أكاديميون لـ«البيان »:

6 حلول لاستقطاب الطلبة الإماراتيين لدراسة اللغة العربية

صورة

«أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِن فَهَل سَألوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي»، هكذا تباهى الشاعر حافظ إبراهيم بجمال ومكنون اللغة العربية حيث شبهها بالدر، كونها تزهو على غيرها من لغات العالم بما تمتاز به من ثراء وسحر ورصانة، وما تحويه من خصائص وميزات أبقتها حية لأكثر من 15 قرناً من الزمان، لتصبح الآن أكثر اللغات السامية تحدثاً ونطقاً، وإحدى أكثر لغات العالم انتشاراً.

والمشهد لا يتوقف عند حد الوصف والتغني باللغة، بل الطموح يكتمل بتحقيق «رؤية الإمارات 2021» الهادفة إلى جعل الدولة مركزاً للامتياز في اللغة العربية، التي تعتبر جوهر ثقافتنا والوعاء الحاضن للهوية الوطنية لدى أجيالنا القادمة لأنها المعبرة عن قيمنا وثقافتنا وتميزنا التاريخي.

وعلى الرغم من أهمية «العربية»، إلا أن ثمة ظاهرة لافتة في عدد من الجامعات العربية تشير إلى ضعف إقبال الطلبة على دراستها، وفي الاستطلاع التالي يستعرض أكاديميون ومختصون 14 سبباً لعزوف الطلبة عن دراسة لغة الضاد، واقترحوا 6 حلول لاستقطاب الطلبة لاسيما الإماراتيين لدراسة «العربية»، وهي إعادة دور الأسرة الفاعل، وتعزيز دور المؤسسات التعليمية في التركيز على أهمية «العربية» وإنشاء مناهج ذات أساس لغوي متين، واعتماد اللغة العربية لغة أساسية في المناهج الجامعية، وإيجاد مصطلحات بديلة تقابل المصطلحات الأجنبية المستحدثة، والتشجيع على إقامة مسابقات للطلبة في الشعر والأدب، وتقديم المنح الدراسية التي تشجع على دراسة هذا التخصص.

سوق العمل

ويقول الدكتور رشاد سالم مدير الجامعة القاسمية بالشارقة: في العادة، يقبل الطلبة على تخصصات تضمن لهم عملاً ناجزاً من دون انتظار طويل في صفوف المتقدمين لوظائف في القطاعين العام والخاص، وتضمن لهم في الوقت ذاته عملاً يجنبهم الحاجة إلى المادة، بل يدر عليهم في المستقبل القريب دخلاً يضمن لهم الراحة النفسية والمادية معاً.

وأشار إلى أن هناك عملية إحلال واسعة للغة الإنجليزية، ليس في سوق العمل فحسب، بل في معاهد التعليم من مدارس وكليات وجامعات، ولعل التوسع في التعليم الخاص يساعد في استفحال هذه الظاهرة وانزواء اللغة العربية في أضيق الحدود.

وقال إن بعض الطلبة يستصعبون دراستها، ويرون أنها قد لا تحقق لدارسيها المعرفة التي تؤهلهم للعمل في المجالات المتاحة في أيامنا هذه، فهي محصورة جداً في مجال أو مجالين قد لا يستهوي الكثير من الشباب في هذا الزمن.

نظرة سطحية

ومن ناحيته يقول الدكتور محمد أحمد عبد الرحمن مدير جامعة الوصل: تشير بعض استطلاعات الرأي السريعة بين طلبة الجامعات إلى أن دارسي اللغة العربية يشعرون بصورة عامة، بقدر من الدونية قياساً إلى دارسي اللغة الإنجليزية أو بعض التخصصات الأخرى، على حد وصفه، لأن المجتمع الاستهلاكي ينظر إلى العلوم والمعارف والثقافة نظرة سطحية، ولا يغوص في الأعماق ليدرك أن الوعي والمعرفة والإدراك والثقافة ليست ألفاظاً مجردة ينطق بها مستخدم اللغة في البيت أو المدرسة أو السوق أو العمل، وإنما هي أبعد من ذلك، إنها جوهر يتأتى أصلاً باللغة الأم، وما اللغات الأخرى إلا وسيلة مساندة لاكتساب هذه المعارف والثقافات والعلوم.

وقال: إذا كنا نلمس ظاهرة العزوف عن تعلم اللغة العربية، ولا سيما بين الطلبة الإماراتيين، فإننا يجب أن نبحث عن حل لتشجيع المتعلمين بشتى الوسائل، ومنها تقديم المنح المجانية للطلبة المتميزين حتى يكونوا رسل تميز يحملون على عاتقهم خدمة اللغة العربية، ويثبتون بالمظهر والجوهر أن اللغة العربية جديرة بأن يتشرف دارسها بالانتساب إليها.

دراسات علمية

ومن جهتها أشارت الدكتورة هنادا طه، أستاذ كرسي اللغة العربية بجامعة زايد، إلى أنه لا بد من إجراء دراسات علمية متعمقة لمعرفة المعوقات التي تقلل من اهتمام المواطنين بتخصص اللغة العربية، ولكن من خلال بعض الأبحاث المنشورة بهذا الشأن ومن خلال التواصل المستمر مع الطلبة هنا في جامعة زايد، نستطيع القول أن الطلبة عموماً يحبون اللغة العربية، ولكنهم يعرضون عن دراستها والتخصص بها لأسباب عدة، من أهمها اعتقادهم بأنه قد يحصرهم عقب التخرج في مهنة التدريس والتي تلقى عزوفاً ملحوظاً بين المواطنين لاسيما تدريس مادة اللغة العربية.

وأوضحت أن الطلبة الإماراتيين لا ينظرون إلى مهنة التدريس على أنها ذات مردود مادي مقبول مقارنة بالجهد والوقت المبذول لدراستها، فضلاً عن اعتقادهم الراسخ بأنها قد لا تمنحهم المكانة الاجتماعية والاعتبارية التي يتطلعون إليها، علاوة على النظرة السائدة إلى اللغة العربية بأنها لغة صعبة وبأنها قد لا تجاري العصر وبالتالي لن تستطيع جعلهم منافسين في ميدان العمل، وهذا يجعلهم يفضلون الالتحاق بتخصصات أكثر جدوى وأجزى مردوداً عند التحاقهم بالجامعات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات