أبرزها التدخين وتقليد الألعاب الإلكترونية والتنمر وقصات الشعر الغريبة

تجاوزات الطلبة.. تقصير مدرسي وتهاون أسري.. ولائحة السلوك وحدهـا لاتكفي

لمشاهدة ملف "تجاوزات الطلبة" بصيغة الــ pdf اضغط هنا

 

تتكرر سلوكيات الطلبة السلبية كثيراً في ساحات المدارس، تردع قوانين ولوائح مدارس بعضها، في حين تقف إدارات مدارس أخرى مكتوفة الأيدي أمامها، وذلك وسط غياب الدور الرقابي لأولياء الأمور الذي يضع الأبناء في بوتقة من اللامبالاة تجاه سلوكياتهم وتصرفاتهم.

وفي هذا الإطار حدد مسؤولون وتربويون عدداً من سلوكيات الطلبة السلبية، وجاء في مقدمتها التدخين، الذي تعددت وسائله مواكبة للحداثة والتطوير، فمنها ساعة وقلم و«فلاش» وأشكال أخرى انتشرت بين الطلبة وباتت مظهر تباهٍ وتفاخر لمن يملكها، وتبدلت السجائر العادية بأخرى إلكترونية، في الوقت الذي يجهل فيه عدد من المعلمين أشكالها ورائحتها فلا يستطيعون ضبطها كما كان يحدث سابقاً في ضبط الطالب المدخن، كما ظهرت سلوكيات فردية في الساحات المدرسية منها تقليد الألعاب الإلكترونية والانسياق وراءها مثل لعبة «الشعور بالموت» وهي لعبة تطلب من مستخدميها أن يقوموا بخنق بعضهم للشعور بالموت.

وقال مسؤولون وتربويون إن استخدام الهاتف المتحرك داخل الحصص الدراسية من السلوكيات المرفوضة والتي تظل المدارس تؤكد على منعها وتوجد لائحة تمنع اصطحابه داخل المدرسة من قبل وزارة التربية والتعليم، ولكنها دون جدوى، مؤكدين أن هناك سلوكيات سلبية كثيرة منها التنمر، والإساءة للمعلمين وعدم الإصغاء لهم، والغياب المتكرر، والتأخر عن مواعيد الحصص الدراسية، والإصرار على الذهاب خارج الفصل الدراسي في الفترة القصيرة بين كل حصة وأخرى، وقصات الشعر الغريبة.

وأكدوا أن لائحة السلوك الطلابي وحدها لاتكفي للحد من السلوكيات السلبية، داعين إلى ضرورة وجود حلول مساعدة لهذه اللائحة، وانخراط الطلبة خصوصاً المشاغبين في الأنشطة اللاصفية والرحلات العلمية والترفيهية، وإشراك أولياء الأمور مع المدارس لتعديل السلوك السلبي لدى الطلبة، إلى جانب حظر الألعاب الإلكترونية الخطيرة ومصادرة الهواتف من الطلبة، فضلاً عن تفعيل كاميرات المراقبة في المدارس، وتأهيل إدارات المدارس لضبط وسائل التدخين الحديثة وتوعية الطلبة بأضرارها.

«البيان» تفتح هذا الملف للوقوف على إجراءات تتبعها المؤسسات التعليمية للحد من انتشار السلوكيات السلبية، وفي جولتنا الميدانية أكد عدد كبير من المشرفين والإداريين والهيئات التدريسية جهلهم بوسائل التدخين الحديثة في وقت تسارعت فيه تغير أشكالها وصغر حجمها.

وكانت المدارس الحكومية بادرت قبل سنوات بجهود ذاتية وليست إلزامية لتفعيل كاميرات مراقبة في أركان المدرسة لتلعب دور العين الحارسة، التي تحقق الأمن والسلامة للطلبة، وجاءت وزارة التربية والتعليم بمشروع تطوير المدارس الذي أنشأ منظومة متابعة متكاملة عبر غرف مخصصة للكاميرات للحفاظ على سلامة الطلبة، كما جاءت بمشروع كبير لتعيين ضباط سلامة من أجل متابعة الطلبة وتوجيههم، إلى جانب الاختصاصي الاجتماعي وذلك لضبط السلوكيات السلبية التي قد تحدث داخل الحرم المدرسي.

 

السلوك الإيجابي

وأوضحت فوزية حسن غريب الوكيل المساعد لقطاع العمليات المدرسية في وزارة التربية والتعليم أن الوزارة حرصت على تعزيز كل ما هو إيجابي وبناء من القيم والمبادئ والاتجاهات المحققة لأهدافها، من أجل توفير مناخ تربوي يتيح الفرص المثالية لنمو العلاقات المتوازنة بين الطلاب أنفسهم، وفي سبيل تحقيق أهدافها ومساعدة العاملين في المدارس على الإبداع والابتكار، وتوفير فرص التعلم الفاعل للطالب بعيداً عن أية مؤثرات أخرى، وضعت الوزارة آلية مقننة وضابطة لكل إجراءات التعامل التربوي مع مواقف وسلوكيات الطلبة، بهدف تعزيز السلوك الإيجابي، وتقويم السلوك السلبي، وذلك من خلال لائحة الانضباط السلوكي، والتي تنص على اتخاذ إجراءات تجاه السلوكيات السلبية الصادرة عن الطلبة.

وأشارت إلى أن هناك عدة إجراءات تتخذ بحق الطالب في حال ارتكاب مخالفة التدخين للمرة الأولى ومن أهمها استدعاء ولي أمره وإحاطته بمضمون المخالفة، وإخطاره كتابياً بضرورة عدم تكرار الطالب للسلوك المخالف فيما بعد، وإنذار الطالب كتابياً بعدم تكرار هذه المخالفة، أما في حال تكررت المخالفة (التدخين داخل حرم المدرسة) يتم تكليف الطالب بأعمال خدمة مجتمعية لمدة لا تزيد على خمسة أيام داخل المدرسة أثناء اليوم الدراسي، وذلك بناء على توصية اللجنة التربوية، وموافقة المنطقة التعليمية وإخطار أولياء الأمور، على أن يقترن انتظام الطالب بالدراسة بإنجاز الخدمة المجتمعية.

ولفتت إلى أن الوزارة وجهت ضباط السلوك الذين تم تعيينهم في المدارس بإعداد سجل خاص بسلوك كل طالب في المدرسة وأدرجت ذلك من مهام الاختصاصي، بحيث تتمكن المدرسة من الوقوف على جميع سلوكيات طلبتها، ويسهل استخراج أي شهادة من المدرسة تؤكد سلوك الطالب.

وذكرت أن الوزارة قامت مؤخراً باستحداث مبادرة لتعيين اختصاصي ضبط سلوك الطلبة ليقوم بمتابعة ومراقبة سلوك الطلبة وتنفيذ الأنشطة التي من شأنها توعية وتوجيه الطلبة نحو السلوكيات الإيجابية والحد من المظاهر السلوكية السلبية إن وجدت، وأسندت الوزارة له عده مهام منها إعداد وتنفيذ خطة توجيه وضبط سلوك الطلبة بالتنسيق من كل المعنيين، ومراقبة ورصد سلوك الطلبة داخل المدرسة، وجمع البيانات عن السلوكيات السلبية وتقدير حجمها في المدرسة والعمل على إقصائها والحد منها، وعقد المحاضرات والندوات التوعوية للطلبة باللوائح المنظمة لسلوك الطلبة في المدرسة، بالإضافة إلى الإشراف على تشكيل مجلس الطلبة ومتابعة أنشطته وتوجيهه إيجابياً نحو تدعيم السلوكيات الإيجابية والمرغوب فيها، وتوجيه الطلبة نحو السلوكيات التي تعكس المواطنة والانتماء والولاء للقيادة والوطن، وتوعية الطلبة بالآفات الاجتماعية السلبية الضارة بالفرد والمجتمع وجميع ما من شأنه الإضرار بالصحة والسلوك.

وأضافت غريب: كما اشتملت مهامه على إعداد تقرير دوري عن سلوك الطلبة يعكس أهم السلوكيات السلبية التي تكرر ظهورها في المدرسة، وتنفيذ الإجراءات الوقائية التي من شأنها الحيلولة دون ظهور السلوكيات السلبية، والتوعية بأهمية الممتلكات العامة والمحافظة عليها كقيمة تعكس المواطنة الصالحة، بالإضافة إلى الحد من ظهور السلوكيات العدوانية بأنواعها المختلفة (العدوان الجسدي والعدوان اللفظي وغيرها من صور العدوان المختلفة)، وإعداد خطة للتطوير الذاتي وإنجاز التقييم الذاتي، حيث يوجد حالياً في المدارس 180 اختصاصي ضابط سلوك بحسب آخر إحصائية من الوزارة.

مسؤولية

من جانبها قالت أمل بالحصا المدير التنفيذي لقطاع سياسات المعرفة والتنمية البشرية في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي: «تقع مسؤولية توفير بيئة تعلم آمنة وصحية للطلبة على عاتق المدرسة، وذلك من خلال إعداد وتطبيق السياسات والإجراءات اللازمة لضمان بيئة صحية خالية من المخاطر وآمنة نفسياً بطرق وأدوات متنوعة ومبتكرة».

وأضاف: يتوقع من أولياء الأمور توعية أبنائهم بهذه الخصوص وحثهم على الالتزام بسياسات وقوانين المدرسة التي تضمن لهم بيئة تعليمية آمنة ومحفزة على التقدم الدراسي والتطور الشخصي، بما في ذلك اتباع الأساليب الصحية لجودة الحياة وتعزيز وعيهم بهذا الجانب.

 

رقابة ذاتية

بدوره قال التربوي الدكتور كمال فرحات، إن الخطر المحاط بالشباب اليوم أصبح أكبر من السابق نظراً لاقتنائهم هواتف وأجهزة إلكترونية تمكنهم بكبسه زر من مشاهدة ما يريدونه من دون رقيب ولا حسيب محملة بمفاهيم وأفكار دخيلة على مجتمعنا العربي، ما يجعلهم مقلدين لما يرونه بسلبياته وإيجابياته وهذا ما يوقعهم في إظهار سلوكيات غير لائقة في الحرم المدرسي.

وذكر أن وعي الأبناء يبدأ من الأسرة، وخاصة أن التكنولوجيا أصبحت تستفز عقول الأبناء وما نشأوا عليه من قيم وأخلاقيات وتتحدى قوتهم ومقدرتهم على المقاومة، لذلك لا بد من زرع مبدأ الرقابة الذاتية في نفوس الأبناء ليتمكنوا من حماية أنفسهم بأنفسهم.

 

آفة خطيرة

واعتبر التربوي جمال حسن الشيبة، أن ظاهرة التدخين تعد من أهم السلوكيات السلبية التي تواجه المؤسسات التعليمية في مجتمعاتنا العربية لأنها تعتبر سبباً لبداية الانحراف، ويسعى القائمون على الصحة العامة في دولتنا بمكافحة هذه الآفة الخطيرة التي تهدد شبابنا وأبناءنا بكثير من وسائل المكافحة وتضيق عليهم من انتشارها لأنها لا تتسبب في أذى المدخنين فقط بل الأمر يتعدى ذلك فهي تؤثر على الناس العاديين والذين لا يتعاطون هذه العادة المضرة بالصحة العامة من خلال استنشاق أدخنة سجائرهم وهو ما يعرف بالتدخين السلبي الذي يجبر الناس على التدخين وهم من غير المدخنين، ونحن بدورنا نعمل على توعية طلابنا وأبنائنا من خلال المحاضرات المتواصلة بإشراف أطباء الصحة المدرسية.

وحول انتشار آفة التدخين الإلكتروني وعدم التعرف على أشكالها المتنوعة والمتغيرة، أوضح الشيبة أن إدارات المدارس يجب أن تخضع لعملية توعية من قبل الجهات المعنية، وبدورها تتولى الإدارة المدرسية متابعة وجودها في المدارس، لافتاً إلى أن هناك دوراً يقع على أولياء الأمور من خلال متابعه أبنائهم، وتحقيق الشراكة مع المدرسة.

 

التفتيش الدوري

من جانبها قالت الدكتورة رحاب الشافعي مدرب مجتمعات تعليم، إن التفتيش الدوري للطلبة هو الحل لضبط هذه الوسائل المختلفة التي يلجأ إليها عدد من الجيل الجديد من المدخنين، موضحة أنه لا بد من عمل اتفاقية مع أولياء الأمور بسياسة معاقبة المدخنين وذلك من أجل ضبط سلوكيات الطلبة المدخنين والعمل معاً لتوعية الطلاب وعرض نماذج حقيقية لتوضيح الضرر الذي تسببه السجائر الإلكترونية على الفرد خلقياً وعلمياً واقتصادياً، فضلاً عن تركيب كاميرات للكشف عن الطلبة المدخنين وتخصيص إرشاد صحي لهؤلاء الطلاب والاستماع لهم وتعديل مفهوم الرجولة لديهم وتطبيق لائحة السلوك المدرسية والاستعانة بالشرطة المجتمعية والأطباء لعمل محاضرات لتوعية الأهل لأنهم يمثلون القدوة الحسنة لأبنائهم وأيضاً كيفية التعامل مع الابن أو الابنة المدخنة، كما يجب التصدي لهذه الظاهرة من خلال تضافر جهود جميع المؤسسات المعنية.

وتابعت أن السجائر الإلكترونية تعد من أسوأ الحيل التي يلجأ لها الشباب، حيث يعتقد الشباب أنها أقل ضرراً من السجائر العادية، وقد انتشرت بين بعض طلاب المدارس مؤخراً ما يجعلنا نقف عند هذه الظاهرة لتحجيمها.

 

التنمر

وأكدت هيئات تدريسية أن هناك نوعين من تنمر الطلبة إما على زملائهم أو على معلميهم، حيث يتفاخر بعض الطلبة بالتطاول على معلميهم وضياع وقت الحصص الدراسية.

وقالت المعلمة سارة بدوي، إن المعلم مطالب أن يتعامل مع الطالب بكل احترام ويحتويه في وقت نحتاج فيه إلى تكاتف الأسرة مع المدرسة للتغلب على تلك السلوكيات وخاصة أن هيبة المدرس أمر لا يمكن التهاون فيه باعتباره عماد العملية التعليمية.

ولفتت بدوي إلى غياب دور بعض الأسر في توجيه أبنائهم نحو الالتزام وضبط النفس وإظهار الاحترام سواء لزملائهم أو لمعلميهم، وشددت على أهمية أن يكون الاختصاصي الاجتماعي أكثر فاعلية داخل الحرم المدرسي، لأنه الأكثر قدرة على التعامل مع الطلبة ومحاصرة أي ظواهر سلوكية سلبية وإشكاليات قد تظهر بين الطلبة.

 

عدوانية

من جهته قال موفق القرعان مسؤول في إحدى المدارس الخاصة بدبي، إن السلوكيات السلبية المنتشرة بين الطلبة تتمثل في التنمر والألفاظ النابية والعدوانية بين الطلبة.

ولفت إلى أن علاجها أصبح يتطلب من الإداريين والمدرسين مد يد العون للطالب لمساعدته في التخلي عن هذه الظاهرة وبشكل لطيف وودي دون اللجوء إلى التهديد أو التعنيف لأن هذا يزيد من الأمر ويزيد الطين بلة ومن هنا حرصنا كتربويين على أن تكون هناك تجمعات شهرية للطلبة للتحدث عن القيم ومنها الاحترام، حيث يقوم الطلبة بالتعاون بينهم وبين معلم الفصل بعمل فيديوهات قصيرة عن التنمر وعن الألفاظ والعادات السيئة التي يقوم بها الطلبة ويتم عرضها في المسرح المدرسي.

وذكر أن هناك لجنة مشكلة في عضويتها طلبة ومعلمين يتولون الإشراف على متابعة السلوكيات، وإذا شاهدوا أو سمعوا مثل هذه المشكلات يقومون فوراً بحلها والتدخل الفوري وإعطاء النصح للطلبة.

خطة علاجية

ويشكل إفراط حركة الطفل داخل الصف المدرسي عائقاً أمام المعلم، ويعتبر من الأساليب التي تعيق تعليم الأطفال وخاصة في الروضة، حيث تتطلب هذه المرحلة جهداً كبيراً من المعلم في تعليم الأطفال وتدريبهم على الأعمال اليدوية وغيرها.

وفي إحدى رياض الأطفال بادرت معلمة بشراء «ليغو» على نفقتها الخاصة بشكل أسبوعي ليكون حافزاً لطفل يعاني من إفراط في الحركة ويتحدث بشكل مستمر مع أقرانه ويعاني من التشتت ولا يبالي بما تقوله المعلمة داخل الصف، فأخذت المعلمة تكافئه على هدوئه واستجابته طوال الأسبوع، وحرصت على عمل خطة علاجية له علماً بأنه لا يندرج تحت فئات أصحاب الهمم.

وقالت المعلمة، التي تحفظت على ذكر اسمها، إنه منذ التحاق الطفل بالروضة في اليوم الأول وهي تحاول أن تقنعه باستخدام أدوات الروضة والمكعبات والألعاب وغيرها، إلا أنه غير مهتم بتلك الألعاب، ولم يتجاوب معها، موضحة أنها أخذت تراقبه عن قرب لمدة أسبوع، حيث علمت بحبه «لليغو» وحرصت على شرائها له على نفقتها الخاصة بشكل أسبوعي.

وتابعت: إنها لاحظت تغييراً كبيراً في أسلوبه ومدى استجابته بعد اتباعها هذا الأسلوب مع الطفل وأصبح الصف أكثر هدوءاً، وتفاعل الطفل معها بشكل كبير وظل ينتظر مكافأته الأسبوعية.

وقالت إن الطفل كثير الحركة يحتاج إلى أن تحرص المعلمة على تعليمه السلوكيات الجيدة من خلال تقديم الأفكار والألعاب المتنوعة له التي تشغل وقت فراغه على الدوام، ويجب أن يكون فيها بعض من الحركة مثلاً (الفك والتركيب والرياضة) والتقليل من الألعاب التي تحتاج إلى الكتابة أو المجهود الذهني حتى لا يمل.

وقال طلبة من المرحلة الثانوية إنهم تعلموا التدخين من أصدقائهم في المدرسة، وإنهم يحاولون أن يرهبوا الطلبة الذين يصغرونهم من أجل إظهار الاحترام لهم في الساحات المدرسية.

وذكر الطالب، (س. م ـ ‬15 عاماً) أنه يعاني مشكلات أسرية واجتماعية، وأن والده ووالدته يتشاجران بشكل متواصل، وأنه يخرج دائماً من المنزل في فترة المساء مع أصدقائه بهدف تفادي المشكلات التي تحدث في المنزل، ولاحظ تغيراً في سلوكياته، حيث أصبحت أكثر عدائية مع المحيطين به.

450

رصدت «البيان» رواجاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي لساعة إلكترونية تتحول إلى سيجارة إلكترونية يسهل استخدامها في الردهات والمطاعم والمدارس وغيرها من الأماكن غير المسموح فيها بالتدخين، بسعر 450 درهماً، فيما ظهرت «السيجارة الإلكترونية العجيبة» كما يروجون لها بنحو 200 درهم.وتتراوح أسعار نكهات السجائر الإلكترونية التي تبيعها المواقع بين 60 درهماً و100 درهم، وتتنوع بين تفاح وعنب وأناناس وبطيخ وتوت وطعم السيجار، وتزعم تلك المواقع أن الشيشة الإلكترونية أو السجائر الإلكترونية أقل ضرراً على صحة الإنسان، وأنها تساعد في الإقلاع عن التدخين، وأنها لا تسبب الأمراض التي يسببها التبغ.

3

تطبق لائحة إدارة سلوك الطلبة على جميع مؤسسات التعليم العام، من الصف الثالث الأساسي إلى الصف الثاني عشر والدارسين في التعليم المستمر.وتهدف اللائحة إلى تحقيق مبادئ المدرسة الإماراتية المتمثلة في غرس وتعزيز الأخلاق الحميدة، وعلى وجه الخصوص ما يلي: بناء السلوك الإيجابي لدى الطلبة داخل المجتمع المدرسي؛ والارتقاء بالسلوكيات الإيجابية وتعزيزها والحد من المخالفات السلوكية؛ وتهيئة البيئة التربوية والتعليمية المناسبة لتعزيز مبدأ التنشئة المتكاملة؛ وتطبيق مبادئ وثقافة التشجيع والرعاية لدى المجتمع للحد من المخالفات السلوكية؛ وتعريف الطلبة وأولياء الأمور بالتزاماتهم لحفظ الانضباط الذاتي؛ وتوفير مرجعية ضابطة للتعامل مع سلوكيات الطلبة.

100

تعتبر مادة السلوك إحدى المواد الدراسية الأساسية التي تعكس مخرجات تحصيل الطالب من النواحي الأخلاقية، وتعامل مثل باقي المواد في النجاح والرسوب، ويخصص لها 100 درجة.ويتم منح درجة السلوك على أساس عنصرين، السلوك الإيجابي: وهو السلوك المتوقع من الطلبة بدون ارتكاب مخالفات ويخصص له 80% من درجة السلوك. ويستحق كل طالب هذه الدرجة تلقائياً في بداية كل فصل دراسي، وفي حال ارتكابه مخالفة يتم اتخاذ الإجراءات حسب درجة المخالفة. والسلوك المتميز: يعكس الممارسات المتميزة التي يظهرها الطالب، ويخصص لهذا السلوك 20% من الدرجة.

12

يتم الحسم من درجة السلوك حسب المخالفات التالية، مخالفات الدرجة الأولى (البسيطة): حسم 4 درجات؛ ومخالفات الدرجة الثانية (متوسطة الخطورة): حسم 8 درجات؛ ومخالفات الدرجة الثالثة (الخطيرة): حسم 12 درجة؛ ومخالفات الدرجة الرابعة (شديدة الخطورة): رسوب في مادة السلوك. ويتم التعامل مع الطالب على أساس احترام شخصيته ومشاعره وفق مجموعة ضوابط منها: تجنب القسوة والإيذاء النفسي والتجريح والإهانة والتهكم؛ وعدم التعميم في تطبيق الإجراءات على جميع متعلمي الصف أو المدرسة لخطأ ارتكبه أحد الطلبة.

 

غياب رقابة الأهل.. الأبناء في مهب الريح

اعتبرت المعلمة هديل قاسم، أن غياب رقابة الأهل سبب رئيسي في انتشار أي من السلوكيات غير التربوية بين الطلبة، حيث يتحمل المنزل جزءاً كبيراً في توجيه الأبناء وحمايتهم من كل السلوكيات.

وأشارت قاسم إلى أن غياب الدور الرقابي لأولياء الأمور يجعل الأبناء في علاقة تنافرية مع أسرهم.

وتابعت قاسم: إن السلوكيات السلبية يشاهدها الطلبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية مما يجعلهم يعانون من زيادة الانفصال الأسري، وزيادة في الارتباط بقيم المجتمعات الغربية.

ولفتت إلى أن تقليد الألعاب الإلكترونية من خلال مظاهر عنف داخل المدرسة أو اتباع تعليمات اللعبة لإيذاء النفس يعد من أخطر المراحل التي وصل إليها أبناؤنا، لذلك يستوجب على الجهات المعنية منع هذه الألعاب وحظرها بشكل كامل من التحميل، حتى لا يقع أبناؤنا في فخ العدوانية أو الموت تحت بند لعبة إلكترونية.

وذكرت قاسم أن الفرد يمر في حياته بمراحل تنشئة اجتماعية متعددة، وجميعها تترك لديه أثراً نفسياً واجتماعياً لما يتلقاه من توجيهات وما يكتسبه من سلوكيات.

 

كاميرات المراقبة.. «شو» في مدارس خاصة

أجرت «البيان» جولات ميدانية لأكثر من مدرسة خاصة، طالبةً منها الاطلاع على الكاميرات التي يتم من خلالها مراقبة الطلبة، لتتحفظ مدرسة وتجيب أخرى بأن الكاميرات تخضع للصيانة حالياً، وأخرى تتحجج بأنها تُجري تغييراً كاملاً لشبكتها فأغلقت الكاميرات إلى أن يتم الانتهاء من التطوير، في وقت نجد فيه المدارس تؤكد مراقبتها الجيدة لساحاتها وصفوفها من خلال تلك الكاميرات، ليطمئن أولياء الأمور على أبنائهم، وتصبح تلك المدارس المفضّلة لديهم.

وفي الوقت الذي وُجدت فيه معظم الكاميرات معطلة، أكد أولياء أمور يدرس أبناؤهم في تلك المدارس أن كاميرات المراقبة مجرد «شو» تلجأ إليه المدارس، لتؤكد لهم أن المدرسة تضبط العملية التعليمية، وأنها تتابع عن قرب الطلبة، ولأن أمنهم وسلامتهم تحت المراقبة.

وأكد عدد من العاملين في مدارس خاصة أن عمل الكاميرات يضع المدارس الخاصة في مأزق في ظل عمليات تفتيش الرقابة المدرسية، ما سيجعل المدارس مضطرة خلال الفترة المقبلة وقبل انطلاق أعمال الرقابة المدرسية من قبل هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي إلى تشغيل كاميرات المراقبة، حتى لا ينخفض تقدير المدرسة في معيار الأمن والسلامة.

 

ثقافة التباهي سبب رئيس في انتشار السلوكيات السلبية

قالت الاختصاصية الاجتماعية شاهيناز أبو الفتوح إن الموضة والتباهي سبب رئيس في انتشار سلوكيات الطلبة السلبية في المدارس، داعية إلى تكاتف الأسرة مع المدرسة للحد من هذه السلوكيات.

ولفتت إلى أن تدخين السجائر الإلكترونية أزاح المدواخ من ساحة التباهي بين الطلبة، حيث يلجأ طلبة، خاصة في المرحلة الثانوية، إلى التباهي من خلال امتلاكهم كل الوسائل الحديثة والمتطورة حتى ولو كانت مدمرة للصحة، مؤكدة أن المدواخ كان في السنوات السابقة ينافس السجائر التقليدية لدى الشباب والمراهقين نظراً لقدراتهم على إخفاء الأمر، فلا رائحة له ولا تلصق بالملابس كما يفعل دخان السجائر، ولا يدوم تدخينه فترة طويلة، إلى جانب أنه موضة رائجة مع ازدهار تصاميم عصا المدواخ المصنوعة من الخشب الخام، أو الخشب الملبس بالجلد، أو من البلاستيك، وكذلك بأشكال لافتة وألوان مختلفة.

وتابعت: إن هذه الوسيلة أصبحت مألوفة لدى المشرفين والمعلمين، كما أن رائحتها هي الأخرى باتت معروفة، ولكن وسائل التدخين تشهد تطوراً كما هو حال التكنولوجيا ليجذب بها البائعون والمصنعون الشباب والمراهقين، وخاصة السجائر الإلكترونية التي يصعب ضبطها لأن شكلها غير مألوف وليس لها رائحة، والدخان المتصاعد منها ينتهي في ثوانٍ.

وذكرت أن هذه الحالات يجب أن تتكاتف فيها الأسرة مع المدرسة لأننا نجد الأسرة في بعض الأحيان هي من تشجع الطالب، ومنهم من يشتري لابنه السجائر الإلكترونية ليتباهى بها أمام أصدقائه، وفي الوقت ذاته تعتقد أنها أقل ضرراً من التدخين، فيجب أن يعي ولي الأمر أنه بتلك الأفعال يضع أبناءه على طريق الانحراف، وليس العلاج من التدخين.

 

الأنشطة اللاصفية.. حماية من الانحراف

دعا تربويون إلى ضرورة إشراك الطلبة في الأنشطة اللاصفية والرحلات العلمية والترفيهية للحد من الملل ووقت الفراغ لدى الطلبة، وخاصة المشاغبين، وللمساهمة في الحد من السلوكيات السلبية، وحماية أبنائنا من الانحراف.

وقالت الخبيرة التربوية نورة سيف المهيري: إن ثقافة التطوع المجتمعي هي الحل للتصدي للسلوكيات السلبية، حيث يمكن أن تسهم بشكل كبير في تعديل سلوكيات الطلبة، كونها من أهم الوسائل التربوية التي تحوي الكثير من الإيجابيات والتي تضيف قيمة نوعية في خدمة المجتمع، كما أن لها تأثيراً كبيراً في تقليل السلوكيات السلبية لدى الطلاب بصور إيجابية.

ولفتت إلى أن السلوكيات السلبية التي تظهر داخل المجتمع المدرسي حالياً هي دخيلة علينا، ولكي تنجح المؤسسة التعليمية في رسالتها المجتمعية لا بد لها أن تعمل وفق منهجية وخطة لترجمة رسالتها ورؤيتها، من حيث إيصال الرسالة والرؤية والأهداف العامة التي تسعى إليها إلى جميع منسوبيها من معلمين وإداريين، وكذلك إعداد ورش عمل إدارية لإعداد اللوائح التنفيذية والأهداف الاستراتيجية، لحماية طلبتنا.

التدخين الإلكتروني

واعتبرت المهيري أن ما يزيد القلق هو استخدام التدخين الإلكتروني بين المراهقين بسبب انعدام رائحتها مقارنة بالسجائر العادية، وبعض هؤلاء المراهقين تجذبهم النكهات والألوان كونها لا تترك أثراً أو رائحة، ما يحتّم علينا جميعاً إحكام الرقابة على الأبناء، وخاصة أن هذه السجائر تشبه (الميموري فلاش) في سهولة اقتنائها، ويصعب تمييزها.

وذكرت المهيري أن سنوات المراهقة من أكثر السنوات أهمية لنمو العقل، والذي يستمر في مرحله البلوغ، فالتدخين الإلكتروني أو التقليدي واستخدامهم لكل منتجات النيكوتين كل ذلك يؤثر على صحتهم وسلوكهم، ما يؤدي إلى انخفاض تحصيلهم الأكاديمي وقدرة استيعابهم للمادة العلمية، وقد يتطور الأمر لإدمان مواد أخرى تجلب المتعة لعقل المراهق، لذلك نطالب بمنعها على مستوى الدولة كونها مواد إلكترونية ثبتت خطورتها على الصحة لأنها تستهوي الصغار والمراهقين.

رحلات علمية

وفي السياق ذاته أكد عبد العزيز السبهان صاحب مدرسة اللغة الإنجليزية في دبي، أن الحل الأمثل للتصدي للسلوكيات السلبية هو انخراط الطلبة في الأنشطة والفعاليات التي تحد من انتشار الملل ووقت الفراغ لدى الطلبة، وخاصة المشاغبين، على أن يتم انخراط الطلبة في الرحلات العلمية والترفيهية للحد من تلك السلوكيات.

وذكر أن ظاهرة التدخين الإلكتروني من أكثر الأساليب انتشاراً في الوقت الحالي، والحد منها يستوجب الاستعانة بأنظمة الاستشعار التي تكشف عن اضطرابات التدخين الإلكتروني، الأمر الذي يتيح إرسال التنبيهات إلى لوحة معلومات الإنترنت المركزية عند اكتشاف حالات التدخين الإلكتروني.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات