مطالبات بإتاحة «العمل في المنزل» لأولياء الأمور

تعليم الأطفال عن بعد يهدّد وظائف الأمهات

مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد 2020 - 2021 باتت مسألة دوام الطلبة والآلية التي سيكون عليها هاجساً لدى الأهالي الموظفين لاسيما الأمهات.

حيث أكد أولياء أمور أن هناك صعوبة سيواجهونها في حال إقرار «التعليم عن بعد» أو «التعليم الهجين»، فالأم الموظفة في هذه الحالة يجب أن تبقى مع ابنها في المنزل في أيام «التعليم عن بعد» .

وبالتالي سيكون هناك صعوبة في التوفيق ما بين العمل ومتطلبات العملية التعليمية الجديدة، وطالبت أمهات موظفات بتوفير الحلول المريحة للجميع، وأبرزها تطبيق «العمل عن بعد» للأهالي الذين لا يتطلب عملهم ضرورة التواجد في المكتب.

خياران

تقول إيمان العفاد والدة لأطفال يدرسون بمراحل مختلفة بإحدى المدارس الخاصة في أم القيوين إن إدارة المدرسة خيرت أولياء الأمور بدوام أبنائهم عن بعد أو التعليم الهجين، مبينة أن الأم العاملة تواجه تحدياً كبيراً في كلتا الحالتين الأمر الذي يتطلب بقاء الأم أو الأب في المنزل.

كما أن «التعلم عن بعد» يرمي بمسؤولية جديدة على أولياء الأمور؛ لمساعدة أبنائهم في أداء الأنشطة التعليمية كـ«الواجبات المدرسية، والمذاكرة، والقراءة، والبحث، وعمل المشاريع والتجارب، وتقديم الدعم التعليمي الكافي»، لاسيما أن تعليم الأبناء داخل المنزل يضع الوالدين في مهمات تعلمية لا ترتبط بشكل مباشر بالتعلم المدرسي الرسمي، لافتة إلى أنه ينبغي على كافة الجهات أن تتعاون من أجل مساعدة الموظفين العاملين، وذلك من خلال تطبيق «العمل عن بعد» للمهن التي لا تتطلب وجود الموظف في المكتب.

تطبيق
وقالت: «إنه لا بد من تطبيق سياسة نظام الدوام المرن للموظفات العاملات في القطاعين الحكومي والخاص، خلال ساعات دراسة الأبناء عبر النظام التعليمي الجديد.

كما أن مواعيد الدوام تعد أكبر التحديات التي تواجه الأمهات العاملات، نظراً لعدم وجودهن وقت تعلم أبنائهن عن بعد، لاسيما صغار السن الذين يدرسون في المرحلة الابتدائية الدنيا «الصف الأول والثاني والثالث»، مبينة أن الأمهات غير العاملات في الوقت الحالي يمكنهن متابعة دراسة أطفالهن «عن بعد»، في حين أن الأمهات العاملات لا يملكن الوقت الكافي للدراسة مع أطفالهن وهو الأمر الذي سيحرم أطفالهن من تكافؤ فرص التعليم مقارنة بغيرهم.

تكثيف

وفي ذات السياق تقول المعلمة عائشة البيرق وهي ولية أمر أيضاً: «إن المرحلة الابتدائية الدنيا، وهي الصفوف من الأول وحتى الثالث الابتدائي يوجد تكثيف في المهام والواجبات للطلبة ما يتطلب وجود ولي الأمر للمتابعة، لأن الطالب في تلك المرحلة يختار عشوائياً ما يقلل من درجاته في المواد، وهو ما لا نحبذه، كما أن ولي الأمر مجبر على أن يداوم وفي ذات الوقت أن يتابع أبناءه خلال عملية التدريس عن بعد»، مبينة أن «الرصد سوف يكون إلكترونياً لأي خطاً بدر من قبل الطالب خلال عملية التعلم والمعلم ليس لديه الصلاحية، وبالتالي يحسب الخطأ على الطالب في حال كان هناك اختبار عن بعد».

لافتة إلى «أنه في حالة حدث عطل ما بشبكة الإنترنت لأي سبب من الأسباب، فالطالب في تلك المراحل لا يجيد حسن التصرف ويحسب راسباً في حال أدائه لأحد الامتحانات، كما أن كل ذلك يتطلب أن يكون ولي الأمر متواجداً في المنزل».

تواجد

وقالت البيرق «إن الطلبة في المرحلة الدنيا لا يتمكنون من القراءة بصورة جيدة، ما يتطلب أن يكون ولي الأمر متواجداً، كما أن هناك تحديات في حال تطبيق نظام التعلم عن بعد، فبالنسبة للأم العاملة يتمثل التحدي في كيفية متابعتها لأبنائها والتأكد من أن عملية التعلم عن بعد تسير بالصورة المطلوبة».

وأكدت سكينة محمد علي الهاشمي «أم لأربعة أطفال» أن خيار التعليم عن بعد يضعها في ضغط نفسي كبير ويؤثر على عملها بشكل واضح، إذ إنها تظل قلقة حول حضور أبنائها للحصص الدراسية «عن بعد» وحصولهم على المعلومة بالشكل الصحيح وسط غيابها عن المنزل للعمل وغياب والد أطفالها.

حيث تعتمد على الخادمة في بعض الأمور مثل توعية أبنائها من النوم قبل ميعاد الحصة الدراسية بوقت كافي والحصول على وجبة الإفطار، ولكن يبقى التوتر حيال ما إذا كان حصل أطفالها المعلومات بالشكل الصحيح.

وإلى ذلك أكدت ندى الرئيسي ولية أمر عاملة: «نجاح تجربة التعليم عن بعد خلال الفترة الماضية، حيث استطاع الطلبة التأقلم معها كما أن التعليم عن بعد عمل على إكسابهم مهارات جديدة كالاعتماد على الذات واكتساب المهارات بعيداً عن المقاعد الدراسية، ولكن مع بدء العودة للعمل وطرح التعليم عن بعد وسط غياب الأهل سيمثل الأمر تحدياً على أولياء الأمور لاسيما الأمهات.

آلية

وأفادت سُرى باسل (ولية أمر وتعمل معلمة) بأنها تتطلع خلال الفترة المقبلة للتعرف إلى الآلية التي سيتم بها إدارة الفصل الأول الدراسي، وكيف سيكون دوام الطلبة، مبينة أن هناك ضغوطاً سوف تقع على عاتقها كأم في كيفية متابعة دراسة أولادها في حال كانت عن بُعد، وأن الفترة الماضية شهدت تحديات تم تجاوزها على أمل أن يشهد العام الجديد استقراراً ومن ثم دوام الطلبة بشكل طبيعي.

وأوضحت أن كثيراً من أولياء الأمور ينتظرون ما يستجد من قرارات فيما يخص طبيعة دوام الطلبة، خاصة أن جميع أطراف العملية التعليمية يسعون لاستقرارها بما يفيد الطلبة، خاصة الصغار منهم.

حل مناسب

وأوضحت لطيفة محمد رشاد ولي أمر عاملة: «أن مدرسة أبنائها لم تتواصل معهم حتى الآن لإخبارهم بما سوف يكون عليه العام الدراسي الجديد، وإذا كان هناك نظام دراسي هجين أم لا، مبينة أنهم عندما تواصلوا مع الإدارة المدرسية تم إبلاغهم أنهم في طور النقاش لتحديد طريقة التعليم، مبينة أن الأفكار الجديدة للتعلم الهجين ليست سيئة.

ولكن لا يجب اعتمادها بشكل كلي، لأن الطلاب لا يلتزمون بالتعليم عن بعد بالشكل اللازم، ويتساهلون في المتابعة، كما أنهم يشعرون بالملل وعدم الاكتراث للواجبات المنزلية».

تأقلم

قالت غادة زياد ولية أمر: «إنه بالنسبة للتعلم عن بعد، فإن الموضوع كله كان جديداً عليهم وعلى المدرسة، وفي بداية الأمر كان الوضع صعباً، لكن مع مرور الأيام تحسنت الأمور كثيراً، ولكن في ظل الظروف الحالية ووجوب تطبيق التباعد الجسدي، فإن المدرسة قررت أن يكون الدوام أسبوعاً في المدرسة وآخر عن بعد، ولذلك يجب أن نتأقلم حتى تسير الأمور للأفضل لجميع أطراف العملية التعليمية»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات