محمد بن زايد: التوحيد أطلق الطاقات لتطوير وتحديث الجيش

محمد بن زايد: التوحيد أطلق الطاقات لتطوير وتحديث الجيش

أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.. عميق إمتنانه وتقديره للقائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لتبني وإخوانه بكل عزم وتصميم بناء القوات المسلحة الوطنية لتكون درعاً حامية وسياجاً منيعاً يحفظ للوطن سيادته وأمنه واستقراره ويدافع عن إنجازاته ومكتسباته ومستقبل أجياله.

وقال سموه في كلمة لمجلة «درع الوطن» بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لتوحيد القوات المسلحة.. إن قرار التوحيد كان إذاناً بمرحلة جديدة في مسيرة جيش دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث انطلقت الطاقات لعملية التطوير والتحديث الشاملة المبنية على أسس علمية لتعزيز قدرات القوات المسلحة.

وأكد سموه ان هذه التطورات والإنجازات التي تحققت هي تتويج عملي لجهود مضنية ودأب عليها، ولا يزال، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، الذي واكب مراحل بناء القوات المسلحة وتابع مراحل تنميتها وتحديثها ووجه ببذل الطاقات والإمكانات لترسيخ دور القوات المسلحة في معادلة الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط وتعزيز المكانة المتميزة والفريدة لبلادنا على خريطة عالم اليوم.

وفيما يلي نص كلمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لتوحيد القوات المسلحة.. «أيها الأخوة والأخوات الأعزاء من ضباط وضباط صف وجنودنا الأعزاء في قواتنا المسلحة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تغمرنا اليوم غاية السعادة والسرور بأن نحتفل جميعاً بيوم من أمجد أيامنا الوطنية، وأن نستعيد معاً بكل فخر واعتزاز وإكبار ذكرى مرور أربعة وثلاثين عاماً على توحيد قواتنا المسلحة تحت علم واحد وشعار واحد وقيادة واحدة. إنها مناسبة يتملكنا فيها جميعاً شعور عميق بالامتنان والتقدير للقائد المؤسس المغفور له - بإذن الله تعالى- الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه- الذي انطلق في ذلك اليوم المجيد بكل العزم والتصميم وبمؤازرة إخوانه القادة المؤسسين لبناء قواتنا المسلحة الوطنية لتكون درعاً حامية وسياجاً منيعاً يحفظ للوطن سيادته وأمنه واستقراره ويدافع عن إنجازاته ومكتسباته ومستقبل أجياله.

الاخوة والأخوات منتسبي قواتنا المسلحة.. إن قرار توحيد القوات المسلحة كان إيذاناً بمرحلة جديدة في مسيرة جيش دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أطلق ذلك القرار التاريخي الطاقات لعملية تطوير وتحديث شاملة مبنية على أسس علمية بهدف تعزيز قدرات قواتنا وتمكينها من استيعاب أعقد الأسلحة والمعدات واكتساب أفضل المهارات العملية والميدانية والتنظيمية التي تتفق والمفاهيم العسكرية الحديثة.

إن ما نراه اليوم من استيعاب كامل للنظم الدفاعية المتقدمة في عالمنا المعاصر وحجم التجهيزات وتقنيتها الحديثة والكفاءة القتالية لمنتسبي قواتنا المسلحة.. يمثل قفزة نوعية كبيرة وقدرة متميزة في العلم العسكري الحديث، وهنا ينبغي أن تكون هذه الإنجازات دافعاً قوياً ومحفزاً إلى مزيد من العمل والمثابرة ومضاعفة الجهود من أجل الارتقاء أكثر وأكثر بالجاهزية والكفاءة العسكرية والقتالية بما يواكب أفضل التطورات العسكرية مع الحرص على ديمومة اليقظة والقدرة على التفاعل الخلاق مع كل المتغيرات والمستجدات الإقليمية والدولية.

إننا نؤكد أن هذه التطورات والإنجازات الكبيرة لم تكن وليدة الصدفة أو الظرف الطارئ ولكنها تتويج عملي لجهود مضنية دأب عليها ولا يزال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، الذي واكب مراحل بناء قواتنا المسلحة وتابع لحظة بلحظة وبكل دقة مراحل تنمية هذه القوات وتحديثها.. ووجه وبذل الطاقات والإمكانات كلها لترسيخ دور قواتنا المسلحة في معادلة الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط وتعزيز المكانة المتميزة والفريدة لبلادنا على خريطة عالم اليوم.

الاخوة والأخوات منتسبي قواتنا المسلحة الأعزاء إن رؤيتنا في دولة الإمارات العربية المتحدة لعملية تحديث قواتنا المسلحة لا تنطلق من مقاييس أو معايير عسكرية بحتة فحسب بل باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز رسوخ مسيرتنا الاتحادية وهويتنا الوطنية ورافداً من روافد التنمية البشرية.

إن الخطط الطموحة للارتقاء بأداء قواتنا المسلحة تنطلق من استراتيجية متكاملة الأركان والأبعاد وتقوم على حتمية التلازم بين بناء القوة العسكرية ودعم مجالات التنمية وتوسيعها باعتبار أنهما يمثلان الضمانة الحقيقية لتوازن مسيرة النهضة الشاملة وتحقيق التنمية المستدامة والرخاء والازدهار والأمن والاستقرار.

ان هذه الاستراتيجية تتفاعل عضوياً وترتبط محورياً بأمن الأشقاء في دول «مجلس التعاون» والأمة العربية وبالأمن والسلم الدوليين بمفهومهما الشامل. الاخوة والأخوات منتسبي قواتنا المسلحة.. إن الوصول بقواتنا المسلحة إلى مصاف الجيوش المتقدمة يعد هدفاً استراتيجياً راسخاً في الضمير العسكري للقيادة العليا ولكل منتسبي قواتنا المسلحة، ومن هنا فإننا ماضون في جهودنا لتحقيق هذا الهدف عبر السعي الدؤوب لقواتنا المسلحة إلى مزيد من تطوير البنى الهيكلية والإدارية والتنظيمية والتقنية والتكنولوجية وتوفير الآليات والوسائل التي تمكن قواتنا المسلحة من أداء الدور المتميز على صعيد منطقتنا ومحيطنا العربي ومواصلة إسهامها الفاعل في خدمة قضايا الأمن والسلام العالميين.

إننا بهذه المناسبة نقدر ونثمن جهودكم المخلصة وعطاءكم المتواصل على طريق الارتقاء بقواتنا المسلحة كما نجدد اعتزازنا بكم وثقتنا بعمق انتمائكم لقيادتكم ووطنكم المفدى وندعوكم جميعاً إلى مواصلة اكتساب مزيد من الخبرات واستيعاب أحدث التكنولوجيات لأن التفوق الحقيقي للجيوش لا يكمن في الحصول على أحدث الأسلحة والمعدات فقط بل في القدرة على استيعابها والإبداع في استخدامها.

الاخوة والأخوات من الضباط وضباط الصف والجنود الأعزاء.. لقد كان الدور المتميز الذي لعبته قواتنا المسلحة في إطار عمليات حفظ السلام الدولية في عدد من مناطق التوتر في العالم بمنزلة تقدير عالمي للمستوى الذي وصلت إليه قواتنا المسلحة وللسياسة الحكيمة لدولة الإمارات العربية المتحدة القائمة على احترام الشرعية الدولية وبناء علاقات إقليمية ودولية متكافئة بعيدة عن كل ما من شأنه إثارة النزاعات والحروب والتمسك بالقوانين والمبادئ الدولية في حل ما هو قائم منها.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة ستظل في مقدمة الدول التي تبني جسور السلام والمحبة والوئام مع مختلف شعوب العالم وفي ما بينها وستظل دائماً وفية لمبادئها التي تحترم حقوق الجوار وتنبذ العنف والإرهاب والعدوان وهي تؤمن على الدوام بأن الأمن في عصر العولمة لا يمكن أن تحققه دولة بمفردها بمعزل عن باقي دول العالم بل إنه يتطلب تعاوناً وتنسيقاً وعملاً جماعياً تشارك فيه الأمم والشعوب كافة.

الاخوة والأخوات منتسبي ومنتسبات قواتنا المسلحة.. إننا ونحن نستذكر هذه المناسبة الغالية نتضرع إلى المولى عز وجل أن يتغمد المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بواسع رحمته ورضوانه وأن يسكنه فسيح جنانه جزاء ما قدم وأعطى لوطنه وأمته وللبشرية جمعاء. كما يشرفني في هذه المناسبة الطيبة أن أرفع باسمكم جميعاً أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وإلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلى إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، حفظهم الله.

وبهذه المناسبة أيضاً فإنني أتوجه بتحية الإعزاز والتقدير إلى إخواني وأبنائي وبناتي منتسبي قواتنا المسلحة.. ضباطاً كانوا أو ضباط صف أو جنودا الذين يؤكدون على الدوام أنهم القدوة في التضحية من أجل الوطن وأنهم المثال في الإيمان بالله والولاء للوطن والقائد والوعي برسالة القوات المسلحة ودورها وأنهم مواكبون وواعون ومدركون تماماً طبيعة المرحلة ومتطلباتها وأنهم قادرون على التصدي لكل ما تطرحه من مخاطر أو تحديات. وفقنا الله جميعاً إلى ما فيه خير شعبنا وتقدمه ورخائه وعزة وطننا وأمتنا.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

(وام)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات