أولياء أمور: نطالب بلجنة تربوية لضبط الزيادة

«التربية»: نقف بالمرصاد للمتلاعبين برسوم «الخاصة»

في الوقت الذي ارتفعت فيه أصوات أولياء أمور طلبة دارسين بالمدارس الخاصة على اختلاف مناهجها من إشعارات وصلتهم من إدارات مدارس أبنائهم، بزيادة محتملة لرسوم العام الدراسي المقبل بنسب متفاوتة، ينظر البعض الآخر بعين من التفاؤل إلى قرار الوزارة الذي أعلنت فيه عن وضع مشروع لربط إجراءات زيادة الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة بمُخرجات التعليم، وتقييم أداء المدارس عبر الاختبارات الوطنية الموحدة، وعملها حالياً على إعادة النظر في نظام المخالفات التي تصدر في حق المدارس غير الملتزمة بإجراءات زيادة الرسوم على مستوى الدولة.

وقد أكد عدد من أولياء الأمور أن الزيادة السنوية في الرسوم الدراسية «شر لا بد منه» ولا يوجد خيارات أمام أولياء الأمور سوى الدفع والرضوخ لقرارات الزيادة، علما بأنها لن تقتصر فقط على الرسوم الدراسية، بل تبتز جيوب أولياء الأمور برسوم إضافية تحت بنود الخدمة والقرطاسية.

معاناة

وأوضحوا أنهم يعانون من الزيادة التي لا تضاهي جودة التعليم ولا الخدمات التعليمية المقدمة للطالب، وعزوا زيادتها غير المبررة إلى رفاهية المباني الدراسية والأنشطة التي تستنزف جيوبهم.

من جهته أفاد مصدر مسؤول في وزارة التربية والتعليم، أن الوزارة تقف بالمرصاد لكل من يتلاعب بزيادة رسوم المدارس الخاصة، وتعمل حالياً على إعادة النظر في نظام المخالفات التي تصدر في حق المدارس المخالفة لعملية زيادة الرسوم على مستوى الدولة.

وأوضح أن عمليات الزيادة تتم في إطار محدد لضبط الرسوم بقرار وزاري، وأن أي زيادة تخضع لاعتبارين هما تشجيع الاستثمار وحماية المستهلك، ويتم ذلك من خلال تشكيل لجنة لدراسة زيادة الرسوم الدراسية للمدارس الخاصة في المناطق الشمالية، تعمل وفق ضوابط ومعايير وضعتها تضمن بها أحقية الزيادات لكل مدرسة، فضلاً عن تحديد تلك الزيادات من خلال نتائج الرقابة المدرسية وتصنيف كل منها، وأشار إلى أنه وبحسب الإطار المطور للرقابة والتقييم فإنه سيتم تصنيف المدارس إلى ستة مستويات وهي مستوى «متميز- جيد جداً- جيد- مقبول- ضعيف- ضعيف جداً» بحسب مدى تمكن المدرسة من تطبيق متطلبات ومعايير منظومة الرقابة المدرسية، ووفقاً لنتائج التقييم تحدد نسبة الزيادة التي تتراوح من 2% إلى حد أقصى 10%، فضلاً عن استبعاد المدارس المخالفة من الزيادة السنوية، ومراعاة المدارس التي لم تحصل على زيادات منذ ثلاث سنوات.

شكاوى

إلى ذلك اشتكى عدد من أولياء أمور من ارتفاع رسوم المدارس الخاصة، في المناطق الشمالية، معتبرين أن معظم المدارس لا تستحق الزيادة كونها لا تقدم شيئا جديدا في هذا الشأن، وتقف محلك سر منذ سنوات في العملية التعليمية.

ومن جانبها قالت جيهان محمد، ولية أمر، لخمسة أبناء يدرسون في مدارس خاصة في الشارقة، إنها تدفع رسوما دراسية لأبنائها تقدر بـ 80 ألفا، وتعاني من تحايل المدارس على كسب رسوم إضافية منها رسوم كتب والزي المدرسي، ومستلزمات أخرى، فضلاً عن أسعار الحافلات المدرسية التي تتلاعب بها المدارس بشكل دائم وتزيد أسعارها بشكل سنوي.
ولفتت إلى أن أبناءها يدرسون في مدارس متوسطة الرسوم تدرس المنهاج البريطاني، ويتطلب منها دفع رسوم إضافية لدروس خصوصية لعدم فهم أبنائها لما درسوه في الصفوف، ما يضطرها لدفع مبالغ طائلة طوال العام.

ضعف تعليمي

واعتبر ولي الأمر الدكتور مازن الملحم، أن جودة التعليم المقدمة في المدارس لا تضاهي هذه الرسوم المبالغ فيها والمستمرة في الزيادة في ظل ضعف تعليمي من دون مراعاة فهم الطلبة.



واقترح على الجهات المعنية أن تطبق إطارا عاما للرسوم المدرسية، وتحد من استغلال المدارس لأولياء الأمور.

متطلبات الزيادة

وحول مبالغة المدارس بالرسوم المدرسية قالت الخبيرة التربوية محاسن يوسف: إنه ينبغي على المدارس الخاصة قراءة تطورات قطاع التعليم الخاص والعمل بمقتضى معطياته لزيادة قدرتها التنافسية، ندرك تماما أن الهدف من زيادة الرسوم المدرسية هو تلبية جانبين رئيسيين: الأول الوفاء بمتطلبات الجودة التي تفرضها عمليات الرقابة والتفتيش، والثاني زيادة العوائد بما يسمح بتحسين رواتب الموظفين.



تعويم السوق

وقالت: إن تزايد الاستثمار بالتعليم الخاص ترتب عليه مبدأ تعويم السوق بعدد كبير من المدارس الخاصة بحيث تعددت خيارات العرض والطلب أمام الطلاب وأولياء الأمور، وبالتالي أصبحت المدارس الخاصة أمام تحد كبير وهو البقاء وتنمية قدرتها على التنافس في ظل المتغيرات الاقتصادية التي تؤثر على قطاع الخدمات إجمالا، وقطاع المدارس الخاصة تحديدا.

وترى الخبيرة التربوية -انطلاقا من هذه المعطيات - أن زيادة الرسوم الدراسية يجب أن تُستثنى لعامل تلبية متطلبات الجودة، لأن هذا العامل مؤقت، حيث إن الجودة تتطلب التمويل في بداية المشروع، ثم تصبح بعد ذلك ركنا أصيلا في تكوين المدرسة وعاملا من عوامل قدرة المدرسة التنافسية وتنامي الأرباح بوجود قادة تربويين يركزون في خططهم على المخرجات العالية للطلاب وتحقيق رضى الطلاب وأولياء أمورهم إلى جانب خيارات إدارة الموارد والمصادر في المدرسة الخاصة التي تقلل من الإنفاق الذي لا يؤثر على مخرجات المدرسة التعليمية، ولا ينبغي على ولي الأمر تحمل تبعاته من خلال زيادة الرسوم الدراسية، ويبقى السبب الأكثر جدلا وهو تحسين رواتب الموظفين وعلى رأسهم المعلمون، وهذا العامل لا يتطلب زيادة مبالغا بها للرسوم الدراسية؛ فزيادة معقولة يقتنع بها ولي الأمر لن تؤثر على قراره بالتطلع إلى خيار آخر، وهذا يتطلب وجود مبدأ الشفافية والمكاشفة بين مجلس إدارة المدرسة وأولياء الأمور، وكسبهم كشريك في اتخاذ قرار زيادة الرسوم الدراسية لهذا السبب.

تحديات

وتعمل المدارس الخاصة، وفقاً لجمانة أبو شمسية من مدرسة الشعلة الخاصة، من منطلق وطني بحت ومن مسؤوليتها الكبيرة في إعداد أجيال المستقبل وإيصال العلم والمعرفة له بأمانة.

وأوضحت إن تحديات التعليم الخاص متشابهة على مستوى الوطن العربي ومنها الافتقار لجودة التعليم والخروج بالعملية التعليمية من قالبها التقليدي، ووجود معلم عصري مواكب للمتغيرات، وتوظيف التكنولوجيا واستثمارها في العملية التعليمية، وتطوير المناهج وأنظمة الامتحانات، وتحقيق الشراكة المثلى مع مؤسسات المجتمع وأفراده، موضحة أن ذلك يدعو إلى التكاتف وتضافر الجهود وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة والوقوف على واقع التعليم الخاص ورسم سياسات خاصة به ترتقي بتلك المدارس وخاصة أن عددا كبيرا من أبنائنا يتلقون تعليمهم فيها.

ضبط عمليات الزيادة

وأكدت تغريد صالح، ولية أمر ومديرة إحدى رياض الأطفال الخاصة في الشارقة، على أهمية ضبط عمليات زيادة الرسوم، من خلال إعادة النظر في قانون التعليم الخاص والعمل على تحديثه وفقا للمتغيرات الجذرية التي صاحبت تطور التعليم، مطالبة بأن يراعي القانون الجديد أهمية أن يعطى المعلم مكانته التي يستحقها من خلال رفع الحد الأدنى لراتبه من ألفين وخمسمائة إلى خمسة آلاف درهم كحد أدنى، وفرض التأمين الصحي والاستقرار الوظيفي من خلال ضوابط ملزمة، إضافة إلى وضع آليات لرفع الرسوم، وأن تكون كافة البنود فيه مواكبة لمتغيرات العصر، ويظهر الجودة التعليمية، ويجب أن يكون شريكا فاعلا في دفع تنمية المجتمع واستثمار التعليم في رفع مستوى أبناء الوطن، ولا تكون الربحية أولوية على حساب تلك الشراكة المجتمعية.

تحديد الأسباب

وذكرت وفاء اشتي، ولية أمر، أن إدارات المدارس على علم أن أولياء الأمور مرغمون على دفع الزيادات السنوية، سواء كانت زيادات قانونية أو عمليات تحايل على جني الزيادة، وخاصة أن المدارس لم يكن لديها أي دافعية أو بوادر لتحسين خدماتها التعليمية.



وشددت على أهمية تحديد أسباب واضحة لزيادة رسوم المدارس الخاصة، معتبرة أن المدرسة التي لم تطور من خدماتها التعليمية وتقدم خدمات جديدة لا يوجد مبرر لرفع رسومها.
وقالت إن هناك مدارس لا تقدم تعليما بالمفهوم الصحيح، ولا تؤدي أدنى الحدود المطلوبة في رسالتها التربوية، ومن المفترض أن هذه المدارس لديها مهمة وطنية محددة وهي إعداد جيل قادر على مواكبة العصر وتوجهات الدولة وخططها، لذلك لا بد أن تنظر المدارس لكل هذه التوجهات بعين الاعتبار ووضع هامش بسيط للربح لا تجور فيه على أولياء الأمور الذين يعانون سنويا من ارتفاعات غير مبررة.

وأضافت أنه على الأنظمة التعليمية أن تتجه نحو طريق الجودة في التعليم لرفع كفاءة مخرجاتها، والجودة الشاملة في التعليم تعني التزام المؤسسة التعليمية بإنجاز مؤشرات ومعايير حقيقية متعارف عليها عالميا، وهذه المعايير والمؤشرات مرتبطة بعدد من المجالات أهمها المعلم والمنهج والعملية التعليمية والبيئة المدرسية.

حق التعليم

وقالت منال مرعي، مشرفة القسم التأسيسي الفرع البريطاني في مدرسة المعرفة الخاصة في الشارقة: إن التعليم حق كفلته القوانين، والإمارات دولة رائدة في مجال حقوق الطفل، مشيرة إلى أن بعض الطلبة يجلسون في بيوتهم بسبب عدم تمكن ذويهم من دفع الأقساط المدرسية لهم، وهنا أقترح بعض الحلول منها: اعتماد التعليم المسائي للفئات غير القادرة على دفع الرسوم واختيار مدارس محددة، والتوسع في دور الجمعيات في جعل دعم التعليم أولوية.

التزام

ودعا أيمن أبو حلاوة، ولي أمر، إلى ضرورة الالتزام بضوابط التعليم الخاص من قبل المؤسسات التعليمية الخاصة المختلفة، وشكا من الزيادة التي تفرضها المدارس الخاصة على الأهالي كرسوم إضافية، بعيداً عن الكتب والزي، وقال: يجب أن تكون هناك رقابة محكمة ومنع تقاضي رسوم إضافية، ورفع الرسوم بشكل شبه سنوي لأن المسألة وصلت إلى حد عدم القدرة على الإيفاء بالأقساط المطلوبة.



مشكلة متجددة

وترى مجد يعقوب، موظفة إدارية في مدرسة الشعلة الخاصة منهج وزاري، أن الرسوم مشكلة متجددة، إلا أن بعض المدارس الخاصة رسومها منطقية وتراعي ظروف الأسر، وإذا قامت برفع رسومها قليلا تكون لها وجهة نظر منطقية، والسبب زيادة تكلفة التعليم ورواتب الهيئات التدريسية والإدارية وثمن الكتب، والنقل والمصروفات الأخرى كالكهرباء والماء التي تصل فاتورتها شهريا لمبلغ كبير جدا، مشيرة إلى أن مدارس خاصة كثيرة تقدم تعليما متميزا برسوم مخفضة، علاوة على المساعدات التي تقدمها لبعض الطلبة، سواء كان مكافأة لتفوقهم أو مراعاة لظروفهم الأسرية، فمثلاً الشعلة تعيد الرسوم المدرسية لأوائل الثاني عشر كمكافأة منها للطلبة على تميزهم، علاوة على مساعدات طلابية كثيرة.

رسوم إضافية

اشتكت رباب أدم، ولية أمر، من تقاضي مدرسة خاصة رسماً قيمته مائتي درهم لقبول ابنها في إحدى المدارس التي تتبع المنهاج الأميركي، فيما حذرت تعليمية الشارقة من طلب رسوم إضافية، كرسوم حجز مقاعد للطلاب، ورسوم التسجيل التي تطلبها بعض المدارس، مؤكدة أن المدارس التي تقوم بتقاضي رسوم بهذه الطريقة تعرض نفسها للمخالفة، مطالبة ذوي الطلبة بضرورة التقدم بشكوى رسمية مرفقين معها وصل الدفع للمقابلة الشخصية للطالب حتى تستطيع البت فيها، والتحقق من صحتها وتوثيقها بحسب القوانين التي وضعتها الوزارة.


ضوابط


أوضحت وزارة التربية والتعليم أن الموافقة على الزيادة في رسوم المدارس الخاصة تتم عبر لجان متخصصة تدرس واقع المدارس المتقدمة بطلبات لرفع رسومها ومدى أحقيتها في ذلك، وأن طلب زيادة الرسوم يجب أن يرفق معه الأسباب المنطقية للرفع بما لا يزيد على 30 % بحسب قرار وزارة التربية والتعليم، حيث تتم الموافقة على الزيادة المطلوبة للمدارس التي توفر مناهج وهيئات تدريسية على مستوى عالٍ من الكفاءة، وتؤمن للطلبة خدمات تعليمية متطورة، وحال توافر تلك الشروط تتم الموافقة على الزيادة بنسبة، موضحة أن اللجنة المنوط بها وضع التقارير الخاصة بالمدارس المتقدمة للحصول على زيادة في رسومها تقوم بإجراء الزيارات الميدانية للمدارس التي تطالب برفع الرسوم. 
 


هيئة خاصة تشرف على المدارس الخاصة في الشارقة

أبدى أولياء أمور في الشارقة تفاؤلهم إثر إعلان قرار نقل الإشراف المباشر على جميع المدارس الخاصة بالإمارة من وزارة التربية والتعليم إلى هيئة خاصة في الشارقة تم تشكيلها من خبراء دوليين مهمتهم تقييم العملية التعليمية داخل الفصل بكافة تفاصليها، لإحداث التطوير، حيث تجري حاليا الخطوات اللازمة للتنفيذ.

وطلبوا من الهيئة التي تم تشكيلها من خبراء دوليين في مجال التربية والتعليم أن تكون هناك آلية واضحة لزيادة الرسوم، ورقابة شديدة القبضة على المدارس الخاصة، لا سيما تلك التي لديها طرق للتحايل على أولياء الأمور، معربين عن سعادتهم بهذا القرار الذي اعتبروه «تاريخيا» ومنطلقا لمسيرة تطوير شامل ستشهدها المدارس، مقترحين التركيز على ثلاثة محاور رئيسية فيما يتعلق بالمدارس الخاصة وهي: محتوى المناهج الدراسية وما يجب أن تتضمنه، والهيئات التدريسية والإدارية واختيارها من النخب مع الأخذ بعين الاعتبار واقعهم الحالي في ظل تدني أجورهم «في عدد كبير من المدارس الخاصة»، وعدم توفير السكن والتأمين الصحي لهم، ما يجعل بعضهم غير قادر على العطاء بالصورة المثلى والبعض الآخر يسعى لزيادة دخله عبر الدروس الخصوصية، فيما يختار فريق ثالث الابتعاد عن المدارس الخاصة والبحث عن عمل في جهات أخرى تمنح مزايا ورواتب جيدة، كما طالب بعضهم بإيلاء الجانب التربوي أهمية بالغة لأن تنشئة طالب صالح إنجاز عظيم، وهو دور تخلت عنه عشرات المدارس، معتبرين التعليم في الشارقة بأيد أمينة.

مسميات وهمية

بالرغم من تشديد وزارة التربية والتعليم على المدارس الخاصة بعدم استحداث رسم إضافية على أولياء الأمور، إلا أن العديد من الأولياء الأمور يشتكون من فرض مدارس أبنائهم رسوما تحت مسميات مختلفة منها حفلات تخرج وأنشطة، وخدمات طبية، وقد دعت الوزارة لعدم الاستجابة واللجوء لها رسميا، محذرة من تقاضي رسوم تحت أي بند أو رفع الرسوم دون أخذ الموافقة، مؤكدة أنه ليس من حق المدارس الخاصة زيادة رسومها الدراسية من دون الرجوع إلى الجهات التربوية المختصة، وهي المناطق والمجالس والهيئات التعليمية التي يتعين على المدارس الحصول على موافقة رسمية منها بقيمة الزيادة المحددة، وفقاً لمستوى الخدمات التي تقدمها، وأن المنطقة التعليمية، توقع غرامات على المدارس التي تزيد الرسوم من دون الحصول على موافقة من الجهات المختصة، ولا تتهاون مع أي مدرسة تخالف الأنظمة والقوانين.

تعليقات

تعليقات