أولياء أمور يطالبون بتوفير كادر مؤهل لها في المرحلة الثانوية

لغة الإشارة في الجامعات.. تواصل شحيح مع أصحاب الهمم

صورة

طالب عدد من الطلبة من أصحاب الهمم من فاقدي السمع - وأولياء أمورهم - ممن أكملوا المرحلة الثانوية بنجاح، ويأملون الالتحاق بالجامعات، بضرورة توفير معاهد وكليات وجامعات متخصصة، تعنى بهم وتلامس تخصصاتهم واحتياجاتهم، من خلال توفير كادر تدريسي يجيد لغة الإشارة، حتى يتمكنوا من الولوج إلى الجامعات، واستيعاب ما يتم شرحه داخل القاعات الدراسية في التخصصات التي يرغبون في دراستها، وبينوا أنهم ظلوا حبيسي جدران منازلهم، رغم حصولهم على نسب عالية في امتحانات الثانوية، تؤهلهم للدخول في الجامعات، ومنهم من التحق بالجامعات ولم يكمل شهراً.

وتم إيقافه عن الدراسة، بسبب عدم توفر مدرسي لغة الإشارة، ومنهم من يرغب في إكمال تعليمه الجامعي، لافتين إلى أن الدولة لم تقصر في حق أصحاب الهمم، ووفرت لهم كافة الخدمات، وأولتهم الرعاية والعناية، حتى تمكَّن عدد كبير منهم من إكمال المرحلة الثانوية، ومن ثم الالتحاق بالوظائف في جهات مختلفة.

تحقيق الحلم

من ناحيته، قال يوسف محمد عبد الله السويدي من مواليد عام 1996، إنه رغم تعرضه للإعاقة السمعية، إلا أن ذلك لم يثنهِ عن إكمال دراسته الثانوية بنجاح، وممارسة كافة هواياته التي يعشقها، الأمر الذي مكّنه من دخول إحدى الجامعات، وظل يدرس بها، ومن ثم تم توقيفه عن الدراسة، نظراً لعدم وجود معلمي لغة الإشارة بالجامعة، الأمر الذي أقعده عن تحقيق حلمه بإكمال دراسته الجامعية، لافتاً إلى أن أسرته لم تقصر معه، فوفرت له الدراسة في مدرسة الثقة من مرحلة الرياض وحتى الثانوية، ثم جلس لامتحان الثانوية، واجتازه بنجاح، محققاً نسبة 88،6 % للعام الدراسي 2016 ـ 2017، مطالباً بضرورة وجود كادر تعليمي أو متخصصين في لغة الإشارة، حتى يستوعب إصحاب الهمم ما يدرس في القاعات الدراسية.

طموح

بدوره، قال شقيقه خالد محمد عبد الله، ويعمل ببريد الإمارات، إن هناك الكثير من أصحاب الهمم من الطلبة الذين يكملون دراساتهم الثانوية، ويطمحون في مواصلة الدراسة الجامعية، ولكن طموحاتهم تصطدم بعقبة معلمي الإشارة، لافتاً إلى أنه ينبغي على إدارات الجامعات، إطلاق حزمة مبادرات من شأنها دعم تلك الفئات من المجتمع من فاقدي السمع، من بينها، تخصيص مركبات مجانية لأصحاب الهمم، تشجيعاً لهم على المزيد من الإنجازات والإبداعات المستمرة، ولدورهم الذي يعد ركيزة أساسية ومهمة في بناء الوطن، وتخفيفاً عن معاناتهم، مبيناً في الوقت ذاته، أن شقيقه لم يتمكن من الالتحاق بإحدى الجامعات، فتوجه للعمل في مركز الإحصاء بدبي، تاركاً طموحه في مواصلة دراسته الجامعية.

هوايات

وقال فلاح صلاح آل علي: إن إعاقته السمعية لم تثنه عن العطاء والإبحار في عالم الإبداع، فلم يستسلم للإعاقة التي لازمته وهو طفل لم يتجاوز 7 أشهر من عمره، نتيجة لإصابته بحمى شديدة، أضعفت العصب السمعي لديه، فيمارس أعماله وهواياته بشكل طبيعي ـ خاصة ـ هواية التصوير الفوتوغرافي، متجولاً بكاميرته داخل الدولة وخارجها، لافتاً إلى أنه بعد إكماله المرحلة الثانوية متخرّجاً منها بنسبة نجاح عالية، تؤهله لدخول الجامعات، إلا أنه لم يتمكن من تحقيق ذلك الحلم، الأمر الذي أضاع عليه عاماً جامعياً كاملاً.

فاقدو السمع

وفي السياق ذاته، قالت أم فلاح إن ابنها ضيّع عاماً كاملاً، نتيجة لعدم توافر الكادر التعليمي المهيأ في الكليات والجامعات ـ خصوصاً ـ في ما يتعلق بفئة فاقدي السمع، لافتة إلى أنه لا بد من توفير معاهد وكليات وجامعات متخصصة فقط لتلك الفئات، حتى ينالوا حظهم من التعليم، ويحققوا ما ينشدونه من خلال دراسة التخصصات التي تناسبهم، وبالتالي، تخريج فئة ذات كفاءة عالية، بإمكانها أن تفيد أسرها والمجتمع من حولها، باعتبارهم من أكثر الفئات إنتاجاً، على أن تكون الجامعات متوفر فيها الكادر المؤهل، من معلمين وفنيين ومشرفين، حتى يؤدوا رسالتهم بأكمل وجه تجاه تلك الفئة المهمة في المجتمع.

وأضافت أن أولياء الأمور يعانون من رؤية فلذات أكبادهم بعد إكمالهم المراحل الثانوية، وهم لا يجدون مقاعد دراسية جامعية، مبينة أنه على وزارة التربية والتعليم، تضمين المراحل الثانوية مناهج تعليمية تختص بلغة الإشارة، حتى يتعلم الطالب، ولا يشعر بنقص ما.

فئة مهمة

وأكدت سالي حسن من أصحاب الهمم، أن تلك الفئة تعد فئة مهمة في المجتمع، لذلك لا بد من توفير كافة المعينات التي تعينهم في حياتهم الدراسية والعملية ـ خصوصاً ـ الكادر التعليمي المؤهل، مبينة أن حق التعليم مكفول للجميع، لذلك لا بد من توفيره لتلك الفئة، حتى تتمكن من تحقيق تطلعاتها، لافتة في الوقت ذاته إلى أن هناك بعض الجامعات توفر معلمي لغة الإشارة، مثل جامعة الشارقة، من خلال مركز المواهب، الذي يعطي دورات في تعليم الإشارة، تمكن تلك الفئة من حضور المؤتمرات والورش التدريبية.

عناية خاصة

من جانبه، أكد الدكتور كريم الصغير مدير جامعة عجمان، أن الجامعة تفتخر بما توفره من بيئة فكرية وثقافية ثرية ومتنوعة، بالإضافة إلى دورها البارز في مجال المسؤولية المجتمعية، المتمثل في استقبالها لفئة طلابية، حظيت بعناية خاصة في الجامعة، والمتمثل في «أصحاب الهمم»، مبيناً أن وحدة الخدمة المجتمعية في كل فصل دراسي، تنظم دورات وورش عمل متخصصة في لغة الإشارة، تستهدف فيها منتسبي الجامعة من الطلبة والموظفين، بما يسهم في توعيتهم بطريقة التواصل مع أصحاب الهمم (فئة السمع)، إضافة إلى توفيرها في فعالياتها الرئيسة الكبيرة مترجماً خاصاً للغة الإشارة، ليتمكن أصحاب الهمم الحاضرون من متابعة الفعالية بشكل يتناسب مع إمكاناتهم، كما أن الجامعة يدرس بها 15 طالباً وطالبة من أصحاب الهمم.

توفير مترجمين

وأضاف أن الجامعة تدرس الآن توفير مترجمين للغة الإشارة بالمحاضرات الخاصة في الكليات الإنسانية، كما تعمل على توفير المرافق المناسبة التي تخدم هذه الفئة من الطلبة، على اختلاف احتياجاتهم، كما وفرت لهم من خلال بعض الكليات، كتباً تعليمية مجهزة بتقنية «بريل»، لأولئك الذين يعانون من الإعاقة البصرية، إضافة إلى أن الكليات توفر خدمات خاصة لهذه الفئة من الطلبة، من خلال مناهج مناسبة، وتعاون من أعضاء هيئة التدريس في إيصال المعلومات بالمحاضرات، وبمساندة من متخصصين في المجال، بالإضافة إلى مساعدتهم في لجان امتحانات خاصة، كما قدمت الجامعة منحاً دراسية للعديد من الطلبة من أصحاب الهمم، وذلك بنسب متفاوتة، من 50 وحتى 100 % على الرسوم الدراسية.

الحاسة السابعة

وذكر الدكتور كريم الصغير، أن الجامعة قد أطلقت في (عام زايد)، عيادة جامعة عجمان المتنقلة لطب الأسنان، والتي قدمت خدماتها الطبية، من فحص وعلاج الأسنان لأصحاب الهمم، وغيرها من فئات المجتمع، كما شجعت منتسبيها من الأكاديميين والطلبة، على ابتكار وتطوير الوسائل التعليمية التي تلبي احتياجات مختلف فئات أصحاب الهمم، بما يسهم في تخطيهم أيّة صعوبات قد تؤثر في حياتهم أو مسيرتهم التعليمية، منها مشروع الحاسة السابعة، الذي أنجزته تزيين شريف، مهندسة وخريجة من الجامعة، بالتعاون مع مهندسين آخرين، ونال المشروع جائزة الأوسكار للتدريس والتعليم، وعلى مرتبة الشرف الأولى عن فئة الجوائز الإقليمية، في المؤتمر الدولي الذي عقدته مؤسسة QS مؤخراً في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، بالولايات المتحدة الأمريكية.

حيث قام الفريق بتقديم حل لأصحاب الهمم من فئة «فاقدي البصر»، بما يمكنهم من المشاركة في التعليم العام بسهولة، كما يسهم في تطوير مهاراتهم المهنية.

فئة مهمة

من جهته، أكد الدكتور محمد عميرة مدير الكلية الجامعية في عجمان، أن فئة الطلبة من أصحاب الهم، تعد فئة مهمة، يجب أن توفر لهم مقاعد دراسية جامعية، حتى يمكن تخريج طلبة قادرين على الاعتماد على أنفسهم، وخدمة مجتمعهم ووطنهم، لافتاً إلى أن الكلية يدرس بها 5 من أصحاب الهمم، توفر لهم مصاعد وكراسي متحركة، وقاعات دراسية متخصصة، كما أن إدارة الكلية على استعداد لقبول الطلبة من تلك الفئة بعد دراسة حالاتهم، وهناك دراسة مستقبلية تخص أصحاب الهمم سوف يتم إعلانها مستقبلاً.

تطبيق

أطلقت القيادة العامة لشرطة دبي مؤخراً تطبيقاً تعليمياً وتدريبياً خاصاً ومجانياً لتعليم أفراد المجتمع لغة الإشارة الإماراتية بما يمكنهم من التواصل مع أصحاب الهمم في فئة الصم والبكم بسهولة ويسر.

وأكد العميد خالد ناصر الرزوقي مدير الإدارة العامة للذكاء الاصطناعي، أن شرطة دبي تعد من الجهات السباقة في مجال الاهتمام بأصحاب الهمم والداعمة لهم بشكل دائم، فقد أولت القيادة هذه الفئة المهمة عناية فائقة في مختلف المجالات، كونها مكونًا رئيسياً في نسيج المجتمع، لذلك بادرت القيادة بتطوير هذا التطبيق الذكي والذي يهدف إلى تعليم مختلف أفراد المجتمع على لغة الإشارة.

دمج

تعمل وزارة تنمية المجتمع على دمج الصم في المجتمع من خلال خطة عمل سنوية تحتوي على برامج تدريبية مكثفة ومتنوعة على مدار السنة بحيث تؤهلهم لأن يكونوا قادرين على العمل والاعتماد على النفس بالإضافة إلى تدريبهم الميداني للمشاركات في الفعاليات والمناسبات المختلفة والانخراط في المجتمع.

مبادرة

أطلق مركز العين لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية مبادرة «أصدقاء الإشارة» التطوعية لنشر لغة الإشارة بين أفراد المجتمع.

وقالت موزة أحمد السلامي مديرة المركز: إن الهدف من إطلاق المبادرة هو توعية أفراد المجتمع بأهمية لغة الإشارة والعمل على نشرها، إضافة إلى إبراز الوجه الإنساني للعلاقات المجتمعية والثقافية من خلال دمج المجتمع مع أصحاب الهمم من فئة الصم وصولاً إلى إعداد مجموعة تطوعية قادرة على التواصل بلغة الإشارة من الشباب تقدم خدماتها لأفراد المجتمع بشكل عام.

سابقة

تعتبر عبير الشحي أول إماراتية معتمدة مختصة في لغة الإشارة والترجمة فورية، حيث عملت على تشجيع أكبر عدد ممكن من الأشخاص لتعلم لغة الإشارة أو ما أسمتها بـ «القوة الخارقة» التي يمكن أن تغير حياة الكثير من الناس.

اتفاقية

تأصيل الدمج الأكاديمي

وقّعت مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانيّة وذوي الاحتياجات الخاصة مؤخراً اتفاقية تعاون مع جمعية الإمارات للصم بشأن بناء جسور التعاون والتنسيق المشترك بينهما للعمل على نشر لغة الإشارة الإماراتية للصم في المجتمع، وتفعيل استخدامها في كل ميادين العمل والحياة، وتأصيل برامج الدمج الأكاديمي والوظيفي والمجتمعي لأصحاب الهمم.

توثيق

إطلاق معجم لغة الإشارة الإماراتي الموحد

أكدت مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانيّة وذوي الاحتياجات الخاصة أن معجم لغة الإشارة الإماراتي للصم يجمع مصطلحات لغة الإشارة المحلية الإماراتيّة وتوثيقها في قاموس معتمد تحت شعار «نحو معجم لغة إشارة إماراتي موحد» للعمل نحو دمج فئة الصم من أصحاب الهمم في المجتمع ونشر لغتهم وخاصة المفردات الإماراتية بلغة الإشارة الإماراتية، ويعد ذلك إنجازاً في مجال رعاية أصحاب الهمم على مستوى الدولة، وذلك بالتعاون بين المؤسسة وثماني جهات، فضلاً عن مشاركة 60 من فئة الصم.

فكرة المشروع تنبثق من فكرة توثيق لغة الإشارة الإماراتية، وحاجة الصم في الدولة إلى مرجع موحد يجمع لهم لغتهم، بما يضمن استمرارها ونموّها، ويسهم في رفع مستواهم العلمي والثقافي، ودراسة التغيرات التي تطرأ عليها مستقبلاً، وذلك للطبيعة الخاصة التي تمتاز بها لغة الإشارة.

المشروع يعمل على جمع مفردات الإشارة الخاصة بالصم على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة وتوثيقها للعمل على تعميمها لحفظها وتداولها فيما بين الصم، ولضمان الوصول للغة إشارة موحدة فيما بين الصم على مستوى الدولة وحفظ حقوق لغة الإشارة الإماراتية وسهولة تعليمها للصم وغيرهم، ويستهدف الصم، وأفراد المجتمع وأيضاً المؤسسات التعليمية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات