6 فتيات فزن بجائزة الإبداع في مهرجان دبي للضيافة

«سكراب شوب».. كولاج المهملات

صورة

الفكرة حديثة نسبياً ولم تطرق أبوابنا إلا من ثلاث سنوات أو أكثر قليلاً، والمشروع على وشك أن يكمل عامه الأول. باختصار هنّ مجموعة فتيات إماراتيات أعمارهن في حدود العشرين، اجتمعن معاً وابتكرن مشروعاً يدوياً مهارياً فنياً مجتمعياً بامتياز، قوامه ابتكار وتنسيق وتقديم طاولات متعددة الأغراض، بديكورات «ستايل» و«مودرن» للحفلات والمناسبات، مستخدمات فيها أدوات مُعاد تصنيعها بنسبة 50%، ومكملات أخرى من ماركات عديدة، بما يضفي على المنتج بريقاً استثنائياً يجعله أكثر قبولاً لدى «مجتمع الحريم» في عمر الشباب.

الفتيات هن: أمل أحمد علي، وحليمة محمد حميد، ومهرة سالم، ومريم الهاشمي، وشمة محمد، وعلياء جمال. انطلقن بحلمهن التجاري من كلمات تركت الأثر على أناملهن الصغيرة: «اصنع من لا شيء شيئاً» و«حيث اللاشيء يكون له معنى»، فتقاسمن معاً أفكارهن واجتمعن في مشروع تجاري صغير، وصنعن بطموحهن المشترك أرقى الأوصاف المادية التي تزيّن الفرحة في البيوت، وتمنح أصحابها ثقة الاحتفال في أبهى حلة. وهو ما منح فتيات المشروع جائزة المركز الأول في فئة الإبداع ضمن جائزة دبي للضيافة العالمية.

هواية عصرية

هذا المشروع جمع رغبات 6 فتيات أردن لأنفسهن الاستثمار في هواية عصرية يدوية خارجة عن المألوف، وبعيدة عن أفكار كثيرة لمشاريع تجارية قوامها غالباً التقنية وأخواتها. وبمجرد عرض الفكرة والصور عبر «إنستغرام» أدركت الفتيات أنهن قادرات على فعل شيء يخدم طموحهن، فتآلفت الأفكار والمهام، وتداخلت بين التصميم والابتكار لطالبة..

والأعمال اليدوية لأخرى، والخبرة التربوية الحياتية لثالثة، وهكذا، حتى صنعت الفتيات فكراً تجارياً ناجحاً، بدأ رويداً رويداً الوقوف على قدميه، لمزاحمة الأدوات المستوردة. أكثر المنتوجات التي تحظى بطلب مقبول نسبياً، هي طاولات المواليد الخاصة بالسيدات في أول أيام الولادة..

والتي تجتهد الفتيات في تنميقها وإخراجها على نحو يتيح للسيدة الاستفادة من كل مقوماتها بأريحية تامة، بما تتضمنه من تصميم وتوزيع لائق ومريح، يجمع مستلزمات الأم وأدوات الطفل والهدايا والحلويات للمهنئات، وسواها من الإكسسوارات التي تهتم السيدات بالحصول عليها، حسب الطلب.

حاجات اجتماعية

تقول الفتيات المدبرات للفكرة والمنتج، إنهن يهوين العمل اليدوي، وفكرة مشروعهن عموماً مستوحاة من «فن الكولاج» الفرنسي الذي يعنى بإعادة تدوير المهملات، والفارق بين مشروعهن وهذا الفن القديم، أن «سكراب شوب» وُجد بأسلوب عصري ومغاير، يقوم على أساس تلبية حاجات اجتماعية إماراتية، بأسلوب الـ «مودرن ستايل»..

وهو ما جعل الفكرة في مقدمة المشاريع التي ينتظرها مستقبل أفضل في مجتمع السيدات الإماراتيات، ولاسيما العنصر الشاب تحديداً. بحس الإرادة وبدافع التصميم، تحرص فتيات «سكراب شوب» على النهوض بمشروعهن وتطويره باستمرار، رغم أن عملهن لا يزال في حدود الـ «هوم بزنس» في منطقة ند الحمر في دبي، وعلى الرغم من ذلك..

فإن طموحهن العريض المتولد من حالة الصداقة القوية التي تربطهن، يدفعهن كل يوم للعمل في مشروعهن الصغير بحجمه، الكبير بفكرته ومستقبله، وقد استعن حديثاً بآلة صغيرة تساعدهن على قص وتغليف الهدايا وبعض الأدوات التي تتضمنها طاولات المناسبات الكثيرة التي تصممها الفتيات لمناسبات ولادة أو حفلات زفاف أو تخرج أو أعياد ميلاد.

«ستايل» شبابي

هذه الأشكال من الطاولات التي يتم تصميمها على نسق البوفيه المفتوح، ورغم أنها «مودرن» و«ستايل» شبابي، إلا أنها لا تخرج عن قالب مهم في حياة الأسرة الإماراتية، وهو كرم الضيافة والأناقة والجمال في آن معاً، وهو مطلب جماعي للأسر والأفراد، خصوصاً في عصر السرعة الذي نحن فيه..

كما تؤكد الفتيات، اللواتي يمتلكن طموحاً أكبر يسير باتجاه بلوغ مراتب عليا في التصميم والتنفيذ وفق مبدأ «البوفيه» في المطاعم والفنادق والمرافق ذات الصلة، وهو حق مشروع لهن، باعتبار فكرتهن تلقى رواجاً متزايداً وطلباً مقبولاً لطاولات المناسبات الأنيقة التي تبدعها الفتيات الصغيرات.

غير ذلك يتيح المشروع المبتكر، الذي ولدت فكرته في مسابقة «التاجر الصغير»، واختمرت في عقول وقلوب 6 فتيات صديقات، مهمة التصميم لديكورات مكملة تبدعها الفتيات بأسلوب عصري احترافي، بما يتواءم وتصميم الغرفة أو موقع المناسبة..

وهو ما يضفي على المشهد هالة من المتعة والرضا والارتياح، من زاوية رؤية المرأة العصرية، ومن قناعة السيدات الشابات على وجه الخصوص، وهنَّ الجمهور المستهدف بشكل أساسي في مشروع «سكراب شوب» الأنيق.

 تغيير نمط الحياة

 لأن طموحهن وطني مجتمعي بامتياز، خصصت الفتيات الراعيات لمشروع «سكراب شوب» جزءاً من وقتهن لنقل خبرتهن ومهاراتهن اليدوية إلى الأطفال الصغار في ورش عمل ارتجالية و«بريئة»، بدأنها في بيوتهن مع أطفال الأقارب والجيران، بدافع تنمية حس العمل اليدوي لدى أبناء الإمارات، وإعادة قيمة الإنتاج ببصمة اليد إلى الأذهان، لاسيما في عصر باتت التقنية المتحكم الطاغي في مستقبل الأجيال.

وحرصت الفتيات على تمرير رسائل تربوية واجتماعية هادفة إلى الصغار من خلال الورش اليدوية، وعلى الوصول كذلك إلى مجتمع المراهقات وحتى ربات البيوت الحريصات على إجادة فن التعامل مع الأدوات، سعياً إلى تغيير نمط الحياة إلى الأفضل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات