«الخادمة» علاقات متشابكة مصيرها واحد

«الخادمة» علاقات متشابكة مصيرها واحد

صورة

إن كنا ننتظر تشويقاً ما في فيلم «الخادمة» الذي عُرض في المسابقة الرسمية لمهرجان كان، فإننا سنقع بالتأكيد في فخ نصبته شباك هوليوود المتسللة هنا إلى شريط الكوري إيم سانغ سو. فالتشويق المُراد إيصاله، ينحصر في موجة الأفلام الهوليوودية المعاصرة، وإن رُوّج للفيلم بأنه يقع في منطقة هتشكوكية، إضافة إلى اقتباسه عن فيلم بالعنوان نفسه صُنع في 1960 من إخراج كيم كي يونغ.

هذا التشويق، ربما ينجح في مرّات قليلة جداً، ولكن في الأغلب هو عادي، لا يُبهر، ولا يضعك متحفزاً على المقعد، أو حتى في خيالك المتلقي للصور كحكاية تنساب في سلاسة عوضاً عن تخمينات كثيرة تصنعها في تركيب الحدث.

يبدأ الفيلم بجمال آسر، وقطع متواصل لأحد الأحياء الكورية الفقيرة: ازدحام، أضواء كثيرة، منها خافت ومنها ساطع، تفاصيل لأبخرة وشوارع وأناس يعيشون الليل ويأنسون مطاعمها، نساء كثيرات وامرأة تبدو على حد شرفة، فوق نيون فاقع تحاول الانتحار. فيما بطلة الفيلم «يون يي» (تؤدي الدور ببراعة تامة جيون دو يون) بصحبة صديقتها على دراجة نارية تقتحم الازدحام في طريقها إلى المطعم الذي تعمل فيه. المرأة ترمي بنفسها من الشرفة، وينقلب المكان إلى صفارات نجدة، ويختلط وهج الليل بهذا الكابوس الآتي من ضوء الحي الفقير.

تصل «يون يي» بعد أن ينام الليل إلى المكان الذي سقطت فيه المرأة، وبالضبط، أمام الخطوط التي رسمتها الشرطة لتحديد وضعية الجثة في لقطة بانورمية علوية، تتكشف دلالاتها في نهاية الفيلم. هذا المدخل الأوّلي لا يتعدّى الخمس دقائق، لنرحل بعدها إلى عالمٍ آخر لا يُشبهه إطلاقاً، عندما تقابل «يون لي» مدبرّة منزل مسنّة «هي را» لتعرض عليها العمل خادمة في منزل أحد الأثرياء، ظلت هي تعمل لسنوات طويلة مع الأسرة، وتحتفظ بالكثير من أسرارها.

تقبل «يون لي» الوظيفة، ونرحل معها إلى هذا المنزل/ القصر الذي لن نخرج منه بعدها، وأيضاً لنرحل إلى عالمها، ونكتشف شخصيتها البريئة، والساذجة في أغلب الأحيان، والمبتسمة على الإطلاق. عليها هنا أن تقوم برعاية الطفلة الوحيدة للأسرة، والأم الحامل بتوأم، وأيضاً كما سنكتشف لاحقاً الزوج.

تقوم «يون لي» بوظائفها بفرح تام وتبدأ بكسب ود الطفلة والأم. تعمل بجد، وحب كبيرين، إلى أن يتسلّل الزوج العاشق للنبيذ إلى فراشها مستدرجاً إياها في علاقة جنسية تقلب موازين المنزل رأساً على عقب، وتكشف أسرار البيت والأعمدة الهشة التي يتعامل فيها رجال الأسرة مع نسائها.

هذه العلاقة تُفرز عن حمل الخادمة ومعرفة مدبّرة المنزل بالعلاقة وإيصالها للزوجة ولأم الزوج اللذين ـ كعادة الأثرياء ـ يحاولون إجهاض الطفل وشراء سكوتها بالمال. غير أن «يون لي» ببراءتها لا تفهم أن المعركة خاسرة بالنسبة لها؛ خاصة أن علاقتها الزوجية السابقة قد أدّت إلى الطلاق بسبب عقمها، وتُقرّر الاحتفاظ بالجنين.

العلاقات المتشابكة الآن في هذه الأسرة تُصبح متوّترة إلى حدٍ بعيد، وتبدأ بالتفكّك، وبظهور الوجه الحقيقي لكل شخصية، ما عدا الطفلة التي تقول الحقيقة كما تراها. الزوجة تنقلب إلى امرأة شرسة، أم الزوج تستخدم المكر والدهاء وتحاول قتل الخادمة، فيما يريد الزوج إبقاء الطفل نكاية في نساء البيت، بينما المدبّرة تبدأ في استعادة إنسانيتها التي أهدرتها هذه الأسرة لسنوات طويلة.

المخرج إيم سانغ سو الذي سبق وأن قدّم أفلاماً ناجحة مثل: «دموع»، «زوجة المحامي الطيب»، و«فرقعة الرئيس الأخيرة» ليس في أفضل حالاته هنا، خصوصاً في المشاهد الختامية التي تنقلب إلى كوميديا هزيلة، وتفتقد إلى المصداقية على الرغم من الدلالة الرمزية في مشهد الانتحار في بداية الفيلم، وربطه مع النهاية.

حيث الفقر والثراء يؤديان حتماً إلى نتيجة واحدة، فيما يُصيب في تقديم ممثليه بشكلٍ ناجح، وخاصة جيون دو يون التي سبق وأن خطفت سعفة كان الذهبية لأفضل ممثلة في 2007 عن فيلم «شروق سرّي»، فهل تفعلها للمرةّ الثانية؟.

كان ـ مسعود أمر الله آل علي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات