أولياء أمور يطالبون برقابة صارمة في ظل عدم قدرتهم على الإيفاء بالمستلزمات

الرسوم الإضافية للمدارس الخاصة.. إرهاق لكاهل الأسر بمسميات مختلفة

تتجدد سنوياً شكاوى أولياء الأمور حول متطلبات المدارس الخاصة التي تعدها الغالبية العظمى تعجيزية، لا سيما في ظل الارتفاع المتصاعد الذي تشهده الرسوم الدراسية، واعتبر متحدثون لـ«البيان» أن ولي الأمر يعيش بين فكي كماشة فمن جهة تلزمه المدرسة بدفع جزء من الرسوم قد تصل إلى نصف القيمة المطلوبة من إجمالي المبلغ، وبين قائمة طلبات ملزمة يطلبها المعلمون تتنوع بين أدوات للأنشطة والمشاريع بهدف توفير وسائل تعليمية مميزة.

ويشعر أولياء أمور أنهم عاجزون تماماً أمام طمع بعض المدارس، دون وجود قرارات رسمية نافذة وملزمة تحميهم من مؤسسات تعليمية تحولت وفقاً لتجربتهم إلى مؤسسات تجارية ترتكز في عملها على مبدأ العرض والطلب بعيداً عن أي معطيات تعليمية وتربوية.

وعبر مَن تحدثنا إليهم عن ضيقهم بسبب ما أسموه عدم تقدير لظروف الأسر الاقتصادية وإلزامهم بالدفع وإحضار المستلزمات أو بقاء الطالب في منزله، وهو الأمر الذي لا يقبله أي ولي أمر ما يدفعه للانصياع رغم عدم اقتناعه في أحيان كثيرة بهذه المتطلبات التي لا تتوقف وتشكل استنزافاً مادياً إضافياً لا تتحمله جيوبهم.

وقال ذوو طلبة: إن شريحة كبيرة من المدارس أعادت طلبة إلى بيوتهم بسبب دفعهم لمبلغ أقل من القيمة التي حددتها كجزء من الرسوم تتراوح عند البعض 50 في المئة من قيمة الرسوم الإجمالية شاملة الزي والكتب والمواصلات، والبعض الآخر ثلث الرسوم، ما شكل عبئاً نفسياً ومادياً هائلاً رزحت تحت عبئه المئات من الأسر.

وطالبوا وزارة التربية والتعليم والجهات المسؤولة عن التعليم الخاص في الدولة إجراء دراسة شاملة وعاجلة تتخذ صفة الضرورة القصوى لبحث واقع المدارس الخاصة ورسومها الدراسية وآليات تقاضيها من ذوي الطلبة وتأثير ذلك على الأسر وعدد الطلبة الذين أقعدتهم ظروف أسرهم المادية في المنزل.

 

طلبات لا تتوقف

تقول مي طه ولية أمر لثلاثة من الأبناء إن ما تطلبه المدارس علاوة على الأقساط يمثل في أحيان كثيرة كابوساً لمن لا يملك القدرة على الإيفاء بكل هذه المتطلبات خاصة في ظل ارتفاع شامل يغطي كل شيء من الرسوم إلى الزي المدرسي فالكتب، والقرطاسية وغيرها من طلبات لا تتوقف، مشيرة إلى الحاجة لإعادة النظر في الرسوم المدرسية التي بات كثيرون لا يملكون القدرة للإيفاء بها، لافتة إلى أن بعض الطلبات تعتبر خروجاً عن توجيهات وزارة التربية والتعليم القاضية بعدم تكليف ولي الأمر بأي شيء عدا الرسوم واعتبارها ذلك مخالفة تستوجب الردع.

ويرى عبد الكريم محمد ضرورة أن تحكم وزارة التربية رقابتها على المدارس والتعميم عليها بعدم مطالبة التلاميذ بشيء عدا ما يترتب عليهم من رسوم دراسية، مؤكداً أن البعض بات ينظر إلى المدارس كمؤسسات ربحية تستنزف جيوب الأهالي بطلبات وتحت مسميات عديدة كإحضار أدوات رسم، وملفات وعمل مشاريع، وطلب مبالغ مالية أو زينة لإقامة بعض الحفلات، ما زاد من أعباء الناس الذين ليس بيدهم حيلة إلا الرضوخ للطلبات.

 

عبء مالي

وطالبت فدوى خضرو وزارة التربية والتعليم بوضع حد للممارسات التي يتم فرضها من قبل المدارس ومراعاة ظروف ذوي الدخل المحدود، حيث ترى أن تلك الممارسات تمثّل عبئاً مالياً، يضاف إلى عبء الرسوم الدراسية المرتفعة، فيما لا تسعى المدارس من ورائها إلا إلى زيادة ما تجنيه من أرباح، وأشارت إلى أن العديد من الأهالي باتوا ينظرون إلى شريحة من المدارس كمؤسسات ربحية هدفها فقط جني الأموال بعيداً عن النظر إلى مصلحة الطالب، مدلِّلة بإعادة طلبة إلى منازلهم بسبب مطالبات مالية، مردفة أن المطلوب هو تحييد الطلبة عن أي مطالبات بين المدرسة وولي الأمر وعدم حرمانهم من حقهم في التعليم وذلك بأن يستكمل الطالب عامه الدراسي وفي نهايته لا يتم منحه الشهادة إلا بدفع ما عليه من رسوم للمدرسة وبالتالي فإن هذا الإجراء لا يحرم الطالب من السنة الدراسية ويحفظ للمدرسة حقها في أن تتقاضى ما لها من مبالغ في عهدة ولي الأمر.

 

طرق ملتوية

أما ديما محمد طياوي فإنها ترى أن ذوي الطلبة من مستويات اقتصادية متباينة يشكون من اتباع بعض المدارس طرقاً ملتوية ومبتكرة من أجل تقاضي رسوم إضافية تحت مسميات مختلفة منها، أنشطة، رحلات وحفلات ووسائل تعليمية كالآيباد وإلزام الطلبة بشرائه من المدرسة، إضافة إلى كتب إثرائية وقصص يلزم بها ولي الأمر ويأخذها بسعر خيالي.

تقول تتيانا ولية أمر لطالبين في مدرسة تتبع المنهاج الأميركي: فوجئت عند الذهاب لاستكمال الأقساط الدراسية مطلع العام الدراسي الجاري أن هناك زيادة في الرسوم «عدتها» المدرسة طفيفة رغم أنها بالنسبة لنا مرتفعة جدا إذ زاد القسط على كل طالب بقيمة 3 آلاف درهم، مشيرة إلى أن المشكلة لم تتوقف عند هذا الحد؛ فالكتب زادت قيمتها لابنها الطالب في الصف العاشر عن 5 آلاف درهم، فيما أجبرت المدرسة الأهالي على شراء «آيباد» قيمته ثلاثة آلاف درهم ما يعني أن عليها دفع 6 آلاف درهم لابنيها، وعند مراجعة المشرف عن قسم التعليم الإلكتروني لاستيضاح مسألة إحضار لوح رقمي من المنزل أو شراء لوح بسعر أقل، أكد لها في البداية أن الشراء من المدرسة إلزامي، لكن بعد يومين أفاد أنه يمكن للأهالي جلب لوح رقمي وتحميل المواد التعليمية عليه، لكن المدرسة غير مسؤولة عن أي أعطال تحدث فيه، وتساءلت ولية الأمر كيف يمكن لأي أسرة أن تتحمل هذه الطلبات خاصة من لديه ثلاثة وأربعة طلاب.

وأردفت قائلة: بعض الأسر اضطرت للشراء لتفاجأ بتجميد مشروع التعليم الإلكتروني فمن سيعوضها الخسارة المادية التي تكبدتها، ومنهم أصدقاء لابنها لديهم أربعة من الأبناء اضطروا لدفع 12 ألف درهم ثمناً لـ4 ألواح رقمية «آيباد».

إرهاق

أما نداء المصري وهي أم لطالبين في مدرسة أميركية خاصة فتعتقد أن تكلفة الدراسة الباهظة دفعت بالعديد من الآباء إلى إعادة أبنائهم إلى بلدانهم وتكبد العيش بعيداً عن أسرهم، حيث لا يجد ولي الأمر مفراً من إبعاد أبنائه عنه كونه لا يتحمل نفقة وجودهم بسبب الرسوم الدراسية العالية، وقالت: يجب أن تدرك المدارس أن الرسوم الدراسية خيالية، لذا يجب مراعاة ذلك بعدم إرهاق الأسر بالطلبات. وتشكو نجلاء المنجي وهي أم لطالبين في مدرسة خاصة بالشارقة من تكلفة التعليم في المدارس الخاصة الذي قالت إنه في ارتفاع مستمر، حيث فوجئت بزيادة كبيرة في الرسوم الدراسية التي تدفعها لطالبين، أحدهما في الصف الثامن، والآخر في الصف السابع، مشيرة إلى أن الظروف باتت أكثر صعوبة وجودة التعليم بشكل عام، وتابعت: قبيل انطلاق العام الدراسي تعيش الأسر حالة من الأرق بسبب المتطلبات المالية التي تترتب عليها، جراء تسجيل الطلاب والاستعداد لبدء دفع الأقساط.

زيادة

محاولات أماني محمود في العثور على مدرسة أقل كلفة لأبنائها الثلاثة الملتحقين بمدرسة تتبع المنهاج البريطاني في الشارقة باءت بالفشل إذ صدمت برسوم خيالية وعدم وجود مقعد شاغر لأي منهم، وأنها سجلت خلال جولة على بعض هذه المدارس ارتفاعاً في أسعار الرسوم والزي والكتب بشكل صادم وغير مقنع أحياناً، وكذلك الأمر بالنسبة للزي المدرسي باهظ الثمن ورديء الجودة، وصولاً إلى تكلفة النقل بالحافلات التي تعتبر بابا آخر للمعاناة يطول فيه الحديث والشرح.

وأرجع قتيبة النجار المسؤولية بالدرجة الأولى لإرهاق كاهل الأهل بالطلبات للمدارس وأنه يجب على وزارة التربية والتعليم أن تحدد على موقعها الإلكتروني رسوم المدارس بشكل تفصيلي مثل الأدوات المدرسية المقررة والمطلوبة من ولي الأمر إذا كان هناك بالفعل ما يجب أن يشتريه ولي الأمر بحيث لا تترك المسألة بهذا الشكل الفوضوي، وتتحكم فيها أهواء بعض من يديرون المؤسسات التعليمية الخاصة، وقال إن بعض بعض المدارس الخاصة تكاد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة رسومها معقولة لكنها تكبد ولي الأمر شراء العديد من المستلزمات والأدوات والقرطاسية، وتعطي الطالب في يومه الدراسي الأول قائمة بما يجب عليه إحضاره مذيلاً ببند متطلبات إجبارية.

 

تخفيف

قرّر المجلس التنفيذي لإمارة دبي عدم زيادة الرسوم المدرسية لجميع المدارس الخاصة في دبي للعام الدراسي 2018-2019 وإبلاغ المدارس والأهالي سعياً منه لتخفيف الأعباء المالية الواقعة على أولياء الأمور.

 

30

تتراوح نسب الزيادة للمدارس الخاصة، وفقاً للوائح والتعليمات المعمول بها بين 5 و10%، عند مرور عام على آخر زيادة معتمدة، وأن تكون نسبة الزيادة بين 10 و20%، لمرور سنتين على آخر زيادة، وأن تصل النسبة إلى 30 في المئة، إذا مضى 3 سنوات على آخر زيادة معتمدة.

 

ضوابط

يتم اعتماد زيادة الرسوم للمدارس الخاصة وفقاً لسلسة من الضوابط، التي تبرر أسباب مطالبة المدارس للزيادة كونها إضافة مرافق دراسية مهمة وتعيين كوادر.

 

80

قال أولياء أمور: إن أسعار الزي المدرسي في زيادة سنوية، حيث تقوم المدارس بإجبارنا على شرائه عبر شركات خاصة قد تزيد أسعارها على 80% عن السوق.

 

«التربية»: المطالبة برسوم إضافية مخالفة صريحة للقوانين

تحذر وزارة التربية والتعليم على الدوام المدارس الخاصة من طلب أي رسوم إضافية تحت أي مسميات، وأن ذلك يعد مخالفة صريحة للأنظمة والقوانين، مطالبة ذوي الطلبة بعدم الانصياع لطلبات المدارس والتقدم بشكوى رسمية إلى القسم المختص ليتسنى لها اتخاذ الإجراءات اللازمة، مؤكدة أنه ليس من حق المدارس الخاصة طلب مبالغ تحت أي مسمى كرحلة أو نشاط أو تبرعات أو أي ذريعة أخرى أو زيادة الرسوم دون موافقة من التربية، ومن يقم بذلك يضع نفسه تحت طائلة المسؤولية.

وشددت وزارة التربية والتعليم على إدارات المدارس بتوجيه الهيئات التدريسية عدم قبول أي مشروع ينفذ خارج إطار المدرسة، وعدم احتساب درجات لمثل هذه المشروعات والأنشطة، وتنفيذ جميع الأنشطة داخل المدرسة والغرفة الصفية، وعدم تحويلها لأنشطة لا صفية منزلية.

 

صفحة تناقش اهتمامات القراء وتتفاعل معهم

تعليقات

تعليقات