مدير عام دائرة دبي الذكية في حوار عن بُعد مع «البيان »:

رؤية محمد بن راشد للرقمنة الأرض الصلبة في مواجهة كورونا

أكدت الدكتورة عائشة بن بشر، مدير عام دائرة دبي الذكية، أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، للرقمنة، هي الأرض الصلبة في مواجهة فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19».

لافتة إلى أن حجم الاستثمار البشري والتقني في بناء الجاهزية الرقمية جعل العمل والتعليم عن بُعد قصّة نجاح عالمية، وهو ما لمسته في انطباعات مجموعة من قادة مدن العالم في اجتماعات دولية حضرتها عن بُعد خلال أبريل الحالي حيث عبّروا عن إعجابهم بما تحقق.

وأضافت في حوار عن بعد مع «البيان» أن تخطيط دبي طويل الأمد لبناء التحوّل الرقمي للإمارة هو الذي أوصل دبي الذكية لصورتها الحالية ومكّنها من استدامة الحياة في الإمارة «عن بُعد» رغم ظروف تقييد الحركة والبقاء في المنازل عالمياً، مشيرة إلى أن قدرتهم العالية على التعامل مع الظروف المرتبطة بفيروس «كورونا»، مردها رؤية قيادة علمت مسبقاً وحتى قبل كثير من دول ومدن العالم أكثر تطوراً أن المستقبل للمدن الرقمية والذكية.

وتطرقت بن بشر للإجراءات المبكرة التي اتخذتها الدائرة كتفعيل فريق عمل خاص للأزمات والتعافي من الكوارث، ووضع خطة مدروسة لاستمرارية الأعمال لجميع المهام الأساسية.

وتناولت مدير دائرة دبي الذكية عائشة بن بشر في حوارها أثر تخطيط دبي طويل الأمد لبناء التحوّل الرقمي للإمارة قائلة: «إن ما مكنهم من الجاهزية اليوم في ظل الظروف العالمية الاستثنائية التي يمر بها العالم بسبب فيروس «كورونا» ليس تبنيهم لأحدث التقنيات، ولكن رؤية قيادة علمت أن المستقبل للمدن الرقمية والذكية.

ولم تترك الموضوع لمجرّد رؤية ولكن أقرنتها بهدف واضح وجميعنا يذكر عندما رفع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هاتفه المتحرّك وقال:

«حكومة المستقبل حكومة لا تنام تعمل 24 ساعة في اليوم 365 يوماً في السنة مضيافة كالفنادق سريعة في معاملاتها قوية في إجراءاتها، حكومة المستقبل حكومة مبدعة تستجيب بسرعة للمتغيرات وتبتكر حلولاً لكافة التحديات تسهل حياة الناس وتحقق لهم السعادة».

سباق المستقبل

وأضافت بن بشر: في ذلك الوقت اعتقد كثيرون أن دبي تستبق الأمور وأنه لا يزال هناك وقت طويل يفصلهم عن الحاجة للتحوّل الرقمي، لكننا بتوجيهات القيادة واصلنا مسيرة التحوّل الرقمي لنجد أرضاً صلبة نقف عليها اليوم بينما تُعاني أكثر دول العالم من تذبذب في وفرة الخدمات وإمكانية تفعيل العمل عن بُعد بصورة مُثلى.

جاهزية الحكومة

وقالت: لم يتوقّع أحد حدوث مثل أزمة «كورونا» التي يمر العالم بها حالياً ولذلك من يتابع أي نشرة للأخبار يرى تفاوتاً في الجاهزية من دولة لأخرى ومدينة لأخرى، ولكن من ينظر للإمارات ككل ودبي يجدنا نجحنا بتفعيل منظومة العمل والتعليم عن بُعد بشكل انسيابي وخلال وقت لا يذكر.

وسأتحدّث عن دبي الذكية بصفتنا الجهة الحكومية المسؤولة عن قيادة عملية التحوّل الرقمي في دبي بالشراكة مع الجهات الحكومية، وباعتبارنا العمود الفقري لجميع الجهات الحكومية في دبي حرصنا على أن نكون في أتم الاستعداد قبل أن نطبق نظام العمل عن بعد، فنحن لم نُفعّل النظام للمرة الأولى فقط مع بدء الظروف العالمية المصاحبة لـ «كورونا» ولكن نحن نُطبقه منذ أكثر من عام في دبي الذكية.

فعالية وإنتاجية أكبر

وقالت بن بشر: اليوم وبعد أسابيع من تطبيق العمل عن بُعد أستطيع القول إن الإنتاجية والاندماج السريع الحاصل لفرق العمل في نظام العمل عن بُعد والنتائج المتحققة تُجسّد مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في أحد اجتماعات مجلس الوزراء عن بُعد حيث قال سموه:

«الإمارات لديها بنية تكنولوجية من بين الأكثر تقدماً في العالم ومنظومة التعلم الذكي لدينا هي الأفضل في المنطقة ولا سبب يجعلنا نتوقف أو نتراجع.. فما نعيشه اليوم هو تحدٍّ جديد في رحلة التنمية.. وسوف نتجاوزه.. وسوف نكون أقوى لأننا نؤمن جميعاً بأن لا مستحيل في قاموس الإمارات»، وقول سموه: «استثمرنا في التعلم عن بعد والعمل عن بعد والخدمات الذكية لأكثر من 10 سنوات.. واليوم نجني ثمرات العمل».

منظومة متكاملة

وقالت: في رحلة دبي الذكية قمنا ببناء كافة الأدوات والقدرات في المدينة لتكون الخدمات متاحة عبر الأجهزة الذكية متى احتاجها الإنسان وتنبض حياةً على مدار الساعة، وجميع هذه التقنيات تكمّل بعضها البعض، وآثارها الإيجابية على المجتمع والناس في جميع المجالات بارزة يومياً، فهي منظومة متكاملة تغطي كافة عناصر وقطاعات المدينة، وفي الوقت الراهن وجدنا أن هناك دوراً أكبر وأعمق لبعض التطبيقات والخدمات التي قمنا بتصميمها، والتي أثبتت فعاليتها في كافة الأوقات ومختلف الظروف خاصة التي نواجهها اليوم.

حلول ذكية

وأضافت بن بشر: في مجال العمل الحكومي عن بعد تعمل خدمة «نظم تخطيط الموارد الحكومية» وخدمة «الموظف الذكي» كبوابة إدارية لجميع مهام الموارد البشرية والمشتريات والتمويل والحسابات الداخلية.

وقالت: وحتى شركائنا من القطاع الخاص مثل الموردين قمنا ببناء أدوات ذكية تكفل ديمومة أعمالهم وراحتهم ومنها تطبيق «المورد الذكي»، وأضافت: بالنسبة لخدمات الجمهور تحتل تطبيقات الهاتف المحمول مثل: «دبي الآن» و«الهوية الرقمية»، أهمية كبرى خاصة بالأوقات التي نمارس فيها التباعد الاجتماعي حيث يتيح تطبيق «دبي الآن» للمقيمين والزائرين في دبي الوصول لأكثر من مائة خدمة.

داخل دبي الذكية

وأكدت بن بشر: «لا بُد أن أنوه إلى أدواتنا الداخلية في دبي الذكية أيضاً والتي أسهمت بشكل كبير في أداء مهام عملنا عن بعد بشكل سهل وسلس ودون معوقات تذكر، فقد تم توظيف بعض البرامج والتقنيات الرقمية الأخرى مثل:

نظام «سيسكو جابر»، الذي يتيح إجراء المكالمات والمراسلات والاجتماعات من المنزل ووفق أعلى معايير الأمان والسرية لجميع الموظفين وكأنهم يعملون من مكاتبهم، كما تم اعتماد نظام «ويبكس» وتطبيق «ميكروسوفت تيمز» اللذين يوفران إمكانية عقد الاجتماعات عن بعد وبين عدة أطراف، مع تقديم خصائص الصوت والصورة والمحادثة ومشاركة المحتوى.

إضافة إلى وجود ميزات الاجتماعات الذكية وتسجيل الاجتماعات السابقة وظهور قائمة الاجتماعات القائمة. وكل هذه الأنظمة يمكن العمل عليها من أجهزة الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية وكذلك التلفزيونات الذكية وأجهزة الحاسوب من أي مكان يتواجد به الموظف أو الفرد».

البنية التحتية الذكية

وعلى مستوى البنية التحتية الذكية قالت بن بشر: «أثبتت البنية التحتية الذكية لمدينة دبي قوتها في الوقت الحالي، حيث كانت قادرة على استيعاب كافة المتغيرات التي أفرزها وباء «كورونا»، وجعلت منها فرصاً بدلاً من أن تصبح تحديات، فنرى اليوم فهماً ووعياً أكبر لدى معظم فئات المجتمع للاستفادة من البنية التحتية الذكية واستخدامها بشكل حقيقي على أرض الواقع».

وأضافت: «لقد أتاحت البنية التحتية الذكية لإمارة دبي وتطبيقاتها مثل حلول علوم البيانات التي أطلقتها على مدار السنوات الماضية للجهات الحكومية، اتخاذ القرارات الذكية بناءً على المعطيات الواردة من المدينة مثل: حركة وسائل النقل والحشود.

ومعطيات استخدام منصات الخدمات الرقمية عبر الإنترنت أو تطبيقات الأجهزة الذكية. وهو ما انعكس على قدرة الجهات الحكومية على التأقلم مع احتياجات العمل عن بُعد، وكذلك تمكين مختلف القطاعات وعلى رأسها التعليم من تطبيق التعليم عن بُعد بسهولة وفاعلية».

سكان دبي

وقالت بن بشر: «كل هذه الخدمات والحلول لن تُحقق أثرها دون إتقاننا اللغة وأسلوب الرسائل التي تناسب سكّان دبي ولذلك وظّفنا وسائل التواصل الاجتماعي لتذكير الناس بكل الحلول المتاحة لهم وهم في منازلهم وأطلقنا حملة «استريح خدماتنا بتيك» لتحفيز الناس على استخدام التطبيقات الذكية بشكل أكبر لإجراء معاملاتهم اليومية ولضمان بقائهم في منازلهم، وخاصة بعد إقرار نظام العمل عن بعد وللاستفادة من البنية التحتية التي وفرتها دبي الذكية ضمن هذا السياق».

116 خدمة

وأضافت: «تطبيق «دبي الآن» يعتبر أداة مهمة لخدمة الناس على مستوى الخدمات الحكومية الحيوية اليومية التي يحتاجونها، فقد قامت دبي الذكية بالتعاون مع شركائها الحكوميين في أكثر من 33 جهة بتوفير 116 خدمة تشمل خدمات مهمة مثل دفع فواتير الخدمات مثل: ديوا واتصالات ودو.

وخدمات المركبات مثل تجديد رخصة المركبة وتسديد المخالفات وسداد ثمن الوقود، والتعرّف إلى الصيدليات المفتوحة والأطباء والعيادات المتوفرة وغيرها من الاحتياجات التي لا غنى عنها، ولعل الأرقام التي تحققت خلال آخر أسبوعين تؤكد تجاوب الجمهور مع الحملة وزيادة استخدامهم لخدمات «دبي الآن»، حيث تم إجراء 245 ألف معاملة عبر «دبي الآن» بقيمة 115 مليون درهم خلال مارس الماضي».

ولفتت إلى أن 71 جهة حكومية تستخدم تطبيق «الموظف الذكي»، وهو بوابة إدارية لجميع مهام الموارد البشرية والمشتريات والتمويل والحسابات الداخلية، مشيرة إلى أن 52 ألف موظف وموظفة في حكومة دبي يستخدمون التطبيق.

دروس «كورونا»

واختتمت بن بشر: «تعلّمت على مدار مسيرتي المهنية أن التحديات دروسها المستفادة لا تنتهي بانتهاء المرحلة ولكنّها تستمر بعدها، «كورونا» أو غيره من الأزمات العالمية مثل العاصفة الثلجية التي تشلّ حركة المدن والدول آثارها لم تنته بهطول الثلج وتراكمه ولكن تبدأ الآثار بالظهور عندما يبدأ الثلج بالذوبان، لذا ما سأقوله لك الآن هو مجرّد قمة الجبل الجليدي في دروس كورونا».

وأضافت: «على مستوى دبي الذكية وحكومة دبي ككل الدرس الأهم هو أنّه لا يوجد وقت مبكّر للتخطيط للمستقبل لأنه يحل اليوم ولا ينتظر، ولذلك كان استثمارنا في كل هذه التقنيات والتجارب القائمة عليها الخطوة الصحيحة في الوقت الصحيح، والدليل هو الجاهزية الفورية لتفعيل العمل عن بعد والتعليم عن بعد.

الدرس المهم الآخر هو أن الطريقة التقليدية في العمل القائمة على الحضور إلى المكتب هي مسألة تحتاج لإعادة الدراسة وعلى الأغلب تطبيق العمل عن بعد بشكل أفضل. وكما أخبرتك فالدروس المستفادة قائمة تراكمية ندرسها أولاً بأول لنبني عليها».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات