فيصل شاهين مدير عام البرنامج السعودي لزراعة الأعضاء لـ«البيان»:

وعي مجتمع الإمارات عامل نجاح زراعة الأعضاء

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

قال الدكتور فيصل شاهين المدير العام للبرنامج السعودي لزراعة الأعضاء إن الوعي للتبرع بالأعضاء في الإمارات يعد مبشرا قويا، خاصة وأن نسبة كبيرة من المقيمين في الدولة لديهم برامج مماثلة في بلدانهم، كما أن حب الإماراتيين للأعمال الإنسانية والخيرية النابع من عقيدتهم الإسلامية تؤهلهم لقيادة المنطقة في زراعة الأعضاء بعد أن تم إقرار برنامج زراعة الأعضاء من المتوفين دماغيا في الإمارات.

وأشار إلى إن الإمارات مؤهلة بقوة لقيادة دول المنطقة بعد إقرار برنامج زراعة الأعضاء من المتوفين دماغياً، خاصة مع توفر الإمكانيات المادية والبشرية والبنى التحتية وتجهيزات المستشفيات، وفقاً لأفضل المعايير العالمية، لافتاً إلى أن 85 من المنشآت الصحية في الإمارات حاصلة على الاعتماد الدولي وهو ما يؤهلها لإجراء عمليات نقل وزراعة الأعضاء.

وأكد الدكتور شاهين في حوار مع «البيان» أن المركز السعودي لزراعة الأعضاء على استعداد تام لتقديم جميع أنواع الدعم للإماراتيين، للاستفادة من التجربة السعودية، مؤكداً أنه لا توجد معوقات تحول دون إنشاء مركز خليجي موحد لزراعة الأعضاء على نمط المركز الأوروبي. وأوضح الدكتور فيصل أن الشخص المتوفى الواحد يمكنه إنقاذ سبعة أشخاص هم في أمسّ الحاجة لبعض الأعضاء.

وتالياً تفاصيل الحوار:

متى بدأتم العمل في البرنامج السعودي لزراعة الأعضاء، ومن يقف وراء هذا النجاح الكبير؟

بدأ برنامج زراعة الأعضاء في المملكة العربية السعودية بإنشاء المركز الوطني للكُلى في عام 1984، وتطور فيما بعد ليصبح المركز السعودي لزراعة الأعضاء في العام 1993.

وجاءت فكرة إنشاء المركز بمبادرة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بما لاحظه من كثرة أعداد المرضى الراغبين في السفر للخارج لإجراء عمليات زراعة الأعضاء «زراعة الكلى».

 وقد لاقت مبادرته النجاح من خلال إنشاء المركز الوطني للكلى بصدور الأمر السامي في 19/‏‏5/‏‏1404هـ وبعد جهود وسنوات طويلة تم إنشاء المركز السعودي لزراعة الأعضاء وتأسيسه ووضع السياسة العامة لبرامج زراعة الأعضاء في المملكة من اللجان العلمية والمتخصصة، أصبح المركز مسؤولاً عن متابعة هذه السياسات وتطبيقها على أرض الواقع مع مستشفيات المملكة المختلفة ومراكز الزراعة.

دعم لوجستي

ما نوعية الدعم اللوجستي المطلوب لنجاح المشروع؟

يعتمد نجاح البرنامج على وجود دعم واضح من جميع مشرفي القطاعات الصحية في المملكة بالتعاون مع المركز السعودي لزراعة الأعضاء وبشكلٍ خاص في أقسام العنايات المركزة والطوارئ، هذا بالإضافة لوجود اتفاقيات لتسهيل التواصل والتحرك مع الإخلاء الطبي السعودي، ومع الإدارة العامة للشحن الجوي ولكافة مطارات المملكة، وكذلك الدعم الكامل من قبل ولاة الأمر، حفظهم الله، لما يقومون به من دعم لبرامج التبرع بالأعضاء وزراعتها سواءً بالمملكة أو مع دول مجلس التعاون الخليجي، حيث ساهموا في تذليل كافة العقبات وفي تسريع إصدار كافة القرارات المتعلقة بإدارات الإخلاء الطبي السعودي والدفاع والطيران.

حيث أصبح من الممكن إمداد الفرق الطبية الجراحية بطائرات من الإخلاء الجوي بآنٍ واحد، وغدا هذا أمراً سهلاً ومتاحاً، وهذا مما يلبي حاجتنا المتزايدة من وسائل النقل والطيران خاصةً بعد تفعيل الكثير من برامج زراعة الأعضاء في المملكة كزراعة الرئتين والبنكرياس إضافةً لزراعة الكُلى والكبد والقلب.

نجاح

ما عدد عمليات زراعة الأعضاء في السعودية؟ وما نوعيتها ونسب النجاح؟

وفقاً لآخر الإحصائيات لعام 2015م ازدادت عمليات زراعة الأعضاء داخل المملكة بصورة ملحوظة، حيث بلغ عدد المتبرعين الأحياء منذ بداية البرنامج وحتى تاريخه (6300) حالة تبرع بالكُلى وعدد (700) حالة تبرع بجزء من الكبد، أما بالنسبة للتبرع من حالات الوفاة الدماغية فقد وصل مجموع عدد المتبرعين المتوفين دماغياً منذ العام 1986 وحتى نهاية العام 2015 (1700) حالة تبرع يضاف إليها (55) حالة تبرع منذ بداية هذا العام 2016، أما بالنسبة للكُلى المزرعة من الأحياء فمنذ عام 1984، وحتى تاريخه تمت زراعة أكثر من (2800) كلية في مراكز زراعة الكُلى المختلفة في المملكة.

مخاطر

هناك دول توفر الأعضاء بسهولة، فما مدى نجاح ذلك والمخاطر التي تنطوي على ذلك؟

اهتم المجتمع الدولي بمرضى الفشل العضوي وعملية التبرع بالأعضاء وزراعتها. فقد قامت منظمة الصحة العالمية بإصدار قرارات لحماية المتبرعين في عام 2004، وأيضاً في عام 2010، ووضعت خارطة طريق للدول المختلفة الأعضاء في المنظمة الأممية للوصول للاكتفاء الذاتي من زراعة الأعضاء المختلفة في الدول الأعضاء تتضمن الحّث على تنظيم العمل في كل دولة من خلال وضع تشريعات مناسبة، وإنشاء البنى التحتية التي تخدم عملية التبرع بالأعضاء وزراعتها، كما منعت الاتجار بالأعضاء وسياحة زراعة الكُلى من خلال إعلان اسطنبول في عام 2008م والذي أكدت عليه في قرار منظمة الصحة العالمية في 2010.

أما بخصوص مخاطر عمليات زراعة الأعضاء فقد حذر المركز السعودي لزراعة الأعضاء مرضى الفشل الكبدي في المملكة من مغبة التجاوب مع دعوات أشخاص وجهات مشبوهة لتوفير أعضاء لزراعتها للمرضى خارج المملكة، حيث يتم استغلال المرضى وإيهامهم بالقدرة على توفير الأعضاء لهم مقابل مبالغ مالية كبيرة يتم تحصيلها منهم لتسهيل عملية الحصول على الأكباد وزراعتها بالخارج بطرق لا تتفق مع الأنظمة المعمول بها في تلك البلاد.

وطالب المركز المرضى الراغبين في إجراء عمليات زراعة الكبد التوجه نحو الجهات الصحية الرسمية المخول لها ترتيب علاج مثل هذه الحالات بعيداً عن الوسطاء غير الصادقين الذين يستغلون حاجة المرضى ورغبتهم المُلحة في الحصول على الأعضاء لممارسة هذه الأعمال غير النظامية محذراً في الوقت نفسه الأشخاص والأجهزة التي تمارس هذا الأسلوب بالخضوع للمساءلة القانونية، وتحمل مسؤولية استخدام الأساليب غير النظامية وما ينتج عنها من أضرار مادية وصحية وأخلاقية، فضلاً عن الأضرار الأخرى التي تنتج عن مثل هذه الأساليب القائمة على الغش والخداع والتضليل للمواطنين والمرضى المحتاجين.

ممارسات

وفيما يتعلق بالزراعة التجارية فإن المركز لا يوافق على مثل هذه الممارسات، حيث يعتبرها غير أخلاقية كما تفتقر إلى أبسط الشروط الصحية وهذا ما يؤثر على سلامة المريض المتلقي لزراعة عضو، وكذلك المتبرع ومستقبله الصحي، توجد مخاطر طبية واجتماعية واقتصادية على سفر المرضى للزراعة التجارية خارج المملكة، حيث للأسف الشديد يتعرض هؤلاء المرضى لابتزاز مادي ومعنوي كبيرين إضافةً للتكلفة المرتفعة جداً مقارنةً بمستوى الخدمات الصحية المقدمة لهم.

7 مرضى

المتبرع الواحد كم يمكن أن يفيد من المرضى؟ وأيهما أفضل أعضاء المتوفى دماغياً أم الشخص المتوفى فعلياً؟

يمكن للمتبرع المتوفى الواحد أن ينقذ حياة 7 مرضى فشل عضوي نهائي (كليتان، قلب، رئتان، كبد، بنكرياس) بالإضافة للاستفادة من الأنسجة مثل (القرنيات، صمامات القلب، والعظام). في حالة التبرع أثناء الحياة يخضع المتبرع لدراسة طبية وتحضير مسبق ويتم الإجراء كأي عمل جراحي وبالتخدير العام، ويتم استئصال الكلية أو جزء من الكبد وتتم تروية العضو المستأصل وتبريده ومن ثم زراعته، وحالياً تستخدم شقوق صغيرة جداً حيث تتم الجراحة بالتنظير البطني.

إشكال

قال الدكتور فيصل شاهين إن الإشكال الذي نواجهه حالياً هو بتطبيق القانون، حيث تقوم بعض المؤسسات الطبية الكبرى والاعتبارية بتنفيذه ورفع أجهزة الإنعاش في حالات الوفيات الدماغية الموثقة، بينما لا تقوم بعض المؤسسات الطبية الأخرى بذلك وهذا يعود لتخوف الممارسين الصحيين فيها من أولياء المتوفين وابتعاداً عن الشكاوى التي تنجم عن ذلك.

لا معوقات أمام إنشاء مركز خليجي وفق النمط الأوروبي

أكد الدكتور فيصل شاهين خلال لقائه مع «البيان» عدم وجود ما يعيق إنشاء منظومة خليجية متكاملة لزراعة الأعضاء خاصة بعد صدور قرار وزراء الصحة في دول مجلس التعاون الخليجي باعتماد الدليل الخليجي الموحد لزراعة الأعضاء والموافقة على تفعيل شبكة تبادل الأعضاء بين دول المجلس.

وما زلنا نطمح إلى إسراع دول مجلس التعاون الخليجي لإنشاء مركز وطني يُعنى بالإشراف على منظومة التبرع بالأعضاء وزراعتها أسوةً بالمركز السعودي لزراعة الأعضاء والمركز الوطني في الكويت، حتى نتمكن من تحقيق هذا الهدف الذي من شأنه إعطاء إضافة مميزة لخدمة مرضى الفشل العضوي النهائي في دول مجلس التعاون الخليجي.

وحول تقديرات أعداد المرضى المحتاجين لزراعة أعضاء خليجياً وعربياً وأي المرضى أكثر والتقديرات المبالغ المطلوبة لإقامة مركز خليجي لزراعة الأعضاء. قال إن عدد المرضى الذين لديهم قصور كبدي انتهائي في المملكة العربية السعودية وبحاجة إلى زراعة كبد يقدر بحوالي 1500 مريض وعدد الذين جاهزين للزراعة وعلى قوائم الانتظار حوالي 500 مريض.

14000

ويقدر عدد المرضى الذين هم بحاجة لزراعة كلية في المملكة العربية السعودية حاليا بحوالي 14.000 مريض موزعين على وحدات الغسيل الكلوي، وعدد الذين جاهزين للزراعة وموضوعين على قوائم الانتظار في المركز السعودي لزراعة الأعضاء ووفقاً لمجموع قوائم مراكز الزراعة يقدر بحوالي 3000 مريض ويوجد حوالي 2000 مريض حالياً هم قيد الدراسة والتجهيز الطبي لوضعهم على قوائم الانتظار.

قصور قلبيوكذلك الأمر بالنسبة للمرضى الذين لديهم قصور قلبي نهائي وبحاجة لزراعة قلب كامل يقدر بحوالي 100 مريض، منهم أكثر من 40 مريضاً موضوعين على قوائم الانتظار مع العلم أن مرضى القلب لا يستطيعون الانتظار طويلاً، أما من هم بحاجة لزراعة دعامات، فقوائم الانتظار غير طويلة ويسرع إنجاز الجراحة لهم.

أما بالنسبة لعدد المرضى الذين بحاجة لزراعة رئة يقدر بحوالي 100 مريض والذين على قوائم الانتظار حوالي 30 مريضا جاهزين للزراعة. كما بلغ عدد المرضى الذين بحاجة لزراعة بنكرياس أو بنكرياس وكلية يقدر بحوالي 200 مريض.

أما بالنسبة للكلفة المترتبة على إنشاء مركز خليجي لزراعة الأعضاء فإنها لن تكون مرتفعة كثيراً في حال وجود مؤسسات وطنية في كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يمكن لأحد هذه المراكز القيام بالعمل التنسيقي والدعم اللوجستي لجميع دول المجلس الأعضاء مثل المركز السعودي لزراعة الأعضاء.

السعودية الخامسة عالمياً في عدد المتبرعين الأحياء

أكد الدكتور فيصل شاهين، أن المملكة العربية السعودية تتبوأ المرتبة الخامسة عالمياً من حيث عدد عمليات زراعة الكُلى التي تمت من متبرعين أحياء لكل مليون نسمة (19) متبرعاً لكل مليون نسمة، وتأتي في المرتبة السابعة والثلاثين عالمياً من حيث عدد عمليات زراعة الكُلى التي تمت من متبرعين متوفين دماغياً لكل مليون نسمة (4.4) متبرعين لكل مليون نسمة.

كما تأتي المملكة في المرتبة السادسة عالمياً من حيث عدد عمليات زراعة الكبد التي تمت من متبرعين أحياء لكل مليون نسمة (3.2) متبرعين لكل مليون نسمة، وتأتي في المرتبة الرابعة والثلاثين عالمياً، من حيث عدد عمليات زراعة الكبد التي تمت من متبرعين متوفين دماغياً لكل مليون نسمة (1.7) متبرع لكل مليون نسمة.

اتباع الأصول الجراحية خلال الاستئصال من المتوفين دماغياً

أوضح الدكتور فيصل شاهين، أن حالة الاستئصال من المتوفين دماغياً، يتم اتباع كافة الأصول والتقاليد الجراحية، ويتم التداخل بشق وحيد حصرياً في البطن والصدر، يتم إغلاقه بعد العملية بشكل تجميلي، وفي حالة المتوفين دماغياً.

فلا داعي للتخدير، فالدماغ لا تصله أي تروية دموية ولا يوجد أي إحساس، فقط يتم إعطاء الأوكسجين، وعبر التسريب الوريدي يتم إدخال الأدوية المحسنة لوظائف الجسم والأعضاء المراد الاستفادة منها، وخلال الجراحة، يتم إعطاء المرخيات العضلية، وبعد استئصال الأعضاء.

يتم حفظها لحين الزراعة في سوائل خاصة مبردة، حيث بالتبريد يتم تقليص تلف الأعضاء وزيادة أقصى مدة زمنية ممكنة للحفاظ على الفيزيولوجيا الحيوية لخلايا هذه الأعضاء، وضمان بقاء الوظيفة لها، ونتبع حالياً طرقاً متطورة، تعتمد على تبريد خاص بالكُلى في جهاز إرواء يقوم بتمرير سوائل مغذية باردة عبر الكلية.

وسائل الإعلام وزيارات المدارس تزيد الوعي المجتمعي للتبرع بالأعضاء

أشار المدير العام للبرنامج السعودي لزراعة الأعضاء، إلى أن تقبل المجتمع للتبرع بالأعضاء، أصبح واضحاً، وفق إحصاءات التبرع بالأعضاء، ويتزايد مع الزمن، نتيجة الخطط الإعلامية للعامة من خلال وسائل الإعلام المختلفة وزيارات المدارس ووضعها في المناهج الدراسية، حيث يسعى المركز لزيادة وتشجيع التبرع بالأعضاء من خلال وسائل الإعلام المختلفة واللوحات الطرفية وزيارات المدارس والجامعات وكليات الطب.

وطرح موضوع التبرع بالأعضاء وزراعتها ضمن المناهج الدراسية، وتسهم التوعية المجتمعية وفق التقاليد الدينية المتجذرة، في إتاحة المجال في تفعيل الكثير من برامج زراعة الأعضاء، كزراعة الرئتين والبنكرياس، وكذلك زراعة الكُلى والكبد والقلب.

طباعة Email