4 خطوات تساعد الحكومات على ردم الهوة في مهارات القرن 21

التكنولوجيا تسرّع وتيرة تطوّر نظام التعليم

كشف تقرير صادر عن الدورة السادسة من القمة العالمية للحكومات، بالتعاون مع مجموعة بوسطن الاستشارية، عن 4 خطوات رئيسة تساعد الحكومات على ردم الهوة في المهارات اللازمة للقرن الحادي والعشرين، وبناء مستقبل أكثر إشراقاً لمواطنيها، وإعداد الطالب لوظائف المستقبل ومدى أهمية الاستفادة من التكنولوجيا الجديدة لتسريع وتيرة تطور نظام التعليم والمساعدة في تخطي مراحل التنمية، إضافة إلى الاستفادة من التعليم التكنولوجي لمعالجة الثغرات في المهارات.

نموذج جديد

ويقدم هذا التقرير نموذجاً تعليمياً جديداً يكون فيه الطلبة مجهزين بشكل كامل بالمهارات، التي يحتاجون إليها للنجاح في القرن الحادي والعشرين، إذ أحدثت الثورة الرقمية تغييراً جذرياً في طبيعة العمل والمهارات المطلوبة للنجاح في هذا القرن، لكن المناهج التعليمية تواجه صعوبات لمواكبة المستوى المطلوب، حيث ركز النظام التعليمي منذ أجيال على المهارات الأساسية والتأسيسية في مجال الإلمام بالكتابة والقراءة والرياضيات والعلوم.

وبالرغم من أن هذا التوجه وفّر مستويات جيدة من التحضير لمجموعة متنوعة من المهن في حقبة ما قبل العصر الرقمي وعصر العولمة، إلا أن المشهد واصل تغيره الجذري منذ ذلك الحين.

تطوير مهني

وتتمثل الخطوة الأولى من الخطوات الأربع التي تساعد الحكومات على ردم الهوة في المهارات اللازمة للقرن الحادي والعشرين، في الاستثمار في التطوير المهني للمعلمين، وبين التقرير أنه يجب على الحكومات التي تدير مؤسسات تعليمية أن تستثمر في تطوير مهني عالي الجودة لمساعدة المعلمين على تعلم كيفية تسخير التكنولوجيا بشكل فعال في صفوفهم.

وأوضح أن العديد من الأدوات الرقمية متوفرة على الإنترنت لدعم التطوير المهني للمعلمين في سعيهم الهادف إلى بناء أدواتهم من الاستراتيجيات التعليمية أو تحسين قدرتهم على تنفيذ هذه الاستراتيجيات.

ويوفّر الاستثمار في التعليم الرقمي مصدر دخل خاصاً لتعويض التكاليف، يتيح للمدارس الفرصة للوصول إلى عدد أكبر من الطلاب وتقديم خدماتها أكثر من أي وقت مضى، وخاصة أن التعليم عبر الإنترنت لا يتطلب أي مبان أو مرافق جديدة، وبالتالي على المدارس ألا تقلق بشأن النفقات الرأسمالية أو تكاليف الصيانة التي ترتبط عادة بتزايد عدد الطلاب المسجلين.

التعليم التكنولوجي

وتتمثل الخطوة الثانية في صياغة المناهج الدراسية لتعزيز التعليم التكنولوجي وخاصة أن سوق التعليم التكنولوجي مجزأ إلى حد كبير مع قيام العديد من الشركات التقليدية بتطوير أدوات رقمية.

وبين التقرير أن كثيراً ما يصعب على مقدمي الخدمات التعليمية الانتقاء من بين الخيارات المتاحة، ومعرفة أي منها ستكون عالية الجودة، ويمكن للحكومات أن تضع المعايير أو تدعم أو تقيم المنتجات أو تنفذ عمليات شراء لصالح المؤسسات التي تديرها، وذلك كونها وسيلة للمساعدة على ضمان أن تكون الأدوات المستعملة هي ذات جودة عالية.

إضافة إلى إمكانية قيام الحكومات بوضع السياسات لضمان مواءمة المعايير والأهداف التعليمية مع مهارات القرن الحادي والعشرين، ويمكن للهيئات التنظيمية أن تبذل جهداً لدعم نشر الأدوات الرقمية، إما من خلال وضع المعايير أو تبنيها وإما الشراء المباشر.

وتتمثل الخطوة الثالثة في دعم تطوير أسواق التكنولوجيا التي لا تزال قيد التطور، ولا تزال العديد من الشركات التي تعمل في هذا المجال صغيرة جداً ولا تتمتع حتى بالقدرة على توسيع نطاق عملها، كما أن هناك بعض البرامج عالية الجودة التي لم يتم تبنيها على نطاق واسع بعد لأنه يصعب أن تبرز في مثل هذه السوق المجزأة للغاية.

ولكي تتمكن الشركات من صقل توجهاتها، فعليها بالاستثمار واستغلال الفرص للاستفادة من النطاق الواسع، كما يمكن للحكومات أن تساعد من خلال تحديد البرامج عالية الجودة، إما من خلال القيام بالاستثمار فيها مباشرة وإما مساعدتها على الوصول إلى جمهور أكبر من أجل اختبارها وتسريع وتيرة تطويرها.

تنمية المهارات

وتتمثل الخطوة الرابعة في دعم الآليات المالية المرنة، من حيث توفير المحتوى المخصص والمكيّف للطلاب والذي يوفر فرصة التعلم وفق وتيرتهم الخاصة والتقدم بمجرد أن يتقنوا مهارات محددة، ومع ذلك، يقوم التمويل التعليمي تقليدياً على أساس المدة الزمنية، ما يحد من قدرة الطلاب على التقدم من خلال التعلم بوتيرة متقدمة.

ويبحث هذا التقرير أيضاً السبل التي يتم من خلالها نشر الأدوات الرقمية حالياً في المناهج الدراسية بأكملها، وليس فقط في الصفوف المتعلقة بالتكنولوجيا، بهدف ردم الهوة القائمة في المهارات، ووجد العديد من المجالات التي يمكن فيها للتكنولوجيا أن تقدم التعليم الشخصي بشكل فعال، وأن تدعم تنمية المهارات رفيعة المستوى، وتسهل توسيع نطاق الحصول على التعليم.

وركز التقرير على مواكبة التغيرات في التكنولوجيا، موضحاً أن القراءة والكتابة والرياضيات والعلوم تميل إلى أن تظل مستقرة نسبياً ويمكن التنبؤ بها على مر السنين، ولكن لا ينطبق الأمر عينه على الترميز، ونظراً لأن الكثير من لغات البرمجة مفتوحة المصدر، بمعنى أنه تم تطويرها من قبل الآلاف من المبرمجين المنتشرين في جميع أنحاء العالم، فإن بإمكانها أن تتطور بسرعة.

البرمجة

ومع تطور لغات البرمجة بسرعة، يجب أن تكون تعليمات الترميز ديناميكية، حيث ستفقد الكتب المدرسية القياسية أهميتها بسرعة، وبالتالي يتم تقديم تعليم الترميز الأكثر ابتكاراً عن طريق دورات قصيرة قائمة على الكفاءة، ويتعلم الأطفال الأصغر سناً اللعب مع الرمز واستيعاب الأساسيات، ومع تقدم الأطفال إلى مستويات أعلى، فإنهم يتعلمون مفاهيم جديدة لعلوم الكمبيوتر ويتعلمون في نهاية المطاف بناء التطبيق من الألف إلى الياء.

ومع تطور التكنولوجيا، تتطور احتياجات أصحاب العمل معها؛ وبالتالي من المهم أن يتعلم الطلاب المهارات التي تشهد طلباً مرتفعاً.

وسلط التقرير على احتياج الطالب إلى مجموعة جديدة من المهارات للازدهار في سوق عمل القرن الحادي والعشرين، وتتمتع الحكومات بالفرصة لدعم تطوير المهارات التقنية والكفاءات العليا والصفات الشخصية، كالقيادة والعمل الجماعي والمواطنة العالمية، والتي تزداد أهمية في سوق العمل، وإعادة تنظيم النظم والمعايير التعليمية لدعم تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين، وإنشاء بيئة تعليمية أكثر انفتاحاً ومرونة وابتكاراً للطالب.

18%

انخفضت فرص العمل في الأعمال اليدوية والتصنيع على نحو مطرد، في حين ازداد الطلب على الوظائف في مجال العلوم والتكنولوجيا، ومن المتوقع أن تزداد الوظائف في الولايات المتحدة في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بنسبة 18% حتى عام 2018، في حين يتوقع أن تزداد الوظائف في باقي المجالات بنسبة 10%.

وفي الوقت نفسه، فإن الوظائف الروتينية آخذة في الانخفاض إذ تحل محلها وظائف متزايدة التعقيد تعتمد على المهارات رفيعة المستوى، وطرأ تحوّل على كل قطاع تقريباً في جميع أنحاء العالم بسبب الرقمنة، ويتطلع أصحاب العمل لتوظيف عمال يتمتعون بالمهارات اللازمة للنجاح في بيئة سريعة الوتيرة وحيوية وغنية بالتكنولوجيا.

كما تواجه العديد من الدول نقصاً كبيراً في المهارات ولا تستطيع أن تغطيها، وخاصة في المجالات التقنية والمناصب التي تتطلب مهارات اجتماعية وعاطفية متقدمة.

03

على الرغم من أن الأدوات الرقمية أساسية في دفع التعليم المخصص قدماً، وفي حصول الطالب على المهارات رفيعة المستوى، وفي توسيع نطاق الحصول على التعليم، إلا أن هناك 3 عقبات يجب التغلب عليها، وهي: تعقيد المواد الدراسية حيث يجد المشرفون والطلبة أن التكنولوجيا هي أمر مربك من حيث خطوات إعدادها واستخدامها، وأن مثل هذه الصعوبات قد تؤدي إلى مشاكل أكبر في حال لم تكن الدورات التعليمية جيدة من حيث تحديدها للمسار الذي يتوجب على الطالب خوضه للانتقال إلى المرحلة التالية.

والعقبة الثانية هي الحاجة للتطوير المهني، حيث إن المشرفين عندما يبدأون باستخدام الأدوات الرقمية فإنهم سيحتاجون إلى التطوير والدعم المهني، ومن جانبهم أشار أساتذة مخضرمون في المجال التعليمي إلى أن الأمر يتطلب نحو ثلاثة أمثلة عن دورة تعليمية عبر شبكة الإنترنت قبل أن يتمكنوا من التوصل إلى الكيفية التي تسمح لهم بتكييف إرشاداتهم للطلاب.

وتتمثل العقبة الثالثة في قيمة الأسلوب المشترك وأشار التقرير إلى أن عدم الاعتماد التام على الأدوات الرقمية هو أمر بالغ الأهمية، إذ يجب في الوقت نفسه الاستفادة من مداخلات المشرفين من أجل تحسين النتائج بالنسبة للطلاب.

توصية بإدراج المهارات رفيعة المستوى في المناهج

أوصى التقرير الصادر عن القمة العالمية للحكومات بأهمية إدراج المهارات رفعية المستوى في المناهج الدراسية، معتبراً أن لدى المعلمين فرصاً واسعة لإدراج دروس بشأن قيمة المرونة والمثابرة، واستخدام توجهات تربوية جديدة، مثل التعلم التطبيقي والتعلم القائم على المشاريع، لضمان أن يقوم الطالب بصنع نماذج أولية وبناء منتجات ضمن سياقات متنوعة لمعالج مجموعة متنوعة من التحديات الحديثة.

تجربة شاملة

وفي سبيل تعزيز تنمية المهارات الرفيعة، يتطلب توفر بعض الدورات تجربة تعليمية شاملة تحاكي عن كثب ما يمكن للطالب توقعه في مكان العمل.

ويقدم «زولاما» وهو برنامج تم إنشاؤه من قبل المعلمين مجموعة من الحصص الدراسية إلى المراهقين، تدعم الصفوف الدراسية والمهارات التقنية، مثل البرمجة والفن الرقمي، فضلاً عن مهارات عليا، مثل التعاون والمثابرة، على سبيل المثال، تصميم ألعاب تبدأ بتحديد سؤال مفتوح غير محدد بشأن مسألة أو نقاش أو مشكلة ذات صلة في المجتمع، ويقوم الطالب بتصميم وبناء اللعبة، مع تطبيق مهارات سرد القصص، والقدرة على التكيف، والعمل بشكل تعاوني.

وتعزز هذه الأنواع من الألعاب بدء مسيرة تعلم للأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 8 سنوات و16 سنة، من خلال صنع قصص تفاعلية خاصة بهم، وألعاب، ورسوم متحركة.

تغيرات

ومن جهة أخرى استعرض التقرير نموذجاً جديداً لتعليم التكنولوجيا، حيث تركز المنهجيات الأكثر ابتكاراً لتعليم التكنولوجيا ليس فقط على إتقان المهارات التقنية ولكنها تركز على تعليم يساعد في إعداد الطلاب ليشغلوا تحديداً وظائف في المجالات ذات الصلة بالتكنولوجيا على غرار مبرمجي الحاسوب، أو علماء البيانات، أو مصممي الرسوميات الغرافيكية.

وتطرق التقرير إلى التغيرات الطارئة على اقتصادنا الحديث، لذلك فإننا لا نشير إلى الصفوف الفنية التي تعدّ الطالب للحرف المهرة التقليدية، مثل أن يصبحوا كهربائيين، ولكي يكون الطلبة مستعدين لخوض سوق العمل في المستقبل، فإنه يجب الإلمام بالحاسوب بطريقة تدمج مهارات عالية المستوى، مثل التفكير النقدي والإبداع والقدرة على التكيف.

وكما هو الحال في التقدم الحاصل بمجال الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، فإن التعليم يواصل إحداث تغييرات هائلة في الطريقة التي نعيش ونعمل بها.

ولفت التقرير إلى أن الطلبة الذين يتمتعون بالفضول والقدرة على التكيف سيكونون أكثر قدرة على الازدهار في هذه البيئة من أولئك الذين يحصلون ببساطة على المهارات التقنية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات