أسد البحر يهاجر جنوباً هرباً من حرارة الأرض

أسد البحر يهاجر جنوباً هرباً من حرارة الأرض

أسد البحر حيوان بحري لا يمكن أن تخطئه العين، أو يتشابه مع غيره من الحيوانات البحرية في ناظري من يتأمله، وذلك على الرغم من شبهه بالفقمة التي ينتمي إلى عائلتها، وموطنه التقليدي يتمثل في ثلاث مناطق من العالم، هي: ساحل كاليفورنيا، جزر غالاباغوس والساحل الياباني، وغالباً ما يصل طوله إلى ما يتراوح بين 240 سنتيمتراً وثلاثة أمتار، ويزن في المتوسط نحو 280 كيلوغراما، ويشتهر تقليدياً بوجود عرف حول رقبة الذكور يشبه لبدة الأسد، وهو أمر من المؤكد أنه كان وراء تسميته بأسد البحر.

وفي آسيا والمناطق الساحلية الصخرية للمحيط الهادي، عادة ما يكون أسد البحر أكبر من نظيره في التجمعات الأخرى، حيث يبلغ طوله الإجمالي ثلاثة أمتار، ووزنه الكلي 1100 كيلوغرام، وفي العادة تكون الأنثى أقل وزناً من الذكر وأصغر حجماً، حيث يبلغ طولها 75% من طول الذكر، وتزن نحو 25% من وزنه.

ويعتبر أسد البحر من أكبر العجول البحرية ذوات الأذنين، وذلك لظهور أذنيه بوضوح، بخلاف الفقمات الأخرى، وله حياة اجتماعية فريدة، استأثرت باهتمام العديد من الباحثين، فمع حلول موسم التكاثر، في الفترة بين شهري مايو ويونية، تتجمع أسود البحر بأعداد كبيرة، حيث تصل الذكور أولاً إلى مجاثم الطيور، في الجزر التي ترتادها، ويختص كل ذكر بمنطقة تقتصر عليه، ويدافع عنها في مواجهة الذكور الأخرى، وما تلبث الإناث الحوامل أن يصلن في غضون أسبوعين، وبعد فترة حمل تدوم نحو 12 شهراً تضع الأنثى صغيراً واحداً، وترضعه لمدة ثلاثة أشهر، ويبدأ بعدها في العناية بنفسه.

غير أن تجدد اهتمام الباحثين بأسد البحر، مؤخراً، لا يعود لأي من هذه المنعطفات التقليدية والمألوفة في حياته، وإنما يرجع إلي تغير توقف عنده هؤلاء الباحثون طويلاً، حيث فوجئوا بأن أكبر مستوطنة في العالم لأسود البحر، والتي كانت مستقرة في جزر غالاباغوس، قد هجرت موطنها بلا مقدمات، وانطلقت راحلة عبر المحيط لمسافة تقدر بـ 900 ميل، مقتربة من القارة القطبية الجنوبية، لتستقر في جزيرة قبالة ساحل بيرو مباشرة، وذلك في إطار ما وصف بأنه عرض آخر من أعرض ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض.

وذكرت منظمة الأبحاث والحفاظ على الحيوانات البحرية، التي تتخذ من بيرو مقراً لها، أن هذه هي أول حالة مسجلة تقوم فيها مستوطنة من أسود البحر بالتخلي عن المياه المألوفة بالنسبة لها في جزر غالاباغوس التابعة لدولة إكوادور، وانطلاق نحو 30 أسد بحر إلى المياه الجنوبية .

وقال كارلوس يابين، رئيس المنظمة: لم يرد من قبل قط تقرير واحد عن وجود أسود البحر المنتمية إلى جزر غالاباغوس خارجها، وقد أبلغ عن وجود أسود بحر مفردة في إكوادور وكولومبيا وبيرو أيضاً، ولكن لم يذكر قط أنها موجودة في صورة مستوطنة بأكملها، وهذا يرجع إلى تأقلمها مع التغير المناخي، فالظروف البحرية المحيطة بجزيرة بيورا الآن مماثلة للظروف السائدة في جزر غالاباغوس.

وقد اكتشف الباحثون أن المياه المحيطة بجزيرة فوكا التابعة لبيرو، التي استقرت فيها أسود البحر، قد ارتفعت في درجة حرارتها، على مدار السنوات العشر الماضية، مما متوسطه 17 درجة إلى 23 درجة، وهو المستوى الذي يعادل على وجه التقريب نظيره في جزر غالاباغوس، التي أصبحت مقصداً مفضلاً لدى السياح وعلماء النبات بسبب نظامها البيئي الفريد وشهرتها كمختبر حي للنشوء والارتقاء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات