أكبر مجهر للفحص العلمي بالعالم

«تيتان مصدر» ..مختبر طموحات الإماراتيين

خلال فحص إحدى العينات عبر الحاسوب المرتبط بالمجهر "تيتان" تصوير ـــ مجدي اسكندر

تمكن عدد من الطلبة والباحثين الاماراتيين من التعامل مع المجهر "تيتان 80ـ 300 " هو أكبر مجهر في العالم يحتضنه معهد مصدر في ابوظبي ، مختبر "الفحص المجهري" في مصدر يضم ستة مجاهر قلما تجتمع في مؤسسة بحثية في العالم، و المجهر "تيتان " عزز عمل الطلبة في مشاريعهم البحثية ، وفي اللقاءات التالية نتعرف على مدى استفادة الطلبة من هذا المختبر حيث أكدوا أنه قلما تجتمع هذه الامكانات في جهة بحثية واحدة في العالم .

تحلية المياه

الطالب فيصل المرزوقي الذي يدرس الدكتوراه في معهد مصدر وأحد الاماراتيين الذين تمكنوا من امتلاك مهارة التعامل مع المجهر "تيتان" ، ذكر المرزوقي أنه حاليا في السنة الثانية من الدكتوراه ويعمل على بحث يتعلق بابتكار تكنولوجيا جديدة خاصة بتحلية المياه تساهم في تقليل استخدام الطاقة الكهربائية في عمليات التحلية ، حيث يعمل على تكنولوجيا تتعلق بإنتاج مواد غشائية من الياف صناعية تساهم في تحقيق الاستدامة في عمليات تحلية المياه.

وأوضح المرزوقي ان مثل هذا البحث يتطلب تقنيات مجهرية عالية ، حيث إن عملية تصنيع هذه المواد ومن ثم دراستها لمعرفة مدى جدواها يتطلب قدرات مجهرية متطورة تمكن الباحث من رؤية ذرات هذه المادة وتوزيعها وعلاقتها بالوسط المحيط بها من هواء أو ماء أو غيره ..

وبالتالي تحديد مدى جدوى استخدامها ، مشيرا الى أن وجود المجهر "تيتان" ساعده كثيرا في عملية تصنيع تلك المواد وفحصها ، وأنه اذا لم تكن هذه التقنية المجهرية متوفرة في المعهد ، كان سيضطر للسفر الى لندن لمتابعة بحثه .

وذكر أنه تدرب على المجهر منذ بداية تركيبه بالمعهد ، والأمر تطلب عدة أشهر للتمكن من التعامل الدقيق لأن هذه المجاهر عالية الدقة والحساسية والتقنية ..

وأكد أن نصف ساعة من وضع المادة في المجهر تكون كافية ليرى الباحث ذرات المادة بصورة واضحة ودقة عالية ، مقارنة بمجاهر اخرى تتطلب فيها العملية فترة أطول ولن تعطي صورة دقيقة بذات الجودة ، فهذا المجهر يتيح رؤية الذرات والروابط الالكترونية الموجودة بينها ، ولذا فهو اضافة حقيقية للدولة، ويمكنه أن يخدم في عدة مجالات بحثية مثل تصنيع الألواح الضوئية وتحلية المياه وتوفير الطاقة و أشباه الموصلات غيرها .

تعدد التخصصات

وتحدث المرزوقي عن طبيعة دراسة الدكتوراه في معهد مصدر ، وبأنها تتطلب من ثلاث الى خمس سنوات للحصول عليها ، لأنها دكتوراه متعددة التخصصات ، موضحا أن تخصصه الأساسي هو الهندسة الكيميائية ، ولكن بحثه في مجال تحلية المياه يتطلب منه معرفة ودراسة مجالات اخرى ، لذا فهو يجمع في دراسته بين الهندسة الكيميائية و علوم المادة والهندسة الالكترونية ، ويتوقع انهاء بحثه والحصول على الدكتوراه مع نهاية (2015) .

صناعة الالكترونيات

الطالب الاماراتي حلمي علي يدرس الماجستير بمعهد مصدر، أوضح أنه يبحث حول مادة "الجرافين" كمادة يمكن أن تستخدم كبديل عن السيليكون في الالكترونيات مثل صناعة " الترانزيستور " ، موضحا ان هذه من المواد التي تتمتع بخصائص فريدة و مذهلة ..

فالجرافين أحد أشكال الكربون وهي مادة شفافة و بالغة الرقة و ذات مرونة وقوة عالية ، و إحدى المواد الواعدة في مجال المادة لما تمتلكه من خصائص فريدة تتفوق بها على باقي المواد ، كما انها تتمتع بخواص الكترونية مثيرة ، لأن لديها سرعة نقل الكتروني عالية بشكل كبير .

وأوضح حلمي أهمية توفر مجهر مثل " تيتان " في المعهد بما يخدم عمليات البحث العلمي خاصة في المواد التي تتطلب دقة عالية في دراسة خصائصها ومكوناتها الذرية ، وأنه تلقى تدريبا عمليا و كورسا متخصصا للتعامل مع تقنية هذا المجهر الدقيق والذي سيساعده كثيرا في بحثه العلمي .

سعف النخيل

وذكرت الطالبة نعيمة النوفلي تدرس في معهد مصدر ماجستير هندسة المياه والبيئة ، أنها بدأت التعامل مع مختبر الفحص المجهري منذ التحاقها بالمعهد قبل عامين ، ولديها خبرة الآن في التعامل مع مختلف المجاهر التي يضمها المختبر ، وتسعى لتوفير وقت للتدرب على التعامل مع المجهر الجديد "تيتان" ..

مشيرة الى أنها تعمل حاليا على بحث علمي حول " استخدام سعف النخيل كبديل للأسمدة الكيميائية من خلال تحويله الى فحم " مشيرة الى أن بحثها يحقق عدة فوائد تتمثل في اعادة تدوير سعف النخيل بشكل مفيد ، و تقليل هدر المياه والاحتفاظ بها في التربة لمدة أطول ، وتقليل الاعتماد على الأسمدة المعززة بالمواد الكيماوية .

هدر سنوي

 أوضحت نعيمة النوفلي أنها من خلال المختبر المجهري درست التربة في الامارات ووجدت أنها ذات مسامات واسعة مما يقلل فرصة احتفاظها بالمياه ، لذا كان لابد من توفير أنواع مختلفة من التربة لدعم الاحتفاظ بالمياه ، وقد اختارت سعف النخيل والذي يتوفر بكثرة في الدولة..

حيث ان هناك نحو (600) مليون سعفة نخيل تهدر سنويا دون الاستفادة منها ، ووجدت أن حرق هذا السعف على درجة معينة حتى يصبح فحما ومن ثم طحنه ومزجه بالتربة ، يعزز من قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه ، كونه يساعد في تقليل حجم المسامات، حيث قامت بتجربة عينة وفحصها مجهريا والتوصل لتلك النتيجة.

وأشارت الى أنها تتابع حاليا بحثها في هذا الموضوع وتعمل على دراسة حجم الفوائد التي ستعود على التربة من خلال مزجها بالفحم الطبيعي الناتج عن حرق سعف النخيل ، لمعرفة مدى امكانية استبداله في اعداد سماد طبيعي للتربة بدلا من استخدام الأسمدة الكيماوية .

المعهد يدعم بناء قاعدة قوية للأبحاث المختلفة

الدكتور أحمد الجابري المتخصص في تدريس علوم المادة بمعهد مصدر، أوضح أن المجهر الالكتروني "تيتان" فريد من نوعه على مستوى العالم، وقليل من الجامعات لديها مثله ، بل ان طبيعة امكانات مختبر الفحص المجهري بمعهد مصدر وما يضمه من أنواع مجاهر متطورة ، يعد امتيازاً بحد ذاته للمعهد وللدولة، ولا يوجد جهة اكاديمية تضم كل هذه الامكانات معا في ذات الوقت.

علوم المادة

وأضاف أن هذا المجهر مهم جدا للأبحاث وخاصة لقسم علوم المادة ، باعتبار أن المادة هي الأساس لأي بحث علمي، حيث ان عمليات البحث في تركيب المادة وخواصها هي الأساس لتطوير تلك المواد واستخداماتها في شتى أنواع التقنيات، ومجهر "تيتان" يتمتع بتقنية عالية جدا وفريدة في مجال فحص المادة وتشخيصها بأعلى مستوى..

بحيث يتيح للباحث دراسة المواد المختلفة بقوة تكبيرية كبيرة جداً بحيث يمكن تحديد مواقع وترتيب الذرات المكونة للمادة بشكل مباشر، وبالتالي يكون من الممكن اجراء التجارب والتغييرات على المادة بهدف تغيير وتطوير استخداماتها أو دراستها بشكل أعمق ..

ويكون عادة التأثير على خصائص المادة من خلال التأثير على ترتيب ذراتها ، سواء بمؤثرات كيميائية أو فيزيائية ، وبالتالي التحقق من طبيعة التغيير للمادة ودراسة مدى جدوى هذا التغيير ، لذا فان هذه التقنية العالية قللت الوقت والجهد ومكنت الباحث من دراسة مادته في زمن قياسي بدلا من تجارب سنوات .

حرفية الباحث

وأوضح د. الجابري ، أن أساس التعامل مع المجهر يعتمد على جانبين ، أحدهما يتعلق بكيفية استخدام المجهر من خلال معرفة مكوناته وطريقة التعامل معها من حيث اختيار العينة وإنزالها وفحصها وكذلك كيفية عمل أدوات التحكم المختلفة ، وهذا أمر يعتمد على التدريب و الخلفيات العلمية للطالب ومدى فهمه للتعامل مع المجاهر بشكل عام ، أما الجانب الآخر وهو يرتبط بالحرفية في استخدام المجهر في العمليات البحثية ..

حيث يعتمد على مدى ممارسة الباحث لهذا الجانب العلمي ، من حيث قدرته على تحديد النقاط الصحيحة الممثلة للمادة، وكذلك كيفية فحصها، وفهم ما يراه بشكل جيد وتحليله ، بمعنى أن يفهم عن ماذا يبحث وما الذي يريده من هذه المادة، وهذا أمر يعتمد على خبرة سنوات من الدراسة العلمية والبحثية.

مشيرا الى أن عملية التدريب على التعامل مع المجهر " تيتان" يوفرها المعهد من خلال دورات قصيرة متخصصة ، كما يتم جلب متخصصين من الشركة المصنعة أحيانا لتدريب الطلبة والمستخدمين للجهاز على الاستخدام الأساسي والمتقدم ، لذا من المهم تشجيع الطلبة على التدريب المستمر في التعامل مع المجاهر الالكترونية عامة وهذا المجهر بشكل خاص للوصول إلى تكوين شريحة واسعة من الخريجين المتخصصين في دراسة خصائص المواد باستخدام مثل هذه التقنيات المتطورة.

قاعدة بحثية

وأكد البروفيسور الجابري ، أن هذا الجهاز يمثل اضافة حقيقية للمعهد وللبحث العلمي بالدولة ، وذلك بفضل الدعم اللامحدود من قبل القيادة الرشيدة ، التي لولا قناعتها بالتعليم والمتعلم وأهمية البحث العلمي ، لما تمكن معهد مصدر في غضون سنوات معدودة من الوصول لهذا المستوى في المجال البحثي...

وخاصة من حيث امتلاكه امكانات عالية مثل مختبر المجاهر الالكترونية ، منوها لأهمية هذا الانجاز في ظل تجربته الخاصة ، والذي يوفر قاعدة قوية للقيام بأبحاث متقدمة في شتى المجالات المختلفة، مما يؤكد على النظرة الثاقبة للقيادة الرشيدة وإنجازاً فريداً من نوعه للقائمين على المعهد في هذا المجال.

«مصدر» جامعة للدراسات العليا تركّز على الطاقة البديلة

 معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا (معهد مصدر) هو جامعة للدراسات العليا، موجهة للبحوث التي تركز على الطاقة البديلة والاستدامة والبيئة. تقع في مدينة مصدر في أبوظبي. المعهد جزء لا يتجزأ من مبادرة مصدر غير الربحية

تأسس في 25 فبراير 2007 وبدأ بـ92 طالبا من 22 بلداً في خريف 2009. إنشاء معهد مصدر هو جزء من سياسة تنويع الموارد لإمارة أبوظبي. ترى القيادة الرشيدة أن البحوث والتعليم في مجال الطاقة البديلة هي حجر الزاوية للتنمية المستقبلية للإمارة والدولة.

يشجع معهد مصدر على تعاون متعدد التخصصات.. والبرامج القائمة حاليا هي: الهندسة الكيميائية، الهندسة الميكانيكية، مواد العلوم والهندسة، نظم الهندسة والإدارة، هندسة المياه والبيئة، الحوسبة وعلم المعلومات، هندسة الطاقة الكهربائية، مايكروسيستمز (الأنظمة الدقيقة). في محاولة لتشجيع الأكاديميين الموهوبين..

وبدعم سخي من حكومة الدولة يتم تقديم ما يصل إلى عشرين منحة دراسية من IRENA سنوياً في معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا. وتمتد المنحة إلى ثمانية برامج ماجستير في العلوم، وبالإضافة إلى ذلك فإن تلاميذ IRENA سيكونون قادرين على الالتحاق ببرنامج محاضرات حصري يهدف إلى تقديم تعريف حول آخر التطورات في مجال الطاقات المتجددة.

يمكن للطلبة المهتمين ايجاد جميع المعلومات الضرورية لتوضيح برامج الماجستير وشروط القبول وعملية الاختيار على موقع المعهد الالكتروني.

تقدم IRENA برنامج محاضرات ذا مستوىً عالٍ لتلاميذها ومكرس لتركيز الانتباه على أحدث التطورات في تكنولوجيا الطاقة المتجددة والسياسات وتوجهات السوق. كما تسعى للاستفادة من معرفة الشخصيات العالمية المعروفة ولتصبح جزءاً من الشبكة العالمية المتنامية لخبراء الطاقة المتجددة.

المنحة الدراسية كاملة لمدة سنتين (تشمل الرسوم والكتب الدراسية والسكن والتأمين الطبي وجهاز حاسوب محمول ونفقات السفر) وبدون أي روابط عند التخرج. مع بدل لنفقات المعيشة. وتوجد برامج دراسية متخصصة في مجال الطاقة المتجددة ومختبرات متطورة. البرامج الأكاديمية تم وضعها مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات