التقى أحمد الطيب وزار مقر المنظمة العالمية لخريجي الأزهر

سلطان القاسمي: التعليم الأزهري طوق نجاة من دوامة الإرهاب

سلطان القاسمي وأحمد الطيب خلال اللقاء | من المصدر

التقى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أول من أمس، فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وذلك في مشيخة الأزهر في العاصمة المصرية القاهرة.

وجرى، خلال اللقاء، تبادل الأحاديث الودية بين الجانبين، ومناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وعبّر صاحب السمو حاكم الشارقة عن سعادته بزيارة فضيلة الإمام الأكبر إلى دولة الإمارات، لحضور مؤتمر الأخوة الإنسانية، بمشاركة قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، مؤكداً أهمية هذا الحدث، وتأثيره البالغ في مستقبل السلام الإنساني.

وأشاد سموه بالدور الرائد الذي يقوم به الأزهر الشريف لنشر الإسلام الوسطي السمح، وجهوده الحثيثة والمباركة في مواجهة التطرف في العالم العربي والإسلامي، مشدداً على ضرورة دعم التعليم الأزهري ومنهجه الوسطي، لكونه طوق النجاة الوحيد من دوامة العنف والإرهاب الذي يفتك بالعالم.

حضر اللقاء جمعة مبارك الجنيبي، سفير الدولة لدى جمهورية مصر العربية، ومحمد عبيد الزعابي، رئيس دائرة التشريفات والضيافة في الشارقة، وأحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب.

تسامح

من جهة أخرى، أعرب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عن تقديره للجهود التي يبذلها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لإرساء تعاليم الإسلام السمحة، وترسيخ قيم الحوار وقبول الآخر، والسلام والتسامح والأخوة الإنسانية، مُثّنياً على الدور المتعاظم الذي تبذله المنظمة العالمية لخريجي الأزهر في نشر المنهج الأزهري عقيدةً وشريعةً وأخلاقاً، بما يُسهم في ترسيخ الفهم الحقيقي للدين الحنيف، وتفكيك الفكر المتطرف، مثمناً لهم هذه الدعوة الكريمة وفرصة اللقاء بطلبة جامعة الأزهر والحديث معهم الذين يأتون من 107 دول في العالم.

جاء ذلك في كلمة ألقاها سموه، أول من أمس، في القاعة الرئيسة بمركز الشيخ زايد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وذلك ضمن زيارته لمقر المنظمة العالمية لخريجي الأزهر في جمهورية مصر العربية.

مواجهة فكرية

واستهل صاحب السمو حاكم الشارقة كلمته قائلاً: «بدايةً أترحم على المغفور له تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي برز في فترة من الزمن كانت الأمور فيها مضطربة، وكانت حكمته هي السائدة».

وأضاف سموه: «أن الدين اختُطف من بين أيدينا، وتشوّه بتصرفات جهلة ليس لديهم أي خلفية دينية، وأن مجابهتهم لا تكون برفع السلاح فقط، بل بالمواجهة الفكرية أيضاً ضد من بذروا الفتنة، واستغلوا شبابنا»، معرباً عن تقديره للمنهج الأزهري الذي يُجسّد التربية الإسلامية الصحيحة كما يراها الآن في سفراء الأزهر الشريف.

وأبدى صاحب السمو حاكم الشارقة إعجابه بالتجربة الثرية للمنظمة العالمية لخريجي الأزهر، قائلاً: «من واجبنا تقديم كل الدعم لهذه الجهود الطيبة، سواء على المستوى المادي أو المعنوي أو الإشراك فيه».

وكانت جامعة الأزهر قد أعدّت استقبالاً بهيجاً لزيارة صاحب السمو حاكم الشارقة مقر المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، إذ شارك فيها جموع غفيرة من الطلبة وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية في الجامعة، وكان في استقبال سموه فور وصوله الدكتور محمد عبد الفضيل القوصي، نائب مجلس إدارة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، وأسامة ياسين، والدكتور محمد المحرصاوي، رئيس جامعة الأزهر.

أنشطة

وتعرف سموه، خلال الزيارة، إلى أبرز أنشطة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر في مجال مجابهة الفكر المتطرف، ونشر صحيح الدين بمنهجه المعتدل، ورعاية الطلاب الوافدين من مختلف دول العالم، واحتضان أئمة العالم؛ ليكونوا دعاة خير وسلام، كما اطلع سموه على أهم الإصدارات والدوريات التي تصدرها المنظمة لدعم برامجها وأهدافها، وعرج سموه على قاعات الدراسة، وتابع نموذجاً حياً لأساليب التدريس ووسائله المتبعة في المنظمة والجامعة.

وقال الدكتور محمد عبد الفضيل القوصي إن هذا المحفل يُذكِّرنا بعهود الإسلام الأولى، التي جسَّدت روح الدين الحنيف وعقيدته، ووحدة المسلمين بمختلف ألوانهم ولغاتهم، إذ ينطلق فرسان العلم إلى آفاق المستقبل الذي ننشد فيه التقدم لخدمة البشرية جمعاء.

من جانبه، أكد الدكتور محمد المحرصاوي حرصه على تعزيز التعاون العلمي والثقافي بين جامعة الأزهر، ومختلف المؤسسات التعليمية في دولة الإمارات، بما يضمن تكامل الجهود الرامية إلى نشر الفكر الوسطى الذي يُعد ترجمة صادقة أمينة لروح الإسلام، مُثمناً زيارة صاحب السمو حاكم الشارقة للمنظمة التي تعكس العلاقات التاريخية بين «مصر الأزهر» ودولة الإمارات، والتعاون البنَّاء بينهما في نشر قيم السلام والتسامح والأخوة الإنسانية والحوار وقبول الآخر؛ بما يُرسّخ تعاليم الإسلام بمنهجه المعتدل.

وتابع صاحب السمو حاكم الشارقة والحضور مجموعة من الفقرات الفنية التي تنوّعت بين مشاهد مسرحية وأناشيد من أداء طلبة جامعة الأزهر، كما تلقى سموه درعاً تذكارية من إدارة الجامعة، إضافة إلى لوحة فنية حملت بورتريهاً لسموه باستخدام قلم الرصاص ومن إبداع أحد طلاب الجامعة.

وفي ختام زيارة صاحب السمو حاكم الشارقة لمقر المنظمة العالمية لخريجي الأزهر ومركز الشيخ زايد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في جامعة القاهرة، ألقى الدكتور السيد أبو شنب، رئيس قسم الأدب في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، قصيدة بعنوان «نشيج اللقاء».

وقدّم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي مجموعة من إصداراته ومؤلفاته إهداء للمنظمة.

جهود

رحّب فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب بصاحب السمو حاكم الشارقة، مشيداً بجهوده في دعم الثقافة العربية والإرث الفكري والحضاري الإسلامي، موضحاً أن التعليم الأزهري يربي أبناءه على قبول الاختلاف، ولذلك فإن خريجي الأزهر دائماً هم عوامل استقرار وسلام في بلدانهم. وأوضح أن الأزهر أسّس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر لربط الخريجين حول العالم بالمنهج الأزهري ومتابعتهم والاستفادة من جهودهم وفكرهم في تعزيز السلم العالمي، مشيراً إلى أن الأزهر يعتني بطلابه الوافدين الذين يمتلكون مواهب وقدرات هائلة تحتاج إلى من ينميها ويصقلها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات