جامعة محمد الخامس- أبوظبي تناقش استخدامات الفلك بين الماضي والحاضر

نظمت جامعة محمد الخامس- أبوظبي تزامناً مع نجاح إطلاق «مسبار الأمل»، سلسة ثقافية ناقشت خلالها استخدامات الفلك بين الماضي والحاضر، وإنجازات دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال استكشاف الفضاء، بمشاركة نخبة من خريجي الجامعة وأساتذتها المهتمين بعلم الفلك في الحضارة العربية الإسلامية.

وفي حديثه عن موضوع السلسة وأهدافها، أفاد الدكتور حمدان مسلم المزروعي، رئيس مجلس أمناء الجامعة أن أهمية السلسة تكمن في كونها «تأتي بالتزامن مع حدث تاريخي يشكل نقلة نوعية في تاريخ العرب، وإنجازاً جديداً يضاف لقائمة الإنجازات المشرفة في دولة الإمارات العربية المتحدة»، لافتاً إلى أن «إطلاق مسبار الأمل بالتزامن مع الذكرى الـ50 لقيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، بعقول وأيدي كوادر إماراتية يؤكد قدرة شبابنا على تحقيق رؤية القيادة الرشيدة وصنع الإنجازات التي تعود بالنفع للبشرية جمعاء».

أفادت ماريا الهطالي، رئيسة قسم أكاديمي في الجامعة بأن العرب امتلكوا في لغتهم خصائص جعلتهم يلتفتون لهذا العلم، فقد كانوا يسمون «علم الفلك» بأسماء عدة، أشهرها «علم هيئة العالم»، «وعلم أحكام النجوم»، «وعلم الأنوار»، مشيرة إلى تميز اللغة العربية بأنها لغة قائمة على مبدأ الإيجابية والتفاؤل في جميع العلوم المرتبطة بها، فالناظر إلى الأسماء، التي أطلقها العرب قديماً على الكواكب والنجوم يجد فيها براعة اللفظ وجمال المعنى وإيجابيته. ومن بين أهم النجوم التي اهتم بها العرب، ( نجم الثريا)، الذي استعملوه في قصائدهم الشعرية وأسماء لبناتهم منذ العصر القديم وحتى وقتنا الحاضر.

وأكدت الهطالي أن إسهامات علماء العرب والمسلمين لم تقتصر على وضع النظريات الفلكية وتطويرها، بل برعوا كذلك بترجمة تلك النظريات والعلوم إلى إسهامات علمية على شكل آلات فلكية دقيقة، وكانت تلك الإسهامات مبنية على علوم تراكمية عن طريق تلاق الحضارات والتلاقح الثقافي، حتى أصبح الفلك بالنسبة لبعضهم محيطاً، وقد اتخذوا آلاتهم ونظرياته مواخر يقطعون بها عباب هذا المحيط ويجنون ثمار معرفتهم به لخدمة دينهم ودنياهم.

وأكدت فاطمة الدهماني، خريجة ماجستير وطالبة دكتوراه في الجامعة، اهتمام العرب الأوائل قبل الإسلام بعلم الفلك، أملته عليهم الطبيعة القاسية، التي كانوا يعيشون فيها، فكانوا يستخدمون نظاماً بدائياً لتقدير مرور الوقت استناداً إلى مصدرين: الأول: النجوم بالليل، والثاني:

الشمس بالنهار. وقد تطور علم الفلك خلال العصر العباسي، مع شروع علماء المسلمين بترجمة ما وجدوا من كتب ألفت بغير العربية وينشئون المراصد الفلكية لدراسة النجوم والكواكب ويقدمون إسهامات متميزة في علم الفلك. وقد اتجه علماء العرب والمسلمين لمراقبة النجوم والشمس والقمر وحركاتهم، ما أسهم بشغفهم لدراسة التقويم الزمني ووضع التقويم القمري.

وقد تناول الأستاذ محمد العزيزي، رئيس قسم أكاديمي بالجامعة، آلة الإسطرلاب، واحدة من أشهر الآلات الفلكية، التي حظيت باهتمام علماء العرب والمسلمين فطوروها حتى صارت عمدة الفلكيين في مجال علمهم. وأكد الأستاذ العزيزي أن علم الفلك لم يقتصر على الرجال، بل للنساء إسهامات كبيرة في هذا المجال ومن ذلك الإسهامات العلمية التي قدمتها مريم الإسطرلابية، التي عملت في بلاط سيف الدولة لمكانتها العلمية، فقد كانت من رواد علم الفلك والرياضيات، ولها إسهامات علمية ومن أبرزها الإسطرلاب المعقد. وتعددت استخدام صاح قديماً وشملت استعمالات تعجز عنها بعض الأجهزة في عصرنا الحالي.

ومن الآلات الفلكية التي شاع استخدامها عن المسلمين وكثرت في المساجد خصوصاً في شتى بقاع العالم الإسلامي، ذكر العزيزي المزولة الشمسية، وهي أقدم ساعة ابتكرها الإنسان إن صح التعبير، إذ يعود تاريخ استخدامها إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد، ولا تزال بعض الأجزاء من أعمال حضارة المسلمين لهذه الآلة باقية لحد الساعة في مسجد القرويين بفاس في المغرب الشقيق.

وناقشت أسماء المعمري، طالبة دكتوراه وخريجة ماجستير من الجامعة، مراصد الدولة الفضائية وأهم المحطات التي أدت إلى مشروع «مسبار الأمل» التاريخي، مؤكدة أن اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالعلوم الفلكية ولم ينحصرْ على سطح الأرض فقط، إنما اتسع اهتمامها للفضاء الخارجي وأهمّ ما يجب أن يذكر في هذا المقام هو المسبار الفلكي (مسبار الأمل)، حلم المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

والهدف المنشود لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله في أن تكون دولة الإمارات ضمن الدول الكبرى في مجال علوم الفضاء، وهو البشارة التي بشر بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عندما قال: (أبشرك إن نحنا عندنا مشروع للوصول للمريخ).

وأوضحت أسماء المعمري أن تسمية «مسبار الأمل» بهذا الاسم تعود لكون دولة الإمارات وقادتها وشعبها لا يعرفون اليأس ولا المستحيل، وهو رسالة أملٍ للشباب العربي، وقد ذكر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ثلاث رسائلٍ مهمةٍ عندما أعلن عن المسبار؛ أولها موجهة للعالم:

وهي أن الحضارة العربية لعبت ذات مرة دوراً كبيراً في المساهمة في المعرفة الإنسانية، وستلعب هذا الدور مرة أخرى، والرسالة الثانية هي لإخواننا العرب: لا شيء مستحيل، وإننا نستطيع أن نتنافس مع أعظم الأمم في السباق على المعرفة. والرسالة الثالثة هي لمن يسعون للوصول إلى أعلى القمم: لا تضع حدوداً لطموحاتك، ويمكنك أن تصل حتى إلى الفضاء.

وختمت إن الهدف الأساسي وراء هذا الإطلاق ليس الوصول للمريخ فقط، إنما من أجل بناء قطاع العلوم والتكنولوجيا في دولة الإمارات ليدعم الاقتصاد المعرفي، ويحفز الشباب الإماراتي والشباب العربي في الدخول للمجال العلمي والتقني، وتتغير بذلك أحلامهم وتطلعاتهم لتصل إلى الفضاء الرحب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات