في كلمة بمناسبة الذكرى ال34 لتوحيد القوات المسلحة

خليفة: العدوان لا يصنع حقاً وملتزمون بالحوار بما لا يمس سيادتنا

شدد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على أن القوة الحقيقية هي قوة الحق والدفاع عنه، وأن العدوان مهما كبر لا يصنع حقا والقوة مهما عظمت وتمادت لا تحمي باطلا مشيرا سموه إلى أنه بوحي هذه المعاني نقول إن احتفالنا السنوي بذكرى توحيد القوات المسلحة ليس مجرد احتفاء بالقدرة العسكرية إنما هي مناسبة نؤكد فيها الالتزام بالحوار أسلوبا والطرق السلمية وسيلة لمعالجة كل القضايا والتمسك بالقوانين والمبادئ الدولية قاعدة لحل النزاعات والخلافات بين الدول دون أن يمس ذلك حقنا المشروع في الدفاع عن أرضنا وبناء قوة تقطع الطريق على من يحاول التعدي على حقوقنا أو الاعتداء على سيادتنا أو الإضرار بأمن وطننا ومواطنينا.

وأكد صاحب السمو رئيس الدولة في كلمة وجهها عبر مجلة «درع الوطن» بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لتوحيد القوات المسلحة أن أبناء الإمارات مهما اختلفت مسؤولياتهم ومواقع عطائهم هم حماة لمسيرة الوطن وبناة لأركانه. وأضاف سموه أن آباءنا المؤسسين صاغوا عقيدة قواتنا المسلحة على هدي منظومة من القيم أهمها الإيمان والانتماء والولاء والفداء والعزة والإخلاص، مشيرا سموه إلى أن هذه العقيدة ترتكز في ثوابتها على الانتصار للحق والدفاع عنه ورفض العدوان والتصدي له.

وأوضح سموه أن هذه العقيدة تركز أيضا على تكريس القانون وإعلاء شأنه واحترام الآخرين وحقوقهم والحرص على سيادة الوطن وعزته وكرامته. وأكد سموه أن مشاركة القوات المسلحة للدولة في جهود حفظ السلام الدولية في أكثر من موقع ومكان مقدمة النموذج والقدرة ومجسدة معاني الخير.. تأتي انطلاقا من هذه الثوابت.

وأضاف سموه أن قواتنا المسلحة أثبتت من خلال مساهماتها كفاءة عالية كانت محل تقدير المجتمع الدولي، حيث أعطت العمل العسكري قيمة إنسانية ووفرت الحماية والأمن إلى جانب تقديم المساعدات والإغاثة في المناطق التي عملت فيها دون تمييز بسبب دين أو عرق أو جنس. وفيما يلي نص كلمة صاحب السمو رئيس الدولة بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لتوحيد القوات المسلحة: «أبنائي وبناتي قادة وضباط وضباط صف وجنود قواتنا المسلحة .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يسعدنا، ونحن نحتفل اليوم بالذكرى الرابعة والثلاثين لتوحيد قواتنا المسلحة الباسلة، أن نتوجه لكم بتحية الإعزاز والتقدير مجددين الثقة بصدق الولاء وعمق الانتماء والفخر بما تبذلون من جهد في سبيل الارتقاء بقواتنا المسلحة وتعزيز قدراتها وصقل مهارات أفرادها أداء لواجب الدفاع عن الوطن وصونا لأمنه واستقراره وإنجازاته ومكتسباته والمساهمة في دعم الأمن والسلام.

لقد كان قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 تحت راية واحدة وقيادة موحدة، تعبيرا عن إرادة شعبنا واستجابة لتطلعاته وآماله وتتويجا لحرص الآباء المؤسسين على ترسيخ الكيان الاتحادي وتثبيت أركانه، فجاء القرار نقلة نوعية لمسيرتنا الاتحادية منحها قوة وزكى موقع الدولة في المنطقة كعنصر قوة وأمن وأمان.

إن الإيمان والانتماء والولاء والفداء والعزة والإخلاص هي منظومة قيم صاغ آباؤنا المؤسسون على هديها عقيدة قواتنا المسلحة العسكرية وهي عقيدة ترتكز في ثوابتها على الانتصار للحق، والدفاع عنه ورفض العدوان والتصدي له وتكريس القانون وإعلاء شأنه واحترام الآخرين وحقوقهم والحرص على سيادة الوطن وعزته وكرامته، وانطلاقا من هذه الثوابت جاءت مساهمة قواتنا المسلحة في جهود حفظ السلام الدولية في أكثر من موقع ومكان مقدمة النموذج والقدوة ومجسدة معاني الخير ومعبرة عن روح المبادرة وقوة الالتزام، وقد أثبتت قواتنا المسلحة من خلال تلك المساهمات كفاءة عالية فكانت محل تقدير المجتمع الدولي، خاصة وأنها أعطت العمل العسكري قيمة إنسانية فقد وفرت الحماية والأمن إلى جانب تقديم المساعدة والإغاثة في المناطق التي عملت فيها دون تمييز بسبب دين أو عرق أو جنس.

أبنائي الضباط والجنود:

إننا، ونحن نتابع باستمرار ما يجري في الميدان من تدريبات وتعامل مع أحدث الأسلحة والمعدات، وما نبذله من جهد لتعزيز الإمكانيات وتطوير القدرات وصقل المهارات، نشعر بالاعتزاز والفخر للمستوى الذي وصلته قواتنا الباسلة، كما نشعر بالاطمئنان إلى تعاظم قدرتها وتسارع استيعابها للتقنيات الدفاعية المتطورة والأساليب اللوجستية الحديثة ومع ثقتنا بأن هذا الجهد سيتواصل ويتعزز، فإننا نأمل أن يكون ثمرة ذلك مزيدا من الإنجازات في ميادين الإعداد والتدريب لتظل قواتنا على مستوى عال من الجاهزية والقدرة وتبقى مواكبة لكل تطور وقادرة على مواجهة التحديات والدفاع عن الوطن وحمايته.

وإيماناً بالدور الذي تلعبه قواتنا المسلحة كأمين على مسيرة التنمية ورافد لها فإننا نرى في تفاعل المؤسسة العسكرية مع الخطط والبرامج التنموية إثراء لمنظومة العمل المدني ومؤسساته المختلفة ودليلا على تكامل العمل الوطني من خلال توزيع الأدوار واستثمار الطاقات، وإننا ونحن نرجو أن يتواصل هذا التكامل لما فيه خير المواطنين ومصلحة الوطن، فإننا على يقين بأن أبناء الإمارات مهما اختلفت مسؤولياتهم ومواقع عطائهم هم حماة لمسيرة الوطن وبناة لأركانه.

أبنائي وبناتي في قواتنا المسلحة:

لقد علمتنا التجارب أن القوة الحقيقية هي قوة الحق وأن الصلابة الحقة هي في الدفاع عنه، وأن العدوان مهما كبر والظلم مهما طال لا يصنع حقا، وأن القوة مهما عظمت ومهما تمادت لا تحمي باطلا وبوحي هذه المعاني نقول إن احتفالنا السنوي بذكرى توحيد القوات المسلحة ليس مجرد احتفاء بالقدرة العسكرية، إنما هي مناسبة نؤكد فيها الالتزام بالحوار أسلوبا والطرق السلمية وسيلة لمعالجة كل القضايا والتمسك بالقوانين والمبادئ الدولية قاعدة لحل النزاعات والخلافات بين الدول دون أن يمس ذلك حقنا المشروع في الدفاع عن أرضنا، وبناء قوة تقطع الطريق على من يحاول التعدي على حقوقنا أو الاعتداء على سيادتنا أو الإضرار بأمن وطننا ومواطنينا.

وختاماً، نتقدم بالتهنئة لإخواننا أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، وإلى مؤسسات الدولة كافة وإلى كل فرد من شعبنا الوفي ونبارك لكم مرة أخرى في يوم توحيد القوات المسلحة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

(وام)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات