امرأة مفعمة بالانتماء والحب لوطنها

عزة النعيمي.. «كيمياء» العمل التربوي والخيري

ساعة كاملة من الحوار مع الشيخة عزة بنت عبدالله النعيمي، تحدثت خلالها عن محطات عديدة من حياتها العملية، هي نموذج للمرأة الإماراتية تفخر به كل النساء، امرأة مفعمة بالانتماء والحب لوطنها خاصة عندما توقفت عند كلمة الولاء للوطن وماذا يعني، اشتهرت بالعمل التطوعي الإبداعي الذي طورته من خلال مؤسسة حميد بن راشد النعيمي الخيرية، لكن المفارقة الغريبة هي تلك التي نقلتها من تخصصها في الكيمياء والجيولوجيا إلى مجال التربية، وهي عضو في مجلس أمناء الكلية الجامعية للأم والعلوم الأسرية، وعضو في مجلس تنسيق العمل الخيري. لعبت دوراً كبيراً في إمارة عجمان من خلال المبادرات والمشاركات العامة والمجتمعية، والعمل التطوعي الاجتماعي، والتي تصب في النهاية بالمصلحة العامة للإمارة. وفيما يلي تفاصيل الحوار:

التخصص والعمل

تقول الشيخة عزة النعيمي حول تعليمها والتخصص الذي اختارته: بدأت المرحلة الابتدائية في مدارس الشارقة، والسبب أن إمارة عجمان في عهد الشيخ راشد النعيمي، لم تكن فيها مدارس للبنات، ولذلك ذهبت إلى الشارقة لأتعلم هناك، ثم أكملت تعليمي الثانوي في عجمان، وفي عام 1979 التحقت بجامعة الإمارات في العين، وتخرجت عام 1982، والغريب في الأمر أن التخصص الذي اخترته هو تخصص مادة الكيمياء والجيولوجيا قسم فرعي، والسبب في اختياري لهذه المادة هو حبي لها، لكن ما يؤسف له أنني لم التحق بأحد المستشفيات التي لها علاقة بهذا التخصص، وإنما التحقت بإحدى المدارس بعد صدور تكليف رسمي لي بالعمل كمشرفة تربوية في مايو 1982 في إحدى المدارس الثانوية، مدة ثلاث سنوات قضيتها بمدرسة "ثانوية بنات عجمان" ثم وكيلة للمدرسة نفسها، بعدها ترقيت لمنصب مديرة مدرسة شيخة بنت سعيد للتعليم الأساسي "الحلقة الأولى"، وهنا أروي حكاية بسيطة حصلت لي أثناء إشرافي على هذه المدرسة، التي استلمتها وهي خاوية على عروشها، مبنى قديم متهالك في منطقة النعيمية، لا يوجد فيه أبسط الخدمات، وبفعل الإرادة والتصميم على عمل شيء مفيد، قمت أولاً بترميم المبنى وتجهيزه وإحاطته بالأشجار التي قمنا بزرعها، وتزيينه بنافورة ماء، بمعنى آخر أعدت الحياة للمبنى المتهالك، حتى أن المدير السابق لهذه المدرسة عندما زارني لم يصدق ما شاهده، كان يتحسس الأشجار فيما إذا كانت حقيقة أو صناعية، وقال كيف أعدت الحياة لهذا المبنى؟ وكنا نعتقد انه سيتهالك، المهم عملت في مجال التربية والتعليم لمدة 20 عاماً، وكان لمسيرتي في العمل التربوي دور كبير في تزايد خبرتي واكتساب مهارات كثيرة، ثم التحقت بالعمل بمؤسسة حميد بن راشد الخيرية منذ العام 2008 كمدير عام حتى الوقت الحالي.

الشدة والالتزام

وعن عملها في مجال التربية وكيف كانت تعامل الطالبات قالت: قبل أن أتحدث عن هذه المرحلة المهمة من حياتي، أحب أن أشكر مديرة المدرسة آنذاك لطيفة عبدالله المطوع، التي تعلمت منها أشياء كثيرة، فقد كانت نعم المربية، أما عن تعاملي مع الطالبات فقد كانت الشدة والحزم معهن، سلاحاً استعملته ضد الطالبات الكسولات أو اللاتي يتغيبن عن المدرسة وغير المهتمات في لباسهن، كنت أشدد على الالتزام وحضهن على الاستفادة من التعليم، وأتذكر أن غياب بعض الطالبات كان بسبب مادتي، التربية الرياضية والتدبير المنزلي، والهروب من هاتين المادتين، كان بسب خوفهن من تعلم الطبخ، والإصابة برضوض أو جروح من الرياضة، مع أنني شخصياً كنت أحب الرياضة بل وأمارسها على مستوى كبير، كنت ألعب ضمن الفريق الأساسي ولعبت في فريق تنس الطاولة، ومع فريق كرة الطائرة، وفي سباق الجري، فالرياضة أساس للحفاظ على جسم صحي، وأنصح المرأة بالرياضة خاصة طالبات المدارس، وان يخصصن جزءاً من وقتهن لها.

المرأة والعمل

المرأة الإماراتية حققت اليوم الكثير من المكاسب والإنجازات المتميزة، في ظل برامج التمكين السياسي الذي أطلقه رئيس الدولة، وأصبحت تتبوأ أعلى المناصب في جميع المجالات، وتشارك بفعالية في مسيرة التنمية والتطوير من خلال مشاركتها في أكثر من مجال، إضافه إلى حضورها الفاعل على ساحات العمل النسائي العربي، وأنا شخصياً شاركت بدورة البرلمانيات العربية، وحضرت العديد من الدورات التدريبية والمؤتمرات التي كان لها الدور الأكبر في تنمية تجاربي وخبراتي.

غياب الأب

تقول الشيخة عزة النعيمي إن والدها كان أباً حنوناً وعطوفاً، ومحباً للأعمال الخيرية والإنسانية، وكان يحضها على تقديم المساعدات للمحتاجين من خلال موقعها، وتقول إنها افتقدته كثيراً، خاصة بعد وفاته في يناير الماضي وهو في رحلة سياحية، وإن وفاته شكلت حالة صعبة لها ولأشقائها.

 

دور الإعلام

 

قالت الشيخة عزة النعيمي، عن دور وأهمية الإعلام: الإعلام شريك مهم لأي جهة، وهو مرآة تعكس أعمالنا وبرامجنا وحلقة وصل بيننا وبين أفراد المجتمع المحلي، والإعلام المرئي والمسموع والمقروء مهم كل في مجاله، وهو اليوم يلعب دوراً في إبراز التنمية التي تشهدها الدولة في كل مجالات الحياة، وأنا ممن يقدر الدور الكبير لرجال الصحافة والإعلام، وقد أسهم في إبراز العمل التطوعي الخيري والإنساني أيضاً، وهو بهذا يشكل رافداً من روافد الحياة المهمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات