نهيان بن مبارك في حوار مع «البيان» بمناسبة اليوم العالمي للتسامح:

منهج زايد في التعايش السلمي نموذج عالمي ملهم

أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، أن المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، استطاع أن يؤسس نموذجاً ملهماً للتسامح والتعايش السلمي في دولة الإمارات، مثّل مصدر إلهام للعالم، وهو النموذج الذي تسير عليه القيادة الرشيدة في الإمارات، ويتجسد الآن، وبكل وضوح، في أعمال وأقوال قادة الدولة المخلصين.

وبمناسبة اليوم العالمي للتسامح، الذي يوافق 16 نوفمبر من كل عام، رفع معاليه عظيم الشكر وفائق الاحترام، إلى صاحب السمو الوالد، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وإلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى إخوانهم أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، حكام الإمارات، وإلى سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، مؤكداً أن القيادة الرشيدة للدولة، بدءاً مع المغفور له، الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، هي العامل المهم في ما نراه في الدولة من تسامح وتعايش ورخاء واستقرار في وطننا الغالي.

وأكد معالي الشيخ نهيان في حوار لـ «البيان»، أن التسامح في الإمارات هو في واقع الأمر تعبير قوي من القيادة والشعب، عن الثقة التامة بقدرة أبناء وبنات الوطن، على إدارة شؤونه، وتحقيق أهدافه بكفاءة وإتقان، وأن تجربتنا الرائدة في الإمارات، دليل قوي وصريح على أن المجتمع المتسامح، هو بكل تأكيد مجتمع ناجح في شتى المجالات، كما أنه مجتمع حريص على بث الأمل والتفاؤل في العلاقات بين أصحاب الحضارات والثقافات المتنوعة.

وأشار معاليه إلى أن إشاعة أجواء التسامح والتعايش السلمي في دولة الإمارات، التي تضم أكثر من 200 جنسية، بمختلف المعتقدات والملل والثقافات، دليل واضح على نجاح القيادة الرشيدة للدولة، في ترسيخ مبادئ التسامح والمحبة بين الجميع، وأن تكون حرية العبادة مكفولة لكل الأديان، مؤكداً معاليه أن حرية العقيدة ورفض العنصرية والتمييز، لم تأتِ من فراغ في دولة الإمارات العربية المتحدة، بل غرسها ورسخها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في نفوس شعبه، ثم جاء من بعده أبناؤه، ليؤكدوا هذه المعاني السامية، والقيم الإنسانية الرفيعة، من خلال سن القوانين والتشريعات التي تحفظ الحقوق والحريات للجميع.

وقال معاليه «إننا في الإمارات، نرى في التسامح طريقاً مهماً لبناء قدراتنا، وتأصيلها في التعامل الفعال مع كافة أقطار العالم، في إطار فهم ذكي وواعٍ لطبيعة العلاقات بين الأمم والشعوب في هذا العصر»، مشدداً على أن التسامح جزء مهم من القوة الناعمة للإمارات، ونحن نعتبر أن التسامح ما هو إلا تجسيد لأصالة تاريخنا وعراقة هويتنا وثقتنا في قدراتنا، وكيف أننا في واقع الأمر أصحاب حضارة عريقة، وأصول راسخة، تؤهلنا دائماً إلى أن نكون قدوة حسنة في العالم أجمع.

وفي ما يلي نص الحوار:

ما خطط وزارة التسامح ومجالات عملها ومسؤولياتها؟

إن الرسالة الواضحة لوزارة التسامح، تتمثل بالأساس، في أنها وزارة لجميع السكان في الدولة، المواطن والوافد، والرجل والمرأة، والأطفال والشباب وكبار السن، الأصحاء والمرضى، وكذلك للوزارات والهيئات والشركات والمؤسسات، وأصحاب الهمم والعمال الأجانب، بالإضافة إلى التواصل مع الأشقاء والأصدقاء حول العالم، والعمل مع كافة المنظمات الدولية المتخصصة.

ولذلك، تركز خطة العمل في وزارة التسامح، على عدة مجالات، منها التعليم والتوعية المجتمعية لجميع فئات السكان، مع التركيز بصفة خاصة على الأسرة والشباب، بالإضافة إلى التنسيق مع كافة مؤسسات المجتمع، من أجل نشر مبادئ التسامح والتعايش، وتشجيع العاملين في الدولة على الإسهام الناجح في مسيرة المجتمع، والعالم دون تشدد أو تعصب أو تطرف أو كراهية.

كما أن للوزارة كذلك دوراً مهماً في إنتاج المعارف وتنشئتها حول التسامح في الإمارات، بالإضافة إلى تنظيم الأنشطة والفعاليات المجتمعية التي تجسد مفاهيم التسامح على أرض الواقع، وكان آخرها المهرجان الوطني للتسامح، الذي أقيم تحت شعار «على نهج زايد»، وبما تضمّنه من مبادرات مبتكرة وبرامج وأنشطة وفعاليات موجهة لجميع السكان ولكل الفئات، إلى جانب تحقيق التواصل الإيجابي بين جميع الجاليات في الدولة، وتنفيذ برنامج طموح للدراسات والبحوث، وإنشاء المؤشرات التي تقيس مدى تحقق التسامح في الدولة، وللوزارة كذلك دور مهم في نشر ثقافة التسامح في العالم، كما أننا شريك أساسي في كافة الاتفاقات والمعاهدات الدولية المعنية بنبذ العنف، وتحقيق السلام في العالم.

علينا كذلك مسؤولية كبرى في تعريف العالم بالحضارة العربية والإسلامية، وأن نشرح للعالم أن دولة الإمارات هي امتداد ناجح لما اتسمت به المجتمعات الإسلامية عبر العصور، من تنوع في الأجناس والأعراق، وكيف جعلت عبقرية الدين الحنيف من هذا التنوع قوة إيجابية خلاقة.

وكما قلت، فإن التسامح والتبادل الثقافي، هو جانب مهم في علاقاتنا مع دول العالم، كما أننا نرى تأثيرنا العالمي في مجال التسامح، كجزء أساسي من القوة الناعمة لدولة الإمارات في العالم، نحن نعتبر أن التواصل الإنساني مع الأمم والشعوب، أمراً أساسياً في عمل وزارة التسامح.


في عام 1996 دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدول الأعضاء إلى الاحتفال باليوم العالمي للتسامح يوم 16 نوفمبر، فكيف تنظر الإمارات إلى هذا المبدأ الإنساني الراقي، وكيف تنظم الجهود والمبادرات لنشره على مستوى الدولة؟

إن التسامح من وجهة نظرنا في الإمارات، هو احترام الآخر، وقبول التعددية في الثقافات والأَديان والجنسيات والتنوع البشري، وهو أداة المجتمع للتعبير عن الثقة والأمل في مستقبل الدولة، وفي مستقبل العالم، ولترسيخ هذا المبدأ السامي، يتطلب منا تنميةَ المعارف بالآخرين، والانفتاح عليهم، والتواصل الإيجابي معهم، والسعي الصادق للحياة معهم جنباً إلى جنب، في عالم يتسم بتنوع سكانه، واختلاف ثقافاتهم ومعتقداتهم.

التسامح في الإمارات يؤكد على تأصيل قيم التعايش والسلام، ونبذ العنف والكراهية، والابتعاد ما أمكن عن الصراعات والنزاع والخلافات، وكذلك السعي والمبادرة إلى بناء العلاقات على أسس أَخلاقية كريمة، يكون مبعثها الود والرحمة والتعاون.

فالتسامح تجسيد قوي لالتزام المجتمع بالمبادئ الإنسانية النبيلة، بما في ذلك مبادئ العدل والمساواة، وحقوق الإنسان وسيادة القانون، كما أنه يتطلب تصحيح المفاهيم المغلوطة، والأفكار المشوشة عن الأديان والثقافات، مع العمل الواعي والهادف تجاه مكافحة الجهل بالآخرين، والتخلص من الصور النمطية عنهم.

ما أهمية توفير البيئة المناسبة لغرس التسامح في نفوس الأطفال والنشء من خلال الأسرة والمدرسة؟

التعليمَ بشكل عام، له دور مهم في إعداد الطالب، كي يعيش حياته مع الآخرين في سلام ووفاق، فالتعليم والتربية الأخلاقية، أدوات أساسية لتنمية السلوك الاجتماعي المتسامح، وتحقيق الفهم والاحترام للثقافات والحضارات المختلفة التعليم والتربيةُ الأخلاقية، هي وسائل المجتمع لمنعِ الشباب من الانجذاب إلى مغريات العنف والإرهاب، أو السلوك المعادي للمجتمع.

إنني على قناعة كاملة بأن التربية الأخلاقية، إذا تم الإعداد لها وتنفيذها على نحو جيد، فإنها دون شك عامل مؤثر يساعد الطالب على أن يحيط بالمبادئ الإنسانية النبيلة: يتعلمها ويمارسها على أرض الواقع، بل إنها تسهم كذلك، في ترسيخِ العادات والصفات، التي تتسم بها الشخصية الناضجة والمتكاملة، كما أنها تدفع الطالب إلى حياة منتجة، وجعله حريصاً، وبصفة دائمة للإسهام في تقدم المجتمعِ وتطوره.

فالتربية الأخلاقية، بالإضافة إلى ذلك، تؤدي إلى تقوية نسيجِ المجتمع، وتسهم في توفير مناخ طيب، يعيش فيه الجميع مع الجميع، وأقول ذلك عن قناعة كاملة، بأن التربية الأخلاقية يجب أن تركز على تنمية مبادئ النزاهة والاحترام والكرم والشجاعة، وتحمّل المسؤولية، والارتباط بمسيرة المجتمع، كما أنها تؤكد لدى الفرد والمجتمع، القدرة على التمييز بين ما هو صواب، وما هو خطأ، هذا إلى جانب تأكيد أن تحب للآخر ما تحبه لنفسك.

ما الأهداف والرسائل التي تريد وزارة التسامح تحقيقها بتنظيم المهرجان الوطني للتسامح تحت شعار «على نهج زايد»؟

هذا المهرجان الكبير، يتزامن مع عام زايد الخير، ووزارة التسامح اختارت هذا الشعار، إحياءً لذكراه العطرة، إننا نقول من خلال تنظيم المهرجان الوطني للتسامح هذا العام «على نهج زايد»، إن الشيخ زايد باقٍ دائماً في المشاعر والأحاسيس، وفي القلوب، وباقٍ في الإنجازات الهائلة التي تحققها الدولة في كافة الميادين، إننا نقول كذلك، من خلال المهرجان، إننا فخورون كل الفخر بأن المغفور له، الوالد الشيخ زايد، كان مثالاً ونموذجاً لرجل الحكمة ورجل السلام ورجل التواصل الإيجابي مع العالم، بل ورجل التنمية والتقدم، وبالذات رجل التسامح والتعايش السلمي، والاحترام المتبادل بين البشر، في سبيل تحقيق الخير للجميع.

أطلقتم مؤخراً برنامج «فرسان التسامح»، فما المغزى من إطلاق هذا البرنامج خلال المهرجان الوطني للتسامح، وما آليات تنفيذه، والفئات المستهدفة منه؟

المغزى من هذا البرنامج بشكل عام، هو الإسهام في نشر القيم والمبادئ الإنسانية النبيلة في كافة أنحاء الدولة، من خلال تمكين وتأهيل الراغبين من أفراد المجتمع، كي يكونوا طاقة إيجابية، تسهم في نشر قيم التسامح والتعايش السلمي في المجتمع، تم تنفيذه كأحد مبادرات «المهرجان الوطني للتسامح»، وبالفعل، تم تخريج ثلاث دفعات من الدارسين، بعد أن درسوا موضوعات محددة، منها التسامح في التراث العالمي، وفي التراث العربي والإسلامي، إضافة إلى ملامح التسامح في أعمال وفكر مؤسس الدولة، طيب الله ثراه.

أما الخطوة التالية من هذه المبادرة، فتبدأ بأن ينتظم فرسان التسامح في نوادٍ للتسامح، تنتشر في كافة ربوع الدولة، تحتضنها الجهات المعنية من الهيئات المحلية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، التي تعمل على تشجيع أنشطة العمل المجتمعي والخدمة العامة.

تأكيد الثقة

أكد معالي الشيخ نهيان، أن وزارة التسامح تؤكد في كل ما تقوم به من جهد أو عمل، القدرة على التعامل مع الآخرين، دون مساس بالهوية أو الإخلال بمنظومة القيم والمعتقدات، التي تشكل حاضرنا ومستقبلنا، نحن في الوزارة، بل وفي الدولة بشكل عام، نرى في التسامح وسيلة مهمة لتأكيد الثقة في قدراتنا وإمكاناتنا، بل والأهم، كيفية التعامل مع الآخرين: نأخذ منهم ونعطيهم في تواصل حضاري نافع ومرموق، إنني أدعو الجميع اليوم، إلى الاعتزاز والفخر بما يمثله التسامح في الإمارات من نموذج عالمي رائد، وأن نعمل معاً في سبيل تطويره باستمرار، تعبيراً عن اعتزازنا بالوطن، ومحبتنا للإمارات ولقيادتها الرشيدة.

1996

في عام 1996، دعت الجمعية العامة للأمم لمتحدة، الدول الأعضاء، إلى الاحتفال باليوم الدولي للتسامح، في 16 نوفمبر من كل عام، من خلال القيام بأنشطة ملائمة، توجه نحو كل من المؤسسات التعليمية وعامة الجمهور.

وجاء هذا الإجراء، في أعقاب إعلان الجمعية العامة في عام 1993، أن يكون عام 1995، سنة الأمم المتحدة للتسامح (القرار 48/‏126).

وأعلنت هذه السنة، بناء على مبادرة من المؤتمر العام لليونسكو في 16 نوفمبر 1995، حيث اعتمدت الدول الأعضاء، إعلان المبادئ المتعلقة بالتسامح، وخطة عمل متابعة سنة الأمم المتحدة للتسامح، وتوجز وثيقة نتائج مؤتمر القمة العالمي لعام 2005 (A/‏RES/‏60/‏1)، التزام الدول الأعضاء والحكومات، بالعمل على النهوض برفاه الإنسان وحريته في كل مكان، وتشجيع التسامح والاحترام والحوار بين الثقافات. وتكمن هذه الضرورة، في جوهر ميثاق الأمم المتحدة، وكذلك في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات