4 عقبات أمام خريجي الإعلام

لمشاهدة ملف"عقبات خريجي الإعلام" بصيغة الــ pdf اضغط هنا

 

متغيرات متسارعة أعادت صياغة المشهد الإعلامي في الوطن العربي، وحولت الإعلام إلى صناعة لا تقل في شأنها عن صناعة السلاح، فهو يحارب فكراً موجهاً، ويتصدى لشائعات مبطنة، وحقائق ناقصة يهدد وجودها أمناً ويضرب استقراراً، لذا بدا من الصعب مواجهة كل ذلك بسلاح قديم وبمهارات تقليدية، فالإعلام، كما يشير أصحاب الاختصاص والخبراء في المؤسسات التعليمية، ليس بحاجة إلى مذيعين لقراءة نشرات الأخبار ولا صحفيين لنقل الحدث، بل أصبح بحاجة إلى صحفيين بدرجة باحثين، ومذيعين ومعدي برامج بدرجة ناقدين ومثقفين في المجالات السياسية والاقتصادية وهو الدور الذي يجب أن تقوم به كليات الإعلام في تأهيل خريجين قادرين على تولي زمام الأمور في ظل التغيرات التي يعيشها الإعلام، وحتى لا تكون هناك فجوة كما هو ملحوظ حالياً بين مخرجات الإعلام والمهارات التي تحتاجها المؤسسات الإعلامية للقيام بدورها الأساسي، والذي رصدته «البيان» خلال استماعها للأطراف المعنية من طلبة وأكاديميين وأصحاب القرار والخبراء في المؤسسات التعليمية على هامش فعاليات الدورة الثامنة عشرة لمنتدى الإعلام العربي.

ويؤكد الخريجون الجدد أن هناك أربع عقبات يصطدمون بها خلال رحلة بحثهم عن فرص وظيفية في المؤسسات الإعلامية على اختلافها، وتتمثل في شرط الخبرة المهنية الذي يقف حجر عثرة يقوض جهودهم في إيجاد الوظيفة المناسبة التي تحقق طموحهم، ثم ندرة فرص العمل المتاحة مقابل أفواج الخريجين السنوية، إضافة إلى قِصر مدة التدريب العملي، على الرغم من أهميتها، وأخيراً المنافسة الميدانية القوية من أصحاب الخبرة المخضرمين، التي تحول دون إعطاء كل خريج حقه في الفرص الوظيفية المتاحة.

في المقابل، دعا أكاديميون إلى ضرورة تفعيل عملية التواصل ما بين المؤسسات والمراكز الإعلامية المحلية من جهة وكليات الإعلام بالجامعات من جهة أخرى، والعمل على تأهيل وإعداد الطلبة والخريجين الجدد بما يتلاءم ومتطلبات العمل الصحفي، وتوفير بيئة عمل لطلاب الإعلام أثناء فترة دراستهم شبيهة ببيئة العمل في المؤسسات الإعلامية، مبدين أسفهم أن بعض الطلبة يقومون بإحضار توقيعات من مؤسسات إعلامية توضح حصولهم على عشرات ساعات التدريب لديها، وتبين في ما بعد أنها وقعت بالواسطة، ولم يستفد الطالب منها أي شيء.

ويرى علي جابر عميد كلية محمد بن راشد للإعلام أن الكلية تختلف عن مثيلاتها كونها تحظى بدعم وتشجيع للصناعة الإعلامية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كما تحظى بدعم وتشجيع من المجتمع الإعلامي والمؤسسات الإعلامية كافة كونها جهتهم الأولى والمفضلة للتوظيف، الأمر الذي انعكس إيجاباً على مستوى الكلية، وخريجيها، مشيراً إلى أن 95% من خريجي كلية محمد بن راشد للإعلام التحقوا بوظائف في مؤسسات إعلامية كبرى ومرموقة، بينما الـ5% الباقية هم من الطالبات اللواتي تزوجن وآثرن العائلة على العمل.

وأوضح أن هذه النسبة تعتبر مقياس النجاح الحقيقي، وذلك لأن الالتحاق بالكلية يتطلب تميزاً وكفاءة من الطالب، وهناك معايير صارمة تختار على أساسها الكلية طلابها، عدا عن برنامج الماجستير الذي طرحته الكلية أخيراً، والذي يحظى بقبول لافت من العاملين في الصناعة، إذ إن العديد من المؤسسات الإعلامية تطلب مقاعد لمديرين وموظفين لديها في هذا البرنامج، بهدف تعزيز وتحديث معرفتهم، وتطوير مهاراتهم، وإطلاعهم على آخر مستجدات المهنة والمشهد الإعلامي بشكل عام.

وأكد أن الكلية نجحت في الربط بين مخرجات البرامج الإعلامية المطروحة وبين سوق العمل، وأصبح خريجوها قادرين على التعامل مع متطلبات سوق العمل عندما ينضمون إليه، ذلك لأننا نعرف أن متطلبات سوق العمل بحد ذاتها متغيرة وتصبح عملية التعلم المستمر ضرورية، في ما يتعلق بالبرامج التعليمية ومدتها ومخرجاتها.

مهارات وفنون

بدوره، بين الدكتور حسن مصطفى عميد كلية الإعلام في جامعة الفلاح بدبي أن هناك مشرفاً لكل مساق تدريبي في الجامعة ليتم متابعة الطلبة مباشرة، ويقوم بالتواصل مع الجهات التي تقوم بتدريب الطلبة للتأكد من تنفيذ التدريب على أكمل وجه، وتوفير بيئة عمل لطلاب الإعلام أثناء فترة دراستهم شبيهة ببيئة العمل في المؤسسات الإعلامية، وهنا تبرز أهمية تدريب الطلاب على كافة المهارات والفنون الإعلامية، بحيث يكتسب الطالب خبرة عملية تتيح له العمل مباشرة في المؤسسات الإعلامية.

وأشار إلى أن المؤسسات الإعلامية الكبيرة وفي ظل التنافسية الشديدة، قد لا يتسع لديها الوقت لبذل الجهد في تدريب الطلبة، وتفضل الإعلامي المؤهل والمدرب والجاهز للعمل.

مشاكل وتجاوزات

من ناحيتها، أوضحت الدكتورة غادة عبيدو أستاذ مساعد بكلية الإعلام وعلوم الاتصال بالجامعة الكندية بدبي، أن الجامعات وعت في الآونة الأخير بخطورة ما يتعرض له طلبة الإعلام عندما يتوجهون إلى ميدان التدريب في بعض المؤسسات الإعلامية، مستعرضة بعض المشاكل والتجاوزات التي واجهتهم بعد أن قام بعض الطلبة بإحضار توقيعات من مؤسسات إعلامية توضح حصولهم على عشرات ساعات التدريب لديها، وتبين في ما بعد أنها وقعت بالواسطة، ولم يستفد الطالب منها.

وشددت الدكتورة عبيدو على ضرورة تفعيل عملية التواصل ما بين المؤسسات والمراكز الإعلامية المحلية من جهة وكليات الإعلام بالجامعات من جهة أخرى، والعمل على تأهيل وإعداد الطلبة والخريجين الجدد بما يتلاءم ومتطلبات العمل الصحفي، موضحة أن الطلبة بعد التخرج يواجهون إشكاليات عدة لدى تقدمهم للعمل داخل المؤسسات الإعلامية، وذلك لفقدانهم الخبرة العملية الكافية لمهارات العمل الميداني.

ولفتت إلى ضرورة التحاق الطلبة والخريجين الجدد بالدورات الإعلامية المتخصصة التي تعمل على ملامسة المشهد الإعلامي في المجالات كافة وعدم الاكتفاء بالتعليم النظري الذي يدرس في الجامعات مع أهميته.

ودعت في معرض حديثها الكوادر الإعلامية العاملة في الدولة للتعاون والمساعدة على تدريب الطلبة داخل حرم الجامعة وخارجه، موضحة أن العمل الميداني يحتاج إلى مهنيين ومختصين الأمر الذي يصعب على الأكاديمي داخل الجامعة إيصاله للطلبة من خلال المساق النظري فقط.

وأضافت إن الفجوة بين التطورات العلمية والتكنولوجية وبين ما يدرس من برامج أكاديمية في بعض الجامعات يمكن رصدها وإظهارها والعمل على التطوير الشامل للبرامج الدراسية، وسدّ هذه الفجوة من خلال التعاون مع المؤسسات الإعلامية في تدريب وتأهيل الطلبة.

طالب غير مؤهل

تمارا سمارا خريجة قسم اتصال مؤسسي في جامعة الشارقة تقول: «الطالب غير مؤهل للانخراط بسوق العمل فور تخرجه على الرغم من امتلاكه للمؤهلات الأكاديمية اللازمة التي تلقاها خلال سنوات دراسته وذكرت أنها تلقت تدريبها العملي الذي يعتبر جزءاً من متطلبات التخرج خريجة تدربت في مؤسسة إعلامية معروفة لكنها صدمت أن التدريب غير وافٍ ويبقي المتدرب في زاوية المتفرج على الرغم من أنه يخضع للتدريب لصقل مهاراته النظرية التي استقاها من الكتب في الجامعة.

وقالت إن التدريب كان على إخراج وإعداد برنامج صباحي على إحدى محطات التلفزة كانت تجربة على الرغم من قصرها إلا أنها وفرت لها قاعدة لتتعرف على خطوات تطبيق الأفكار وتحويلها إلى برامج، ودعت إلى ضرورة تحري الدقة أثناء العمل، وعاودت تأكيدها قصر مدة التدريب، معتبرة أن المدة المثالية من وجهة نظرها لا تقل عن ثلاثة أشهر بحيث يحقق المتدرب الخريج الفائدة المطلوبة، لافتة إلى أنها اضطرت للخضوع لتدريب في إحدى الشركات لمدة ستة أشهر تدريب وأن النتائج كانت فوق الممتازة وكسرت حاجز الرهبة من محيط العمل.

أما فرح الرمحي طالبة الاتصال المؤسسي في قسم العلاقات العامة بجامعة الشارقة وتستعد للتخرج في شهر يونيو المقبل فتشعر بالخوف من فكرة عدم العثور على وظيفة بشكل سريع، لافتة إلى أن عدم توافر الخبرة وهي شرط أساسي يحد للأسف من فرص الحصول على وظيفة وقالت إن فترة التدريب التي يحظى بها الطالب قصيرة جداً وغير مجدية، مطالبة بإعادة النظر فيها وإيلائها أهمية أكبر وذكرت أن المتدرب لا يحظى بالاهتمام الذي يستحقه ولا تكون المحصلة كالمتوقع.

وذكرت أن واقع التعليم النظري والتدريب في الجامعة بعيد عن الميدان الحقيقي ومتطلباته، مشيرة إلى أنها اضطرت للاعتماد على نفسها وبحثت عن جهات للتدريب مقابل دفع مبالغ مالية لشركات متخصصة، وذكرت أن افتقارها وزملائها للخبرة المهنية يقلل من فرص حصولهم على العمل التي يريدونها بالمخصصات المالية المتوقعة.

إعلامي المستقبل

أسماء الألوسي تخرجت في الجامعة الأمريكية بدبي تحدثت عن خلو التدريب العملي من المضمون الهادف، وصعوبة إيجاد مؤسسات إعلامية كبرى للتدريب فيها ولجوئهم إلى شركات تنظيم الفعاليات والعلاقات العامة وطالبت بإلزامية تدريب خريجي وسائل الإعلام في المؤسسات الإعلامية بصورة منظمة على اختلافها، كون الطلبة هم إعلاميي المستقبل وصقل مهاراتهم يسهم في إيجاد كوادر مؤهلة وواثقة بإمكانياتها تخدم الرسالة الإعلامية في إطار مهني محترف.

تكدس الخريجين

وركزت ميثاء المهيري خريجة اتصال مؤسسي في جامعة الشارقة على جانب التدريب العملي قائلة: إن طالب الإعلام بحاجة ماسة إلى الاحتكاك بالعاملين بالوسط الإعلامي ليكتسب الخبرة علاوة على أن فترة التدريب القصيرة لا تؤهل الخريجين بالصورة المطلوبة ليكونوا جاهزين للالتحاق بسوق العمل، مضيفة إن كثرة الخريجين وتكدس أعدادهم أسهمت في صعوبة إيجاد عمل مناسب للعديدين ما يجبرهم للبحث عن فرص وظيفية في مجالات أخرى بعيدة عن تخصصهم. وذكرت أن المنافسة في سوق العمل الإعلامي أصبحت حادة ولا يستهان بها بسبب كثرة الخريجين وعدم القدرة على استيعاب الكوادر الجديدة كلها فيظل الطالب ينافس والفرص المتاحة ضئيلة للغاية.

فرصة مناسبة

التنافس للحصول على فرصة عمل مناسبة لخريجي الإعلام تتخذ صورة حادة، وفقاً لنمر بسام الذي يجد أن غالبية الدارسين مظلومون بسبب مزاحمتهم من قبل أشخاص لا يملكون شهادة جامعية في التخصص، وقال إنه اضطر للعمل في شركة تنسيق إعلامي رغم أن مجال تخصصه إذاعة وتلفزيون، لكنه لم يجد بدائل وفضل العمل على الجلوس في المنزل، وعدّ عدم عمل الإعلامي في مجال غير المجال الذي يحمل شهادته مقتل للكفاءات الواعدة التي تخرجها الجامعات سنوياً.

وقال إن ما حدث معه تكرر مع زملاء كانوا معه على مقاعد الدراسة وكانوا يحلمون بأن يشكلوا إضافة عند التحاقهم بالمؤسسات الإعلامية وخاصة أنهم بالفعل التحقوا بالمجال رغبة فيه.

واقترحت نوال جمال محمود وهي خريجة إعلام، قسم التحرير الصحفي في الجامعة الأمريكية بالشارقة، إلزام المؤسسات التعليمية إلحاق عدد من خريجي التخصص على مستوى جامعات الدولة لديها لتنمية مهاراتهم وصقلها من خلال الحقل الميداني بحيث يكون الخريج قادراً على مجاراة العاملين أصحاب الخبرات والباع الطويل في القطاع، مشيرة إلى أنها عثرت على فرصة عمل بعد عامين من البحث المتواصل.

 

53 %

أكدت الإحصائيات أن 53% من أبناء العرب عندما يستخدمون برنامج التواصل الاجتماعي يتحدثون باللغة الإنجليزية وذلك لعدم وجود محتوى إعلامي عربي قوي يمكن أن يجذب اهتمام هؤلاء الأبناء، وهو ما يضع الإعلام العربي تحت ضغط لتوفير محتوى إعلامي قوي يلبي رغبة هذه الفئة العمرية لإنقاذها فكرياً من عدم التأثر بالمحتوى الغربي المفتوح الذي يقف خلفه أشخاص ومنظمات بغية إيصال رسائل فكرية هدامة أو تجنيد الأبناء ضد أوطانهم وحكوماتهم أو ربما يسعون لاستغلالهم في جوانب تجارية كتشجيعهم على الترويج أو شراء منتجات مضرة أو القيام بمهام خطرة ومحظورة.

 

توظيف المهارات

يرى عدد من طلبة الإعلام أن منصات التواصل الاجتماعي أوجدت مساحة للخريجين الجدد لتوظيف مهاراتهم وخبراتهم عبر تقديم رسائل هادفة سواء كانت كتابية أو مرئية أو مسموعة، ولكن على الرغم من ذلك إلا أن الحاجة للوظيفة بالنسبة للخريج والحصول على عائد مادي تبقى هاجساً لمواجهة أعباء الحياة، مشيرين في الوقت ذاته إلى أهمية إبراز المواهب والقدرات عبر هذه الوسائل وصقل خبراتهم وتعميق أفكارهم في مختلف الجوانب حتى الوصول إلى وسائل الإعلام الحقيقية.

 

خلاصة

أكد الخبراء ومسؤولو القرار في المؤسسات الإعلامية أن الإعلام العربي يواجه نقصاً في المختصين في الشؤون السياسية والاقتصادية والمجالات الأخرى وهو ما يطالبون به دائماً المؤسسات الإعلامية للتركيز عليه، مشيرين إلى أن الحقيقة خفية ودائماً بحاجة إلى محللين وخبراء ينقلون الواقع كما هو وليس نقلاً عن ترجمات ووسائل إعلام غربية، لذلك لا بد أن يركز طلبة الإعلام على هذه الجوانب والتعمق فيها واختيار تخصصات فرعية مع مساقات الإعلام كالسياسية والاقتصاد عوضاً في السنوات الجامعية الأولى وعدم اقتصار ذلك على طلبة الدراسات العليا.

 

شراكة

دعا أكاديميون إلى ضرورة تفعيل الشراكة الحقيقية الفاعلة بين المؤسسات الإعلامية والتعليمية، وقالوا إن الإعلام العربي في وقتنا الحالي يعاني من نقص المتخصصين والمتحدثين في الشؤون المتنوعة والأمر سيتفاقم في المستقبل إذ لم توجد شراكة حقيقية بين المؤسسات الإعلامية والتعليمية، وسيصبح مواجهة المتغيرات أمراً في غاية الصعوبة في ظل تصاعد دور الإعلام وتأثيره في عقول المتلقين واستخدامه كسلاح فعال في شن هجمات منظمة على الدول.

 

محمد الملا: الإعلام القوي بحاجة لإعلامي متمكن

شدد الإعلامي الكويتي محمد الملا مقدم برنامج «ديوان الملا» على أن هناك ضرورة لوجود إعلام قوي للتصدي للهجمات الشرسة خصوصاً التي تتعرض لها دولنا العربية، مشيراً إلى أن الإعلام القوي لا يتكون إلا بوجود كادر إعلامي متمكن يحسن انتقاء الحروف والكلمات ويعرف متى يتحدث ومتى ينصت وكيف يكون الرد السليم المتوازن الذي لا يمكن إغفاله.

وقال إن أصحاب القرار والخبراء في المؤسسات الإعلامية أكدوا أن المهارات التي يتطلبها سوق العمل الإعلامي هي مفروضة بناء على التغيرات المتلاحقة التي يعيشها الإعلام بشكل عام وأن الخريجين بحاجة إلى بذل مزيد من الجهود والتعمق في التعلم للحصول على فرص وظيفية سريعة.

وقال إن اهتمام الدول بالإعلام والمؤسسات الإعلامية يجب أن لا يقل شأناً عن الاهتمام بالتسليح العسكري وتدريب الأفراد، فكلاهما يقومان بصد الهجمات والحملات العدوانية التي تتعرض لها الدول والحكومات.

وأوضح الملا أن المؤسسات الإعلامية والجامعات لها الدور الأساسي في صناعة الإعلاميين المتمكنين الذي يستطيعون الحفاظ على وحدة الوطن وصون مكتسباته من خلال الكلمة الجامعة والمتزنة والتي تخاطب العقل والمشاعر، لافتاً إلى أن المؤسسات الإعلامية يجب أن تدرك أن الإعلامي ليس الشخص ذا الوجه الحسن أو كل من يحمل شهادة جامعية في تخصص الإعلام، لأن هؤلاء الأشخاص لن يستطيعوا تحريك ساكن أم الإعلام الموجه والموجات التي تستهدف عقول أبنائنا. وأشار الملا إلى أن المؤسسات الإعلامية يجب أن تتبنى الخريجين منذ السنوات الجامعية الأولى وتعمل على تنمية مهاراتهم وقدراتهم وفق احتياجاتها المستقبلية ومهارات هؤلاء الطلبة ولا تكتفي باختيار مذيعين لديهم نبرة صوت مميزة أو صحفيين فقط يجيدون مهارات الصحافة، بل يجب أن يكون الأشخاص الذين يتم اختيارهم لديهم غزارة في الفكر وبلاغة تؤهلهم في محاورة أصحاب الأفكار الهدامة والتغلب عليهم باستخدام المنطق السليم الذي يؤثر في عقل المتلقي ويقنعه بشكل تام.

 

أمجد طه: الإعلام سلطة رابعة ويجب تدريسه كالرياضيات والعلوم

قال أمجد طه رئيس المركز البريطاني للدراسات وأبحاث الشرق الأوسط إن الإعلامي ليس كما يعرفه البعض بأنه مقدم برنامج أو مذيع يقرأ نشرة الأخبار أو صحفي ينقل وقائع حادث معين، فمنتدى الإعلامي العربي أثبت أن نشرة الأخبار يمكن أن يلقيها ربوت بكل دقة وعناية وكذلك كتابة المادة الصحفية أو أي عمل آخر، لذلك إعلامنا العربي ليس بحاجة إلى إعلاميين بهذه المفاهيم بل هو بحاجة إلى إعلاميين بدرجة باحثين وناقدين وبحاجة إلى مذيعين بدرجة محللين وإلى صحفيين يتقصون عن الحقائق ويبحثون عن البعد الآخر الذي قد يغيب عن أذهان المتلقين، لأنه كما هو معروف بأن الحقيقة مهما كانت مصدرها سواء صوتياً أو مرئياً أو مقروءاً فهي في النهاية خادعة ولا يمكن الأخذ بها دون السبر.

وأوضح أن الوصول للمصدر الحقيقي للحقيقة يتطلب منا أن ندرس الإعلاميين في الجامعة أو وضع منهج دراسي قبل الوصول للجامعة يدرس في المدارس كيفية الوصول إلى الحقيقة، لافتاً إلى أن الإعلام اليوم هو السلطة الرابعة ولكنه لا يدرس بشكل أساسي كمادة الرياضيات والعلوم، وتكمن عقبات ذلك في أنه يمكن أن ينشئ جيلاً تائهاً يستغله الآخر لخدعته ويجنده ضد وطنه كما حصل للكثير من الكيانات والأوطان العربية.

وأوضح طه أنه خلال تحليل الأخبار في المركز البريطاني للشرق الأوسط رصدنا في بريطانيا أكثر من 3000 خبر كاذب، وأكثر من 149 خبراً كاذباً في عام 2018، وفي الوطن العربي رصد أكثر من 821 خبراً كاذباً منها 179 كان مصدرها غزة وسوريا، مشيراً إلى أن هذه الأخبار الكاذبة تتطلب وعياً وإعلاميين على دراية كافية للتعامل معها، خصوصاً وأن أغلب هذه الأخبار تخاطب العاطفة لا العقل، وعلى سبيل المثال ما حدث في نيوزلندا بعد ساعات من انتشار الخبر الذي يقول إن هناك 350 من أبناء نيوزلندا دخلوا الإسلام والذي انتشر على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي وصحف مرموقة وحين قمنا بالبحث عن المعلومة وجدنا شخصاً قد كتبها على سبيل المزاح وأخذت منه كخبر أساسي ونشرت بشكل كبير وذلك لأنه يخاطب العواطف الجياشة.

ولفت رئيس المركز البريطاني للدراسات وأبحاث الشرق الأوسط إلى أن الإعلام كالسلاح ولا يجب أن نتعامل مع العالم المتطور ونواكبه بسلاح قديم، بل يجب أن يكون لدينا سلاح متطور وأدوات متطورة تواكب العصر، ويجب ألا نتكلم بلغة خشبية بل بلغة يفهمها المجتمع لذلك نحن بحاجة إلى مهارات متقدمة ومتطورة في خريجي الإعلام والإعلاميين بشكل عام.

 

خالد هنيدي: التدريب متوفر في الكليات ويصل إلى 120 ساعة خلال الفصل الدراسي

أوضح الدكتور خالد هنيدي من كلية الاتصال الجماهيري بجامعة الفلاح بدبي، أنه بداية لابد من التفرقة بين التخصصات التي يتلقى فيها الطالب التدريب إذ تختلف الصحافة عن الإذاعة والتليفزيون وعن الإعلام الجديد، مشيراً إلى أن التدريب متوفر وفق معايير أكاديمية وشروط على قدر عالٍ من التميز تفرضها البرامج في الكليات والتي قد تصل ساعات التدريب فيها إلى أكثر من 120 ساعة خلال الفصل الدراسي، فضلاً عن المساقات التي يدرسها الطالب والتي تضم جوانب تطبيقية وتدريبية متميزة.

وأضاف أن مجال العمل في التخصصات الإعلامية يسبق كثيراً من حيث الإمكانيات والتطورات التكنولوجية المجال الأكاديمي، ما يعوق الكثير من الجامعات عن مواكبة هذا التطور وبالتالي يأتي دور التدريب الخارجي ليكسر الفجوة بين الجوانب الأكاديمية في الجامعات والجوانب العملية في المؤسسات الإعلامية.

وأكد الدكتور هنيدي أن الكثير من المؤسسات في الدولة تعاون الجامعة في تدريب طلبتها بشكل يسمح للطالب الاستفادة الحقيقية في المجال الذي يتلقى فيه التدريب، كما أن وزارة التربية والتعليم تسمح للجامعات بتعديل خططها وبرامجها سواء من خلال تطوير ما هو موجود أو طرح برامج جديدة تواكب التطور الحاصل في المشهد الإعلامي.

وبين أن عدد ساعات تدريب طلبة الإعلام لابد أن يكون أكثر عمقاً بحيث تؤتي ثمارها بشكل أفضل، عن طريق التنسيق الكامل بين الجامعات والمؤسسات الإعلامية بحيث تشارك هذه المؤسسات في وضع رؤيتها النظرية التي تستكمل عملياً لديهم وأن يشارك المؤهلون من الإعلاميين في المؤسسات في بعض المحاضرات النظرية لطرح رؤيتهم وأفكارهم من خلال ممارستهم وطرح أهم التحديات التي تواجه العمل الإعلامي الميداني.

وقال إن التدريب يعتمد في الأساس على اجتهاد الطالب الذي بإمكانه من خلال الساعات التدريسية المحددة أن يحقق أكبر قدر من الخدمة العملية، لافتاً إلى أن كلية الاتصال الجماهيري في جامعة الفلاح تفرض التدريب العملي على طلبتها وتعده من أساسيات ومتطلبات التخرج التي بدونها لا يحصل الطالب على شهادته، مؤكداً أن الكلية لا تألُ جهداً في التواصل مع المؤسسات لتدريب الطلبة، والتأكد من التزامهم بالتدريب ومقدار المستوى الذي يقدمه من خلال معايير وشروط معينة لا يتجاوز الطالب مساق التدريب إلا إذا قام بتنفيذها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات