00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تربويون يطالبون بدراسة التطوع نظرياً وإدراجه في المناهج رسمياً

ت + ت - الحجم الطبيعي

نجحت المؤسسات التعليمية في رأس الخيمة في تأسيس منهج لعمل تطوعي واعٍ قائم على رؤية وأهداف واضحة منذ زمن بعيد، ويتضح ذلك جلياً عبر الجمعيات والفرق التطوعية القائمة على أرض الواقع.

حيث يعد أغلب أعضائها من المميزين في ميدان الأنشطة اللا صفية أثناء دراستهم، إلى جانب أعضاء منتسبين لها لا يزالون على مقاعد الدراسة ينثرون خبراتهم التعليمية في ميدان العمل التطوعي ميدانياً خارج أسوار المدرسة.

و قدم الطلاب والطالبات نماذج مشرفة خلال السنوات الماضية من خلال تفانيهم والتزامهم بتأدية واجبهم الدستوري بأداء الأنشطة التطوعية على الوجه الأمثل، وفقاً لإدارات المدارس بالإمارة، كما قدم عدد من المؤسسات المتعاونة الدعم والمساندة والاحتواء لهؤلاء الطلبة كمؤشر إيجابي لإنجاح هذه المبادرات المجتمعية والتعليمية في الوقت ذاته.

أمر أصيل

وأكد تربويون واختصاصيون في البرامج التطوعية أن العمل التطوعي يعد أمراً أصيلاً في عرف المجتمع المدرسي مثلته الأنشطة اللا صفية في وقتها؛ وهو يعود إلى أبعاد دينية وإنسانية واجتماعية وثقافية أصيلة في فكر المجتمع برأس الخيمة وثقافته، مشيرين إلى نجاح نشر الثقافة التطوعية وتضمينها كجزء من الأنشطة المنهجية، حتى يكون مردودها أكبر عليهم وعلى المجتمع فيما بعد.

لافتين إلى أهمية إدراج قيم العمل التطوعي ضمن المناهج بشكل رسمي، وإلى اقتراح دراسة تخصيص جهات معتمدة لمنح ساعات (التطوع) الخدمة المجتمعية لطلبة المرحلة الثانوية بشكل خاص بالتنسيق مع المنطقة التعليمية.

»البيان« قابلت عدداً من التربويين؛ لتقف معهم على أهمية هذا الإطار؛ للتأكيد على دور العمل التطوعي بين طلاب المدارس. حيث أكدوا أهمية تدريس العمل التطوعي نظرياً ثم يقوم بتطبيقه عملياً حتى تكون الاستفادة منه مجدية، لافتين إلى أن الثقافة التطوعية مستمدة بالأساس من القيم المجتمعية الأصيلة التي يجب أن تترسخ في كل أبناء المجتمع.

كما دعوا إلى أهمية إعادة رسم خريطة العمل التطوعي لدى طلبة المرحلتين الابتدائية والإعدادية بما يناسب سنهم وإمكانياتهم، كون مشاركاتهم بسيطة ولا تكفي لترسيخ ثقافة العمل التطوعي لديهم، وبالتالي فالثقافة التطوعية غائبة عنهم ولم تصل إليهم بالشكل الصحيح.

إطار وشروط

وعلقت مسؤولة تربوية على ذلك قائلة: نريد أن يتعود أي فرد في المجتمع الإماراتي على خدمة مجتمعه وبلاده عبر المشاركة الفاعلة في الأعمال التطوعية من خلال هذه المبادرة النبيلة التي تتبناها وزارة التربية والتعليم.

وأشارت إلى الإطار والشروط العامة للتطوع، ومنها شروط خاصة بالمدرسة، وأخرى تتعلق بالطلبة وآليات تنفيذ وتقييم العمل التطوعي. وكذلك توضيح الإطار العام وقائمة بالمؤسسات الإنسانية المجتمعية في الدولة، ومعلومات الاتصال بها. لافتة إلى سعى المدارس إلى تأهيل جيل المستقبل لخدمة الوطن سواء وجد مقابلاً لخدمة وطنه أم لم يجد تحقيقاً لرؤية الإمارات 2021.

من جهته، علق التربوي خالد خماس الظهوري، بقوله: »إن الدولة كانت قد انتهجت سياسة العمل التطوعي في مختلف مؤسساتها ومنها التعليمية، حيث دعت في الكثير من المناسبات إلى جعل التطوع جزءاً من حياة الأفراد ونشاطاً طبيعياً ضمن أنشطتهم المختلفة.

مشيراً إلى أن ساعات التطوع جزء مهم في المقررات الدراسية وفي الأنشطة المدرسية وأيضاً في المحافل الرسمية، كونها تبث في نفوس طلابنا وأبنائنا مزيداً من تقدير الذات، ولها دور كبير في استثمار طاقات الشباب، واكتشاف المواهب، وإدماجهم في المجتمع المدني، وتعليمهم كيفية استغلال الوقت بشكل مثمر، وتأكيداً على أهميته المستقبلية باتت المساهمة في الأعمال التطوعية جزءاً من تقييم العاملين في وزارة التربية والتعليم«.

برنامج ابتكار

ومن جانبها، قالت سعاد العوضي مرشدة أكاديمية، إن برنامج الخدمة التطوعية في مدرسة نورة بنت سلطان للتعليم الثانوي بنات هو جزء من برنامج الابتكار.

حيث مكنت هذه البرامج الطالبات من اكتشاف وتوجيه طاقتهن ومواهبهن، وتطوير التواصل مع المؤسسات المحلية، وتنمية روح المشاركة في المجتمع، وتعزيز الثقة بالنفس والتواضع. كما قادت هذه الأنشطة الطالبات إلى لغة التفاهم والاتفاق نحو أهداف مجتمعية مرغوبة.

وأشارت إلى أن البرامج التطوعية الأساسية للمدرسة تتمثل في ورش العمل والمحاضرات، إلى جانب دعم البرامج والفرق التطوعية الطلابية. وطالب عدد من الطلبة بالاهتمام بالترويج للعمل التطوعي لنشر ثقافة »التطوع« في المجتمع بشكل أكبر. وأكدوا أن هناك حاجة إلى برامج نوعية شيقة تكسر المألوف، لافتين إلى أن جاذبية العمل التطوعي تأتي بتعزيز قيمه منذ الطفولة المبكرة.

وأكدوا لـ»البيان« تصدر أخطاء أو تحديات تعوق استفادتهم من ساعات التطوع بالشكل المطلوب، تتمثل في تكرار البرامج، وعدم قدرتهم على تنظيم الوقت للتوفيق بين الدراسة من ناحية والأنشطة التطوعية من ناحية أخرى، وغياب التنسيق بين المؤسسات التطوعية والتعليمية بالمدارس والجامعات، وقلة برامج التوعية لترسيخ ثقافة التطوع.

طباعة Email