر ومتمرس بالأنشطة التجارية ويحب التفوق والريادة ولديه تلهف لأخذ المبادرة، علاوة على توفر نظام تعليمي عالمي المستوى.

ودون شك، نجحت الإمارات في سنوات قليلة أن تصبح وجهة روّاد الأعمال والشركات الناشئة إقليمياً وعالمياً، وأصبح يشار إليها باعتبارها حاضنة الشركات الناشئة المليارية، ويعود الفضل في ذلك للدعم الحكومي غير المحدود عبر تسهيل الأعمال والأنشطة التجارية وجذب الاستثمارات إلى الدولة.

تلهف كبير

ما مدى إقبال المستثمرين الإسرائيليين على الاستثمار والتجارة في الإمارات؟

شهدنا تلهفاً كبيراً من قبل المستثمرين الإسرائيليين للتجارة والاستثمار في الإمارات. ونقوم بهذه الزيارة بصحبة وفد يضم حوالي 30 من أكبر رجال الأعمال في إسرائيل. كان عدد أكبر بكثير يرغب في الانضمام إلينا ولكن القيود التي فرضتها جائحة «كورونا» حالت دون ذلك. ونخطط للعودة بعد حوالي شهر أو شهرين برفقة عدد أكبر من رجال الأعمال الإسرائيليين.

تسهيلات غير محدودة

قمتم كذلك بتوقيع مذكرة تفاهم مع موانئ دبي العالمية. ما حجم الائتمان الذي سيوفره البنك لدعم خطوط التجارة؟

القطاع المصرفي جسر يربط القطاعات المختلفة بالدولتين، فتعزيز العلاقات المصرفية شرط أساسي لتعزيز التبادل التجاري الثنائي. ونحن في «لئومي» نرصد أي مبلغ في سبيل إنجاح وازدهار التجارة بين البلدين، ولدينا قدرات كبيرة من حيث السيولة ورأس المال تمكننا من منح تسهيلات غير محدودة وحسب الظروف لتسهيل التجارة الثنائية، ونمتلك شبكة علاقات متينة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

ونعمل خلال الزيارة على عدم إضاعة أي فرصة، فضلاً عن تسريع عجلة التجارة بين البلدين، وسنقوم بتوفير كافة التسهيلات لشركائنا في «موانئ دبي» لتسهيل الحصول على فرصة إدارة موانئ في إسرائيل.

من أصول عربية فلسطينية

› يعدّ الدكتور سامر الحاج يحيى، أول عربي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة بنك «لئومي»، أعرق وأكبر بنك في إسرائيل، تولى المنصب في 21 يوليو 2019، وهو أول رئيس عربي لبنك إسرائيلي على الإطلاق. ينتمي سامر إلى أصول عربية فلسطينية، ويبلغ من العمر 49 عاماً.

التحق بالعمل لدى بنك «لئومي» عام 2014 كمدير، فيما بدأ مسيرته كأستاذ جامعي عام 1990، حتى غدا كبير المحاضرين في جامعات ومؤسسات بحثية عالمية مرموقة مثل معهد «ماساتشوستس» للتقنية وجامعة «هارفارد».

› ويقول سامر، في نبذة مختصرة عن نفسه: «وُلدتُ في قرية طيبة بني صعب في المثلث (المنطقة الواقعة بين طولكرم وقلقيلية، داخل حدود 1948)، وتعلمت في داخلية المطران في الناصرة (مع العلم أني مسلم، و«المطران» تعتبر أفضل ثانوية في البلاد)، زوجتي من الطيبة، تعلمت البكالوريوس في «ويليسلي»، بولاية ماساشيوتس الأمريكية (وهي كلية للبنات فقط، وتعتبر من أفضل الجامعات في الولايات المتحدة)، ولي من الأبناء أربعة أولاد».

يعمل بروفيسوراً وأستاذاً مشاركاً لإدارة الأعمال والاقتصاد للقب الأول والدراسات العليا في المركز متعدد المجالات في «هرتسليا»، ويدرّس مساقات في مجالات التكنولوجيا المالية، والمصرفية، وسوق رأس المال وإدارة الاستثمارات.

› يتمتع سامر بخبرة كعضو مجلس إدارة ومدير كبير في مجالات متعددة، بما في ذلك كعضو مجلس إدارة خارجي في مجموعة «شتراوس»، وكرئيس لجان المراقبة والتقارير المالية للمجموعة.

كما شغل منصب عضو في مجلس إدارة مركز التسوق «بيج»، ورئيس لجان المراقبة والتقارير المالية للمركز الطبي «هداسا»، وكذلك عضو في مجلس التعليم العالمي ورئيس لجان المراقبة والتقارير المالية الخاصة بالمجلس.

› وكان سامر شخصية بارزة في «وول ستريت»، قاد حلولاً مبتكرة في مجالات التكنولوجيا المالية والتجارة في أبرز الهيئات الاستثمارية العالمية مثل «فيديلتي» و«جي إم أو». كما قدّم رأيه كخبير للمحاكم في ملفات بارزة (كجدولة السوق وإفلاس شركة «أنرون»، أثناء عمله في «أناليسيز غروب».

يتمتع سامر بتجربة إدارية غنية، فهو خبير في مجالات التكنولوجيا المالية، والمصارف، وإدارة الاستثمارات وأسواق رأس المال. وقدّم المشورة القانونية والاستراتيجية لعدد من أكبر الصفقات التي وُقعت في إسرائيل وأكثرها ابتكاراً أثناء عمله في مكاتب المحاماة «هرتسوغ»، و«فوكس نئمان» و«ديلويت».

نشر أبحاث أكاديمية ذات تأثير كبير في مجالات التمويل، الاقتصاد والإدارة (في إطار عمله في معهد «ماساتشوستس» للتقنية ومعهد «فولك»، ويُدرّس لطلاب الدراسات العليا واللقب الأول في مجالات التكنولوجيا المالية، الخدمات المصرفية، التمويل، الاقتصاد، ريادة الأعمال، وإدارة الاستثمارات في معاهد عالمية، وحصد جوائز المُحاضِر المتميز في «هارفارد»، ومعهد «ماساتشوستس» للتقنية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات