مدير مكتب مفوضية اللاجئين في الدولة لـ «البيان»:

مبادرات الإمارات الإنسانية خففت معاناة الملايين

الإمارات الجهة المانحة الرئيسة لمفوضية اللاجئين | من المصدر

أكد توبي هارورد، مدير مكتب مفوضية اللاجئين في الدولة، أن الإمارات إحدى أكبر الجهات المانحة للمفوضية، كما أنها أكبر مانح للمساعدات الإنسانية في العالم العام الجاري، وتعد أبرز مضيف للأشخاص من البلدان المصدرة للاجئين عالمياً، مشيراً إلى أن مبادرات الإمارات الإنسانية خففت معاناة ملايين اللاجئين حول العالم.

وقال في حوار مع «البيان» إن الإمارات ستظل دوماً جهة مانحة رئيسة للمفوضية بقدر مساهماتها المادية والمعنوية الداعمة لمختلف مواقف المفوضية خلال السنوات العشر الماضية، واصفاً الدولة بأنها شريك سخيّ وكريم للمفوضية، تماشياً مع نهج المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ويستند الدور الإماراتي الحالي إلى تعزيز المفوضية علاقتها مع المنظمات المهمة الأخرى الموجودة في الإمارات، كأفضل وسيلة للاستجابة للأزمة الحالية، معتمدة في ذلك على تاريخ حافل من العون الإنساني مارسته مؤسسات مثل جمعية الهلال الأحمر لأكثر من ربع قرن، فضلاً عن الكثير من المشاريع لتخفيف معاناة اللاجئين في كل من دول سوريا، والعراق، واليمن وليبيا، وبلدان من أفريقيا.

ولفت إلى أن الإمارات تعهَّدت بتقديم 68 مليون دولار لدعم اللاجئين السوريين في مؤتمر بروكسل للمانحين الذي عُقد في أبريل 2017، فضلاً عن قرار الحكومة استقبال 15 ألف لاجئ سوري خلال فترة 5 سنوات، وتبرعها إلى جانب المملكة العربية السعودية بمليار دولار لخطة الاستجابة الإنسانية العاجلة للأمم المتحدة لمشروعات إعادة التأهيل في اليمن.. فإلى نص الحوار:

 

زيادة اللاجئين

ما التحديات التي تواجه المساعدات التي تقدمها المفوضية حالياً؟

يعتبر ارتفاع أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء والنازحين قسراً إلى 68.5 مليون شخص على مستوى العالم هو التحدي الأكبر الذي يواجه المفوضية منذ إنشائها في أعقاب الحرب العالمية الثانية، خاصة مع اندلاع العديد من الحروب والصراعات الجديدة في السنوات الأخيرة، وبات النزوح في وقتنا الحالي يستمر لسنوات بل عقود باستمرار الصراعات والحروب المسببة له، فالسوريون لاجئون لثماني سنوات، والصوماليون لاجئون منذ أكثر من 27 عاماً، والأفغان لاجئون منذ ما يقرب من 40 عاماً، فيما يمتد لجوء الفلسطينيين إلى 70 عاماً، والمرء قد يستمر بقاؤه نازحاً في زمننا الحالي لما يزيد على 17 عاماً في المتوسط، ما يعني أن احتياجات اللاجئين والنازحين أصبحت لا تقتصر على المساعدات الطارئة قصيرة المدى والمنقذة للحياة، بل تتعدى ذلك لأمور تتعلق بالتنمية المستدامة طويلة المدى، كالتعليم وكسب سبل العيش.

وتعاني المنظمات الإنسانية في السنوات الأخيرة بشكل عام من نقص حاد في التمويل بسبب الزيادة في الاحتياجات على مستوى العالم بالمقارنة مع ما هو متاح من موارد، ولذلك فإن مفوضية اللاجئين في بحثٍ دائم عن طرق جديدة ومبتكرة لسد تلك الفجوة عبر إقامة الشراكات مع الحكومات وشركات القطاع الخاص والمجتمعات المدنية.

 

هل هناك جديد في خطط وبرامج المفوضية أو تغييراً في سياستها؟

في مؤتمر قمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمهاجرين، الذي أقيم في نيويورك سبتمبر 2016، اعتمدت جميع الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان نيويورك بشأن اللاجئين والمهاجرين كركيزة أساسية للتضامن العالمي وحماية اللاجئين، ودعم البلدان التي تستقبلهم، ويشجع السياسات التي تسمح للاجئين بدخول البلدان بصورة قانونية، ويسمح لهم بالعيش والعمل بين السكان المحليين، وهي تتطلع إلى عالم لا يعيش فيه اللاجئون في مخيمات منعزلة عن المجتمع، وفي اعتماد دائم للمساعدة الإنسانية وحدها، يحصلون على فرصة المشاركة في تنمية المجتمعات المحلية المضيفة، واستئناف حياتهم، وبناء مهاراتهم وإمكاناتهم، والدراسة والعمل بشكل قانوني، ووفقاً لذلك تقوم مفوضية اللاجئين، كونها المنظمة الرائدة في العالم والمكلفة بحماية اللاجئين وغيرهم من النازحين قسراً بتطوير ما يسمى (الإطار الشامل للاستجابة للاجئين)، ويتوقع أن يُعرض على الجمعية العامة ويتم اعتماده كميثاق عالمي للاجئين في سبتمبر المقبل.

 

مشاريع جديدة

ما أهم المشاريع الجديدة التي نفذتها المفوضية في الإمارات وخارجها؟

تعمل مفوضية اللاجئين بالشراكة والتعاون مع الحكومة في دولة الإمارات العربية المتحدة وشركات القطاع الخاص على توفير نهج شامل لمساعدة ودعم الأشخاص من البلدان المتأثرة بالصراع، وهناك على سبيل المثال مبادرة جديدة مع جمعية الهلال الأحمر الإماراتي ومؤسسة عبدالله الغرير للتعليم ووزارة الخارجية والتعاون الدولي، تهدف لإلحاق أطفال السوريين الأكثر ضعفاً والمتواجدون في دولة الإمارات بالمدارس، في شراكة مبتكرة بين الحكومة ومؤسسات القطاعين العام والخاص، ويمكن تكرار هذه المبادرة مع العديد من مؤسسات القطاع العام والمجتمع المدني، بما في ذلك رجال الأعمال السوريون، ما يمثل «نهج المجتمع ككل» وهو نهج تحدث عنه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في خطابه لدعم المفوضية بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيسها الصادر في مايو 2000، الذي أدرك فيه التحديات الناجمة عن تزايد عدد النازحين في جميع أنحاء العالم والضغوط التي تواجهها المفوضية، ووصف بشعور كبير أساس الدعم الإماراتي للنازحين المستضعفين، ولقد حدد رؤيته للمجتمع المدني «على أن يكون العمل الإنساني الشعبي رافداً أساسياً مكملاً لدور حكومتنا» في الاستجابة لأزمات اللاجئين.

ودعا الشيخ زايد إلى مستويات أعلى من التعاون والتنسيق بين مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وجمعيتي الهلال الأحمر والصليب الأحمر وغيرهما من المنظمات الإنسانية والخيرية في جميع أنحاء العالم، لزيادة درجة العطاء والفاعلية في تنفيذ المهام العظيمة التي نذرت نفسها لها، ومن المثير للاهتمام أن نرى العديد من النقاط التي طرحها المغفور له الشيخ زايد في خطابه قبل 18 عاماً تنعكس الآن في الميثاق العالمي للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن اللاجئين.

أما في خارج دولة الإمارات فتقوم مفوضية اللاجئين بإقامة المشاريع التي توفر للنازحين المزيد من الاستدامة وتركز على الحلول المبتكرة في مجال الطاقة المتجددة، مثل إنشائها محطة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن، وهي الأكبر من نوعها في مخيمات اللاجئين، ويعمل المشروع على خفض الانبعاثات الكربونية وتكاليف الطاقة، وهو ما تسعى مفوضية اللاجئين لتعميمه في مخيمات أخرى للاجئين في النيجر وإثيوبيا وتنزانيا وغيرها من المناطق.

 

تضافر الجهود

كيف ترى التحولات التي مرَّت بها المفوضية من منظمة تخدم مجتمعاً يطلب المساعدة العاجلة إلى منظمة تقدم العون المُستدام؟

لا شك أن هناك إدراكاً لدى منظمات الأمم المتحدة والجمعية العامة بأن التعامل مع مشاكل النزوح العالمية لا ينبغي أن يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، وأن هناك احتياجاً لتضافر كافة الجهود العالمية من حكومات ومؤسسات مجتمع مدني وشركات القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية من أجل العمل على مزيد من إدماج النازحين واللاجئين في المجتمعات المضيفة لهم، بهدف تعزيز اعتمادهم على أنفسهم بمنحهم فرص التعليم والعمل وتقليل اعتبارهم الدائم للمساعدات الخارجية وتسهيل حركة تنقلهم من مكان لآخر.

لقد أثبتت دراسات عديدة أن اللاجئين والنازحين عندما يتم منحهم الفرصة لإعادة بناء حياتهم فإنهم يصبحون أشخاصاً منتجين ومبدعين وذوي فائدة للحركة الاقتصادية في المجتمعات والبلاد التي تستضيفهم (ابحث عن تستقبلهم)، لذ فإن مفوضية اللاجئين تحمل على عاتقها مسألة قيادة الجهود العالمية وتحفيز كل الأطراف المعنية على القيام بدورها، وهذا هو أساس (الإطار الشامل للاستجابة للاجئين) الذي نتطلع إلى موافقة الجمعية العامة والدول الأعضاء عليه في سبتمبر المقبل.

مشاريع تنمويةومن الجدير بالذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة تدعم بالفعل عدداً من المشاريع التي تتماشى مع هذا التوجه العالمي التنموي في مجالات المياه والتعليم والتدريب المهني شمالي أوغندا، التي تهدف لاستفادة لاجئي جنوب السودان والمجتمع المضيف شمالي أوغندا في آن واحد.

 

هل تواجهون تحديات تتعلق بتطبيق المبادئ الأساسية للحركة للدولية لمعاونة اللاجئين والنازحين في الدول ذات الخلفيات الثقافية والدينية المتنوعة؟

تقوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بقيادة وتنسيق العمل الدولي الخاص بحماية اللاجئين في جميع أنحاء العالم، وتعمل مع شركائها على توفير الاحتياجات الأساسية للاجئين والنازحين، كالرعاية الصحية والتعليم والمأوى، بغض النظر عن الخلفيات الثقافية أو الدينية أو السياسية لهؤلاء الأشخاص.

 

كيف ترون دور ومستقبل الإمارات على صعيد العمل الإنساني في العالم؟

إن العلاقة بين مفوضية اللاجئين ودولة الإمارات العربية المتحدة هي علاقة تاريخية راسخة، ونحن نفتخر بالعمل مع حكومة الإمارات ومؤسساتها لدعم اللاجئين الأكثر احتياجاً حول العالم وفي مواجهة التداعيات الإنسانية للأزمات الإقليمية في كل من سوريا، العراق، اليمن وليبيا، فقد تعهدت الإمارات بتقديم 68 مليون دولار لدعم اللاجئين السوريين في مؤتمر بروكسل للمانحين الذي عقد في أبريل 2017، فضلاً عن قرار الحكومة استقبال 15 ألف لاجئ سوري خلال فترة 5 سنوات، إضافة إلى ما يربو على 250 ألف مواطن سوري يقيمون في الدولة.

بالإضافة لمبادرتها هذا العام بشأن منح مواطني الدول التي تعاني من حروب وكوارث الإقامة لمدة عام، خصوصاً أن هؤلاء الأشخاص هم في الغالب أكثر الأشخاص احتياجاً للتضامن ويخضعون لضغوط شديدة، ما يتيح لهم تعديل وضعهم القانوني في البلاد ويمنحهم الفرصة لإعادة بناء حياتهم وكسب سبل العيش، وفي هذا الوقت العصيب في التاريخ، وعندما يكون النزوح القسري مرتفعاً فإن مبادرة الإمارات وتضامنها مع شعوب البلدان المتأثرة بالصراع هي بالضبط المبادرة التي تود المفوضية أن تراها كمثال يُحتذى من قبل البلدان الأخرى التي تستضيف أعداداً كبيرة من أولئك الأشخاص.

خدمات إنسانية

ويُضاف إلى مساهمات الإمارات استضافة دبي للمدينة العالمية للخدمات الإنسانية، التي تحتوي على أكبر مستودع للمواد الإغاثية التابعة للمفوضية على مستوى العالم، ما يتيح لنا الاستجابة للطوارئ في أي مكان في العالم خلال 72 ساعة.

وتسعى المفوضية أيضاً إلى تعزيز علاقتها مع المنظمات الهامة الأخرى الموجودة في الإمارات، ومن بينها علاقة الشراكة مع الهلال الأحمر الإماراتي الذي يسهم بالفعل في تقديم الخدمات الإنسانية في جميع أنحاء العالم، ونقدر عالياً مساهمة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، بإنشائها صندوق المرأة اللاجئة، ومن خلاله يقوم الهلال الأحمر بالشراكة مع مفوضية اللاجئين بتنفيذ مشاريع تنموية لتحسين أوضاع الأمهات اللاجئات وتعزيز قدراتهن على مواجهة الظروف الإنسانية التي يواجهونها.

وبالنسبة لمستقبل دور الإمارات على صعيد العمل الإنساني فيتمثل في استضافة دبي لإكسبو 2020، الذي تدور محاوره حول الفرص والتنقل والاستدامة، وهي أمور تتماشى بشكل كبير مع التوجُّه العالمي بشأن اللاجئين وإتاحة تنقلهم ومنحهم فرصاً للعمل وكسب العيش.

 

إشادة بـ«احم نفسك»

على هامش زيارته لمقر «البيان» في دبي، قال توبي هارورد حول مبادرة إعفاءات مخالفي الإقامة لتعديل أوضاعهم: إن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقدر عالياً القرار الذي اتخذته حكومة الإمارات لصالح منح عفو عام للأشخاص القادمين من البلدان المتأثرة بالصراعات، ممن انتهت صلاحية تأشيرة إقامتهم هنا في الإمارات، هذا النوع من الفرص المقدمة إلى الأشخاص القادمين من بلدان متأثرة بالصراعات والمتمثل في إتاحة المجال أمامهم لإعادة بناء حياتهم وإعادة تأسيس أنفسهم وإعادة تأسيس وضعهم القانوني في البلاد، ومنحهم الفرص في إيجاد عمل وسبل للعيش هو تحديداً نوع المبادرات التي نرغب في المزيد من البلدان أن تمنحها إلى الأشخاص من البلدان المتأثرة بالصراعات ممن يتمتعون بإقامة أو من دونها.

وأشار إلى أن مبادرة «احم نفسك.. بتعديل وضعك» تعد رائدة في جوانب مختلفة، وتمنح مساهمات أكبر في دعم المشاريع الإنسانية بقضايا اللاجئين والمنكوبين والمحتاجين، آملاً في مزيد من التعاون لإيجاد الحلول الدائمة المقدمة للاجئين والنازحين من دول الحروب والكوارث بأنواعها، من خلال مساعدتهم على العودة إلى ديارهم إذا سمحت الظروف، أو عن طريق مساعدتهم على الاندماج في بلدان اللجوء، أو إعادة توطينهم في بلدان ثالثة، أو في جعل المساعدات المقدمة من المجتمعات المضيفة والمساعدة أكثر فعالية في تنمية المشاريع التنموية في المستقبل.

تعليقات

تعليقات