جامعات تتبع إجراءات مبتكرة لكشف المخالفين

مشاريع التخرج الجاهزة تشويه لمشوار الطلبة الأكاديمي

صورة

تتبع بعض الجامعات إجراءات مبتكرة تضمن قيام الطالب بإعداد مشروعه بنفسه، في إطار سعيها لمكافحة ظاهرة «مشاريع التخرج الجاهزة»، وذلك عبر برامج وآليات متخصصة يمكنها مراقبة الطالب وتوثيق خطوات إعداده لمشروعه عبر جهاز الحاسوب الخاص به.

ورغم أن مشاريع التخرج هي حصاد ثمار سنوات الدراسة الجامعية، فإن بعض الطلبة ينحرف عن إصابة الهدف التعليمي من تلك المشاريع، ويشوهون مشوارهم الأكاديمي باللجوء إلى المكتبات لتنفيذها، فيما تستغل هذه المكتبات أهمية مشروع التخرج للطالب، وكونه أساسياً للتأكيد على توافر المهارات العملية لديهم، فتستقطب طلبة الجامعات لشراء مشاريع التخرج الجاهزة، بل إن المتخصصين في المجال يحاصرون الطلبة بإعلاناتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وبجانب مواقف السيارات، ناهيك عن «الكروت» التي توزع عليهم يدوياً.

سياسة واضحة

وأوضح الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن، مدير كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي، أن الكلية تتبع سياسة واضحة ومحددة في البحث العلمي سواء على مستوى البكالوريوس أو الدراسات العليا وفق لوائح معتمدة من مجلس أمناء الكلية تلزم المشرفين والطلبة، بهدف توعية جميع الباحثين بأهمية الأمانة العلمية ونزاهة البحث العلمي، وأضاف:«بناء على ذلك فإن البحث العلمي في الكلية يرتكز على معايير تضمن سلامة أبحاث التخرج من السرقات وفق خطوات متسلسلة تبدأ باختيار موضوعات البحث، حيث يتم اختيار موضوع بحث التخرج في الفصل الدراسي الأول، حتى تتمكن الأقسام مع المشرف من التأكد من سلامة البحث المقترح، وتناقش الاختيارات البحثية للطلبة، وترفض بعض الأبحاث التي يشعر القسم أن عمل الطالب فيها لا يتعدى القص واللصق، وتقترح مجموعة من الموضوعات المحددة التي تهم المجتمع وتخدم البيئة المعاشة».

إجراءات

وتابع: «في المرحلة الثانية يتم تعيين مشرف من قبل الأقسام العلمية، ولا يقبل أن يكون دور المشرف مقتصراً على استلام البحث، ورصد الدرجة، وهذا الأمر يُحَققُ من خلاله عدم السرقة من خلال الإجراءات الآتية، يقوم المشرف بمتابعة الطالب في وضع الخطة العلمية لبحثه، والتي يعرف من خلالها مدى تمكن الطالب من بحثه، أو اعتماده على غيره، ومن ثم يقوم المشرف بمساعدة الطالب ومناقشته في الخطوات العملية للبحث، وذلك برسم خطة زمنية، وإجراءات عملية للسير في البحث».

قائمة

وقال إن المشرف يطلب من الطالب إعداد قائمة المراجع التي سيعود إليها ويعاين هذه المراجع، ومن ثم يتم متابعته وفق خطوات ممنهجة ومحددة للتأكد من سلامة بحثه من خلال أدوات معينة، كما تقوم الأقسام العلمية بتشكيل لجان علمية لمناقشة هذه الأبحاث لضمان حصولهم على الفائدة العلمية ومدى مصداقية الطالب.

أما في برامج الدراسات العليا فالأمر أكثر شمولية ودقة من خلال اتباع أساليب لرقابة البحث العلمي وآلياته المعتمدة عبر مرور الباحث بثلاث مراحل، هي تسجيل البحث لحمايته من السرقات العلمية، وإجراءات رقابية خلال فترة الإنجاز، وأخيراً الإجراءات العقابية، ومنها اللائحة التأديبية الخاصة بالسرقات العلمية التي تنص على عقوبات أهمها فصل الطالب لمدة تتراوح بين فصل وثلاث سنوات، وهو الإجراء الأخير الذي تتبعه الكلية بعد مرور الباحث بكل الخطوات السابقة التي أعدت لتضمن عدم وقوعه بالانتحال ووصوله للفصل.

برنامج

ومن جهته أوضح البروفيسور الدكتور عبد الله الشامسي مدير الجامعة البريطانية بدبي، أن الجامعة لديها برنامج للتحقق من أن المشاريع والأبحاث التي يقدمها الطلبة هي نتاج عقولهم ولم يقوموا بشرائها، ويسمى هذا البرنامج «الترنت إن»، ويهدف إلى التأكد من أن المعلومات التي أدرجها الطالب ضمن بحثه غير منقولة من أي موقع، حيث يمكنه اكتشاف ذلك بسهولة، بل يحدد المصدر المنقول عنه المعلومات ويبلغ الأكاديمي المشرف على البحث فوراً.

وأضاف أن الجامعة حريصة على التأكد من أن البحوث ناتجة عن جهد الطالب من خلال هذا البرنامج، إضافة إلى الإشراف الأكاديمي والتواصل المستمر بينهما.

متابعة شخصية

وأكد الدكتور أحمد الجندي الأستاذ المساعد في كلية الهندسة بقسم الهندسة الإلكترونية في الجامعة الكندية بدبي، أن الأستاذ الجامعي يستطيع أن يكتشف ما إذا كان الطالب قام بتنفيذ المشروع الذي يقدمه له من عدمه، كونه على دراية بمستوى كل طالب، مشيراً إلى أنه يعمد شخصياً إلى متابعة طلبته ومراقبة خطوات قيامهم بالمشاريع المطلوبة منهم في مختبر الجامعة، وذلك تفادياً لشرائهم مشاريع جاهزة، وحرصاً على إعطائهم النصائح اللازمة وتسليحهم بالمهارات المطلوبة لتنفيذ المشروع.

وأوضح أنه لا مانع من أن يستعين الطالب بمن يساعده خارج أسوار الجامعة، ويستفيد من خبرته وتوجيهاته، شريطة ألا ينوب عنه في تنفيذ المشروع، مشيراً إلى أن أساتذة الجامعات على دراية بأن الكثير من المكاتب المختصة تقوم بإنجاز مشاريع التخرج لجميع الكليات، وخاصة مشاريع كلية الهندسة، لا سيما تخصصات الهندسة الميكانيكية والكهربائية وهندسة الكمبيوتر، والعمارة.

فكرة

كشف أحد العاملين في أحد المكاتب لـ«البيان» أن المكتب يتولى اختيار فكرة المشروع، إن لم يحددها أستاذ المادة، ومن ثم يقوم بالتنفيذ وكتابة التقرير وعمل العرض التقديمي، مضيفاً أنه وفريق عمله يجتمعون مع الطلبة لتعريفهم بما تم القيام به، ليتسنى لهم الإجابة عن أسئلة الأكاديمي الذي يدرس لهم المادة، عند المناقشة، حتى لا يشك في أمر شرائه، مبيناً أن كثيراً من طلبة الهندسة بالجامعات يلجأون إلى المكتب لتنفيذ المشاريع بشكل عام، لا سيما مشاريع التخرج بشكل خاص.

توثيق

أكدت طالبة في كلية الهندسة بجامعة عجمان تخصص عمارة، أن الأستاذ الجامعي الذي يدرس لهم مادة تسمى «ريفيت» وهي المتخصصة بتصميم المباني، ألزمها وزميلاتها بتحميل برنامج «فري كام8»، على حواسيبهم الشخصية، وهو برنامج متخصص يعمل على توثيق خطوات تصميم المشروع المطلوب منهن بالصوت والصورة ومن ثم تخزين هذه الخطوات وإرسالها إليه للاطلاع والاطمئنان إلى أنهن قمن بتنفيذ المشروع بأنفسهن أولاً بأول.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات